في سابع عشر شوال، وصل الخبر من أربل على جناح طائر بنزول عساكر المغول على أربل والأحاطة بها وتحصن أهل البلد بغلق الأبواب وصعود القلعة وأمر شمس الدين أصلان تكين الناصري بالتوجه إلى هناك جريدة ونفذ معه ثلاثة آلاف فارس بغير ثقل فتوجهوا في العشرين من الشهر وتوجه بعدهم الأمير مجاهد الدين أيبك الدويدار في جماعة من مماليكه جريدة ونفذ صحبته ابن كر الأربلي ثم خرج شرف الدين الشراب ومعه جماعة من الأمراء والمماليك وتوجه أيضًا نحوهم. وأحضر نصير الدين نائب الوزارة المدرسين والفقهاء واستفتاهم: إذا اتفق الجهاد والحج أيهما أولى؟ وأفتوا بأن الجهاد أولى، فأبطل الحج في هذه السنة، وأمر المدرسين والفقهاء ومشايخ الربط والصوفية برمي النشاب والاستعداد للجهاد وولي الأمير أيدمر الأشقر الناصري شحنة بغداد ووقع الاستظهار بنصب المناجيق على سور بغداد وأصلح الخندق، وأما المغول فأنهم نزلوا على أربل وحصروها ونصبوا المناجيق عليها، وقصدوا جهة من السور فهدموا جهة من السور فهدموا منه قطعة كبيرة ودخلوا البلد عنوة وقهرًا فتحصن أهله ومعظم العسكر بالقلعة وقاتلوهم أشد قتال، وأمد المغول بدر الدين صاحب الموصل بما يحتاجون إليه من ميرة وآلة وغيرها، وأعوز أهل قلعة أربل الماء، فتلف منهم ألوف كثيرة بالعطش ولم يمكن دفنهم لضيقة الموضع ولا القاؤهم لئلا يسدوا الخندق فأحرقوا بالنار، ثم عاثوا في البلد أشد العيث نهبًا وأسرًا وأحراقًا وتخريبًا، ثم اهتموا بالقلعة وجدوا في نصب المناجيق عليها فبلغهم وصول عساكر الخليفة فرحلوا راجعين إلى بلادهم في سادس ذي الحجة فورد الخبر بذلك إلى الشرابي فرجع والعساكر والأمراء في خدمته إلى بغداد فدخلها في ثالث عشر المحرم سنة خمس وثلاثين.