كان المختار مع عمه سعد بن مسعود (^٣)، والي المدائن من قبل علي بن أبي طالب -﵁-، فلما طعن الحسن -﵁- ونزل المدائن، اقترح المختار على عمه أن يوثق الحسن -﵁- ويرسله إلى معاوية -﵁- لينال بذلك الشرف والغنى ولكن عمه أَبَى عليه وشتمه وبين له حرمته وقرابته من الرسول -ﷺ- (^٤).
وبهذا الحدث نرى طبيعة الغدر المتأصلة فيه، وقد غضبت لذلك ناس من الشيعة، وهَمُّوا بقتله لولا أن طلب عمه من الحسن -﵁- أن يأمرهم أن يكفوا عن ذلك (^٥).
وروي أن مسلم بن عقيل حينما قدم الكوفة نزل دار المختار بن أبي عبيد، وقد بايعه المختار سرًّا، ولما خرج مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد
_________________
(١) البلاذري: الأنساب ٦/ ٣٩٧.
(٢) وهم أصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي، وهم فرق يجمعهم القول بنوعين من البدع إحداهما: تجويز البداء على الله تعالى عما يقولون، والأخرى قولهم بإمامة محمد ابن الحنفية. الإسفراييني: التبصير في الدين ٣٠.
(٣) سعد بن مسعود الثقفي، ذكر البخاري والطبراني أن له صحبة، ويقال: إنه تابعي كبير من الثانية، ممن سعى في عزل عمار بن ياسر -﵁- عن الكوفة في عهد عمر -﵁-، ثم كان مع علي -﵁- في صفين وولاه المدائن، ابن حجر: الإصابة ٣/ ٧٠. أكرم الفلوجي: المعجم الصغير ١/ ١٩٠.
(٤) الطبري: التاريخ ٥/ ١٩٥.
(٥) البلاذري: الأنساب ٦/ ٣٧٦.
[ ٣٤٦ ]
لم يكن المختار حاضرًا، ثم سمع بخروجه، وأتى لنصرته فلم يدرك ذلك وأخذ بها، ولما أحضر عند عبيد الله بن زياد أنكر ذلك، فضربه ابن زياد على عينه، ثم شفع له عمرو بن حريث واكتفى عبيد الله بسجنه، ثم أُخْرِجَ من سجنه بشفاعة عبد الله بن عمر -﵁-؛ لأن أخت المختار كانت معه (^١).
ثم إن المختار كان مع عبد الله بن الزبير -﵁- في حربه مع جند الشام، وقد قاتل معه أشد القتال، فلما انقضت الحرب، وغادر أهل الشام استأذن المختار من عبد الله بن الزبير -﵁- في الخروج إلى الشام، وكان في نيته الغدر به، مع أن عبد الله بن الزبير -﵁- كان لا يشك في صدقه وولائه (^٢)، وكان سبب تركه له أنه لم يُوله شيئًا (^٣).