ووصول معاوية بن أبي سفيان -﵁- للخلافة
* خطبة الحسن بن علي -﵄- بعد وفاة أبيه:
[١]- (قالوا: ولما بلغ معاوية قَتْلَ عَلِيٍّ تَجَهَّزَ، وقدم أمامه عبد الله بن عامر بن كريز (^١)، فأخذ على عين التمر (^٢)، ونزل الأنبار (^٣) يريد المدائن (^٤)، وبلغ ذلك الحسن بن علي، وهو بالكوفة (^٥)، فسار نحو المدائن لمحاربة عبد الله بن عامر بن كريز، فلما انتهى إلى ساباط (^٦) رأى من أصحابه فشلًا وتواكلًا عن الحرب، فنزل ساباط، وقام فيهم خطيبًا، ثم قال: أيها الناس، إني قد أصبحت غير محتمل على مسلم ضغينة وإني ناظر لكم كنظري لنفسي، وأرى رأيًا فلا تردوا عليّ رأيي، إن الذي تكرهون من الجماعة أفضل مما تحبون من الفرقة، وأرى أكثركم قد نكل عن الحرب، وفشل عن القتال، ولست أرى أن أحْمِلكم على ما تكرهون.
_________________
(١) عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن عبد شمس، ولد سنة أربع من الهجرة، ولي البصرة لعثمان -﵁-، ثم ولي البصرة لمعاوية -﵁-. الاستيعاب لابن عبد البر ٣٦٩/ ٣.
(٢) وهي بلدة في الأنبار غربي الكوفة. معجم البلدان لياقوت الحموي ١٧٦/ ٤.
(٣) الأنبار: بينها وبين مدينة السّلام اثنا عشر فرسخًا، وسمّيت بهذا الاسم تشبيهًا لها ببيت التاجر الّذي ينضد فيه متاعه وهي الأنبار. المسالك والممالك للبكري ٤٢٩/ ١.
(٤) المدائن: وهي مسكن الملوك الأكاسرة؛ لأن كل ملك منهم يبني له مدينة، فسميت المدائن. ياقوت الحموي: معجم البلدان ٧٤/ ٤.
(٥) الكوفة: هي أحد العراقين والآخر البصرة، أسست على يد سعد بن أبي وقاص -﵁- عندما فتح المسلمون العراق سنة ١٧ هـ، اتخذها علي بن أبي طالب -﵁- عاصمة له، وتقع على نهر الفرات وتبعد عن بغداد ١٥٦ كم. البلادي: معجم المعالم الجغرافية ٢٦٧.
(٦) سباط ويسمى ساباط المدائن وهو في العراق إلى الجانب الغربي من دجلة. الحميري: الروض المعطار ٢٩٧.
[ ٤٩ ]
فلما سمع أصحابه ذلك نظر بعضهم إلى بعض، فقال من كان معه ممن يرى رأي الخوارج: كفر الحسن كما كفر أبوه من قبله، فَشَدَّ عليه نفر منهم، فانتزعوا مصلاه من تحته، وانتهبوا ثيابه حتى انتزعوا مطرفه عن عاتقه، فدعا بفرسه، فركبها، ونادى: أين ربيعة وهمدان؟ فتبادروا إليه، ودفعوا عنه القوم.
ثم ارتحل يريد المدائن، فَكَمِنَ له رجل ممن يرى رأي الخوارج، يُسمَّى الجراح بن قبيصة (^١) من بني أسد بمظلم ساباط، فلما حاذاه الحسن قام إليه بمغوَل (^٢) فطعنه في فخذه، وحمل على الأسدي عبد الله بن خطل (^٣) وعبد الله ابن ظبيان (^٤)، فقتلاه.
ومضى الحسن -﵁- مثخنًا حتى دخل المدائن، ونزل القصر الأبيض (^٥)، وعُولِجَ حتى برئ، واستعد للقاء ابن عامر) (^٦).
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^٧)، والطبري (^٨)،
_________________
(١) اختلف في اسمه ولعل المشهور أنه الجراح بن سنان الأسدي حيث إنه ممن وشى بسعد بن أبي وقاص -﵁- ومعه نفر من أصحابه، فدعى عليهم سعد -﵁-، وقد لقي جزاءه فقد قطع بالسيوف عند طعنه للحسن -﵁- بساباط. الطبري ١٢١/ ٤.
(٢) المغول: هو سوطٌ في جوفه سيفٌ دقيقٌ يشدّه الفاتك على وسطه ليغتال به النّاس. لسان العرب لابن منظور ٥١٠/ ١١.
(٣) اختلف في اسمه ولم أقف على ترجمته. ففي مقاتل الطالبيين ٧٢: عبد الله بن الخطل، وفي أنساب الأشراف ٣/ ٣٥: عبد الله بن الحصل.
(٤) لعل الصحيح من اسمه ظبيان بن عمارة كما ذكرت المصادر السابقة، يقول ابن حجر في ترجمته: "ذكره في التابعين ابن أبي حاتم، وابن حبان، وقرأت بخط الذهبي: لا صحبة له". الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٤٥٣/ ٣.
(٥) القصر الأبيض: وهو قصر كسرى وهو الإيوان، وبه مقام الأكاسرة في المدائن. البكري: المسالك والممالك ٤٣٠/ ١.
(٦) الأخبار الطوال ٢١٦، ٢١٧.
(٧) الطبقات، الطبقة الخامسة من الصحابة (ت د. محمد السلمي) ١/ ٣٢١.
(٨) التاريخ ٥/ ١٥٩.
[ ٥٠ ]
والبلاذري (^١) مطولًا، وأوردها الحاكم في المستدرك مطولًا (^٢).
• نقد النص:
ذكر في هذه الرواية أن معاوية -﵁- لَمَّا سَمِعَ بموت عليٍّ -﵁- تجهز، وهذا يعني أن المبادرَ بالخروج معاوية -﵁-، فهذا الخبر غير صحيح؛ لأن الْمُبَادِر بالخروج لقتال أهل الشام، هم أهل العراق مع الحسن -﵁-، وأنه كان كارهًا لذلك وسوف أورد بعض الآثار التي تؤيد ذلك.
- روى ابن سعد بسنده: «بايع أهل العراق بعد علي بن أبي طالب الحسنَ ابن علي، ثم قالوا له: سِرْ إلى هؤلاء القوم الذين عصوا الله ورسوله وارتكبوا العظيم وابتزوا الناس أمورهم، فإنا نرجو أن يُمَكِّنَ الله منهم، فسار الحسن إلى أهل الشام» (^٣) (قال المحقق: إسناده لا بأس به) (^٤).
وعنه أيضا: (أن الحسن بن علي قام بعد وفاة علي -﵄- فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن كل ما هو آتٍ قريب، وإن أمر الله واقع، وإن كره الناس، وإني والله ما أحببتُ أن أَلِيَ مِنْ أمر أمة محمد ما يزن مثقال حبة من خردل يهراق فيه محجمة من دمٍ، قد علمت ما يضرني بما ينفعني فألحقوا بطيتكم) (^٥).
(قال المحقق: إسناده صحيح) (^٦).
_________________
(١) الأنساب ٣/ ٣٥.
(٢) المستدرك ٣/ ١٩٠.
(٣) الطبقات، الطبقة الخامسة من الصحابة (ت د. محمد السلمي) ١/ ٣٢٠.
(٤) المصدر السابق ١/ ٣٢٠.
(٥) الطبقات ١/ ٣١٧ (ت د. محمد السلمي)، وأخرجه الإمام أحمد فضائل الصحابة (٢/ ٧٧٣) برقم ١٣٦٤، والآجري في الشريعة (٥/ ٢١٦٩)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٨/ ١٥٣٧، ونعيم بن حماد في الفتن ١/ ١٧٣.
(٦) المصدر السابق ١/ ٣١٧.
[ ٥١ ]
وروى البلاذري «وكانت بيعته الّتي أخذ على النّاس أن يحاربوا مَنْ حارب، ويُسَالِمُوا مَنْ سالم. فقال بعض من حضر: والله ما ذكر السِّلْم إلا ومِنْ رأيه أن يصالح معاوية» (^١).
ويقول ابن كثير -﵀- معلقًا على بيعة الحسن -﵁-: «ولم يكن في نيّة الحسن أن يقاتل أحدًا، ولكن غلبوه على رأيه، فاجتمعوا اجتماعًا عظيمًا لم يُسْمَع بمثله» (^٢).
وأما عن قوله: إن معاوية -﵁- جعل عبد الله بن عامر -﵁- في المقدمة. فهذا لا يصح أيضًا؛ لأن عبد الله بن عامر -﵁- بعثه معاوية -﵁- لمفاوضة الحسن -﵁- على الصلح كما سيأتي بيان ذلك في خبر الصلح مع الحسن -﵁-.
وقد ذكر البلاذري (^٣) أن الذي كان على مقدمة معاوية -﵁- هو بسر بن أرطأة (^٤).
وفي هذه الرواية نُهِبَ الحسن -﵁-، واختلفت المصادر في سبب
نهْبِه -﵁- والاعتداء عليه إلى سببين هما:
- الأول: أن سبب ذلك هو ما شاع في الجيش أن قيس بن سعد -﵁- (^٥) قد
_________________
(١) البلاذري: الأنساب ٢٩/ ٣.
(٢) البداية والنهاية ١٦/ ٨.
(٣) الأنساب ٣/ ٣٨.
(٤) بسر بن أرطأة أو ابن أبي أرطأة واسم أبي أرطأة عمير بن عويمر القرشي العامري، يكنى أبو عبد الرحمن، مختلف في صحبته، شهد فتح مصر، وكان من شيعة معاوية -﵁-، وقد وجه إلى الحجاز واليمن أول سنة أربعين، قال عنه ابن حبان: (كان يلي لمعاوية الأعمال، وكان إذا دعا ربما استجيب له، وله أخبار في الفتن لا ينبغي التشاغل بها)، قيل: توفي في خلافة معاوية -﵁- وقيل: بقي إلى خلافة عبد الملك. ابن حجر: الإصابة ١/ ٤٢١. قلت: يكثر اتهامه بفعل المنكرات وذلك نكاية بصحبته لمعاوية -﵁-.
(٥) قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري -﵁-، سيد الخزرج وابن سيدهم، دفعه أبوه إلى الرسول -ﷺ- ليخدمه، وهو منه بمنزلة صاحب الشرطة، وكان جوادًا، شجاعًا، يستدين ليطعم، يعد من دهاة العرب، ولَّاه علي إمرة مصر، وشهد معه حرب الخوارج والنهروان وصفين، ثم دخل مع الحسن -﵁- في صلحه، ورجع إلى المدينة، اختلف في وفاته قيل: في آخر خلافة معاوية -﵁- وقيل: سنة إحدى وستين. ابن الجوزي: المنتظم ٥/ ٣١٦. الذهبي: السير ٣/ ١٠٢.
[ ٥٢ ]
قُتِلَ، وقد كان يتولى مقدمة الحسن -﵁- (^١).
- الثاني: أن السبب هو الخطبة (^٢)؛ لأن الحسن -﵁- كشف عن نيته الصلح مع معاوية -﵁-، وهذا يتعارض مع عزم العسكر على مكاشفة أهل الشام؛ ولذلك فعلوا ما فعلوا به -﵁-، ولعل هذا هو الأقرب، والله أعلم.
ثم ذكر صاحب الكتاب زيادةً وتحريفًا في الخطبة لا يصح عن الحسن -﵁- وهي قوله: (وأرى أكثركم قد نكل عن الحرب، وفشل عن القتال، ولست أرى أن أَحْمِلَكُم على ما تكرهون).
وهذا يعني أن الحسن -﵁- يريد القتال لو وَجَدَ مَنْ يسانده في ذلك، وهذه الزيادة انفرد بها صاحب الكتاب.
وهذا مخالف لما جاءت به المصادر التي أوردت هذه الخطبة مثل البلاذري والأصفهاني، فقد ورد فيها قول الحسن -﵁-: (إني أرجو أن أكون أنصح خَلْقِهِ لِخَلْقِهِ، وما أنا محتمل على أحد ضغينة ولا حقدًا، ولا مريد به غائلة ولا سوءًا، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، ألا وإني ناظر لكم خيرًا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمري، ولا تردوا عليّ، غفر اللّه لي ولكم) (^٣).
ثم إنه ذكر أن الذين انتهبوا الحسن -﵁- هم من الخوارج، وقد انفرد بهذا
_________________
(١) ابن سعد: الطبقات ١/ ٣٢١ (ت د. محمد السلمي)، الطبري: التاريخ ٥/ ١٥٩.
(٢) البلاذري: الأنساب ٣/ ٣٥.
(٣) البلاذري: الأنساب ٣/ ٣٤. الأصفهاني: مقاتل الطالبيين ٧١.
[ ٥٣ ]
أيضًا، وظاهر الأمر أن مَنْ فعل هذا هم جيشه وشيعته وهو السبب الذي جعله يَنْفُرُ منهم، ومما يدل على هذا ما قاله الحسن -﵁- لأهل العراق: (يا أهل العراق، لو لم تذهل (^١) نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهلت: مقتلكم أبي، ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي أو قال: ردائي عن عاتقي) (^٢)، ويتجلّى ذلك في اعتراضهم على صلحه كما سيأتي، ولعل صاحب الكتاب أراد أن ينفي
التهمة عن الشيعة في هذا الحدث، وإنما جاء ذكر الخوارج في الرجل الذي طعنه (^٣).
وأما حادثة الطعن التي تعرض لها الحسن -﵁- وهي المحاولة الثانية (^٤)، أما الأولى فهي بعد ما استُخْلِفَ فقد روى ابن سعد بسنده عن أبي جميلة (^٥) أنه قال: (إن الحسن بن علي لَمَّا استُخْلِف حين قُتِلَ عليٌّ، فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر- وزعم حصين (^٦) أنه بلغه أن الذي طعنه رجلٌ من بني أسد- وحسن ساجد، قال حصين: وعمي أدرك ذاك. قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وَرِكِهِ فمرض منها أشهرًا ثم برئ، فقعد على المنبر فقال: يا أهل العراق، اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله: ﴿إِنَّمَا
_________________
(١) تذهل: الذهل: تركك الشّيء تناساه على عمد. الخليل بن أحمد: العين ٤/ ٣٩.
(٢) ابن سعد: الطبقات ١/ ٣٢٤ (ت د. محمد السلمي)، وبنحوه الطبري: التاريخ ٥/ ١٥٩.
(٣) البلاذري: الأنساب ٣/ ٣٥.
(٤) هذه من استنباطات د. خالد الغيث في كتابه مرويات خلافة معاوية ص ١٢٦؛ حيث ذكر أن الحسن -﵁- قد تعرض للاغتيال مرتين.
(٥) ميسرة بن يعقوب الكوفي صاحب راية علي -﵁- وروى عنه، وعن عثمان -﵁-، وعن الحسن -﵁-، وثقه ابن حبان. التهذيب التهذيب لابن حجر ١٠/ ٣٧٨.
(٦) حصين بن عبد الرحمن السلمي أبو هذيل، ثقة مأمون، من كبار أصحاب الحديث، وثقه ابن معين، والعجلي. تهذيب التهذيب لابن حجر ٢/ ٣٨١.
[ ٥٤ ]
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (^١) قال: فما زال يقول ذاك حتى ما يرى أحد من أهل المسجد إلا وهو يخن بكاءً) (^٢). [قال المحقق إسناده صحيح حيث توبع] (^٣).
وقد أشار إليها الطبري حيث روى بسنده عن الزهري (^٤) أنه قال: (بايع أهل العراق الحسن -﵁- بن عليٍّ -﵁- بالخلافة، فطفق يشترط عليهم الحسن: إنّكم سامعون مطيعون، تُسَالِمون من سَالَمْت، وتحاربون من حاربت، فارتاب أهل العراق في أمره حين اشترط عليهم هذا الشّرط، وقالوا: ما هذا لكم بصاحبٍ، وما يريد هذا القتال، فلم يلبث الحسن -﵁- بعد ما بايعوه إلا قليلا حتّى طُعِنَ طعنةً أشوته، فازداد لهم بغضًا، وازداد منهم ذعرًا) (^٥).
وقد دلَّ ذلك على أن أهل العراق عرفوا نية الحسن -﵁- في الصلح من أول خلافته، ولذلك حاول بعضهم اغتياله قبل الوصول إلى الصلح الذي لا يرغبون فيه.
[٢]- (وأقبل معاوية حتى وافى الأنبار، وبها قيس بن سعد بن عبادة من قبل الحسن فحاصره معاوية، وخرج الحسن فوافق عبد الله بن عامر، فنادى عبد الله بن عامر: يا أهل العراق، إني لَمْ أَرَ القتال، وإنما أنا مقدمة معاوية، وقد وافى الأنبار في جموع أهل الشام فأقرءوا أبا محمد -يعني الحسن- مني السلام، وقولوا له: أنشدك الله في نفسك وأنفس هذه الجماعة التي معك. فلما سمع ذلك
_________________
(١) سورة الأحزاب آية ٣٣.
(٢) الطبقات ١/ ٣٢٣ (ت د. محمد السلمي).
(٣) المصدر السابق ١/ ٣٢٣.
(٤) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري متفق على جلالته وإتقانه وثبته، وهو من رءوس الطبقة الرابعة. ابن حجر: تقريب التهذيب ١/ ٥٠٦.
(٥) الطبري: التاريخ ٥/ ١٦٢.
[ ٥٥ ]
الناس انخذلوا وكرهوا القتال، وترك الحسن الحرب، وانصرف إلى المدائن، وحاصره عبد الله بن عامر بها) (^١).
انفرد صاحب الكتاب بهذه الرواية.
• نقد النص:
جاء في هذه الرواية أن عبد الله بن عامر -﵁- حاصر الحسن -﵁-، ولم أقف على رواية تثبت ذلك، ولعل صاحب الكتاب يريد توكيد المحاصرة؛ ليفهم أن الحسن -﵁- أُرغم على الصلح وهو لا يريده.
* وقوع الصلح بين الحسن ومعاوية -﵄-:
[٣]- (ولما رأى الحسن من أصحابه الفشل أرسل إلى عبد الله بن عامر بشرائط اشترطها على معاوية على أن يسلم له الخلافة، وكانت الشرائط: ألا يأخذ أحدًا من أهل العراق بإحنة (^٢)، وأن يُؤمِّن الأسود والأحمر، ويَحْتَمِل ما يكون من هفواتهم، ويَجْعَل له خراج الأهواز مُسَلَّمًا في كل عام، ويحمل إلى أخيه الحسين بن على في كل عام ألفي ألف، ويُفَضِّلُ بني هاشم في العطاء والصلات على بني عبد شمس.
فكتب عبد الله بن عامر بذلك إلى معاوية، فكتب معاوية جميع ذلك بخطه، وختمه بخاتمه، وبذل عليه له العهود المركبة والأَيْمَان المغلظة، وأشهد على ذلك جميع رؤساء الشام، ووجه به إلى عبد الله بن عامر، فأوصله إلى الحسن -﵁-، فرضي به) (^٣).
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢١٧.
(٢) إحنة: بكسر الألف أي حقد. الخطابي: غريب الحديث ٢/ ٥٢٩.
(٣) الأخبار الطوال ٢١٨.
[ ٥٦ ]
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^١) مطولًا، وخليفة بن خياط مختصرًا (^٢)، والبلاذري (^٣) والطبري (^٤) مطولًا.
• نقد النص:
وقد انفرد صاحب الكتاب بهذه الرواية في ذكره أن الحسن -﵁- شرط لأخيه الحسين -﵁- معه وبذكره الأيمان المغلظة، وهذه الرواية تحكي أن الصلح تم بين الحسن -﵁-، ومعاوية -﵁-، وذكرت بعض هذه المصادر السابقة شروط هذا الصلح، ولم تتفق على شيء معين ثابت يمكن الأخذ به، وقد جعلت الاعتماد على المال هو الأساس؛ لتسليم الحسن -﵁- الخلافة لمعاوية -﵁-، وأن الحسن -﵁- أخذ لنفسه ولمن معه ما يستطيع من معاوية -﵁-. وما ذكرته هذه الرواية إلا مثالًا لذلك التصور، وأما عن حقيقة الأمر فهو مخالف لما تذكره بعض الروايات التي سيقت بأهواء مضللة جانبت الصواب فيه وعَدَلَتْه عن هدفه السامي، فهو أمر عظيم، وفعل جسيم، كان رائده الحسن -﵁-.
وسوف أورد جملة من الشواهد والآثار التي من خلالها نتعرف على حقيقة هذا الصلح:
١ - أنه من دلائل نبوة محمد -ﷺ-؛ لأنه قد أخبر عن هذا الصلح، وأثنى على الحسن -﵁-، فقد روى البخاري في صحيحه أن الرسول -ﷺ- قال: «ابني هذا سيّدٌ، ولعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» (^٥).
٢ - روى البخاري في صحيحه هذا الصلح، وبيَّن كيفيته، من طريق
_________________
(١) الطبقات ١/ ٣١٩ (ت د. محمد السلمي).
(٢) التاريخ ٢٠٣.
(٣) الأنساب ٣/ ٤١.
(٤) التاريخ ٥/ ١٥٩.
(٥) الصحيح ٥/ ٢٦.
[ ٥٧ ]
الحسن البصري (^١) حيث قال: «استقبل واللّه الحسن بن عليٍّ معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إنّي لأرى كتائب لا تولّي حتّى تقتل أقرانها، فقال له معاوية وكان واللّه خير الرّجلين: أي عمرو، إنْ قَتَلَ هَؤلاءِ هؤلاءِ، وهؤلاء هؤلاء مَنْ لِي بأمور النّاس؟ مَنْ لي بنسائهم؟ مَنْ لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريشٍ من بني عبد شمسٍ: عبد الرّحمن بن سمرة (^٢)، وعبد الله بن عامر بن كريزٍ، فقال: اذهبا إلى هذا الرّجل، فاعرضا عليه، وقولا له: واطلبا إليه، فأتياه، فدخلا عليه وتكلّما، وقالا له: فطلبا إليه، فقال لهما الحسن بن عليٍّ: إنَّا بنو عبد المطّلب، قد أصبنا من هذا المال، وإنّ هذه الأمّة قد عاثت في دمائها، قالا: فإنّه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك قال: فَمَنْ لي بهذا، قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئًا إلّا قالا: نحن لك به، فصالحه» (^٣).
قال ابن بطال في شرحه لهذا الحديث: «قال المهلب (^٤): قوله -ﷺ-: «إن ابني هذا سيد» يدل أن السيادة إنما يستحقها من انتفع به الناس؛ لأنه علَّق السيادة بالإصلاح بين الناس ونفعهم، هذا معنى السيادة. وقوله: (إنْ قَتَلَ هؤلاء هؤلاء) يدل على نظر معاوية في العواقب ورغبته في صرف الحرب. وقوله:
_________________
(١) الحسن بن أبي يسار، أبو سعيد البصري، مولى زيد بن ثابت -﵁-، وأمه مولاة أم سلمة -﵂- أم المؤمنين، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر -﵁-، شهد يوم الدار وعمره أربعة عشرة سنة، كان سيد أهل زمانه علمًا وعملًا، روى عن جملة من الصحابة، توفي سنة ١١٠ هـ. الذهبي: السير ٤/ ٥٦٣.
(٢) عبد الرحمن بن سمرة: عبدالرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، يكنى أبا سعيد، أسلم يوم فتح مكة. وصحب النبي -ﷺ-. الاستيعاب لابن عبد البر ٢/ ٨٣٥.
(٣) الصحيح ٢/ ١٨٦.
(٤) المهلب بن أحمد بن أبي صفرة بن أسيد بن عبد الله الأسدي، الأندلسي، أحد الأئمة، له مصنف شرح صحيح البخاري ت ٤٣٥ هـ. الذهبي: السير ١٧/ ٥٧٩.
[ ٥٨ ]
(وكان والله خير الرجلين) يريد معاوية خير من عمرو بن العاص. وقوله: (اذهبا إلى هذا الرجل واطلبا إليه وأعرضا عليه) يدل على أن معاوية كان الراغب في الصلح، وأنه عرض على الحسن المال وبذله ورغبه فيه حقنًا للدماء وحرصًا على رفع سيف الفتنة، وعرفه ما وعد به النبى -ﷺ- من سيادته، وأن الله يصلح به بين فئتين من المسلمين، فقال له الحسن: إنا بنو عبد المطلب المجبولون على الكرم والتوسع لمن حوالينا من الأهل والموالي، وقد أصبْنَا من هذا المال بالخلافة ما صارت لنا به عادة إنفاق وإفضال على الأهل والحاشية، فإن تخليت من هذا الأمر قطعنا العادة (وإن هذه الأمة قد عاثت فى دمائها) يقول: قتل بعضها بعضًا فلا يكفون إلا بالمال، فأراد أن يسكن أمر الفتنة ويفرق المال فيما لا يرضيه غير المال، فقالا: نفرض لك من المال فى كل عام كذا ومن الأقوات والثياب ما تحتاج إليه لكل ما ذكرت، فصالحاه على ذلك. وفيه من الفقه: أن الصلح على الانخلاع من الخلافة والعهد بها على أخذ مال جائز للمختلع والمال له طيب، وكذلك هو جائز للمصالح الدافع المال إذا كان كل واحد منهما له سبب فى الخلافة يستند إليه، وعقد من الإمارة يعول عليه» (^١).
وقد علق ابن حجر -﵀- على هذا الصلح في شرحه لحديث البخاري السابق بقوله: «وفي هذه القصّة من الفوائد علمٌ من أعلام النّبوّة، ومنقبةٌ للحسن بن عليٍّ، فإنّه تَرَكَ الْمُلْك لا لقلّةٍ ولا لذلّةٍ ولا لعلّةٍ، بل لرغبته فيما عند اللّه؛ لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى أمر الدّين ومصلحة الأمّة، وفيها ردٌّ على الخوارج الّذين كانوا يكفّرون عليًّا ومن معه ومعاوية ومن معه بشهادة النّبيّ -ﷺ- للطّائفتين بأنّهم من المسلمين» (^٢).
_________________
(١) شرح صحيح البخاري (٨/ ٩٥)
(٢) فتح الباري ١٣/ ٦٦.
[ ٥٩ ]
وقد ذكر ابن تيمية كلامًا عن الصلح بعد أن ساق الحديث السابق أيضًا فقال: «فأصلح اللّه بالحسن بين أهل العراق وأهل الشّام فجعل النّبيّ -ﷺ- الإصلاحَ به من فضائل الحسن، مع أنّ الحسن نزل عن الأمر وسلّم الأمر إلى معاوية، فلو كان القتال هو المأمور به دون ترك الخلافة ومصالحة معاوية لم يمدحه النّبيّ -ﷺ- على ترك ما أمر به، وفَعْلِ ما لم يؤمر به، ولا مدحه على تَرْكِ الأولى وفِعْلِ الأدنى، فعلم أنّ الّذي فعله الحسن هو الّذي كان يحبّه اللّه ورسوله لا القتال» (^١).
٣ - إن ما تم بين الحسن -﵁- ومعاوية -﵁- كان سرًّا في تفاصيله، وأصح ما خرج منه هو ما ذكره البخاري في حديثه السابق، ومما يؤيد ذلك ما أخرجه ابن سعد بسنده عن عمرو بن دينار (^٢) أنه قال: «إن معاوية كان يعلم أن الحسن كان أكره الناس للفتنة، فلما توفي عليٌّ بعث إلى الحسن فأصلح الذي بينه وبينه سرًّا» (^٣) (قال المحقق: إسناده صحيح) (^٤).
٤ - جاءت الآثار أن الحسن -﵁- سلم الأمر لمعاوية -﵁- وبايعه، وأمر أصحابه أن يبايعوا له؛ حيث روى ذلك ابن سعد بسنده عن هلال بن خباب (^٥) أنه قال: «جمع الحسن بن علي رءوس أصحابه في قصر المدائن، فقال: يا أهل العراق، لو لم تذهل (^٦) نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهلت: مقتلكم أبي،
_________________
(١) مجموع الفتاوى الكبرى ٣/ ٥٦٠.
(٢) عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم، مولاهم ثقة ثبت، من الرابعة مات سنة ١٢٦ هـ. ابن حجر: التقريب ٤٢١.
(٣) الطبقات ١/ ٣٣٠ (ت د. محمد السلمي).
(٤) المصدر السابق ١/ ٣٣٠.
(٥) هلال بن خباب العبدي، مولاهم، أبو العلاء البصري، نزيل المدائن، صدوق، تغير بأَخرةٍ، من الخامسة. ابن حجر التقريب ٥٧٥.
(٦) تذهل: الذهل: تركك الشّيء تناساه على عمد. الخليل بن أحمد: العين ٤/ ٣٩.
[ ٦٠ ]
ومطعنكم بغلتي، وانتهابكم ثقلي أو قال: ردائي عن عاتقي، وإنكم قد بايعتموني أن تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا له وأطيعوا قال: ثم نزل فدخل القصر» (^١)، (قال المحقق: إسناده حسن) (^٢).
هذا ما تم عليه الصلح بين الصحابيين الجليلين الحسن ومعاوية -﵄- بطريقة تسمو بقدرهما وبقدر من معهما من ذلك الجيل العظيم، بعيدًا عن جميع الروايات التي شوهت صورة هذا الصلح، وجاءت به بطريقة هشة لا تحاكي إلا من رواها.
نستخلص مما سبق من النصوص التي وردت عن صلح الحسن -﵁- ما يلي:
- أورد البخاري في حديثه عن الصلح ذكر المال ولم يورد تفاصيله.
- غموض أكثر التفاصيل الدقيقة في الصلح وسريته.
- أن الصلح كان من نية الحسن -﵁- من بداية خلافته؛ لأنه لم يكن غائبًا عنه حديث الرسول -ﷺ- فيه.
- أن الحسن -﵁- بذكائه استطاع أن يُلْزِمَ أتباعه بالصلح؛ حينما شَرَطَ عليهم المسالمة في أول بيعته، فلما جاء الصلح ذكرهم ببيعتهم له؛ ولذلك تابعه أصحابه للعهد الذي قد تم بينه وبينهم، ولم يخالف إلا قليل منهم لا يكاد يذكر.
* صُلْحُ قيس بن سعد -﵁-.
[٤]- (وكتب إلى قيس بن سعد بالصلح، ويأمره بتسليم الأمر إلى معاوية، والانصراف إلى المدائن، فلما وصل الكتاب بذلك إلى قيس بن سعد قام في الناس، فقال: أيها الناس، اختاروا أحد الأمرين: القتال بلا إمام، أو
_________________
(١) الطبقات ١/ ٣٢٤ (ت د. محمد السلمي).
(٢) المصدر السابق ١/ ٣٢٤.
[ ٦١ ]
الدخول في طاعة معاوية، فاختاروا الدخول في طاعة معاوية) (^١).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٢)، والطبري (^٣)، وابن أبي شيبة (^٤).
ومما ورد في صلح قيس بن سعد -﵁- مع معاوية -﵁-.
فقد أخرج ابن أبي شيبة عن أبي أسامة (^٥) عن هشام (^٦) عن أبيه (^٧) أنه قال: (كان قيس بن سعد بن عبادة مع عليٍّ على مقدّمته ومعه خمسة آلافٍ قد حلقوا رءوسهم بعدما مات عليٌّ، فلمّا دخل الحسن في بيعة معاوية أَبَى قيسٌ أن يدخل، فقال لأصحابه: «ما شئتم، إن شئتم جالدتُ بكم أبدًا حتّى يموت الأعجل، وإنّ شئتم أخذتُ لكم أمانًا»، فقالوا: خذ لنا أمانًا، فأخذ لهم أنّ لهم كذا وكذا، وألَّا يعاقبوا بشيءٍ، وأنّي رجلٌ منهم، ولم يأخذ لنفسه خاصّةً شيئًا، فلمّا ارتحل نحو المدينة ومضى بأصحابه جعل ينحر لهم كلّ يومٍ جزورًا حتّى بلغ) (^٨).
دلّت هذه الآثار أن قيسًا -﵁- كان في مقدمة الحسن -﵁-، فخيّر أصحابه بين القتال أو الدخول في البيعة مع الحسن -﵁- فاختاروا الدخول في البيعة، وقد رَفَضَ البيعة في أول الأمر، ثم دخل بعد ذلك معهم وبايع وانصرف إلى المدينة.
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢١٨.
(٢) الأنساب ٣/ ٥٠.
(٣) التاريخ ٥/ ١٦٠
(٤) المصنف ٧/ ٤٧٢.
(٥) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقة ثبت، ربما دلس. ابن حجر التقريب ١/ ١٧٧.
(٦) هشام بن عروة بن الزبير، ثقة، فقيه، مات سنة خمس وأربعين أوست وأربعين ومائة. ابن حجر: التقريب ١/ ٥٧٣.
(٧) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي، وأمه أسماء بنت أبي بكر، ولد سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، أحد الفقهاء السبعة، لزم عائشة -﵂- وتفقه منها. الذهبي: سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٢١.
(٨) المصنف برقم ٧/ ٤٧٢، وفي الاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ١٢٩١
[ ٦٢ ]
* دخول معاوية -﵁- الكوفة:
[٥]- (فسار (^١) حتى وافى المدائن، وسار الحسن بالناس من المدائن حتى وافى الكوفة، ووافاه معاوية بها، فالتقيا، فوكد عليه الحسن -﵁- تلك الشروط والأيمان. ثم سار الحسن بأهل بيته حتى وافى مدينة الرسول -ﷺ- (^٢).
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^٣)، والبلاذري (^٤)، والطبري (^٥).
ذكرت هذه المصادر السابقة أن الحسن -﵁- ومعاوية -﵁- اجتمعوا بالكوفة، وأن الحسن -﵁- خطب الناس بعد أن سلم الأمر، وقد انفرد صاحب الكتاب بذكر تأكيد الشروط والإيمان.
وكان صلح الحسن -﵁- مع معاوية -﵁- في سنة إحدى وأربعين للهجرة، ويسمى ذلك عام الجماعة (^٦)، وذلك لاجتماع كلمة المسلمين على رجل واحد (^٧).
* تعيين معاوية -﵁- المغيرة بن شعبة -﵁- على الكوفة:
[٦]- (وأخذ معاوية أهل الكوفة بالبيعة، فبايعوا، واستعمل عليهم المغيرة بن شعبة (^٨)، وسار منصرفًا في جموعه إلى الشام، فمكث المغيرة بن
_________________
(١) أي الحسن -﵁-.
(٢) الأخبار الطوال ٢١٨.
(٣) الطبقات ١/ ٣٢٨ (ت د. محمد السلمي).
(٤) الأنساب ٣/ ٤٣.
(٥) التاريخ ٥/ ١٣٦.
(٦) خليفة بن خياط: التاريخ ٢٠٣.
(٧) ابن كثير: البداية والنهاية ٦/ ٢٤٦.
(٨) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أسلم عام الخندق، تولى البصرة لعمر -﵁- ثم الكوفة وبعد عمر -﵁- أقره عثمان -﵁- عليها، وهو ممن اعتزل الفتنة بعد قتل عثمان -﵁-. ابن الأثير: أسد الغابة ٥/ ٢٣٨.
[ ٦٣ ]
شعبة على الكوفة من قبل معاوية تسع سنين حتى مات بها) (^١).
ذكر نحوًا منها فيما يخص تولية المغيرة، ابن سعد (^٢) والبلاذري (^٣) والطبري (^٤).
أما ما ذُكِرَ عن ولاية المغيرة أنها تسع سنين فهذا هو الصحيح، ولكن ولايته على الكوفة لم تستمر حتى وفاته، فقد روى الطبري (^٥) بسنده أن المغيرة -﵁- طلب من معاوية -﵁- أن يعزله فعزله، وكانت وفاته سنة خمسين (^٦)، وقد رجَّح ذلك ابن الأثير فقال: (بهذه السّنة في شعبان كانت وفاة المغيرة بن شعبة، في قول بعضهم، وهو الصّحيح) (^٧)، وكذلك ذكر ابن كثير (^٨) أن الصحيح والمشهور من وفاته سنة خمسين.
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢١٨.
(٢) الطبقات ١/ ١٣٩ (ت د. عبد العزيز السلومي).
(٣) الأنساب ٤/ ١٦٥.
(٤) التاريخ ٥/ ١٦٦.
(٥) التاريخ ٥/ ٣٣١.
(٦) وممن ذكر وفاته في هذه السنة ابن سعد: الطبقات ٦/ ٢٠، خليفة بن خياط ١/ ٢١٠، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ١/ ١٦٠، الطبري: التاريخ ٥/ ٢٣٤.
(٧) الكامل ٣/ ٥٩.
(٨) البداية والنهاية ٥/ ٣٦٠.
[ ٦٤ ]