الحمد لله على تمام نعمه، وجزيل عطائه وكرمه، والصلاة والسلام على خاتم أنبياءه ورسوله محمد وعلى آله وصحبه، وبعدُ:
بعد انتهاء هذا البحث الذي أسأل الله أن يجعله عملًا صالحًا وأن يكتب له القبول، إنه القادر سبحانه، خرجت ببعض النتائج من هذا البحث، وقسمتها إلى قسمين نتائج عامة ونتائج خاصة.
فمن النتائج العامة ما يلي:
١ - عدم الوقوف على الأخبار والتسليم بصحتها، بل يجب نقد متنها وسندها، وعرضها لمنهج المحدثين، ولا تعفى من ذلك حتى ولو اشتهرت.
٢ - البحث عن أصول الأخبار من بدايتها، حتى يتسنى الوقوف على من جاء بها.
٣ - القدح والإساءة التي نالت أعلام المسلمين، يجب التأكد منها والحذر من نشرها ولو عبر القصص والمواعظ، إلا بعد التأكد من صحتها.
٤ - عِرْضُ المسلم له حرمة وهو باقٍ إلى يوم القيامة، فلا يعني ذهاب الأثر وانعدام المُدافع، يبرر القول فيه.
٥ - تاريخ المسلمين وخصوصًا الأوائل منهم تعرضت لهجمات واسعة، من جهات عدة كلًا بحسب هدفه، وذلك لتشكيكنا في أعظم ما يمثل هويتنا.
٦ - تعتبر حقبة بني أمية في هذا الكتاب مثالا لما أصاب تاريخ المسلمين من تحريف وكذب.
٧ - لا زلنا بحاجة ماسة لإعمال النقد والتنقيح في تراثنا الإسلامي.
٨ - يجب على كل من يبحث في كتب وروايات السلف أن يتأكد من نسبتها لهم قبل الحكم عليهم.
[ ٥٩٢ ]
٩ - دولة بني أمية هي دولة الصحابة والتابعين وأبنائهم، وهي أعظم حقب التاريخ بعد العهد النبوي والخلفاء الراشدين.
١٠ - من العجب أنك تجد في بعض كتب التاريخ وغيرها حشوًا زائفًا في ذكر مثالب العرب المسلمين، ويسلم غيرهم من أمثال أبي مسلم الخرساني الفارسي الذي يمثل بأنه ساق المنجزات العظيمة، وفي الحقيقة أنه ساقها على جماجم العرب، لهو دليل واضح على أن هناك أيدي خفية عبثت في التاريخ الإسلامي منذ زمن بعيد، وهذا الكتاب نموذجًا لذلك.
النتائج الخاصة:
١ - بعد التحقيق وجمع الأدلة تبين أن كتاب الأخبار الطوال منسوب لأبي حنيفة الدينوري وهو لا يمت له بصلة فلذلك يجب تغيير اسم الكتاب من (كتاب الأخبار الطوال للدينوري) إلى (كتاب الأخبار الطوال المنسوب للدينوري).
٢ - نفور الحسن بن علي -﵁- من أهل العراق، وحرصه على الصلح، كان لأسباب بينها في خطبة له منها طعنه ونهب متاعه، وليس لأنهم رفضوا القتال معه.
٣ - لم يحاصر معاوية -﵁- الحسن -﵁- ولم يضطره للصلح وقد تم ذلك بعد توفيق الله، وهو غاية في نفس الحسن -﵁- كان الهدف منها حقن دماء المسلمين عامة وليس دماء الشيعة خاصة، وكان معاوية -﵁- يعلم أن الحسن -﵁- يكره القتال فراسله فتم الصلح ولم يكن غائبا عن الحسن -﵁- حديث جده -ﷺ- في الصلح، فهو رائده، ومن أجل مناقبه.
٤ - مصالحة الحسن بن علي -﵁- لمعاوية -﵁- كانت من أرقى وأشرف المصالحات عبر التاريخ، ويكفي بشارة الرسول -ﷺ- بها، والحسن -﵁- ومن معه ومعاوية -﵁- ومن معه هما الفئتين من المسلمين.
[ ٥٩٣ ]
٦ - أصح ما روي في خبر صلح الحسن -﵁- مع معاوية -﵁- ما ورد في صحيح البخاري.
٧ - استطاع الحسن -﵁-، بتوفيق الله ثم بذكائه أن يلزم أهل العراق بالصلح وذلك حينما شرط عليهم في بيعته أن يسالموا من يسالم.
٨ - لم يرق للشيعة صلح الحسن -﵁- فاعترضوا عليه.
٩ - معاوية -﵁- لم يدعي زياد بن عبيد ولم ينسبه لأبيه أبي سفيان -﵁- ولم يفعل ذلك زياد، وإنما أشيعت عنهما تهمة الإدعاء وهما في براءة منها ومن قال غير ذلك عليه الإثبات.
١٠ - لا يصح وصف أبي سفيان -﵁- برأس النفاق، ولا تلقيب هند بنت عتبة بآكلة الأكباد، وكل هذه من الأباطيل التي لم يثبت منها شيء.
١١ - لم يشمت الخليفة معاوية -﵁- بموت الحسن -﵁-، ولم يقطع صلته عنه ولا عن أخيه الحسين -﵁-، وكل ما يروى في ذلك مزايدات باطله.
١٢ - إن ثبت أن الحسن -﵁- أوصى أن يدفن مع جده رسول الله -ﷺ-، فلا يثبت أنه منع من ذلك لا من قبل عائشة ﵂ ولا مروان بن الحكم.
١٣ - ظهرت من حجر بن عدي بوادر الخروج، فقتله معاوية -﵁- تفاديًا لفتنة أعظم من قتله.
١٤ - عمر بن العاص -﵁- هو فاتح مصر وولايته على مصر من قبل الخليفة معاوية -﵁- امتداد لولاياته السابقة عليها، ولا يصح ما ينقل عنه أنه أخذها من معاوية -﵁- لمساعدة ضد حربه مع علي -﵁-.
١٥ - أوصى الخليفة معاوية -﵁- ابنه يزيد بوصايا في السياسة والحكم، ولا يثبت أنه أوصاه بنفر من قريش منهم الحسين -﵁- وعبد الله بن الزبير -﵁-، ولعل ما يروى في ذلك أخذ من أحداث ولاية الخليفة يزيد ثم نسب إلى معاوية -﵁- تشنيعا عليه.
[ ٥٩٤ ]
١٦ - خروج الحسين -﵁- وعبد الله بن الزبير -﵁- من المدينة إلى مكة، لم يكن إلا خروجًا من حَرَجِ بيعة الخليفة يزيد بن معاوية، ولم يكونوا مجبرين، ولا كتب الخليفة يزيد بن معاوية بإجبارهم على البيعة.
١٧ - لم تكن في نية الحسين -﵁- الخروج إلى أهل الكوفة إلا بعد وفاة معاوية -﵁- وذلك حينما كاتبه أهل الكوفة يدعونه إليهم، ولم يثبت أنه واعدهم بالخروج قبل موت الخليفة معاوية -﵁-.
١٨ - تعتبر حادثة مقتل مسلم بن عقيل أو علامات الغدر من قبل أهل الكوفة وكاد الحسين -﵁- أن يرجع لولا عزم أخوة مسلم على الأخذ بثأره.
١٩ - لم يثبت أن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أشار على الحسين -﵁- بالخروج إلى الكوفة، وما يروى عن عبد الله بن الزبير -﵁- أنه متضايقا من وجوده في مكة أو أنه أشار عليه بالخروج، كل هذا لم يثبت منه شيء، بل وجدت رواية صحيحة تثبت أنه نصحه بعدم الخروج إلى الكوفة.
٢٠ - الحسين -﵁- لم يتوقع القتال أثناء خروجه للكوفة، ولذلك لا يصح عنه أنه استنجد بأحد في طريقه إليها.
٢١ - كاد الصلح أن يقع بين الحسين -﵁- وعبيد الله بن زياد لولا تدخل الشمر بن ذي الجوشن وزير السوء.
٢٢ - الحسين -﵁- ومن معه لم يمنعوا من الماء، وما يروى في ذلك كله كذب.
٢٣ - أهل الكوفة من الشيعة كتبوا للحسين -﵁-، ومهدوا له المسير إليهم، وأعطوه البيعة وواعده بالنصرة، ثم خرجوا لقتاله، والآمر بقتاله هو عبيد الله بن زياد، بمشورة من الشمر بن ذي الجوشن، وهو من حمل الرأس إليه، ولم يُحْمَل إلى الخليفة يزيد بن معاوية، وليس له يد في قتله.
[ ٥٩٥ ]
٢٤ - لم يتعرض أحد من أهل الحسين -﵁- ولا نسائه لأي أذى من قبل عبيد الله، ولا من قبل الخليفة يزيد بن معاوية حتى وصلوا إلى المدينة.
٢٥ - ندم عبيد الله بن الحر على عدم نصرته للحسين -﵁-، ولم يثبت أن الحسين -﵁- دعاه لنصرته فأبى.
٢٦ - لم يخلع أهل المدينة الخليفة يزيد بن معاوية إلا لأجل الشورى، ولا يصح شيء من المنكرات التي نسبت له، والأخبار التي تروى في ذلك نسجت بعد الحرة بزمن، ودليل ذلك أنه لا يوجد نص صحيح صريح يثبتها.
٢١ - لم يثبت عن الخليفة يزيد بن معاوية أنه أوصى جيشه بأهل المدينة، وقد كان يتمنى السلامة من حربهم، وما يروى عنه في محاولة احتوائهم وإرجاعهم للبيعة عن طريق النعمان بن بشير -﵁- وغيره لهو خير دليل على سلامة قصده.
٢٢ - تمسك عبد الله بن عمر -﵁- في بيعة الخليفة يزيد بن معاوية ودفاعه عنها أصح شاهد على صواب بيعته، وعلى خطأ أهل المدينة في خلعه.
٢٣ - لم يفعل جيش الشام يوم الحرة في أهل المدينة غير القتل والنهب ولم يثبت غيره، ولا يوجد في ذلك القرن أعظم من ذلك.
٢٤ - شق على الخليفة يزيد بن معاوية ما أصاب أهل المدينة بعد الحرة، ولذلك جبرهم بالأعطيات، ولم يثبت عنه أنه شمت بهم أو تمثل بأبيات تفيد ذلك.
٢٥ - بعد موت الخليفة يزيد بن معاوية ركد حكم بني أمية بعض الشيء، فسيطر عبد الله بن الزبير -﵁- على الحجاز والعراق والمشرق الإسلامي ثم عادت إلى حوزتهم بعد تسع سنوات من الخلاف والحروب وذلك بعد القضاء على عبد الله بن الزبير -﵁- من قبل الحجاج، وسبب هذا كله الفراغ الذي حدث في ولاية العهد بعد معاوية بن يزيد بن معاوية.
[ ٥٩٦ ]
٢٦ - عظم أمر الخوارج بعد وفاة الخليفة يزيد بن معاوية وذلك بسبب الانقسام الحاصل بين بني أمية وعبد الله بن الزبير -﵁-، وكان المهلب حامل لواء حربهم وهو الذي قضى عليهم.
٢٧ - شد الحجاج على الخوارج بمؤازرته للمهلب حتى قضى عليهم وهذا يعد من حسناته.
٢٨ - دخل كثير من رجالات الشام في دعم مروان بن الحكم في الوصول للحكم، وقد شاركهم عبيد الله بن زياد في ذلك.
٢٩ - لم يثبت أن لأم خالد بن يزيد بن معاوية يد في موت مروان بن الحكم، ولا أنه عيرها بشيء.
٣٠ - يروى أن سبب قتل عمرو بن سعيد من قبل الخليفة عبد الملك بن مروان هو أنه خرج عليه، ولم يثبت أن مروان بن الحكم أوصى له بالحكم.
٣١ - أحكم عبيد الله بن زياد وطأته على الخوارج ونكل بهم وهذا يعد من حسناته، وبعد موت الخليفة يزيد بن معاوية وإخراجه من العراق خرجوا من سجنه وأفسدوا أمر العراق وقتلوا مسعود بن عمرو.
٣٢ - كادت أن تقع فتنة بين العرب في العراق بسبب قتل مسعود بن عمرو لولا لطف الله ثم تدارك الأحنف بن قيس الذي تحمل ديته.
٣٣ - كان المختار بن أبي عبيد فاسدا في عقيدته، وقد حمل شعار حب
آل البيت وهم يتبرؤون منه، والمطالبة بثأر الحسين -﵁-، ولأجل هذا اغتر به أهل العراق وأطاعوه فحدثت فتنة عظيمة، قتل بسببها الكثير من المسلمين.
٣٤ - تتبع المختار بن أبي عبيد لقتلة الحسين -﵁- ليس حبًّا له وإنما تماشيا مع شعاره الذي حمله، ولعل الله سلط عليهم شر خلقه لقبح فعلهم وعظيم جرمهم.
٣٥ - لم يخفى على الكثير ممن عاصر المختار بن أبي عبيد فساده وقبح
[ ٥٩٧ ]
سريرته، ولذلك تبرأ منه كبار أهل البيت مثل عبد الله بن عباس -﵁- ومحمد بن الحنفية، وهرب منه الشعبي وأسماء بن خارجة وغيرهم.
٣٦ - من أعظم أعمال عبد الله بن الزبير -﵁- في سلطانه، القضاء على المختار بن أبي عبيد، وتخليص المسلمين من شره، على يد أخيه مصعب بن الزبير.
٣٦ - بعد قتل المختار، ظهرت شبهتان حول مصعب بن الزبير؛ الأولى قتل الآلاف المتبقين من أصحاب المختار، والثانية قتل امرأة المختار وكلها لم تثبت عنه، ولعل ظهور هذه الشبه جاءت بعد زمنه، وهي نكاية مبطنه ممن يولي المختار ويصوب منهجه.
٣٧ - لم يثبت أن عبد الله بن عباس -﵁- ومحمد بن الحنفية تعرضوا لأي أذى من قبل عبد الله بن الزبير -﵁- في زمن سلطانه.
٣٨ - خذل مصعب بن الزبير من قبل أغلب أهل العراق، كما فعلوا بالحسين بن علي -﵁- من قبله، ولذلك فضل الموت على طريقته.
٣٩ - كان عبد الله بن الزبير -﵁- أهلًا للخلافة بشهادة ابن عباس -﵁-، وابن عمر -﵁-، ولكن الله يؤتي ملكه من يشاء.
٤٠ - إعادة بناء الكعبة والزيادة التي أحدثها عبد الله بن الزبير -﵁- في سلطانه جاء تنفيذا لما تمناه الرسول -ﷺ- كما جاء في الحديث الذي روته عائشة ﵂، وهدمها وإعادتها لما كانت عليه من قبل على يد الخليفة عبد الملك بن مروان كان جهلًا منه بحديث عائشة ﵂، وقد ندم على ذلك.
٤١ - كانت فتنة ابن الأشعث وبالًا على أهل العراق، حيث سفكت فيها الكثير من الدماء، فلو أنهم أطاعوا أنس -﵁- والحسن البصري ولم يخرجوا لكان خيرًا لهم.
[ ٥٩٨ ]
٤٢ - لم يكن للشعبي يدًا في إذكاء الفتنة بين ابن الأشعث والحجاج، وقد كانت أسباب فتنة ابن الأشعث تتلخص في سياسة الحجاج مع أهل العراق في الجهاد وغيره.
٤٣ - لم يؤثر عن أنس بن مالك -﵁- أنه دخل في أمر ابن الأشعث، بل حذر من الخروج عليه، ولهذا لم يثبت أن الحجاج عنّفه.
٤٤ - لم يقتل ابن الأشعث نفسه، وإنما مات بالسم أو بالقتل.
٤٥ - علاقة الخليفة عبد الملك بأبناء الخليفة يزيد بن معاوية حسنة، ولم يثبت أنه هددهم بالبيعة لأبنه الوليد بن عبد الملك.
٤٦ - الفتح الحقيقي لسمرقند كان على يد قتيبة بن مسلم الباهلي، وقد روي كذبا وزورا أنه فتحها غدرًا، بل إنه يروى أن الغدر تكرر من أهل سمرقند أنفسهم وذلك لأنها قد فتحت قبل قتيبة ثم غدرت.
٤٧ - استخلاف سليمان بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز كان برضاه واختياره؛ وليس لأن أولاده صغار، وقد كان لرجاء بن حيوة الأثر الكبير في ذلك.
٤٨ - كان الخليفة سليمان بن عبد الملك خليفة صالحا، وآخر ما تلفظ به «اللهم إني أسألك منقلبًا كريمًا»، ولم يثبت انه تلفظ بأبيات تظهر ندمه على أنه لم يبايع لأحد من أبناءه.
٤٩ - لم يثبت أن الخليفة عمر بن عبد العزيز رد الغصوب من بني أمية، ولا تسمى مظالم، وأن ما هي أعطيات منحت لهم من الخلفاء السابقين تأليفا لهم، وقد حاول عمر إرجاعها ولكنهم رفضوا ذلك، وارجع هو ومن أطاعه من أهل بيته ما أخذوا من أعطيات، وهذا زهدا منه، وزمانه يختلف عن زمان من قبله، فقد استتبت الدولة، أما المظالم فأخذها منهم ومن غيرهم.
٥٠ - جعلت الدعوة العباسية خراسان مسرحًا لها، وقد أخفت هدفها
[ ٥٩٩ ]
بشعارات ترق لها العامة الذين تهافتوا في سبيل تحقيقها.
٥١ - تساهل ولاة بني أمية مع دعاة العباسيين، أو أخذهم وقتلهم كلها أمور لم تأتي بنتيجة ملموسة في صد الدعوة العباسية، والأحسن من ذلك هو التتبع والبحث الحثيث للوصول إلى رؤوس الدعوة والقضاء عليهم.
٥٢ - وجد أئمة الدعوة العباسية في أبو مسلم الشخصية الحازمة الباطشة التي سخرت الموالي وسحقت العرب.
٥٣ - لو تمت المواجهة الحازمة مع الدعوة العباسية منذ بدايتها، وجعلت ولاية خراسان مرتبطة بالخليفة نفسه، وعين عليها رجلا حازما، لأمكن تداركها.
٥٤ - قام مؤلف الكتاب بتمجيد شخصية أبي مسلم الخراساني، وهذا نابع من قومية، وإلا فهو أول رجل دعا إلى القومية في الإسلام ونفذ إقصى الآخر، فقد أباد العرب بحد السيف وباسم بني العباس.
٥٥ - لم يثبت أن للخليفة هشام بن عبد الملك يدا في تأجيج الفتنة بين العرب وإحياء النعرات القبلية.
٥٦ - كان شعار الدعوة العباسية تخليص الناس من ظلم بني أمية، وقد جاءوا بأشنع مما كان عليه بني أمية، الذين كانت أعظم الفتن في حكمهم الدماء، فقد زادوا عليهم في المخالفات الدينية وسفكوا أضعاف أضعاف ما سفك في حقبة بني أمية.
٥٧ - ظهور مبدأ محاسبة الولاة بعد انتهاء ولاياتهم في أواخر حكم بن أمية يعتبر أول وهن أصاب دولتهم، فلو عمدوا على المتابعة أثناء الولاية لكان أجدر من الأخذ بعد الإهمال.
٥٨ - خالد بن عبد الله القسري، هو أحد رجالات دولة بني أمية أصابه مصير غريب أدى بحياته على يديهم، يشبه مصير سعيد بن جبير، ولعل ذلك
[ ٦٠٠ ]
الجزاء من جنس العمل إن ثبت أنه من أسلمه للحجاج ليقتله.
٥٩ - أعظم خطر أصاب دولة بني أمية في أواخر حكمهم هي دعوة بني العباس، ودليل ذلك أنها هي من سحقت دولتهم، وليس ما حدث بين العرب أنفسهم كما صور هذا صاحب الكتاب وغيره.
٦٠ - مقتل الخليفة الوليد بن يزيد على يد ابن عمه يزيد بن الوليد هي فتنة أصابت وحدة البيت الأموي وبددت أركانه وهو آخر خليفة في الإسلام أجمعت الأمة على بيعة قاطبة وبعده لم تجتمع على أحد.
٦١ - حمل يزيد بن الوليد على عاتقه إنكار المنكر ثم أقدم على قتل الخليفة الوليد بن يزيد، وهو بشخصه لم يسلم من المنكرات، فقد اتهم برأي القدرية.
٦٢ - جميع ما يذكر عن الوليد بن يزيد من المنكرات فيها مبالغة واضحة تحتاج إلى تثبت وتمحيص، وعندي أنه لا يثبت منها شيء، ويبدوا أن بعضها ألصقت للتخلص منه، والبعض الآخر زيد عليه بفعل الرواة ومنها وسمه ببعض الفواحش والمنكرات.
٦٣ - الوليد بن يزيد بدأ خلافته بما أذهبها، فقد قام بحملة تصفيات من بعض بني عمه وبعض الولاة فكثر الحانقين عليه، ولم يثبت أنه قال قصيدة في ذم اليمانية ولعله قيلت على لسانه للتأليب عليه.
٦٤ - هناك لبس تاريخي يحدث بين الخليفتين الوليد ين يزيد ويزيد بن الوليد فالأول زاد الناس ولم يثبت عنه مخالفات عقدية، والأخير أنقص الناس وثبت أن له مخالفات عقدية، ولهذا تجد أهل الأهواء من المؤرخين والرواة يثنون علي الأخير ويقدحون بالأول، كما فعل صاحب الكتاب، ولعل نشأة مثل هذا اللبس جاء لمحاولة تلميع الأخير وتحسين صورته، لدوره القبيح في وهن البيت الأموي.
[ ٦٠١ ]
٦٥ - لم يستتب الأمر ليزيد بن الوليد ولا لأخيه إبراهيم، حتى جاء مروان ابن محمد الذي حاول جمع شتات الخلافة ولم يلبث حتى داهمته قوات العباسيين وقضت على دولته.
٦٦ - مجيء مروان بن محمد إلى دمشق وتوليه مقاليد الحكم من إبراهيم جاء لمطالب من داخل البيت الأموي وليس للمضرية شأن في ذلك.
٦٧ - خروج الكرماني على نصر بن سيار هو من أضعف موقف العرب في خراسان تجاه دعوة بني العباس وليست العصبية القبلية، التي جاءت تبعا لهذه الفتنة.
٦٨ - كانت عقيدة أبو مسلم سيئة، وهو مَنْ أَذْكَى خلاف العرب.
٦٩ - خلدت قصيدة نصر بن سيار حاجته للعون والمدد من الأمويين، وهي خير دليل على أن الخطر الأكبر هو الدعوة العباسية، وفيها توثيق لمخالفاتها العقدية.
٧٠ - لا صحة لما ينسب عن مروان بن محمد بأن له علاقة بالجعد بن درهم، ولا يصح أيضا تلقيبه بالحمار، وإنما هذه اللقاب جاءت مصاحبة للدعوة العباسية نكاية به وتشنيعا عليه لجهوده في صدها.
٧١ - انحصرت جهود أبي مسلم الخراساني لنصرة الدعوة العباسية في خراسان وبلاد المشرق، والذي تولى محاربة مروان بن محمد وملاحقته حتى قتله هم بني العباس أنفسهم.
٧٢ - من أسباب نجاح أبي مسلم في خراسان الخلافات بين العرب، وانشغال الخليفة مروان بن محمد بالفتن التي في الشام والعراق.
والحمد لله رب العالمين.
* * *
[ ٦٠٢ ]