مرحلة الكتاب الأولى:
يعتبر المستشرق البارون روزن هو أول من قام بدراسة لمخطوطة الكتاب وقد نشرت في قائمة المخطوطات العربية في معهد اللغات الشرقية بمدينة بطرسبرج لننجراد، سنة ١٨٧٧ م، وبعده شرع المستشرق الروسي جرجاس في تحقيق المخطوطة على أمل أن ينشر الكتاب في شباط ١٨٨٧ م ولكنه توفي قبل تمامه، وقد قام روزن بنشر ما حققه جرجاس بدون أي إضافات عام ١٨٨٨ م، ثم مات هو أيضًا قبل أن يتم طبع الكتاب، فتابع تلميذه المستشرق كراتشكو فسكي، والذي جمع للمخطوط ثلاث نسخ وهي:
الأولى: نسخة لننجراد، وهي للناسخ المشهور كمال الدين في سنة ٦٥٥ هـ.
الثانية: نسخة جامعة ليدن رقم ١١٢٢، نسخة في المدينة المنورة عام ١٠٠٠ هـ.
الثالثة: نسخة كتبت عام ١٠٦١ هـ، وهي مأخوذة من النسخ السابقة.
وقد اعتمد كراتشكو فسكي على النسخة الأولى؛ لأنه كان يرى أنها الأصل وأنها الأقرب إلى عصر المؤلف، وأكمل عمله بمساعدة المؤسسة العالمية للنشر بريل في مدينة ليدن، والتي نشرت الكتاب عام ١٨٨٨ م، وقد
[ ١٠ ]
أضاف عليه تحقيقاته وتعليقاته ونشرها عام ١٩١٢ م، وقد وصلت نسخ قليلة من الكتاب الذي طبعته مؤسسة ليدن إلى المشرق، حيث قامت مطبعة السعادة بالقاهرة بإعادة طبع الكتاب كما أعده جرجاس بدون أي إضافات، وبعد موت كراتشكو فسكي في سنة ١٩٥٧ م، وُجِدَ في مكتبة رفاعة الطهطاوي بمدينة سوهاج نسخة خطية لكتاب الأخبار الطوال مسجلة برقم ٧٣، وهي أقدم من المخطوطات الثلاث التي عرفها الغرب، ويرجع تاريخها إلى ٥٧٩ هـ (^١).
ثم قام الأستاذ/ عبد المنعم عامر بتحقيق الكتاب وراجعه الدكتور/ جمال الدين الشيال، وتم نشره بالقاهرة سنة ١٩٦٠ م، وله السبق في إخراج هذا المخطوط إخراجًا يليق به، فهو أول من قارن بين النسخ التي حققها المستشرقون الروس، وبين نسخة سوهاج والتي كانت بحوزة رفاعة الطهطاوي، وبَيَّنَ في هامشه سواقط المخطوطات، ثم شرح كلماته الغريبة، وله تعليقات جيدة على الهامش، وهو جهد كبير يشكر عليه.
وهذه النسخة الأخيرة هي التي اعتمدتُ عليها في دراسة الكتاب، وسبب الاعتماد عليها أنها أول النسخ المحققة، وأنها عنيت بتصحيح الألفاظ وأضافت بعض الشروح على الألفاظ وفيها أيضًا مقارنة بين النسخ، ومما يزيد في أهميتها فقد اعتمد عليها بعض المحققين الذين سبقوني، ومنهم الدكتور/ عمر فاروق الطباع، والدكتور/ عصام علي الحاج.
- الأخبار الطوال طبعه وصحح ألفاظه محمد سعيد الرافع صاحب المكتبة الأزهرية، وقد وضع عناوينه محمد الخضري بك، وكانت الطبعة الأولى سنة ١٣٣٠ هـ بمطبعة دار السعادة بمصر.
وهذه الطبعة ليس فيها ما يميزها سوى إضافة العناوين.
_________________
(١) الدينوري: الأخبار الطوال التوطئة ت عبد المنعم عامر.
[ ١١ ]
- الأخبار الطوال من إعداد وتحقيق وفهرسة الدكتور/ عمر فاروق الطباع، طُبِعَ الكتاب في شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت، ونشرته دار القلم، في عام ١٤١٥ هـ وقد عني المحقق بالكتاب، ووضع مقدمة مختصرة عن حياة المؤلف، وأشار إلى مصادر ثقافته ثم مؤلفاته، ومنهجه في كتابه الأخبار، وقد عرّف بالأماكن وعني بشرح الكلمات عناية فائقة، وقد أفدت من كتابه في ترجمة المؤلف وفي بيان بعض الكلمات والأماكن.
ولم تكن هذه الدراسة مستوفية، بحيث إن المحقق لم يتعرض لمنهج المؤلف في الكتاب.
- كتاب الأخبار الطوال تحقيق الدكتور: عصام محمد الحاج علي؛ حيث عني بترجمة المؤلف، وأبدع في ذلك، فقد وضع تمهيدًا فيه ترجمة للمؤلف وبيّن مصادره، ثمّ وثّق نصوصه بالمقارنة ببعض كتب التاريخ، ووضع له حواشي، وأشار إلى شيء يسير من أوهامه، وهذا جهدٌ كبيرٌ لم يسبق له في هذا الكتاب.
ويلاحظ عليه أنه لم ينتقد مذهب المؤلف، بل إنه مدحه ووصفه بأنه دَوَّنَ الأحداث بأمانة وصدق (^١)، ويبدو أنه كان معجبًا بطرحه، ثم إنه تجاوز الحد وأفحش في وضع بعض العناوين، ومن ذلك وصفه حمل يزيد بن معاوية نساء الحسين إلى المدينة بقوله: (إرسال السبايا إلى المدينة) (^٢)، مع أن صاحب الكتاب لم يذكر كلمة [سبايا].
وقد أفدت من هذا الكتاب في ترجمة أبي حنيفة، وعند مقارنة الأخبار بالمصادر الأخرى، وفي تصحيح بعض الأسماء التي وقع فيها صاحب الكتاب.
_________________
(١) الدينوري: الأخبار الطوال ٣٨٧ ت عصام الحاج.
(٢) المصدر السابق ٣٨٧.
[ ١٢ ]
وكل هذه الدراسات التي سبقت هذه الدراسة، لم يكلِّف القائمون عليها أنفسهم بالبحث عن نسبة الكتاب لأبي حنيفة الدينوري، ويمكن أن يُحسب لهذه الدراسة السبق في التحقق من نسبة الكتاب لأبي حنيفة.
أما عن جزء الكتاب المخصص للدراسة:
فهو الجزء الخاص بأخبار الدولة الأموية، والذي تبدأ أحداثه بتنازل الحسن بن علي -﵁- عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان -﵁-، وحتى نهاية الدولة الأموية بمقتل آخر خلفائها مروان بن محمد.