* بيعة يزيد بن الوليد ومقتل يوسف بن عمر:
[٢٣٦]- (وإن محمد بن خالد وجه منصور بن جمهور (^١) في خيل إلى العراق، وأمره أن يقصد إلى مدينة واسط، فيأخذ الناس بالبيعة ليزيد بن الوليد، فإذا بايعوا دعا بيوسف بن عمر، فضرب عنقه.
فسار منصور بن جمهور، فبدأ بالكوفة وأخذهم بالبيعة ليزيد بن الوليد، فلما بايعوا سار منها إلى واسط، فاجتمع إليه الناس، فبايعوا ليزيد، فلما فرغ دعا بيوسف بن عمر، فقال له: أنت القاتل سيد العرب خالد بن عبد الله؟.
قال يوسف: كنت مأمورًا، وما لي في ذلك من ذنب، فهل لك أن تعفيني من القتل، وأعطيك ديتي عشرة آلاف درهم؟ فضحك منه، ثم حمله حتى أتى به محمد بن خالد (^٢) بالشام، فقال له محمد: أما زعمك أني كنت مأمورًا
فقد صدقت، وقد قتلت قاتل أبي، وإنما أقتلك بعبده غزوان، ثم قدمه،
فضرب عنقه) (^٣).
_________________
(١) منصور بن جمهور بن حصن بن عمرو الكلبي، كان أعرابيًّا جافيًا، ممن سعى في قتل الوليد بن يزيد، ولي العراقين ليزيد، كان قدريًّا غيلانيًّا، تولى العراقين ليزيد، ثم عزل فصار خارجيًّا، ذهب إلى السِّند بعد عزله، فأسس إمارة له هناك سماها المنصورة، فلما آلت الخلافة إلى بني العباس أرسل له أبو العباس جيشًا، فهزم ثم هام على وجه فمات عطشًا، سنة ١٣٤ هـ. ابن عساكر: تاريخ دمشق ٦٠/ ٣١٣.
(٢) محمد بن خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري البجلي، غلب على الكوفة ودعا لبني العباس حينما ظهروا، ثم تولى المدينة في عهد المنصور، وذلك أيام خروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن، ثم عزله سنة ١٤٤ هـ، وولى مكانه رياح بن عثمان المري، وأمر بحبسه ومحاسبته. ابن عساكر: تاريخ دمشق ٥٢/ ٣٤٨.
(٣) الأخبار الطوال ٣٤٩، ٣٥٠.
[ ٥٣٧ ]
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^١) مختصرًا، والطبري (^٢) مطولًا.
• نقد النص:
في هذا الخبر تولية يزيد بن الوليد العراق لمنصور بن جمهور، وقد كان منصور بن جمهور أعرابيًّا جافيًّا غيلانيًّا، ولم يكن من أهل الدين، وإنما صار مع يزيد لرأيه في الغيلانية، وحمية لقتل خالد، فشهد لذلك قتل الوليد (^٣).
وقد أنكر عليه ذلك، فقد روى الطبري: (دخل على يزيد بن الوليد يزيد بن حجرة الغساني (^٤) وكان دينًا فاضلًا ذا قدر في أهل الشام، قد قاتل الوليد ديانة - فقال: يا أمير المؤمنين، أوليت منصورًا العراق؟ قال: نعم؛ لبلائه وحسن معونته، قال: يا أمير المؤمنين، إنه ليس هناك في أعرابيته وجفائه في الدين. قال: فإذا لم أُوَّلِّ منصورًا في حسن معاونته فمن أولي؟! قال: تُولي رجلًا من أهل الدين والصلاح والوقوف عند الشبهات، والعلم بالأحكام والحدود) (^٥).
وكأن يزيد بن حجر استنكر تقريب يزيد بن الوليد منصور بن جمهور، مع ما فيه من الجفاء والجهل بالدين، فأنكر عليه ذلك وكأنه يقول: ألم تخرج على ابن عمك لإنكار المنكرات فكيف تولي رجلًا هذه حاله، ولكن يزيد رد عليه أن لمنصور حق علينا لبلائه في الخروج معنا على الوليد، فلا بد من مكافأته، ولعل هذا سبب اتهام يزيد بن الوليد بتقريب الغيلانية، وأن من قام معه في ثورته هذا ومن على نهجه.
_________________
(١) الأنساب ٩/ ١٩٣.
(٢) التاريخ ٧/ ٢٧٠.
(٣) الطبري: التاريخ ٧/ ٢٧٠.
(٤) لم أقف على ترجمته.
(٥) التاريخ ٧/ ٢٧١.
[ ٥٣٨ ]
أما خبر عزل ومحاسبة يوسف بن عمر واليًا العراق الذي حاسب خالد بن عبد الله وقتله، فقد وهم صاحب الكتاب في ذكر أن منصور بن جمهور هو الذي قبض عليه وأنه أسلمه إلى محمد بن خالد القسري.
والذي ورد من قصته أنه لما قدم العراق منصور بن جمهور واليًا عليها هرب يوسف بن عمر إلى البلقاء فبعث إليه يزيد بن خالد القسري (^١) من يأتي به، فلما جيء به إلى الشام حبس، فلما مات يزيد بن الوليد وتولى إبراهيم بن الوليد أقبل مروان بن محمد إلى الشام، فأرسل يزيد بن خالد مولى خالد ويكنى أبا أسد في عدة من أصحابه، فدخل السجن وأخرج يوسف بن عمر وقتله (^٢)، وقيل: إن يزيد بن خالد هو من تولى ذلك (^٣).
وهذا هو المشهور من قصة مقتل يوسف بن عمر.
ويذكر أن يوسف بن عمر أتى يزيد بن الوليد ووضع يده بيده، فحبسه لمحاسبته، فجاءت اليمانية مع يزيد بن خالد وطالبوا بثأر خالد فوثبوا بيوسف وقتلوه، وقتلوا معه أبناء الوليد، وذلك في خلافة يزيد بن الوليد (^٤).
وهذا ما يؤكد انتشار ظاهرة محاسبة عُمَّال الولايات لمن قد سبقهم في العمل، وهو ما زاد الدولة الأموية بسببها تفرقًا ووهنًا.
_________________
(١) يزيد بن خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري البجلي، حبسه الوليد بن يزيد فلما مات تخلص من حبسه، ثم كان مع يزيد بن الوليد، ويذكر أن مروان بن محمد فقع عينيه، قتله رجل من بني نمير بالغوطة سنة ١٢٧ هـ. ابن عساكر: تاريخ دمشق ٦٥/ ١٦٨. الصفدي: الوفيات ٢٨/ ٢٠. ولعل السبب في انتقام مروان بن محمد منه؛ لأنه شارك في قتل أبناء الوليد مع يوسف بن عمر.
(٢) البلاذري: الأنساب ٩/ ١٩٤. الطبري: التاريخ ٧/ ٢٧٤.
(٣) خليفة بن خياط: التاريخ ٣٧٣.
(٤) البلاذري: الأنساب ٩/ ١٩٤.
[ ٥٣٩ ]
* وفاة يزيد بن الوليد:
[٢٣٧]- (فملك يزيد بن الوليد ستة أشهر، ثم مات) (^١).
ذكر ابن قتيبة (^٢) أن يزيد بن الوليد مات سنة ست وعشرين ومائة وخلافته خمسة أشهر.
وذكر الطبري (^٣) ذلك وزاد: وقيل ستة أشهر.
* خلافة إبراهيم بن الوليد:
[٢٣٨]- (وقام بالملك من بعده أخوه إبراهيم بن الوليد، فبايعه الناس بالشام، وجميع الآفاق، وجعل ولي العهد من بعده عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بن مروان (^٤)، واستعمل على العراق يزيد بن عمر بن هبيرة (^٥)، فسار ابن هبيرة حتى نزل المكان الذي إلى اليوم يسمى قصر ابن هبيرة وبنى فيه قصرًا، واتخذ ذلك المكان منزلا له ولجنوده) (^٦).
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٥٠.
(٢) المعارف ٣٦٧.
(٣) التاريخ ٧/ ٢٩٨.
(٤) عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بن مروان الأموي، كان وجيهًا عند يزيد بن الوليد، وقام معه ضد الوليد بن يزيد، وجعله يزيد ولي العهد بعد أخيه إبراهيم، كان يقول في القدر، وهو أخ لأبي العباس السفاح لأمه، قتله أهل دمشق بعد ثورة مروان بن محمد، ودخوله دمشق في حدود ١٣٠ هـ. ابن عساكر: تاريخ دمشق ١٥/ ١٣٢. الصفدي: الوفيات ١٨/ ٢٨٧.
(٥) يزيد بن عميرة بن هبيرة الفزاري، أصله من الشام، كان بطلًا شجاعًا، خطيبًا بليغًا، ولي قنسرين، وقيل: حلب للوليد بن يزيد، ثم قام مع مروان لما غلب على دمشق، فجمع له ولاية العراق في سنة ١٢٨ هـ، استمر حتى قيام الدعوة العباسية، والتقى معهم ثم هزم، وقُتِل صبرًا بعد ما أُمِّن، وذلك أن أبو مسلم أغرى به السفاح سنة ١٣٢ هـ. ابن عساكر: تاريخ دمشق ٦٥/ ٣٢٤. الذهبي: السير ٦/ ٢٠٧.
(٦) الأخبار الطوال ٣٥٠.
[ ٥٤٠ ]
ذكر نحوًا منها: خليفة بن خياط (^١) والبلاذري (^٢) والطبري (^٣).
• نقد النص:
ذكر صاحب الكتاب أن بيعة إبراهيم بن الوليد كانت عامة، وأنها من جميع الآفاق، وقد انفرد بهذا وخالف غيره، فلم تكن بيعته عامة، ومما ورد في ذلك:
- ذكر خليفة بن خياط (^٤): أن إبراهيم بويع له في الشام، ما خلا حمص، فإنهم لم يبايعوا له، ثم ذكر أن مروان بن محمد لم يبايع أصلًا ليزيد بن الوليد، وكان على أرمينية، ودعا إلى من يرضاه المسلمون للبيعة، ثم رضي وأراد أن يبايع فأرسل وفدًا إلى يزيد، ولما مات يزيد بن الوليد رد مروان ذلك الوفد، ثم خرج يريد إبراهيم في الشام.
- وأما الطبري (^٥) فذكر أن الأمر لم يتم له، فجمعة يسلم عليه بالخلافة، وجمعة يسلم عليه بالإمارة، وجمعة لا يسلم عليه لا بالإمارة ولا بالخلافة، حتى قدم مروان بن محمد فخلعه، ويذكر أنه استمر أربعة أشهر، وقيل: سبعين ليلة.
وفيما سبق من النصوص دليل على أن الأمر لم يتم لإبراهيم بن الوليد حتى في الشام فكيف بسائر الآفاق!!
أما عن ولاية العهد بعد إبراهيم:
فقد ورد عند البلاذري (^٦) والطبري (^٧) أن يزيد جعله ولي عهده ومن بعده
_________________
(١) التاريخ ٣٦٩.
(٢) الأنساب ٩/ ١٨٩.
(٣) التاريخ ٧/ ٢٩٦.
(٤) التاريخ ٣٦٩، ٣٧٣
(٥) التاريخ ٧/ ٢٩٩.
(٦) الأنساب ٩/ ١٨٩.
(٧) البلاذري: الأنساب ٩/ ٢٠٤. الطبري: التاريخ ٧/ ٢٩٥.
[ ٥٤١ ]
عبد العزيز بن الحجاج.
وقيل: إن يزيد لم يولِّ أحدًا بعده، فكتب مولاه قطن كتابًا على لسانه يولي فيه عهدًا لإبراهيم بالخلافة (^١)، وأما ذكره أن إبراهيم ولّى العراق يزيد بن عمر ابن هبيرة، فقد وهم في ذلك؛ لأن ولايته كانت في خلافة مروان بن محمد (^٢).
وأما عن ولاية العراق في عهد يزيد بن الوليد فقد كانت بيد عبد الله بن عمر بن عبد العزيز (^٣)، ولما توفي يزيد وقام إبراهيم بالأمر، قام بعض أهل العراق بثورة ضده، وبايعوا لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر (^٤) في سنة سبع وعشرين ومائة (^٥).
* ثورة مروان بن محمد وخلع إبراهيم:
[٢٣٩]- (قالوا: وإن المضرية تلاومت فيما كان من غلبة اليمانية عليها، وقتلهم الخليفة الوليد بن يزيد، فدب بعضهم إلى بعض، واجتمعوا من أقطار الأرض وساروا حتى وافوا مدينة حمص، وبها مروان بن محمد بن مروان بن
_________________
(١) البلاذري: أنساب ٩/ ٢٠٥.
(٢) كانت ولاية يزيد بن عمر بن هبيرة على العراق في سنة ثمان وعشرين ومائة من قبل مروان بن محمد. خليفة بن خياط: التاريخ ٣٨٢. الطبري: التاريخ ٧/ ٣٤٧
(٣) عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، من الطبقة الخامسة، ولي العراق ليزيد بن الوليد بعد يوسف بن عمر سنة ست وعشرين ومائة، ثم أخذه ابن هبيرة وبعثه إلى مروان بن محمد فحبسه بحران مع إبراهيم بن محمد، فقيل: إنه قتل غيلة، وقيل: مات في السجن من وباء وقع بحَرَّان. ابن عساكر: تاريخ دمشق ٣١/ ٢١٦.
(٤) عبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب، خرج بالكوفة فبعث إليه مروان بن محمد جندًا فلحق بأصفهان وغلب عليها، واجتمع له قوم كثير، وذلك سنة إحدى وثلاثين ومائة، ثم أخذه أبو مسلم الخراساني فحبسه حتى مات. ابن سعد: الطبقات، القسم المتمم لتابعي المدينة تحقيق زياد منصور ٢٦٣.
(٥) خليفة بن خياط: التاريخ ٣٧٥. الطبري: التاريخ ٧/ ٣٠٢.
[ ٥٤٢ ]
الحكم، وكان يومئذ شيخ بني أمية وكبيرهم، وكان ذا أدب كامل ورأي فاضل، فاستخرجوه من داره، وبايعوه، وقالوا له: أنت شيخ قومك وسيدهم، فاطلب بثأر ابن عمك الوليد بن يزيد.
فاستعد مروان بجنوده في تميم، وقيس، وكنانة، وسائر قبائل مضر، وسار نحو مدينة دمشق، وبلغ ذلك إبراهيم بن الوليد، فتحصن في قصره.
ودخل مروان بن محمد دمشق، فأخذ إبراهيم بن الوليد وولي عهده عبد العزيز بن الحجاج فقتلهما، وهرب محمد بن خالد بن عبد الله القسرى (^١) نحو العراق حتى أتى الكوفة، فنزل في دار عمرو بن عامر البجلي (^٢)، فاستخفى فيها، وعلى الكوفة يومئذ زياد بن صالح الحارثي (^٣)، عاملًا ليزيد بن عمر بن هبيرة) (^٤).
انفرد بهذه الرواية صاحب الكتاب.
• نقد النص:
ذكر صاحب الكتاب في هذا الخبر كيفية وصول مروان بن محمد إلى الحكم، وذلك بعد خلع إبراهيم ثم قتله، وقد جعل ذلك كله من قِبَل المضرية، ولم يكن لمروان بن محمد إلا بعض المشاركة في الحدث بعد أن جمعت له المضرية الجيوش وولوه أمرهم، وهذا الخبر مخالفًا لما ورد عن الطريقة التي وصل بها مروان بن محمد إلى الحكم.
_________________
(١) سبق ترجمته.
(٢) لم أقف على ترجمة له.
(٣) زياد بن صالح الحارثي، أحد القادة الشجعان ولي الكوفة لبني أمية، ولما ظهر العباسيون خرج إلى الشام ثم إلى بلاد ما وراء النهر وجمع إليه أنصار الأمويين لمواجهة أبي مسلم، ولما جَدَّ أبو مسلم في طلبه تفرق جمعه وهرب إلى دهقان فقتله وبعث رأسه إلى أبي مسلم. الزركلي: الأعلام ٣/ ٥٤.
(٤) الأخبار الطوال ٣٥٠، ٣٥١.
[ ٥٤٣ ]
والذي ورد في ذلك أن مروان بن محمد لم يكن راضيًا عما فعله يزيد بالوليد في قتله الوليد بن يزيد وأخذ الحكم منه، ثم رضي بعدما أقره يزيد على عمل أبيه محمد، فبعث ببيعته مع وفد فلما مات يزيد بن الوليد ردهم من منبج (^١).
فلما ولي إبراهيم جمع مروان الجيوش وأقبل إلى دمشق، والتقى بجيش إبراهيم بقيادة سليمان بن هشام، بمكان يسمى عين الجر (^٢)، فهزمهم مروان، وقبل دخول مروان بن محمد دمشق، قتل أبناء الوليد وهما الحكم وعثمان من قبل يزيد بن خالد القسري ومن معه، ويذكر أن معهما يوسف بن عمر، ثم دخل مروان دمشق وبويع له بالخلافة، ثم إن إبراهيم طلب الأمان فأمنه (^٣).
والسبب في قتل أبناء الوليد أن يزيد بن خالد ومن معه خافوا من مروان أن يولي أحدهما، فينتقما من قتلة أبيهما فقرر قتلهم (^٤).
ومما سبق يفهم أن مروان بن محمد لم يقتل إبراهيم، وأنه أمَّنَه، وليس كما وهم صاحب الكتاب.
وكذلك عبد العزيز بن الحجاج لم يقتله مروان، بل يروى أن قتله كان قبل دخول مروان إلى دمشق، وأن من قتله هم موالي الوليد بن يزيد (^٥)، وقيل: أهل دمشق (^٦)، وقيل: إن أبا محمد السفياني (^٧) وضع عشرة آلاف درهم لمن
_________________
(١) الطبري: التاريخ ٧/ ٣٠٠.
(٢) عين الجر: عين تخرج من جبل في موضع معروف بين بعلبك ودمشق، وتعرف اليوم بعين جر. الحموي: معجم البلدان ٤/ ١٧٧. محمد علي: الرحلة الشامية ٥٩.
(٣) خليفة بن خياط: التاريخ ٣٧٤، البلاذري: الأنساب ٩/ ٢٢٤، الطبري: التاريخ ٧/ ٣١١.
(٤) الطبري: التاريخ ٧/ ٣٠٢.
(٥) الطبري: التاريخ ٧/ ٣١١.
(٦) خليفة بن خياط: التاريخ ٣٧٣.
(٧) زياد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب القرشي الأموي، من وجوه بني حرب، له دار بدمشق في ربض باب الجابية، وجههه الوليد بن يزيد حينما بلغه خروج يزيد بن الوليد، ثم أخذ وحبس بالخضراء إلى أن قدم مروان بن محمد فأطلقه، ثم حبسه بحران ثم أطلقه، وبعد ذلك خرج بقنسرين ودعا لنفسه فهزمه عبد الله بن على فهرب ولم يزل مستخفيًا حتى قتل بالمدينة. ابن عساكر: تاريخ دمشق ١٩/ ١٥٣.
[ ٥٤٤ ]
يأتي برأسه فثار الناس عليه فقتلوه (^١)، والمشهور أن من قتله هم موالي الوليد، وهم من أهل دمشق، وسبب ذلك لأنه هو من قام بمهمة قتل الوليد بن يزيد، وهو من قاد الجيوش ضده وحاصره (^٢).
والسبب الذي جعل مروان بن محمد يرشح نفسه للخلافة، ما روي عن الحكم بن الوليد (^٣)، وهو ولي عهد أبيه الوليد بن يزيد قد قال أبيات من الشعر يوصي بالخلافة من بعده لمروان بن محمد، والذي نقل هذا عنه لمروان أبو محمد السفياني، الذي كان محبوسًا معه، وأخوه في السجن، فلما دخل مروان دمشق بايعه أبو محمد بالخلافة، وأخبره بالأبيات التي فيها الوصية ومنها قوله:
ألا من مبلغ مروان عنِّي … وعمي الغمر طال بذا حنينا
بأني قد ظلمت وصار قومي … على قتل الوليد متابعينا
فإن أَهْلِك أنا وولي عهدي … فمروان أمير المؤمنينا (^٤)
_________________
(١) البلاذري: الأنساب ٩/ ٢٢٣.
(٢) الطبري: التاريخ ٧/ ٣١١، ابن الجوزي: المنتظم ٧/ ٢٥٩، ابن الأثير: الكامل ٤/ ٣٣٢. ابن كثير: البداية ١٠/ ٢٥.
(٣) الحكم بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان القرشي الأموي، جعله أبوه الوليد وليًّا للعهد من بعده، واستعمله على دمشق، ومن بعده لأخيه عثمان بن الوليد، فلما قُتِل أبيهما حبسا، فلما قدم مروان بن محمد إلى دمشق خاف من اشترك في قتل الوليد والدهما أن يوليهما مروان ثم ينتقما ممن قتله، فبعث إليهما يزيد بن خالد القسري من يقتلهما في الحبس فقُتِلا، ويذكر أنهما جعلا الأمر لمروان بن محمد بعدهما. ابن عساكر: تاريخ دمشق ١٥/ ٨٠.
(٤) الطبري: التاريخ ٧/ ٣١١.
[ ٥٤٥ ]