[١٤]- (قالوا: وكان أول من لقي الحسن بن علي -﵁-، فنَدَّمَه على ما صنع، ودعاه إلى رد الحرب حجر بن عدي (^١)، فقال له: يا ابن رسول الله، لوددت أني مِتُّ قبل ما رأيت، أخرجتنا من العدل إلى الجَوْر، فتركنا الحق الذي كنا عليه، ودخلنا في الباطل الذي كنا نهرب منه، وأعطينا الدَّنية من أنفسنا، وقبلنا الخسيسة التي لم تلقَ بنا.
فاشتد على الحسن -﵁- كلام حجر، فقال له: إني رأيت هوى عظم الناس في الصلح، وكرهوا الحرب، فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون، فصالحت بقيًا على شيعتنا خاصة من القتل، فرأيت دفع هذه الحروب إلى يوم ما، فإن الله كلّ يومٍ هو في شأن.
قال: فخرج من عنده، ودخل على الحسين -﵁- مع عبيدة بن عمرو (^٢)، فقالا: أبا عبد الله، شريتم الذل بالعز، وقبلتم القليل، وتركتم الكثير، أطِعْنا اليوم، واعْصِنا الدهر، دع الحسن وما رأى من هذا الصلح، واجمع إليك شيعتك من أهل الكوفة وغيرها، وَوَلِّني وصاحبي هذه المقدمة، فلا يشعر ابن هند إلا ونحن نقارعه بالسيوف. فقال الحسين: إنا قد بايعنا وعاهدنا، ولا سبيل
_________________
(١) حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة الكندي، المعروف بحجر الخير، شهد القادسية، وكان من أصحاب علي -﵁-، قتله معاوية -﵁- بمرج راهط، وهو الذي افتتحها، وكانت وفاته سنة إحدى وخمسين وقيل: ثلاث وخمسين، ذكره البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه وخليفة بن خياط في التابعين، روى ابن عساكر بسنده () عن أبي أحمد العسكري قوله: (يذكر بعضهم أنه وفد على النبي -ﷺ- هو وأخوه وأكثر أصحاب الحديث لايصححون له رواية). ابن حجر: الإصابة ٢/ ٢٢، ابن عساكر: تاريخ دمشق ١٢/ ٢١١.
(٢) عبيدة بن عمرو المرادي الكوفي، أسلم عام الفتح بأرض اليمن، وليس له صحبة، وهو أحد الأعلام الفقهاء، كان يوازي شريحًا بالقضاء. المزي: تهذيب الكمال ١٩/ ٢٦٦.
[ ٨١ ]
إلى نقض بيعتنا) (^١).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٢)؛ إلا عندما ذَكَرَ رد الحسن -﵁- فهو مختلف عما ذكرته هذه الرواية، وهو أن الحسن -﵁- قال لحجر: ليس كل الناس يحب ما أحببت، وإني قد بلوت الناس فلو كانوا مثلك في نيتك وبصيرتك لأقدمت، وعند ذكره قول حجر: (وولِّني وصاحبي هذه المقدمة)، فقد ذكر البلاذري أنه قال: (ثم ادع قيس بن سعد وابعثه في الرجال) (^٣)، والخبر عند البلاذري كله عن حجر بن عدي.
• نقد النص:
انفرد صاحب الكتاب في إقحام عبيدة بن عمرو في هذا الخبر.
وهذه الرواية، والتي أوردها البلاذري كلها لم ترد بسند، وفي متنهما نكارة وذلك فيما جاءتا به من كلام الحسن -﵁- وأن هدفه من الصلح كان من حرصه على بقاء الشيعة، وأنه لو وجد رجالًا يعتمد عليهم مثل حجر لقاتل بهم معاوية -﵁-، لأن فيهما عدول عن هدفه في الصلح، وهو حَقْن دماء المسلمين عامة، وقد بيَّن ذلك الحسن -﵁- في خبر الصلح، كما سبق.
[١٥]- (وروي عن علي بن محمد بن بشير الهمداني (^٤)، قال: خرجت أنا وسفيان ابن ليلى (^٥) حتى قدمنا على الحسن المدينة، فدخلنا عليه، وعنده
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢٢٠.
(٢) الأنساب ٣/ ١٥١. لم تأتِ مسندة.
(٣) الأنساب ٣/ ١٥١.
(٤) علي بن محمد بن بشير الهمذاني لم أقف على ترجمة له. وذكر البلاذري أنه محمد بن بشر الهمداني ٣/ ١٥٠، وذكر ابن سعد ١/ ٤٣٧ في الطبقات أنه محمد بن بشير، قال المحقق د. محمد السلمي: (وهو شيخ لأبي مخنف وله في الطبري من طريق أبي مخنف ثلاث روايات وعنده بشر بدل بشير).
(٥) لعل الصحيح من اسمه سفيان بن الليل، روى عن الشعبي، قال العقيلي كان ممن يغلو في الرفض. لسان الميزان ت أبي غدة ٤/ ٩١.
[ ٨٢ ]
المسيب بن نجبة (^١) وعبد الله بن الوداك التميمي (^٢)، وسراج بن مالك الخثعمي (^٣)، فقلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين، قال: وعليك السلام، اجلس، لست مذل المؤمنين، ولكني معزهم، ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أدفع عنكم القتل عند ما رأيت من تباطؤ أصحابي عن الحرب، ونكولهم عن القتال، ووالله لئن سرنا إليه بالجبال والشجر ما كان بدٌّ من إفضاء هذا الأمر إليه) (^٤).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٥)، وابن أبي شيبة (^٦)، والفسوي (^٧)، والحاكم (^٨)، وابن عبد البر (^٩) ورواياتهم متقاربة.
• نقد النص:
ذكرتْ هذه الرواية أن القائل هو الهمداني، وهذا يخالف ما جاءت به في المصادر السابقة في أن القائل هو أبو عامر سفيان بن الليل ومما يُروى في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه حيث قال: حدثنا أسود بن عامرٍ (^١٠)، قال
_________________
(١) المسيب بن نجبة الفزاري، له إدراك، وليس له صحبة، شهد القادسية وفتوح العراق، قتل مع التوابين سنة خمس وستين. ابن حجر: الإصابة ٦/ ٢٣٤.
(٢) عبد الله بن الوداك التميمي، تابعي من الرابعة. أكرم الفلوجي: المعجم الصغير لرواة الإمام الطبري ١/ ٣٣١.
(٣) سراج بن مالك الخثعمي لم أقف على ترجمة له.
(٤) الأخبار الطوال ٢٢٠، ٢١٢.
(٥) الأنساب ٣/ ١٥٠.
(٦) المصنف ٧/ ٤٧٦.
(٧) المعرفة والتاريخ ٣/ ٣١٧
(٨) المستدرك ٣/ ١٩٣.
(٩) الاستيعاب ١/ ٣٨٦.
(١٠) الأسود بن عامر، يلقب بشاذان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين. ابن حجر: التقريب ١١١.
[ ٨٣ ]
حدّثنا زهيرٌ (^١)، قال حدّثنا أبو روقٍ الهمدانيّ (^٢)، قال حدّثنا أبو الغريف (^٣)، قال: كنّا مقدّمة الحسن بن عليٍّ اثني عشر ألفًا بمسكنٍ مستميتين تقطر سيوفنا من الجدّ على قتال أهل الشّام وعلينا أبو العمرو، قال: فلمّا أتانا صلح الحسن بن عليٍّ ومعاوية كأنّما كسرت ظهورنا من الحزن والغيظ، قال: فلمّا قدم الحسن بن عليٍّ الكوفة قام إليه رجلٌ منّا يكنّى أبا عامرٍ فقال: السّلام عليك يا مُذلَّ المؤمنين، فقال: (لا تقل ذاك يا أبا عامرٍ، ولكنّي كَرِهت أن أقتلهم طلب الْمُلْك أو على الْمُلْك) (^٤).
هذا أحسن ما روي من كلام الحسن -﵁- وفيه رده على سفيان بن الليل، أما ما جاء به صاحب الكتاب، في هذه الرواية فلا يصح عن الحسن -﵁-؛ لأنه عدول عن هدفه في الصلح، وهو الذي مدحه النبي -ﷺ-، وقد تكرر مثل هذا الكلام منه في وصف الحسن -﵁- بأنه عدل إلى الصلح، واضطر إليه بسبب أنه لم يجد من يقاتل معه، وذلك في حديثه عن الصلح كما سبق.
والمتمعن في فيما ذكره صاحب الكتاب في هذه الرواية والتي قبلها يؤكد تشعيه، فهو يصرف الأحداث لصالح ما يعتقده ولو بالكذب.
[١٦]- (ثم خرجنا من عنده، ودخلنا على الحسين، فأخبرناه بما رد علينا، فقال: صدق أبو محمد، فليكن كل رجل منكم حلسًا (^٥) من أحلاس
_________________
(١) زهير بن معاوية بن حديج، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ١٧٤، وولد سنة مائة. ابن حجر: التقريب ٢١٨.
(٢) أبو روق، عطية بن الحارث الهمذاني، صدوق، من الخامسة. ابن حجر: التقريب ٣٩٣.
(٣) أبو الغريف، عبيد الله بن خليفة، صدوق رمي بالتشيع، من الثالثة. ابن حجر: التقريب ٣٧٠.
(٤) المصنف ٧/ ٤٧٦.
(٥) الحلس، كساء على ظهر البعير، وجمعه أحلاس، وحلس بيته: إذا لم يبرحه. الفيروز: القاموس المحيط ١/ ٥٣٨.
[ ٨٤ ]
بيته، ما دام هذا الإنسان حيًّا) (^١).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٢).
• نقد النص:
هذه الرواية تبعًا لما قبلها، وقد أفردناها للمقارنة، وقد جاءت هذه الرواية والتي قبلها عند البلاذري غير مسندة، وفيها أن الحسين -﵁- كما تقول هذه الرواية أمر شيعته بالإمساك على الصلح حتى وفاة معاوية -﵁-، وكأنه أوعدهم بعد موته، وهذا لا يصح عنه ولم يثبت؛ لأن سبب خروجه إلى العراق كان لمكاتبتهم إياه وليس لوعده، كما سيأتي في خبر خروجه.
ولقد أنزل صاحب الكتاب ومن يرى رأيه، صلح الحسن -﵁- مع معاوية -﵁- بمثابة الفتنة بين المسلمين، وأنه من المصائب العظام التي يجب الصبر عليها، بل على العكس من ذلك تمامًا، فقد كان الصلح نصرًا للمسلمين وذلك ليس أن الحسن -﵁- تنازل؛ بل لأن كلمة المسلمين اجتمعت على رجل واحد بعد فرقة دامت أكثر من خمس سنوات بدأت بمقتل عثمان -﵁-، واستمرت
إلى صلح الحسن -﵁- سنة إحدى وأربعين، فعادت للأمة الفتوحات ونشر الإسلام.
* موت الحسن بن علي -﵁-:
[١٧]- (ثم إن الحسن -﵁- اشتكى بالمدينة، فثقل، وكان أخوه محمد ابن الحنفية (^٣) في ضيعة له، فأرسل إليه، فوافى، فدخل عليه، فجلس عن يساره،
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢٢١.
(٢) الأنساب ٣/ ١٥٠.
(٣) محمد بن علي بن أبي طالب، القرشي، أبو القاسم، أمه من سبي بني حنيفة، قيل أن أبا بكر -﵁- وهبها لعلي -﵁-، فوُلِدَ محمد في العام الذي توفي فيه أبو بكر -﵁-، غالت فيه الشيعة في زمانه، ولقبوه بالمهدي، بايع لعبد الملك بعد مقتل عبد الله بن الزبير -﵁-، وكان يدخل على عبد الملك وقد قضى له دينه وحوائجه، توفي في سنة ثمانين أو إحدى وثمانين. الذهبي: السير ٤/ ١١٠.
[ ٨٥ ]
والحسين عن يمينه، ففتح الحسن عينه، فرآهما، فقال للحسين: يا أخي، أوصيك بمحمد أخيك خيرًا، فإنه جلدة ما بين العينين ثم قال: يا محمد، وأنا أوصيك بالحسين، كأنفه ووازره) (^١).
انفرد صاحب الكتاب بهذه الرواية.
وأما عن سنة وفاة الحسن -﵁- فقد تُوفِي سنة تسع وأربعين ذكر ذلك خليفة بن خياط (^٢).
وقال ابن كثير (^٣): والمشهور أنه مات سنة تسع وأربعين.
[١٨]- (ثم قال ادفنوني مع جدي -ﷺ-، فإن مَنَعْتُم فالبقيع (^٤) ثم تُوفي، فَمَنَعَ مروان أن يُدفن مع النبي -ﷺ-، فدُفِنَ في البقيع).
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^٥)، والبلاذري (^٦)، وابن شبة (^٧) مطولًا.
• نقد النص:
تُنْسَجُ حول هذه الوصية كثيرٌ من الروايات وهدفها المزايدة على ظلم بني أمية لبني هاشم، ولم أقف على رواية صحيحة تُثْبِتُ منعَ الحسن -﵁- من الدفن مع جده -ﷺ- لا من قِبَل بني أمية ولا من غيرهم، وحتى عائشة -﵂- لم تسلم من ذلك فقد روي أنها منعته، ومن ذلك ما قاله الذهبي: (ويروى أنّ عائشة قالت: لا
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢٢١.
(٢) التاريخ ٢٠٩.
(٣) البداية والنهاية ٨/ ٤٨.
(٤) البقيع: مقبرة أهل المدينة، وهي داخل المدينة. الحموي معجم البلدان ١/ ٤٧٣.
(٥) ابن سعد: الطبقات ١/ ٣٤٠. (ت د. محمد السلمي)
(٦) الأنساب ٣/ ٦٠.
(٧) تاريخ المدينة ١/ ١٠٦، ١١٠.
[ ٨٦ ]
يكون لهم رابعٌ أبدًا، وإنّه لبيتي أعطانيه رسول الله في حياته. إسناده مظلمٌ) (^١).
وأصح ما ورد في ذلك ما أخرجه ابن سعد بسنده: (لما حضر الحسن، قال للحسين: ادفنوني عند أبي - يعني النبي -ﷺ- إلا أن تخافوا الدماء، فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا فيّ دمًا، ادفنوني عند مقابر المسلمين، قال: فلما قُبِضَ تسلح الحسين وجميع مواليه، فقال له أبو هريرة: أنشدك الله ووصية أخيك فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم دمًا، قال: فلم يزل به حتى رجع، قال: ثم دفنوه في بقيع الغرقد، فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جيء بابن موسى ليدفن مع أبيه فمنع أكانوا قد ظلموه؟ قال: فقالوا: نعم، قال: فهذا ابن نبي الله قد جيء به ليدفن مع أبيه) (^٢)، (قال المحقق: إسناده صحيح) (^٣).
* الشيعة بعد موت الحسن -﵁-:
[١٩]- (وبلغ أهل الكوفة وفاة الحسن، فاجتمع عظماؤهم فكتبوا إلى الحسين -﵁- يعزونه، وكتب إليه جعدة بن هبيرة بن أبي وهب (^٤)، وكان أمحضهم (^٥) حبًّا ومودة: أما بعد، فإنَّ مَنْ قَبِلْنَا مِنْ شيعتك متطلعة أنفسهم إليك، لا يَعْدِلُون بك أحدًا، وقد كانوا عرفوا رأي الحسن أخيك في دفع الحرب، وعرفوك باللين لأوليائك، والغلظة على أعدائك، والشدة في أمر الله، فإن كنت تحب أن تطلب هذا الأمر فأقدم علينا، فقد وطَّنَّا أنفسنا على الموت
_________________
(١) السير ٣/ ٢٧٦.
(٢) الطبقات ١/ ٣٤٠ (ت د. محمد السلمي).
(٣) المصدر السابق. ١/ ٣٤٠.
(٤) جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي، القرشي، أمه أم هانئ بنت أبي طالب، قال ابن حجر: أما كونه له رؤية فحق؛ لأنه ولد في عهد الرسول -ﷺ- وهو ابن بنت عمته، وخصوصية أم هانئ بالنبي -ﷺ- شهيرة. ابن حجر: الإصابة ١/ ٦٢٨.
(٥) أمحضهم: أمحض الود أخلصه، كمحضه. الفيروز آبادي: القاموس ١/ ٦٥٣.
[ ٨٧ ]
معك، فكتب إليهم: أما أخي فأرجو أن يكون الله قد وفَّقه، وسدَّده فيما يأتي، وأما أنا فليس رأيي اليوم ذلك، فألصقوا رحمكم الله بالأرض، واكمنوا في البيوت، واحترسوا من الظنة ما دام معاوية حيًّا، فلن يحدث الله به حدثًا وأنا حي، كتبت إليكم برأيي والسلام) (^١).
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^٢)، والبلاذري (^٣) إلا في مكان الاجتماع فقد ذكروا أنه في دار سليمان بن صرد -﵁- (^٤) ومعهم بنو جعدة بن هبيرة.
• نقد النص:
هذه الرواية لم ترد بسند صحيح، فقد وردت عن ابن سعد (^٥) بطرق ذكر المحقق أنها ضعيفة، ومن الخطأ والكذب فيها ما ذكره عن الحسين -﵁- أنه قد بيَّتَ النية للخروج وهذا لا يصح عنه.
* موقف معاوية -﵁- من وفاة الحسن -﵁-:
[٢٠]- (وانتهى خبر وفاة الحسن إلى معاوية كَتَبَ به إليه عامله على المدينة مروان فأرسل إلى ابن عباس، وكان عنده بالشام قَدِمَ عليه وافدًا فدخل عليه، فعزاه، وأظهر الشماتة بموته، فقال له ابن عباس: لا تشمتن بموته، فوالله لا تلبث بعده إلا قليلًا) (^٦).
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢٢١، ٢٢٢.
(٢) الطبقات ١/ ٤٤٠ (ت د. محمد السلمي).
(٣) الأنساب ٣/ ١٥١. ولم يسند الخبر.
(٤) سليمان بن صرد بن جون، كان اسمه يسار فغيره الرسول -ﷺ- إلى سليمان، وقد روى عنه، وهو ممن كتب إلى الحسين -﵁-، وقتل مع التوابين الذين خرجوا للطلب في دمه سنة ٦٥ هـ. ابن حجر الإصابة ٣/ ١٤٤.
(٥) الطبقات ١/ ٤٤٠ (ت د. محمد السلمي) بإسناد جمعي قال المحقق عن طرقه أنها ضعيفة.
(٦) الأخبار الطوال ٢٢٢.
[ ٨٨ ]
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^١)، والبلاذري (^٢)، والطبراني (^٣).
• نقد النص:
تَذْكُرُ هذا الرواية شماتة معاوية -﵁- بموت الحسن -﵁-، ومن الطرق التي جاءت بها مسندة:
-أوردها ابن سعد (^٤) بأسانيد عدة، وهي إما ضعيفة، أو منقطعة، كذا قال المحقق (^٥).
-أما البلاذري (^٦) فقد أوردها بسند فيه عباس بن هشام (^٧) عن أبيه عن جده، وكلهم ضعاف، وفيها ألمح بالشماتة ولم يصرح.
- وأخرجها الطبراني (^٨) وعلق على سنده الهيثمي بقوله: (رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن محمد الزهري (^٩)، وقد وثق، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح) (^١٠)، ونقول: إن هذا لا يصح عن معاوية -﵁-، ولم يثبت، وقد اتهمته بعض المصادر بأكبر من هذا، وهو أنه قد سَمَّه، وكل هذه من أباطيل التاريخ.
_________________
(١) الطبقات ١/ ٣٦١ (ت د. محمد السلمي).
(٢) الأنساب ٣/ ٦٣.
(٣) المعجم الكبير ١٠/ ٢٦٦.
(٤) الطبقات ١/ ٣٦١ (ت د. محمد السلمي).
(٥) المصدر السابق ١/ ٣٦١.
(٦) الأنساب ٣/ ٦٢.
(٧) العباس بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، روى عن أبيه، وكان واسع الحفظ ومع ذلك ينسب إلى غفله. ابن حجر: لسان الميزان ٨/ ٣٣٨.
(٨) المعجم الكبير ١٠/ ٢٦٦ برقم ١٠٦٢٢.
(٩) يعقوب بن محمد الزهري، ضعفه أبو زرعة، وقال أحمد ليس بشيء. الذهبي: ديوان الضعفاء ١/ ٤٦٤.
(١٠) مجمع الزوائد ٩/ ١٧٩.
[ ٨٩ ]
- وأما عن قول صاحب الكتاب: إن عامل المدينة في زمن وفاة الحسن -﵁- هو مروان بن الحكم، فقد وهم في ذلك، والصحيح أن عامله هو سعيد بن العاص (^١)، وهو من صلى على الحسن -﵁-؛ فقد أخرج ابن سعد (^٢) من طريق أبي حازم الأشجعي (^٣)، قال: (قال حسين بن علي لسعيد بن العاص:
تقدم فلولا أنها سُنَّة ما قدمتك، يعني على الحسن)، (قال المحقق: إسناده حسن) (^٤).
* بين معاوية -﵁- وعمرو بن العاص -﵁-:
[٢١]- (قالوا: وكتب معاوية إلى عمرو بن العاص، وهو على مصر، قد قبضها بالشرط الذي اشترطه على معاوية: أما بعد، فإن سؤَّال أهل الحجاز، وزوَّار أهل العراق قد كثروا عليّ، وليس عندي فضل من أعطيات الجنود، فأعِنِّي بخراج مصر هذه السنة.
فكتب إليه عمرو (^٥):
معاوي إن تدركك نفس شحيحة … فما ورثتني مصر أمي ولا أبي
وما نلتها عفوًا ولكن شرطتها … وقد دارت الحرب العوان عليّ قطب
_________________
(١) سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، قال أبو حاتم له صحبة، وقد توفي الرسول -ﷺ- وله تسع سنين، وهو والد عمرو بن سعيد الأشدق، ولي الكوفة لعثمان -﵁- وولي المدينة غير مرة لمعاوية -﵁-. الذهبي: السير ٣/ ٤٤٤.
(٢) الطبقات ١/ ٣٤٨ (ت د. محمد السلمي).
(٣) سلمان الأشجعي، أبو حازم، كوفي من الثالثة، مات على رأس المائة. ابن حجر: التقريب ١/ ٢٤٦.
(٤) ابن سعد: الطبقات ١/ ٣٤٨ (ت د. محمد السلمي).
(٥) ذكر المسعودي: مروج الذهب ٢/ ٢٢٧، وابن عبد ربه: العقد الفريد ٥/ ٩٢ أبيات غير هذه.
[ ٩٠ ]
ولولا دفاعي الأشعري وصحبه … لألفيتها ترغو كراغية السقب
فلما رجع الجواب إلى معاوية تذمم، فلم يعاوده في شيء من أمرها) (^١).
ذكره نحوًا منها: ابن سعد (^٢)، والبلاذري (^٣) دون ذكر لهذه الأبيات.
• نقد النص:
ذكرتْ هذه الرواية أن معاوية -﵁- أعطى عمرو بن العاص مصر طُعْمة له وذلك مقابل مناصرته ضد علي -﵁-.
وقد ذكر صاحب الكتاب (^٤) هذه المساومة المزعومة في معرض رواياته عما حدث بين علي بن أبي طالب -﵁- ومعاوية -﵁-، ومما ذكره أن
معاوية -﵁- أخذ يستعد لحربه مع علي -﵁- ويجمع أنصاره، فساومه عمرو بن العاص -﵁- على أن يقوم معه ضد علي -﵁- وله مصر طُعمة، فرضي بذلك معاوية -﵁- مُكْرَهًا كما يذكر.
أما عن المصادر التي أوردت هذا الخبر بسند فهي كالآتي:
ابن سعد (^٥) من طريق محمد بن عمر الواقدي (^٦) وهو ضعيف، وأما البلاذري (^٧) فقد رواه عن المدائني (^٨) عن عبد الله بن المبارك (٩)، وعبد الله بن
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢٢٢، ٢٢٣.
(٢) الطبقات ٤/ ٢٥٨.
(٣) الأنساب ٥/ ٩٥.
(٤) الأخبار الطوال ١٥٨.
(٥) الطبقات ٤/ ٢٥٨.
(٦) سبق ترجمته.
(٧) الأنساب ٥/ ٩٥.
(٨) سبق ترجمته
(٩) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، ثقة ثبت، مات سنة ١٨١ هـ وله ٦٣ سنة. ابن حجر: التقريب ٣٢٠.
[ ٩١ ]
المبارك لم يدرك الحدث، فيعتبر إسناده معضل، وذكرها الطبري من طريق
أبي مخنف (^١) وهو ضعيف، وذكرها ابن عبد ربه عن طريق سفيان بن عيينة (^٢) عن أبي موسى الأشعري -﵁- عن الحسن -﵁-، وسفيان بن عيينة لم يدرك أبو موسى الأشعري، فكيف يروي عنه وإسناده هنا معضل.
فهذه الطرق المسندة التي جاءت بالخبر لم تأتِ بشيء صحيح، ومتنها مُنْكَر ولا يُقْبَل عن هذين الصحابيين، أن يقتسما بلاد المسلمين فيما بينهم والمانع من ذلك العدالة والصحبة.
ثم إن ولاية عمرو -﵁- على مصر ليست أمرًا محدثًا، فهو من فتحها، وقد سبق له الولاية عليها، وهو أعرف الناس بها وبسياستها، حيث فتحها سنة عشرين من الهجرة (^٣)، ثم وليها لعمر بن الخطاب -﵁- أربع سنين، ولعثمان -﵁- أربع سنين إلا شهرين ثم لمعاوية -﵁- سنتين إلا شهرًا (^٤).
* * *
_________________
(١) سبقت ترجمته
(٢) سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي، ثقة حافظ، إمام حجة، ت ١٨٩ هـ. التقريب: ابن حجر ٢٤٥.
(٣) خليفة بن خياط: التاريخ ١٤٢.
(٤) الطبري: التاريخ ٥/ ١٨١.
[ ٩٢ ]