[٧]- (وكان زياد بن أبيه (^١) إنما يُعرَفُ بزياد بن عبيد، وكان عبيدٌ مملوكًا لرجل من ثقيف، فتزوج سمية، وكانت أَمةٌ للحارث بن كلدة، فأعتقها، فولدت له زيادًا، فصار حرًّا، ونشأ غلامًا لقنًا (^٢) ذهنا (^٣)، عاقلًا أديبًا، فأخرجه المغيرة بن شعبة معه إلى البصرة حين وليها من قبل عمر بن الخطاب، فاستكتبه المغيرة) (^٤).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٥) ابن عبد البر (^٦)، وابن عساكر (^٧) مطولًا.
* بين زياد ومعاوية -﵁-:
[٨]- (فلما وَلِيَ علي بن أبي طالب ولّى زيادًا أرض فارس فلما توجه إلى صفين كتب معاوية إلى زياد يتوعده، فقام زياد في الناس، فقال: إن ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق كتب إليَّ يتوعدني، وبيني وبينه ابن عم رسول الله -ﷺ- في
_________________
(١) اختلف في اسمه فيقال: زياد بن عبيد الثقفي، وزياد بن أبي سفيان وزياد بن سمية وهي أمه، يكنى أبا المغيرة، ولد عام الهجرة، وقد أدرك الرسول -ﷺ- ولم يسلم إلا في عهد الصديق -﵁-، وهو أخو الصحابي أبو بكرة -﵁- لأمه، سمع من عمر -﵁-، وكان من نبلاء الرجال، رأيًا، وعقلًا، وحزمًا، ودهاءً، وفطنة، كتب لأبي موسى الأشعري -﵁-، ولابن عباس -﵁-، وللمغيرة -﵁-، تولى إقليم فارس لعلي -﵁-، وولي البصرة والكوفة لمعاوية -﵁-، وتوفي سنة ثلاث وخمسين من الهجرة. الذهبي: سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٧٥.
(٢) لقن: أي سريع الفهم. ابن دريد: جمهرة اللغة ٢/ ٩٧٥.
(٣) الذهن: الفهم والعقل والفطنة وحفظ القلب، وقيل: هي قوة في القلب معدة لاكتساب العلوم. الزبيدي: تاج العروس ٣٥/ ٦٩.
(٤) الأخبار الطوال ٢١٩.
(٥) الأنساب ٥/ ١٨٧.
(٦) الاستيعاب ٢/ ٥٢٣.
(٧) تاريخ دمشق ١٩/ ١٦٤.
[ ٦٥ ]
تسعين ألف مدجج من شيعته، أما والله لئن رامني ليجدني ضرَّابًا بالسيف) (^١).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٢) والطبري (^٣).
• نقد النص:
هذه الرواية لم أقف على مَنْ أوردها بسند صحيح، وزيادة على ذلك نكارة متنها، ومنه الأوصاف التي طالت والدي معاوية -﵃-، ومن ذلك وصف أبي سفيان -﵁- (^٤) برأس النفاق، ووصف هند بنت عتبة (^٥) -﵂- بآكلة
الأكباد، وذلك نكاية لها لما روي عنها أنها أكلت كبد حمزة بن عبد المطلب -﵁- (^٦).
وهنا وقفة وتساؤل: هل تصح هذه الألقاب عنهما؟.
أما عن أبي سفيان -﵁- ووصفه برأس النفاق، فليس لهذا الوصف أساس من الصحة وفيه اتهام لإسلام أبي سفيان -﵁-، وهو من أسلم وحسن إسلامه؛ بل ذهبت عيناه بالجهاد في سبيل الله، ومما يُذْكَرُ في حسن بلائه ما رُوِيَ عن سعيد بن المسيب (^٧) عن أبيه قال: (فقدت الأصوات يوم اليرموك إلا صوت
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢١٩.
(٢) الأنساب ٥/ ١٨٩.
(٣) التاريخ ١٧٠/ ٥، وفي سندها المجالد وهو ضعيف سبقت ترجمته.
(٤) اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو الأمراء، ولد قبل الفيل بعشر سنوات، قاد قريش يوم أحد والأحزاب، أسلم قبل الفتح، وشارك مع الرسول -ﷺ- حنينًا والطائف وذهبت عينه يوم الطائف، والأخرى يوم اليرموك، توفي في خلافة عثمان -﵁- بالمدينة سنة إحدى وثلاثين وقيل: اثنتين وثلاثين. الأصفهاني: معرفة الصحابة. ٢/ ١٥٠٩. الذهبي: السير ٢/ ١٠٥.
(٥) هند بنت عتبة بن ربيعة، أم معاوية بن أبي سفيان -﵄-، كانت من أحسن نساء قريش وأعقلهن، أسلمت عام الفتح، وشهدت اليرموك. الذهبي: السير ١٤٣.
(٦) حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، عم النبي -ﷺ-، أسلم في مكة، وشهد بدر، يلقب بأسد الله، قتله وحشي يوم أحد. الذهبي: السير ١/ ١٧١.
(٧) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، توفي بعد التسعين. ابن حجر: التقريب ٢٤١.
[ ٦٦ ]
رجل يقول: يا نصر الله اقترب، قال: فنظرت فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد) (^١).
ثم إن رأس النفاق هو عبد الله بن أُبي ابن سلول (^٢)، وأن هذه الرواية قد ورد ما يخالفها في نفس الموضع، فعند الطبري (رئيس الأحزاب) (^٣)، وهو كذلك في غزوة الخندق قبل إسلامه.
أما عن أمه هند وقصتها المزعومة مع كبد حمزة -﵁-، فسوف أذكر الطرق التي جاءت بهذا الخبر ومنها:
ذكر الواقدي (^٤) في مغازيه (^٥) أن وحشي عندما قتل حمزة -﵁- شق بطنه وأخذ كبده وأحضرها لهند بنت عتبة، فمضغتها ثم لفظتها، فهذه الرواية بهذا السند لا تصح؛ لأن الواقدي ضعيف، وهي أيضًا لا تصح عن وحشي؛ لأنه لم يفعل بحمزة غير القتل، وقد أجاب عن ذلك عندما سُئِلَ، وحديثه في صحيح البخاري (^٦)، وذكر قصة هند بنت عتبة ابن إسحاق (^٧) من طريقين مرسلين (^٨)، والمرسل ضعيف، وأخرجها الإمام أحمد في مسنده (^٩) وفي سندها عطاء بن
_________________
(١) الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣/ ٣٠٠ وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٩٠ (ت د. محمد السلمي).
(٢) رأس المنافقين هو عبد الله بن أُبي ابن سلول وهو من الخزرج. الزركلي: الأعلام ٤/ ٦٥.
(٣) التاريخ ٥/ ١٧٠.
(٤) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي، متروك، مع سعة علمه، من التاسعة، ت ٢٠٧. ابن حجر: التقريب ٤٩٨.
(٥) / ٢٨٦.
(٦) / ١٠٠.
(٧) ابن هشام: السيرة. ٢/ ٩١، ومحمد بن إسحاق، صدوق يدلس. ابن حجر: التقريب ٤٦٧.
(٨) العوشن: ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية ١٤٧.
(٩) المسند ٧/ ٤١٨، مخرجًا ت: شعيب الأرنؤوط وعادل مرشد. وأيضًا جاءت عند ابن سعد في الطبقات ٣/ ١٢.
[ ٦٧ ]
السائب (^١)، قال ابن كثير: وهذا إسناد فيه ضعف من جهة عطاء بن السائب، وصوب قوله الألباني (^٢).
وابن سعد (^٣) بسنده عن هوذة بن خليفة (^٤) عن عوف (^٥)، قال يحيى بن معين (هوذة عن عوف ضعيف) (^٦)، والبيهقي (^٧) وفي سنده ابن لهيعة (^٨) وهو ضعيف.
وفي مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي (^٩) وفي سندها عبد الله بن سلمة بن أسلم (^١٠) وهو ضعيف، وبذلك لم أقف على خبر صحيح يثبت فعل هند بن عتبة بحمزة -﵁-.
_________________
(١) عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال أبو السائب الثقفي، الكوفي، صدوق قد اختلط من الخامسة، مات سنة ١٣٦ هـ. ابن حجر: التقريب ٣٩١.
(٢) العوشن: ما شاع ولم يثبت في السيرة النبوية ١٥٠.
(٣) الطبقات ٣/ ١٢.
(٤) هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة، الثقفي، سكن بغداد، قال عنه يحيى بن معين: ضعيف، وقال مرة ليس بمحمود ولما سئل عن ذلك قال: لم يأتِ أحد بهذه الأحاديث كما جاء بها، وقال عنه الإمام أحمد: ما كان أصلح حديثه، وقال: أرجو أن يكون صادقًا، وقدم بغداد وسمع من الأئمة، وقد أدركه البخاري ولم يخرج له في الصحيح، مات نحوًا من سنة ٢١٠ هـ. البغدادي: تاريخ بغداد ١٤/ ٩٥. القزويني: الإرشاد ٢/ ٥٩١.
(٥) عوف بن أبي جميلة هو عوف الأعرابي، العبدي البصري، ثقة رمي بالقدر والتشيع، من السادسة، مات سنة ١٤٧ هـ. الذهبي: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٠٥، ابن حجر: التقريب ٤٣٣.
(٦) القزويني: الإرشاد ٢/ ٥٩١.
(٧) دلائل النبوة ٣/ ٢٨٢.
(٨) عبد الله بن لهيعة، اختلط آخر عمره وكثر عنه المناكير، وقد ضعفه يحيى بن معين. الجرجاني: الكامل ٥/ ٢٣٧. ابن حجر: طبقات المدلسين ٤٥.
(٩) مسند عمر بن عبد العزيز ١٧٩.
(١٠) عبد الله بن سلمة بن أسلم بن عاصم، ضعفه الدارقطني وغيره، وقال أبو نعيم متروك. ابن حجر: لسان الميزان ٤/ ٤٨٨.
[ ٦٨ ]
* صلح معاوية -﵁- مع زياد:
[٩]- (فلما قُتِلَ عليٌّ، واسْتدفَّ (^١) الأمر لمعاوية تحصن زياد بقلعة مدينة اصطخر (^٢)، وكتب معاوية له أمانًا على أن يأتيه، فإن رضي ما يعطيه، وإلا رده إلى متحصنه بتلك القلعة) (^٣).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٤) والطبري (^٥) مطولًا.
يُفْهَمُ من هذه الرواية والتي قبلها أن زياد بن أبيه كان مع علي -﵁- وابنه الحسن -﵁-، فلما صار الأمر إلى معاوية -﵁-، اعتزل وتحصن بقلعته، فأرسل إليه معاوية -﵁- أمانًا وصالحه.
ومما ذكره الطبري في إحدى رواياته. فقال: حدّثني عمر (^٦)، قال: حدّثنا عليٌّ (^٧)، عن مسلمة بن محاربٍ (^٨)، قال: (أقام زيادٌ في القلعة أكثر من سنةٍ، فكتب إليه معاوية: علامَ تهلك نفسك؟ إليّ فأعلمني علم ما صار إليك ممّا
_________________
(١) استدفَّ: واسْتَدَفَّ أَمْرُهم؛ أَي اسْتَتَبّ وَاسْتَقَامَ. ابن منظور: لسان العرب (٩/ ١٠٦).
(٢) اصطخر: مدينة من أقدم مدن فارس وأشهرها اسمًا. الحميري: الروض المعطار ٣٤.
(٣) الأخبار الطوال ٢١٩.
(٤) الأنساب ٥/ ١٨٩.
(٥) التاريخ ٥/ ١٧٦.
(٦) عمر بن شبة النميري، نزيل بغداد، صدوق، من كبار الحادية عشر، ت ٢٦٠ هـ. ابن حجر: التقريب ٤١٣.
(٧) علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني، أبو الحسن المدائني، مولى عبد الرحمن بن سمرة، صاحب التصانيف، قال عنه ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث، وهو صاحب أخبار معروف بالأخبار وأقل ما له من الروايات المسندة، وقال عنه ابن حجر: لم أره في الثقات، مات سنة ٢٢٤ هـ أو ٢٢٥ هـ. الكامل في ضعفاء الرجال ٦/ ٣٦٤. ابن حجر: لسان الميزان، ت: أبو غدة ٦/ ١٣.
(٨) مسلمة بن محارب الزيادي، روى عن أبيه وابن جريج، وروى المدائني عنه. ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٨/ ٢٦٦، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
[ ٦٩ ]
اجتبيت من الأموال، وما خرج من يديك، وما بقي عندك، وأنت آمنٌ، فإن أحببت المقام عندنا أقمت، وإن أحببت أن ترجع إلى مأمنك رجعت فخرج زيادٌ من فارس) إلى قوله: (فسأل معاوية زيادًا عمّا صار إليه من أموال فارس، فأخبره بما حمل منها إلى عليٍّ -﵁-، وما أنفق منها في الوجوه الّتي يحتاج فيها إلى النّفقة، فصدّقه معاوية على ما أنفق، وما بقي عنده، وقبضه منه، وقال: قد كنت أمين خلفائنا) (^١).
هذا أحسن ما رُوِيَ عمَّا حدث بين معاوية -﵁- وبين زياد، والملاحظ ثناء معاوية -﵁- على زياد في آخر الخبر وهو قوله: (قد كنت أمين خلفائنا)؛ وذلك لأن عمر -﵁- وعلي -﵁- قد ولوه (^٢).
وقد ذكر ابن كثير (^٣) أن معاوية -﵁- كتب لزياد يسأله القدوم عليه، وذلك في أحداث سنة اثنتين وأربعين.
* خبر ادعاء معاوية -﵁- لزياد:
[١٠]- (فسار إلى معاوية، وترقت به الأمور إلى أن ادعاه معاوية، وزعم للناس أنه ابن أبي سفيان، وشهد له أبو مريم السلولي (^٤) وكان في الجاهلية خمارًا بالطائف، أن أبا سفيان وقع على سمية بعد ما كان الحارث أعتقها، وشهد رجل من بني المصطلق، اسمه يزيد، أنه سمع أبا سفيان يقول: إن زيادًا
_________________
(١) التاريخ ٥/ ١٧٨.
(٢) ذكر ابن عبد البر بسنده في الاستيعاب ٢/ ٢٥٢. أن عمر بن الخطاب -﵁- بعث زيادًا في إصلاح فساد وقع في اليمن.
(٣) البداية والنهاية ٨/ ٢٧.
(٤) أبو مريم السلولي واسمه مالك بن ربيعة -﵁- له صحبة ورواية، وقد شهد مع الرسول -ﷺ- الحديبية. ابن حجر: الإصابة ٥/ ٥٣٦.
[ ٧٠ ]
من نطفة أقرها في رحم أمه سمية، فتم ادعاؤه إياه، وكان في ذلك ما كان) (^١).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٢) مطولًا، والطبري (^٣) مختصرًا، وابن عبد البر (^٤) مطولًا.
• نقد النص:
تَذْكُرُ هذه الرواية أن معاوية -﵁- ادّعى زيادًا ونسبه إلى أبيه، وجعله أخًا له، ويُرْمَى بِثِقَلِ هذا الادّعاء على معاوية -﵁-، وهذا لم يثبت ولا يصح عنه، لأني لم أقف على نص صريح صحيح يثبت ذلك.
وأما الآثار الضعيفة التي أوردت هذا الخبر مسندًا، فهي على النحو التالي:
- وردت رواية عند الطبري (^٥) عن عمر بن شبة (^٦) بصيغة التمريض (زعموا) وساق قصة في عبد الله بن عامر -﵁- (^٧)، أنه قدح في نسب زياد إلى أبي سفيان، فغضب لذلك معاوية -﵁-.
- وأخرى عند الطبري (^٨) أيضًا وفي سندها عبد الرحمن بن صالح (^٩)، وعمرو بن هاشم (^١٠) وكلاهما فيه علة، وتحدثتْ أن زيادًا طلب من أهل
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢١٩.
(٢) الأنساب ٥/ ١٩٢.
(٣) التاريخ ٥/ ٢١٤.
(٤) الاستيعاب ٢/ ٥٢٥.
(٥) التاريخ ٥/ ٢١٥. ولم يذكر بقية السند.
(٦) عمر بن شبة صدوق سبقت ترجمته.
(٧) سبقت ترجمته
(٨) التاريخ ٥/ ٢١٥.
(٩) عبد الرحمن بن صالح الأزدي العتكي، نزيل بغداد، صدوق، يتشيع. ابن حجر: التقريب ١/ ٣٤٣.
(١٠) عمرو بن هشام الجنبي الكوفي، لين الحديث أفرط فيه ابن حبان. ابن حجر: التقريب ٤٢٧.
[ ٧١ ]
الكوفة أن يلحقوا نسبه بمعاوية -﵁- ورفضوا طلبه وذهب إلى البصرة وشهد له رجل بذلك.
- وذُكِر هذا الخبر مُسْنَدًا عند ابن عبد البر (^١)، وفي سنده هشام بن السائب الكلبي (^٢)، وأبيه (^٣)، وكلاهما ضعيفان، وفيه أن عمر -﵁- بعث زيادًا إلى اليمن لإصلاح فساد في اليمن، فلما رجع ألقى خطبة تعجب منه عمر -﵁- ومدحه، فقال أبو سفيان -﵁- لمن حوله: إني أعرف أبوه، فقال له علي -﵁-: من هو يا أبا سفيان؟ فتمثل بأبيات بَيَّنَ فيها أنه ولده وأن عدم الإقرار به خوفًا من عمر -﵁-، ثم بعد أن انضم زياد إلى علي -﵁-، كتب إليه يحذره من معاوية -﵁- ويقول له: إن اعتراف أبي سفيان -﵁- بك كان فلتة منه لا تستحق بها نسبًا ولا ميراثًا، ففرح زياد بهذا واعتبره شهادة من علي -﵁- له.
- وذكر ابن عساكر (^٤) قصة أبي مريم السلولي مع أبي سفيان في الجاهلية، وأنه جاء له بسُمَيَّة، وذلك من طريق أحمد بن عبيد الله بن كادش (^٥)، وهو ممن اعترف بوضع الأحاديث.
وأما ما يخص أبا سفيان -﵁- وتبرير من اتهمه بالزنا أن ذلك كان في
_________________
(١) الاستيعاب ٢/ ٥٢٥.
(٢) هشام بن محمد بن السائب الكلبي، الأخباري النسابة، قال أحمد بن حنبل أنه كان صاحب سمر ونسب ما ظننت أن أحد يحدث عنه، وقال الدارقطني وغيره متروك، وقال ابن عساكر رافضي ليس بثقة، مات سنة أربع ومئتين. الذهبي: ميزان الاعتدال ٤/ ٣٠٥.
(٣) محمد بن السائب الكلبي، النسابة المفسر، متهم بالكذب ورمي بالرفض. ابن حجر: التقريب (٤٧٩).
(٤) تاريخ دمشق ١٩/ ١٧٣.
(٥) أحمد بن عبيد الله بن كادش، قال عنه ابن النجار: كان ضعيفًا في الرواية، مخلطًا، كذابًا، لا يحتج به وللأئمة فيه أقوال، وقال السمعاني: كان ابن ناصر يسيء القول فيه. الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٩ ط. وذكره الذهبي في ذيل ديوان الضعفاء، أنه اعترف بوضع الحديث ١/ ١٧.
[ ٧٢ ]
الجاهلية، فمن شيم العرب وخصوصًا الشرفاء منهم الترفع عن الدناءة، وما يمس المروءة حتى في جاهليتهم، وأبو سفيان من الشرفاء السادة في الجاهلية فقد أنف أن يكَذَّب، وخاف أن تؤخذ عليه، وذلك حينما سأله قيصر الروم عن الرسول -ﷺ- وقصته رواها البخاري ومسلم (^١)، فكيف بالزنا وهو أشد من الكذب؟!!
- وأصح ما ورد في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي عثمان النهدي (^٢) أنه قال: لمّا ادّعي زيادٌ لقيت أبا بكرة (^٣)، فقلت له: ما هذا الّذي صنعتم؟ إنّي سمعت سعد بن أبي وقّاصٍ، يقول: سَمِعَ أذناي من رسول الله -ﷺ- وهو يقول: «من ادّعى أبًا في الإسلام غير أبيه، يعلم أنّه غير أبيه، فالجنّة عليه حرامٌ» فقال أبو بكرة: أنا سمعته من رسول الله -ﷺ- (^٤).
قلت: هذا الحديث الصحيح هو أصح ما ورد في قصة الادعاء، وهو خير دليل على براءة معاوية -﵁- وزياد؛ لأن المخاطب بـ (أُدعى) يثبت أن الفاعل مجهول، وهذا له وجه آخر وهو أن أبي عثمان سمع بهذا الادعاء، مثل غيره، وجاء معاتبًا أبي بكرة -﵁-؛ لأنه عرف المدّعى وجاء لمعاتبة أهله، ولو عرف المدعي وأنه معاوية -﵁-، لما أتى إليهم، وبهذا لم يتبين لنا المدعي، وإنما عرفنا المدعى.
وأما النووي في شرحه لهذا الحديث فقال: (قال أبو عثمان لأبي بكرة: ما
_________________
(١) البخاري: الصحيح ١/ ٨. مسلم: الصحيح ٣/ ١٣٩٣.
(٢) عبدالرحمن بن مل، أبو عثمان النهدي، ثقة عابد، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين. ابن حجر: التقريب ٣٥١.
(٣) أبو بكرة -﵁- نفيع بن مسروح، اشتهر بكنيته، كان من فضلاء الصحابة، له رواية. ابن حجر: الإصابة ٦/ ٣٦٩.
(٤) الصحيح ١/ ٨٠.
[ ٧٣ ]
هذا الّذي صنعتم؟!! وكان أبو بكرة -﵁- ممّن أنكر ذلك وهجر بسببه زيادًا وحلف ألا يكلّمه أبدًا).
وقال أيضًا: (وقوله: ادُّعِيَ ضبطناه بضمّ الدّال وكسر العين -مبنيٌّ لما لم يسمّ فاعله- أي ادّعاه معاوية ووجد بخطّ الحافظ أبي عامرٍ العبدريّ (^١) (ادَّعَى) بفتح الدّال والعين على أنّ زيادًا هو الفاعل وهذا له وجهٌ من حيث إنّ معاوية ادّعاه وصدّقه زيادٌ فصار زيادٌ مدعيًا أنه ابن أبي سفيان واللّه أعلم) (^٢).
لا أدري على أي شيء استند النووي باتهامه معاوية -﵁- في هذا الخبر وسوف نرد على قوله بأمرين، وذلك فيما يخص استدلاله بحلف أبي بكرة -﵁- وبضبط ادعى:
الأول: أن هذا الحلف الذي ذكره النووي يستدل به على موقف أبي بكرة -﵁- من أخيه زياد بعد الادعاء، ولكن ليس هذا مكانه، فقد حلف أبو بكرة -﵁- ألا يكلم زيادًا بسبب أنه لم يشهد معه على المغيرة بن شعبة -﵁- عند عمر -﵁- ولم يكن لأجل الادعاء، ونستدل بذلك ما رواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمرٍ (^٣)، عن الزّهريّ (^٤)، عن ابن المسيّب (^٥) قال: شهد على المغيرة بن شعبة
_________________
(١) محمد بن سعدون أبي عامر القرشي العبدري الأندلسي، سكن دمشق، ثم سكن بغداد، كان فقيهًا على مذهب داود بن علي الظاهري، ذكر ابن عساكر في ترجمته أنه يسيء القول في الأئمة، وأنه سيئ الاعتقاد، وكان بشع الصورة زري اللباس يدَّعِي أكثر مما يحسن، توفي سنة ٥٢٤ هـ. ابن عساكر: تاريخ دمشق ٥٣/ ٥٩.
(٢) شرح صحيح مسلم ٣/ ٥٢.
(٣) معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت، مات سنة ١٥٤ هـ. ابن حجر: التقريب ٥٤١.
(٤) ثقة سبق ترجمته.
(٥) ثقة سبق ترجمته.
[ ٧٤ ]
ثلاثةٌ بالزّنا، ونكّل زيادٌ فحدّ عمر الثّلاثة، وقال لهم: «توبوا تقبل شهادتكم»، فتاب رجلان، ولم يتب أبو بكرة، فكان لا تُقبل شهادته، وأبو بكرة أخو زيادٍ لأمّه، فلمّا كان من أمر زيادٍ ما كان، حلف أبو بكرة ألا يكلّم زيادًا أبدًا، فلم يكلّمه حتّى مات) (^١).
الثاني: أما قوله بضبط أبي عامر العبدري، فإن أبا عامر هذا لم يكن موثوقًا لا في عقيدته ولا روايته.
وهو متهم بتساهله بالسماع ويتحدث ولا يصغي، وكان يقول يكفيني حضور المجلس (^٢).
فمن ذلك لا نستبعد أن التحريف بالكلمة (ادّعى) بفتح الدال وفتح العين، جاء منه.
- وخلاصة القول في هذا النسب، أن معاوية -﵁- لا يمكن أن يفعل هذا، وهو يعلم حرمة هذا الفعل، والمانع من ذلك فقهه وعدالته، وقد سمع بهذا الادعاء كثير من الصحابة ولم أقف على من أنكر ذلك على معاوية -﵁- باسمه، وذلك لأنه لم يفعله، ولو فعله لأنكروا عليه، والحديث السابق عن أبي بكرة -﵁- لم يُسَمَّ فيه الفاعل؛ ولذلك حصل الإنكار على الفعل واقتصر عليه، والأمر لا يعدو أن يكون إشاعة أُشيعت نقمة على معاوية -﵁- وزياد للصلح الذي تم بينهما.
وقد ذكر هذا الاستلحاق - استلحاق معاوية نسب زيادٍ - بعض العلماء فمنهم من ساق النصوص الواردة في هذا الخبر من غير تمحيص لها، ومنهم من ترك هذا الخبر وتورَّع عن الدخول فيه:
_________________
(١) المصنف ٧/ ٣٨٣. برقم ١٣٥٦٤.
(٢) ذكر هذا القول فيه ابن ناصر الذهبي: تاريخ الإسلام ٣٦/ ١٠٥.
[ ٧٥ ]
فخليفة بن خياط قال: (كان من أمر معاوية وزياد الذي كان) (^١)، والطبري قصر عنه ولم يُولِه عناية تُذْكَر، وهذا على غير عادته، وأما ابن عبد البر فساق الخبر من غير تمحيص للرواة، مع أن ضعف الأسانيد التي ساقها كان واضحًا جليًّا، وقد بسط ابن الأثير القول في ذلك وجعل من نفسه موضحًا لذلك ومبينًا له، بعد أن ساق روايات الطبري التي استقصرها عن بيان الحدث، فقال: (هذا جميع ما ذكره أبو جعفرٍ في استلحاق معاوية نسب زيادٍ، ولم يذكر حقيقة الحال في ذلك، إنّما ذكر حكايةً جرت بعد استلحاقه، وأنا أذكر سبب ذلك وكيفيّته، فإنّه من الأمور المشهورة في الإسلام لا ينبغي إهمالها) (^٢).
ثم ساق حديثًا يدين فيه معاوية -﵁- بهذا الحدَث من غير سند يمكن الاعتماد عليه.
وقد برَّر ابن العربي (^٣) فعل معاوية -﵁- بإلحاق نسب زياد إلى أبيه، إلى أن ذلك من المسائل الفقهية التي يكون فيها الاجتهاد، وهو لم يتحقق من أصل الخبر، وأخذه على جملته ولم يرد إلا بعض الأباطيل فيه، وأما النووي في شرحه فقد سبق قوله.
ومن الدراسات الحديثة عن هذا الموضوع:
قال محمود شاكر (^٤) معلقًا على هذا الخبر: (ويبدو ضعف هذا فكيف
_________________
(١) التاريخ ٢٠٧.
(٢) الكامل ٣/ ٤٠.
(٣) العواصم والقواصم ٢٤١.
(٤) محمود شاكر ولد بالشام ١٣٥١ هـ، درس في مدارسها، وطلب العلم في المساجد، برع في علم الأنساب، وله إسهامات عظيمة في التاريخ منها موسوعة التاريخ الإسلامي في ٢٢ جزءًا، وسلسلة العالم الإسلامي، وسلسلة مواطن الشعوب في آسيا وإفريقيا، وسلسلة الخلفاء، وكتب في علم الجغرافيا، والفكر الإسلامي، توفي عام ١٤٣٦ هـ. المصدر ملتقى أهل الحديث: ahlalhdeeth.com
[ ٧٦ ]
قَبِلَ زيادٌ هذا الكلام أمامه؟ وكيف قَبِلَ معاوية؟ وكيف رضي المسلمون بهذه المخالفة الصريحة من الإمام؟ فهل ضاع الإحساس، وضاع الدين، ولا يزال الصحابة أحياء) (^١).
وذكر الغيث (^٢) بعد أن استقصى الاستلحاق، أنه لم يقف على رواية صحيحة صريحة العبارة تؤكد اتهام معاوية -﵁- بذلك، وأن الاتهام موجه لزياد وأنه هو الفاعل، واستدل بحديث (لما ادَّعَى زياد) بضبط أبي عامر العبدري، بفتح الدال والعين، وبترجمة الأصفهاني لزياد بقوله: (زياد بن سُميّة ادّعى أبا سفيان فنسب إليه) (^٣)، ثم ختم قوله مؤكدًا ذلك بهجر أبي بكرة -﵁- لأخيه زياد (^٤).
قلت: وحتى اتهام زياد لم يثبت؛ لأن الضبط ورد ما يخالفه، والأصفهاني لم يسند الخبر، وحلف أبو بكرة -﵁- ليس هذا موضعه، وقد سبق بيانه في نقد هذه الرواية.
أما تبرئة زياد من هذا الاستلحاق:
- أن هذا الاستلحاق جاء سنة أربع وأربعين للهجرة (^٥)، أي بعد دخول زياد في أمر معاوية -﵁-، ولم أقف على رواية صحيحة تثبت تورط زياد بهذا الاستلحاق.
وهذا الأمر يجعلنا نطرح أسئلة منها لماذا هذا التوقيت؟ ولماذا أثير حول
_________________
(١) التاريخ الإسلامي العهد الأموي ٤/ ٢٢.
(٢) خالد بن محمد بن عبد الله الغيث، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية قسم التاريخ والحضارة الإسلامية، له من الكتب مرويات سيف بن عمر في تاريخ الطبري عن استشهاد عثمان -﵁-، ومرويات خلافة معاوية -﵁- في تاريخ الطبري، ووقفات هادئة مع أشرطة التاريخ، وجواهر القرآن الكريم. المصدر: موقع جامعة أم القرى. https:// uqu.edu.sa
(٣) معرفة الصحابة ٣/ ١٢١٧.
(٤) الغيث: مرويات خلافة معاوية ٣٧٦.
(٥) خليفة بن خياط: التاريخ ٢٠٧. الطبري: التاريخ ٥/ ٢١٤.
[ ٧٧ ]
زياد مسألة النسب؟.
وللإجابة عن هذه التساؤلات نقول:
إن زيادًا سكن العراق بعد الصلح مع معاوية -﵁-، وهو الذي يغلب عليه سمة التشيع، فلم يكن حاله يسرهم بعد أن خرج في نظرهم من ولاء علي -﵁- وأصحابه إلى ولاء معاوية -﵁-، وهو بذلك لم يكن يفلت من لَمْزهم وما وجدوا له عيبًا إلا أنه لم ينتسب لأحد يذكر، فأشاعوا نسبه إلى أبي سفيان -﵁- وجعلوه أخًا لمعاوية -﵁-، وشاع ذلك في العراق وهذا ما جاء به الحديث الصحيح عن أبي عثمان النهدي يثبت ذلك، ولكنه لم يُسَمَّ فاعله، وقد كانت عادة أهل العراق في ذلك الزمان أن يلقبوا أمراءهم، ومن هذه الألقاب: ببة والقباع والقمر وضرطة الجمل (^١) والأحنف، ولهذا لا يستغرب منهم تلقيب زياد بـ (زياد بن أبي سفيان) نكاية بولائه، ومما يدل على ذلك أنه لم ينسب إلى أبي سفيان -﵁- قبل دخوله في أمر معاوية -﵁-، ولو كان الفاعل معاوية -﵁- لفعل ذلك وهو في أمس الحاجة إليه وذلك في خلافه مع علي -﵁-؛ لأن زيادًا كان ضده، أو على أقل احتمال حينما أراد الصلح معه، ولكن كل ذلك لم يحدث إلا بعد وفاة علي -﵁- وصلحه مع معاوية -﵁-.
ثم إن هذا الأمر شاع بين الناس، ومن المعروف أن تاريخ الأُمويين لم يسجل إلا في العصر العباسي؛ ولذلك أصبح من الضروري إيجاد قصة لذلك الحدث، فنُسِجَتِ الروايات في ذلك، وبينها تناقض، فتارة يُرْمَى بثقل هذا الادعاء على معاوية -﵁- وتارة إلى زياد.
_________________
(١) أما ببة فهو عبد الله بن الحارث الهاشمي، والقباع هو الحارث بن عبد الله المخزومي، والقمر هو مسعود بن عمرو الأزدي، وضرطة الجمل عبد الرحمن بن مخنف. البلاذري: الأنساب ٥/ ٣٩٧، ٧/ ٤٢٦. الذهبي: السير ١/ ٢٠٠، ٤/ ١٨١.
[ ٧٨ ]
[١١]- (وأمر معاوية زيادًا أن يسير إلى الكوفة إلى أن يرد عليه أمره، فسار زياد حتى قَدِمَ الكوفة، وعليها المغيرة بن شعبة، فنزل دار سلمان بن ربيعة الباهلي (^١) (^٢).
ذكر الطبري نحوًا منها مطولًا (^٣).
* تولية زياد البصرة:
[١٢]- (ووافاه (^٤) كتاب معاوية بولاية البصرة، فسار إليها فلما وافاها قصد المسجد الجامع، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنه قد كانت بيني وبين قوم أحقاد، وقد جعلتها تحت قدمي، ولست أؤاخذ أحدًا بعداوة، ولا أهتك له قناعًا حتى يبدي لي صفحته، فإذا أبداها لم أُنظِرْه، فمن كان منكم محسنًا فليزدد إحسانًا، ومن كان منكم مسيئًا فليقلع عن إساءته، وأعينونا رحمكم الله بالسمع والطاعة، ثم نزل) (^٥).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٦)، والطبري (^٧) أورد الخبر مطولًا وساق
_________________
(١) سلمان بن ربيعة الباهلي، أبو عبد الله، له صحبة، يقال له: سلمان الخيل؛ لأنه يلي الخيول أيام عمر -﵁-، كان رجلًا صالحًا يحج كل سنة، شهد فتوح الشام، وسكن العراق، وهو أول من ولي قضاء الكوفة، وولي غزوة أرمينية، في زمن عثمان -﵁-، فقتل هناك غازيًا قبل الثلاثين أو بعدها. ابن حجر: الإصابة ٣/ ١١٧.
(٢) الأخبار الطوال ٢١٩.
(٣) الطبري ٥/ ٢١٥.
(٤) أي زياد.
(٥) الأخبار الطوال ٢١٩، ٢٢٠.
(٦) الأنساب ٥/ ١٩٥.
(٧) التاريخ ٥/ ٢١٧.
[ ٧٩ ]
الخطبة، والجاحظ (^١) ذكر الخطبة كاملة، وذكر خليفة بن خياط (^٢)، والطبري (^٣) أن تولية زياد على البصرة سنة خمس وأربعين للهجرة.
* ولاية زياد على العراق:
[١٣]- (فلبث على البصرة حَوْلَيْن حتى مات المغيرة، فكتب إليه معاوية بولاية الكوفة مع البصرة، فسار إليها).
ذكر خليفة بن خياط (^٤) والطبري (^٥) أن وفاة المغيرة -﵁- سنة خمسين، وأن معاوية -﵁- جمع لزياد البصرة والكوفة.
• نقد النص:
هذه الرواية فيها وهم، وذلك في ذكر مدة بقاء زياد واليًا على البصرة عامين، وإنما الصحيح أنها خمس سنين، ثم جُمِعَتْ له البصرة والكوفة بعد وفاة المغيرة بن شعبة -﵁-، كما سبق ذلك في خبر مدة بقائه واليًا على الكوفة (^٦).
* * *
_________________
(١) البيان والتبيين ٢/ ٤٠.
(٢) التاريخ ٢٠٧.
(٣) التاريخ ٥/ ٢١٥.
(٤) التاريخ ٢١٠.
(٥) التاريخ ٥/ ٢٣٤.
(٦) انظر تفاصيل الخبر هذا الفصل.
[ ٨٠ ]