* إنذار نصر للخليفة مروان بن محمد:
[٢٤٥]- (فكتب نصر بن سيار، إلى الإمام مروان بن محمد، يخبره بخروج الكرماني عليه، ومحاربته إياه، واشتغاله بذلك عن طلب أبي مسلم وأصحابه، حتى قد عظم أمرهم، وإن المحصى المقلل لهم يزعم، أنه قد بايعه مئتا ألف رجل، من أقطار خراسان، فتدارك يا أمير المؤمنين أمرك، وابعث إليّ بجنود من قبلك يقوى بهم ركني، وأستعين بهم على محاربة من خالفني.
ثم كتب في أسفل كتابه:
أرى تحت الرماد وميض جمر … ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكى … وإن الشر مبدؤه كلام
وقلت من التعجب، ليت شعري … أأيقاظ أمية أم نيام؟
فإن يقظت، فذاك بقاء ملك … وإن رقدت، فإني لا ألام
فإن يك أصبحوا، وثووا نيامًا … فقل قوموا، فقد حان القيام
فلما وصل كتابه إلى مروان كتب إلى معاوية بن الوليد بن عبد الملك، وكان عامله على دمشق، ومروان حينئذ بمدينة حمص، يأمره أن يكتب إلى عامله بالبلقاء، أن يسير إلى الحميمة، فيأخذ إبراهيم بن محمد بن علي، فيشده وثاقًا، ويرسل به إليه.
فأتى إبراهيم، وهو جالس في مسجده، فلف رأسه، وحمل إلى مروان، وأتبعه من أهل بيته عبد الله بن علي، وعيسى بن موسى بن علي، ونفر من مواليه.
[ ٥٥٨ ]
فلما دخل على مروان قال له: ما هذه الجموع التي خرجت بخراسان تطلب لك الخلافة؟ قال له إبراهيم: ما لي بشيء من ذلك علم، فإن كنت إنما تريد التجني علينا فدونك وما تريد، ثم بسط لسانه على مروان، فأمر به، فحبس) (^١).
ذكر نحوًا منها: خليفة بن خياط (^٢) مختصرًا، والبلاذري (^٣)، والطبري (^٤) مطولًا.
• نقد النص:
هذه الرسالة من نصر بن سيار إلى مروان كانت بعد أن ظهرت الدعوة العباسية في خراسان وكثر أتباعها في سنة تسع وعشرين ومائة (^٥).
وكان رد الخليفة مروان على نصر: (فكتب إليه الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فاحسم الثؤلول قبلك، فقال نصر: أما صاحبكم فقد أعلمكم ألّا نصر عنده) (^٦).
ورد مروان على نصر بهذه العبارة (الثؤلول)، وهي تعني الخراج، الذي يكون في الجسد، ليوحي أن مروان احتقر أمر الدعوة العباسية، ولم يرعها تلك الأهمية، وما علم أن نهاية ملكه عليها.
وفي هذا الخبر نجد أن مروان بن محمد أمر بالقبض على إبراهيم بن محمد، وقد قرن صاحب الكتاب هذا الخبر بهذه الأبيات مما جعلها سببًا في
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٥٧، ٣٥٨.
(٢) التاريخ ٣٦٩.
(٣) الأنساب ٩/ ٣١٣.
(٤) التاريخ ٧/ ٣٦٩.
(٥) الطبري: التاريخ ٧/ ٣٦٩.
(٦) المصدر السابق ٧/ ٣٦٩.
[ ٥٥٩ ]
ذلك، وقد اختُلِف في سبب القبض على إبراهيم بن محمد، ومما يروى في ذلك ما يلي:
- ذكر البلاذري (^١) أن نصرًا دسَّ رجلًا استأمنه إلى أبي مسلم، وأظهر الدخول معه، فعرف أن الذي يدعون إليه ويكاتبونه يدعى إبراهيم بن محمد، فكتب إلى مروان بذلك.
- أما الطبري (^٢) فقد ذكر في سبب القبض على إبراهيم هو أن مروانًا عثر على رسول بين إبراهيم وأبي مسلم، فأمر مروان بالقبض على إبراهيم، فأخذ وكتف دون ذكر أن رأسه لُف.
- وذكر ابن كثير (^٣) سببًا آخر في سبب القبض عليه ورجحه، وهو أن إبراهيم حج في سنة إحدى وثلاثين فاشتهر أمره؛ لأنه وقف في أبهة عظيمة، ونجائب كثيرة، فانتهى أمره إلى مروان، وقيل له: إن أبا مسلم يدعو الناس إلى هذا ويسمونه خليفة.
وما يزيد في ترجيحه أننا نجد أن وصول خبر إبراهيم وسجنه مواكبًا لقيام الدعوة؛ لأن الطبري (^٤) ذكر سجنه في سنة تسع وعشرين ومائة، وهي السنة التي ظهرت فيها الدعوة العباسية في خراسان.
* موت إبراهيم في سجن مروان:
[٢٤٦]- (قال الهيثم (^٥): فأخبرني أبو عبيدة (^٦)، قال: كنت آَتِي إبراهيم
_________________
(١) الأنساب ٤/ ١٢١.
(٢) التاريخ ٧/ ٣٧٠.
(٣) البداية والنهاية ١٠/ ٤٣.
(٤) التاريخ ٧/ ٣٥٣.
(٥) الهيثم بن عدي، ضعيف سبقت ترجمته.
(٦) لعله معمر بن المثنى، وهو ضعيف، وقد سبق ترجمته، ولم أقف على سند يجمع بينهما.
[ ٥٦٠ ]
في محبسه، ومعه فيه عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، فأسلم عليه، وأظل عامة نهاري عنده، وربما جنى الليل عنده، فأبيت معه، فبينا أنا ذات ليلة عنده، وقد بت معه في الحبس، فأنا نائم في سقيفة فيه، إذ أقبل، مولى لمروان، فاستفتح الباب، ففتح له، فدخل ومعه نحو من عشرين رجلًا من موالي مروان، فلبثوا ساعة، ثم خرجوا، ولم أسمع لأحد صوتًا، فلما أصبحت دخلت البيت لأسلم عليهما، فإذا هما قتيلان، فظننت أنهما خنقًا) (^١).
ذكر البلاذري (^٢) نحوًا منها.
• نقد النص:
هذه الرواية باطلة من جهة سندها، فهي من طريق الهيثم بن عدي، وأبي عبيدة وكلاهما ضعيفان.
وأما ما ورد في موت إبراهيم بن محمد فقد ورد في ذلك روايات عدة، وكلها تدور حول أن مروان قتله أو دس إليه من يقتله في السجن ومن ذلك:
- ذكر البلاذري (^٣) روايات وهي: أن إبراهيم ومن معه ديست بطونهما، ويقال: غُما، ويقال: سُما، ويقال: عصر ما تحت سراويلهما حتى ماتا.
- وذكر الطبري (^٤) روايتين الأولى: أن مروان بن محمد هدم على إبراهيم بيتًا فمات، والأخرى: أنه سُمَّ في لبن داخل السجن فمات منه.
وهذا الاختلاف نابع من الغموض الذي يدور حول الكيفية التي مات بها، فكلٌّ يدلي بدلوه، ولعل السبب الذي جعل مروان لا يقتله، بل فضل سجنه
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٥٨.
(٢) الأنساب ٤/ ١٢١.
(٣) المصدر السابق ٤/ ١٢٢.
(٤) التاريخ ٧/ ٤٣٦.
[ ٥٦١ ]
أنه خاف من ردة الفعل التي قد يستجلبها قتله؛ فلذلك أرجح موته في السجن (^١) بسبب المرض، ومما يؤيد ذلك ما ذكر الطبري فقال: (إن أهل السير اختلفوا
في أمر إبراهيم بن محمد، فقال بعضهم: لم يقتل لكنه مات في سجن مروان بن محمد بالطاعون) (^٢)، ثم روى بسنده عن مخلد بن محمد (^٣) فقال: (فهلك في سجن حران منهم في وباء وقع بحران العباس بن الوليد وإبراهيم بن محمد وعبد الله بن عمر) (^٤)، وكانت وفاته في سنة اثنتين وثلاثين ومائة (^٥).
* رحيل أئمة الدعوة العباسية إلى العراق:
[٢٤٧]- (ولما قُتِلَ إبراهيم بن محمد خاف أخواه: أبو جعفر، وأبو العباس على أنفسهما، فخرجا من الحميمة هاربين إلى العراق، ومعهما عبد الله، وإسماعيل، وعيسى، وداود بنو علي بن عبد الله بن عباس، حتى قدموا الكوفة، ونزلوا على أبي سلمة الداعي، الذي كان داعية أبيهما، محمد بن علي بأرض العراق.
فأنزلهم جميعًا دار الوليد بن سعد (^٦)، التي في بني أود، وألزمهم مساورا
_________________
(١) ذكر ابن عساكر ٧/ ٢٠٤ رواية عن ابن سعد صاحب الطبقات: أن إبراهيم مات في السجن سنة إحدى وثلاثين ومائة، ولم يذكر سببًا لذلك، وهذا يدل على أنه لم يقتل، وهذه الرواية ذكر محقق تاريخ دمشق أنها لا توجد في المطبوع من كتاب الطبقات.
(٢) الطبري: التاريخ ٧/ ٤٣٥.
(٣) مخلد بن محمد بن أبي صالح مولى عثمان بن عفان، كان في عسكر مروان بن محمد وشهد دخوله دمشق وبيعته بها بالخلافة، حكى عنه عبد الوهاب بن إبراهيم بن خالد. ابن عساكر: تاريخ دمشق ٥٧/ ١٦٥.
(٤) الطبري: التاريخ ٧/ ٤٣٦.
(٥) الطبري: التاريخ ٧/ ٤٣٥.
(٦) الوليد بن سعد مولى بني هاشم، له منزل بالكوفة نزله أبو العباس عبد الله بن محمد بعد مجيئه إلى الكوفة، وبه بويع بالخلافة، يوم الجمعة في ربيع الأول سنة ١٣٢ هـ. خليفة بن خياط: التاريخ ٤٠١. الطبري: التاريخ ٧/ ٤٢٣.
[ ٥٦٢ ]
القصاب، ويقطينا الأبزاري، وكانا من كبار الشيعة، وقد كانا لقيا محمد بن علي في حياته، فأمرهما أن يعينا أبا سلمة على أمره.
وكان أبو سلمة خلالًا، فكان إذا أمسوا أقبل مساور بشقة لحم، وأقبل أبو سلمة بِخَلٍ، وأقبل يقطين بالأبزار، فيطبخون، ويأكلون.
وفي ذلك يقول أبو جعفر:
لحم مساور، وخل أبي سلمة … وأبزار يقطين، وطابت المرقة (^١)
فلم يزل أبو العباس، وأبو جعفر مستخفين بالكوفة إلى أن قدم قحطبة بن شبيب العراق.
قالوا: وبلغ أبا مسلم قتل الإمام إبراهيم بن محمد، وهرب أبي العباس، وأبي جعفر من الشام، واستخفاءهما بالكوفة عند أبي سلمة.
فسار من خراسان حتى قدم الكوفة، ودخل عليهما، فعزاهما بأخيهما، إبراهيم الإمام.
ثم قال لأبي العباس: مد يدك أبايعك، فمد يده، فبايعه، ثم سار إلى مكة، ثم انصرف إليهما، فتقدم إليه أبو العباس، ألا يدع بخراسان عربيًّا لا يدخل في أمره إلا ضرب عنقه.
ثم انصرف أبو مسلم إلى خراسان، فجعل يدورها، كورة كورة، ورستاقًا رستاقًا، فيواعدهم اليوم الذي يظهرون فيه، ويأمرهم بتهيئة السلاح والدواب
_________________
(١) لم أقف على من ذكر أن هذا البيت لأبي جعفر.
[ ٥٦٣ ]
لمن قدر) (^١).
ذكر البلاذري (^٢) نحوًا منها مختصرًا.
• نقد النص:
جاء في هذا الخبر أن إخوة إبراهيم بن محمد خرجوا إلى الكوفة خوفًا على أنفسهم من مروان بن محمد، وهذا السبب ليس له مبرر؛ لأن مروان ليس له أن يأخذهما من غير ذنب، وقد ورد ما يخالف هذا السبب.
فقد روى الطبري (^٣) أن إبراهيم بن محمد لما أخذه مروان نعى نفسه لأهله، وأمرهم بالمسير إلى الكوفة، وأوصى بالأمر من بعده إلى أبي العباس، فلما قدموا الكوفة أنزلهم أبو سلمة دار الوليد بن سعد مولى بني هاشم، وأخفى أمرهم، وكان من أمر أبي سلمة أنه أراد تحويل الأمر إلى آل أبي طالب، فمنعه أبو الجهم ومن معه الذين بايعوا أبا العباس بالخلافة، فدخل في أمرهم أبو سلمة وبايع.
فلذلك نجد أن رواية الطبري أقرب لمجريات الأحداث فلم تعد الحميمة مكانًا آمنًا للدعوة، بعد القبض على قائد الدعوة فيها وصار من الحكمة تغيير الموقع، ثم إن دور أبي سلمة وأبي العباس ليس التلذذ بالطعام في هذا الوقت كما ذكر صاحب الكتاب.
وفي هذا الخبر صَوَّرَ صاحب الكتاب أبا العباس ومن معه من رجال الدعوة بالغفلة عن أمرهم حتى أقبل أبو مسلم وتدارك الأمر بمبايعة أبي العباس، ولم أقف على من ذكر قدوم أبي مسلم في هذا الوقت إلى العراق غيره.
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٥٨، ٣٥٩.
(٢) الأنساب ٤/ ١٢٢.
(٣) التاريخ ٧/ ٤٢٤.
[ ٥٦٤ ]
وقد ورد ما يخالفه فقد ذكر الطبري في الرواية السابقة؛ أن الذي بايعه أبو الجهم ومن معه، وليس أبو مسلم ولم يكن أبو مسلم متفرغًا في ذلك الوقت للعزى أو غيره، فهو منهمك بقيادة الجيوش ومحاربة المخالفين للدعوة.
ثم إن قوله إن أبا العباس أمر أبا مسلم ألا يدع بخراسان عربيًّا لا يدخل في أمره إلا ضرب عنقه، فهذا القول يروى عن إبراهيم بن محمد وهو المشهور (^١)، فقد ذكر الطبري (^٢) أن مروان بن محمد عندما أتاه رسول لأبي مسلم إلى إبراهيم، كان قد عاد من عند إبراهيم، وفيه أن إبراهيم أمر أبا مسلم ألا يدع بخراسان عربيًّا إلا قتله، وقد ذكرت ذلك في أسباب القبض على إبراهيم ثم رجحت غيره.
وذكر البلاذري (^٣) أن مروان بن محمد كتب بهذا القول إلى نصر بن سيار، وهذا مردود؛ لأنهم جنده فكيف يأمره بقتل جنده، وقد شذ البلاذري في ذلك، وهذه المقولة لا تصح عن إبراهيم بن محمد، لما يعرف عنه من تدينه، فكيف يأمر بقتل قومه وبدون ذنب؛ لأنها على إطلاقها تشمل العموم.
ثم إن المنفذ ذلك وبدون أمر من أحد هو أبو مسلم الخراساني، ونجد أن صاحب الكتاب ينسب قتل العرب إلى أبي العباس، وقد حكى العلماء عن أبي مسلم أنه هو صاحب جرائم الإبادة بحق العرب في خراسان، وجعل عذره في ذلك الدعوة العباسية، وقد اجتمع فيه سفك الدماء وسوء العقيدة.
ومن أقوال العلماء فيه:
_________________
(١) الطبري: التاريخ ٧/ ٣٧٠، ابن مسكوية: تجارب الأمم ٣/ ٢٧٩، ابن الجوزي: المنتظم ٧/ ٢٧٢، ابن الأثير: الكامل ٤/ ٣٦٦.
(٢) التاريخ ٧/ ٣٧٠.
(٣) الأنساب ٩/ ٣١٤.
[ ٥٦٥ ]
قال الذهبي عنه: (كان أبو مسلمٍ سفّاكًا للدّماء يزيد على الحجّاج في ذلك، وهو أوّل من سنّ للدّولة لبس السّواد) (^١).
وقال عنه: (كان أبو مسلمٍ بلاءً عظيمًا على عرب خراسان، فإنّه أبادهم بحدّ السّيف) (^٢).
وذكر ابن خلكان أنه قتل في دولته أكثر من ستمائة ألف صبرًا (^٣).
وقد ذكر الشهرستاني عن سوء مذهبه فقال: (وكان أبو مسلم صاحب الدولة على مذهب الكيسانية في الأول، واقتبس من دعاتهم العلوم التي اختصوا بها) (^٤).
[٢٤٨]- (قالوا: ولما أعيت نصر بن سيار الحيل في أمر الكرماني، وخاف أزوف (^٥) أبي مسلم كتب إلى مروان:
يا أيها الملك الواني بنصرته … قد آن للأمر أن يأتيك من كثب
أضحت خراسان، قد باضت صقورتها … وفرخت في نواحيها بلا رهب
فإن يطرن، ولم يحتل لهن بها … يلهبن نيران حرب أيما لهب
فلما وصلت هذه الأبيات إلى مروان كتب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة عامله على العراقين، يأمره أن ينتخب من جنوده اثني عشر (^٦) رجلًا، مع فرض يفرضه بالعراق من عرب الكوفة والبصرة، ويولي عليهم رجلًا حازمًا، يرضى
_________________
(١) الذهبي: السير ٦/ ٥١.
(٢) المصدر السابق ٦/ ٥٣.
(٣) وفيات الأعيان ٣/ ١٤٨.
(٤) الملل والنحل ١/ ١٥٤.
(٥) أزوف: من مادة (أزف) ومعناه: دنا واقترب. الزبيدي: تاج العروس ٢٣/ ١٢.
(٦) هنا سقط كلمة (ألف).
[ ٥٦٦ ]
عقله وإقدامه، ويوجه بهم إلى نصر بن سيار.
فكتب يزيد بن عمر بن هبيرة إلى مروان: إن من معه من الجنود لا يفون باثني عشر ألفًا، ويعلمه أن فرض الشام أفضل من فرض العراق؛ لأن عرب العراق ليست لهم نصيحة للخلفاء من بني أمية، وفي قلوبهم إحن.
ولما أبطأ عن نصر الغوث أعاد إلى مروان:
من مبلغ عني الإمام الذي … قام بأمر بين ساطع
إني نذير لك من دولة … قام بها ذو رحم قاطع (^١)
والثوب إن أنهج فيه البلى … أعيا على ذي الحيلة الصانع
كنا نداريها، فقد مزقت … واتسع الخرق على الراقع (^٢)
فلم يجد عند مروان شيئًا) (^٣).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٤) والطبري (^٥) مختصرًا.
• نقد النص:
ذكر صاحب الكتاب في الرواية أن نصرًا كتب إلى مروان يستنجده، وقد تكرر ذلك منه في الرواية رقم (٢٤٥) وهذا وهم منه، فالأبيات الأولى في هذه الرواية قد انفرد صاحب الكتاب في البيت الأول منها، وقد جاء عند البلاذري (^٦)
_________________
(١) لم أقف على من ذكر أن هذين البيتين لنصر بن سيار.
(٢) وهذين البيتين الأخيرين ذكرهما ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٣/ ١٢٣، أنهما لشاعر اسمه شقران السلاماني.
(٣) الأخبار الطوال ٣٥٩، ٣٦٠.
(٤) الأنساب ٩/ ٣١٤.
(٥) التاريخ ٧/ ٣٦٩.
(٦) الأنساب ٩/ ٣١٤.
[ ٥٦٧ ]
والطبري (^١) نحوًا من البيتين الأخيرين في أبيات بعثها نصر إلى يزيد بن عمر بن هبيرة والي العراق، يستنجده بها، وتبين ذلك من مطلع القصيدة الذي لم يذكره صاحب الكتاب، وهو:
أبلغ يزيدًا وخير القول أصدقه … وقد تبينت أن لا خير في الكذب
وقد كان رده مخالف - أيضًا - لما ذكر صاحب الكتاب وهو أن يزيد بن عمر رد بقوله: (لا غلبة إلا بكثرة، وليس عندي رجل) (^٢).
وأما الأبيات الأخيرة فقد ذكرها البلاذري (^٣) ونسبها إلى يزيد بن عمر بن هبيرة حينما ضاع أمره وسيطر العباسيون على العراق.
ثم أتى صاحب الكتاب على العطاء وذكر أن بني أمية يفضلون أهل الشام في العطاء على أهل العراق؛ وذلك لأن أهل العراق ليس لهم نصيحة للخلفاء، وكل هذا لم أجد من يتابعه عليه، وليس له أصل ورد يزيد بن عمر على نصر محفوظ كما سبق.
وهذا من خلطه في سياقه للأحداث وحجم تزويره والزيادات التي تحصل من قبله حتى أدى به ذلك إلى الإتيان بأبيات موضوعة، وهو بعد هذه الأحداث لم يذكر ظهور الدعوة كما سيأتي، مع أن غيره ذكرها قبل هذه الأحداث.
* * *
_________________
(١) التاريخ ٧/ ٣٦٩.
(٢) الطبري: التاريخ ٧/ ٣٧٠، وأما عند البلاذري: الأنساب ٩/ ٣١٤، فإن يزيد اعتذر بقوله: (لا تكثرن فما عندي رجل واحد).
(٣) الأنساب ٤/ ١٤٦.
[ ٥٦٨ ]