* أخبار سليمان بن عبد الملك:
[٢٠٤]- (ولما تم للوليد بن عبد الملك تسع سنين وستة أشهر حضرته الوفاة، فأسند الملك إلى أخيه سليمان بن عبد الملك. فبويع سليمان في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين، وسليمان يومئذ من أبناء سبع وثلاثين سنة، فملك سليمان سنتين وثمانية أشهر، ثم مرض مرضته التي مات فيها) (^١).
ذكر خليفة بن خياط (^٢) والطبري (^٣) أن الوليد بن عبد الملك توفي سنة ست وتسعين، وكانت خلافته تسع سنين وخمسة أشهر وأيامًا.
وتوفي سليمان بن عبد الملك سنة تسع وتسعين وعمره ثلاث وثلاثون وقيل أربع وأربعون، وكانت خلافته سنتين وعشرة أشهر ونصف وقيل تسعة أشهر ونصف (^٤).
وذكر الطبري (^٥) أن الوليد بن عبد الملك توفي يوم السبت في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين، وأن أهل السير أجمعوا على ذلك واختلفوا في مدة ولايته، فقيل عشر سنين إلا شهرًا، وقيل: تسع سنين وسبعة أشهر، وقيل: ثمان سنين وستة أشهر، وقيل: تسع سنين وثمانية أشهر وليلتين.
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٢٩.
(٢) التاريخ ٣٠٩.
(٣) التاريخ ٦/ ٤٩٥.
(٤) خليفة بن خياط: التاريخ ٣١٦.
(٥) التاريخ ٦/ ٤٩٥.
[ ٤٧٨ ]
* استخلاف سليمان بن عبد الملك لعمر بن عبد العزيز:
[٢٠٥]- (فلما ثقل كتب كتابًا، وختمه، ولم يدر أحد ما كتب فيه، ثم قال لصاحب شرطه: اجمع إليك إخوتي، وعمومتي، وجميع أهل بيتي، وعظماء أجناد الشام، وأحملهم على البيعة لمن سميت في هذا الكتاب، فمن أبى منهم أن يبايع، فاضرب عنقه، ففعل، فلما اجتمعوا في المسجد أمرهم بما أمر به سليمان، فقالوا: أخبرنا، من هو؟ لنبايعه على بصيرة، فقال: والله ما أدري مَنْ هو، وقد أمرني أن أضرب عنق من أبى.
قال رجاء بن حيوة: فدخلت على سليمان، فأكببت عليه، وقلت: يا أمير المؤمنين، من صاحب الكتاب الذي أمرتنا بمبايعته؟. فقال: إن أخوي يزيد وهشامًا لم يبلغا أن يؤتمنا على الأمة، فجعلتها للرجل الصالح، عمر بن عبد العزيز، فإذا توفي عمر رجع الأمر إليهما.
فخرج رجاء بن حيوة، فأخبر يزيد وهشامًا بذلك، فرضيا، وسلَّما، وبايعا، ثم بايع بعدهما جميع الناس، وكان أكبر ولده يومئذ محمد بن سليمان (^١)، فكانت له اثنتا عشرة سنة.
وجعل يقول، وهو يجود بنفسه:
إن بني صبية صيفيون … أفلح من كان له ربعيون (^٢) (^٣)
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^٤) مطولًا، والبلاذري بمثله مختصرًا (^٥)،
_________________
(١) محمد بن سليمان بن عبد الملك، لم أقف على ترجمته.
(٢) الولد الصيفي: الذي يولد للرجل وقد أسن. والربعي: الذي يولد له في عنفوان شبابه. ابن عبد ربه: العقد الفريد ٣/ ٣٩.
(٣) الأخبار الطوال ٢٢٩، ٢٣٠.
(٤) الطبقات ٥/ ٣٣٥.
(٥) الأنساب ٨/ ١٦٧.
[ ٤٧٩ ]
والطبري (^١) مطولًا، والمعافى ابن زكريا (^٢) مطولًا.
• نقد النص:
في هذا الخبر ذكر وصية سليمان بن عبد الملك بالخلافة من بعده لعمر بن عبد العزيز، ومما يؤخذ على هذا الخبر عدم ذكر دور رجاء بن حيوة، وفيه أيضًا أن سليمان اضطر لتولية عمر بن عبد العزيز؛ لأن أبناءه صغار.
وهذا فيه قدحٌ لسليمان بن عبد الملك، وإضاعة لاجتهاده في تحري الخير، والذي تمثل بحسن اختياره لمستشاره الخاص وهو رجاء بن حيوة الذي قام بدور عظيم ظهر فيه صدقه وأمانته، فهو من أشار عليه بتولية عمر بن عبد العزيز وتكفل أيضًا بإتمام هذه المهمة، وقد وصفه ابن كثير فقال: (وكان وزير صدق لبني أمية) (^٣).
والمشهور من هذا الخبر أن لرجاء بن حيوة يدًا في ذلك، فقد ذكرت المصادر أن سليمان بن عبد الملك لما مرض وحس بدنو أجله بدأ يفكر في ولاية العهد من بعده، وكان قد جعل من خاصته أحد العلماء المشهورين بالنصيحة والصدق وهو رجاء بن حيوة، فهو مستشاره الخاص وأمينه على سره، حيث قَوَّمَ له أمر البيعة وأشار عليه بتولية عمر بن عبد العزيز، وأحسن ما رُوِيَ في ذلك ما أخرجه المعافى بن سليمان (^٤) بسنده عن عبد الرّحمن بن
_________________
(١) التاريخ ٦/ ٥٥٠.
(٢) الجليس الصالح ٤٩٧.
(٣) ابن كثير: البداية والنهاية ٩/ ٢٠٥.
(٤) المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد أبو الفرج النهرواني، القاضي، المعروف بابن طراز، ولد سنة ٣٠٥ هـ كان علمًا بالفقه والنحو واللغة وأصناف الأدب، قال عنه البرقاني والعتيقي: ثقة، توفي سنة ٣٩٠ هـ. الخطيب: تاريخ بغداد ١٣/ ٢٣٠.
[ ٤٨٠ ]
حسان الكناني (^١)، قال: لما مرض سليمان بن عبد الملك المرض الّذي توفّي فيه، وكان مرضه بدابق، ومعه رجاء بن حيوة، فقال لرجاء بن حيوة: يا رجاء، من لهذا الأمر من بعدي؟ أستخلف ابني؟ قال: ابنك غائب، قال: فالآخر؟ قال: ذاك صغير، قال: فمن ترى؟ قال: أرى أن تستخلف عمر بن عبد العزيز. قال: أتخوّف بني عبد الملك، ألَّا يرضوا، قال: فولِّ عمر بن عبد العزيز ومن بعده يزيد بن عبد الملك، وتكتب كتابًا وتختم عليه وتدعوهم إلى بيعته مختومًا عليها، قال: لقد رأيت. إيتني بقرطاس، قال: فدعا … بقرطاسٍ فكتب فيه العهد لعمر بن عبد العزيز ومن بعده يزيد بن عبد الملك ثمّ ختمه ودفعه إلى رجاء، قال: اخرج إلى النّاس، فمُرْهُم فليبايعوا على ما في هذا الكتاب مختومًا …
قال رجاء: وثقل سليمان، وحجب النّاس عنه حتّى مات، فلمّا مات أجلسته وأسندته وهيأته وخرجت إلى النّاس فقالوا: كيف أصبح أمير المؤمنين؟ فقلت: إن أمير المؤمنين قد أصبح ساكنًا، وقد أحب أن تسلموا عليه وتبايعوا على ما في هذا الكتاب، والكتاب بين يديه، قال: فأذنت للنّاس فدخلوا وأنا قائم عنده، فلمّا دنوا قلت: إن أميركم يأمركم بالوقوف. ثمّ أخذت الكتاب من عنده، ثمّ تقدّمت إليهم فقلت: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في الكتاب أجمعين، وفرغت من بيعتهم. قلت لهم: آجركم الله في أمير المؤمنين قالوا: فمن؟ فافتح الكتاب، فإذا فيه العهد لعمر بن عبد العزيز، فلمّا نظرت بنو عبد الملك تغيّرت وجوههم، فلمّا قرءوا من بعده يزيد بن عبد الملك كأنّهم تراجعوا، فقالوا: أين عمر بن عبد العزيز؟ فطلبوه فلم يوجد في القوم، قال: فنظروا فإذا هو في مؤخر المسجد، قال: فأتوه فسلموا عليه بالخلافة، فعقر فلم
_________________
(١) عبد الرحمن بن حسان الكناني، لا بأس به من السابعة. ابن حجر: التقريب ٣٣٩.
[ ٤٨١ ]
يستطع النهوض حتّى أخذوا بضبعيه فرَقَوا به المنبر، فلم يقدر على الصعود حتّى أصعدوه، فجلس طويلًا لا يتكلّم، فلمّا رآهم رجاء جلوسًا قال: ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعوه؟ قال: فنهض القوم إليه فبايعوه رجلًا رجلًا …) (^١).
وسليمان بن عبد الملك كان قد قرب عمر بن عبد العزير وجعله مستشارًا له، فقد روى أبو زرعة بسنده: (كانت خلافة سليمان بن عبد الملك كأنها خلافة عمر بن عبد العزيز، كان إذا أراد شيئًا، قال له: ما تقول يا أبا حفص؟ قالا جميعًا) (^٢).
وأما عن آخر ما تلفظ به الخليفة سليمان بن عبد الملك فقد ذكرت الرواية أنه تمثل بالبيت الذي سبق، ومعناه أنه تمنى أن يكون له بنون كبار حتى يوليهم الخلافة، ويعني هذا أنه اضطر لتولية عمر بن عبدالعزيز؛ لأنه لم يجد من يوليه من أبنائه لصغر سنهم.
ويرد على ذلك بأن هذا لم يرد عنه بسند صحيح (^٣)، وقد ذكر ابن كثير تمثل سليمان بهذا البيت في آخر ما تكلم به وقال: (والصحيح أن آخر ماتكلم به أن قال: (اللهم إني أسألك منقلبًا كريمًا ثم قضى) (^٤).
وروى ابن أبي الدنيا عن بعض أهل العلم أن ما تلفظ به سليمان بن عبد الملك هو قوله: (أسألك منقلبًا كريمًا) (^٥).
_________________
(١) الجليس الصالح ٤٩٧. ابن عساكر: تاريخ دمشق ٤٥/ ١٥٩. الذهبي: تاريخ الإسلام ٧/ ١٩٢.
(٢) التاريخ ١٩٣.
(٣) ذكر البلاذري: الأنساب ٧/ ٢٦٩ أن سليمان تمثَّل بهذين البيتين عن وفاته، من طريق المدائني.
(٤) البداية والنهاية ٩/ ٢٠٥.
(٥) المحتضرين ٨٠. والمبرد: التعازي ٢٣٠.
[ ٤٨٢ ]
وقد كان سليمان له ولد كبير اسمه أيوب بن سليمان (^١) وكان يكنى به، وقد ولاه العهد من بعده، ولكن أيوب هذا مات قبل أبيه (^٢).
وكانت وفاته في شهر صفر سنة تسع وتسعين (^٣)، ومدة خلافته سنتين وثمانية أشهر إلا خمسة أيام (^٤).
وكان الناس يقولون: سليمان مفتاح الخير، وذاك لأنه أذهب عنهم الحجاج، فأطلق الأسرى وأخلى السجون، وأحسن إلى الناس، واستخلف عمر بن عبد العزيز (^٥).
[٢٠٦]- (وذكر عن الكلبي (^٦) أنه قال: بعث إلي سليمان بن عبد×الملك، فدخلت عليه، وقد انتفخ سحري، فسلمت عليه بالخلافة، فرد علي السلام.
ثم أومأ إليَّ، فجلست، فسكت عني حتى إذا سكن جأشي، قال لي: يا كلبي، إن ابني محمدًا قرة عيني وثمرة قلبي، وقد رجوت أن يبلغ الله به أفضل ما بلغ رجل من أهل بيته، وقد وليتك تأديبه، فعلمه القرآن، وروِّه الأشعار، فإن الشعر ديوان العرب، وفهمه أيام الناس، وخذه بعلم الفرائض، وفهمه السنن،
_________________
(١) أيوب بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، كان عفيفًا أديبًا، ولي غزو الصائفة، ورشحه أبوه لولاية العهد، قال جرير في ذلك: إن الإمام الذي تُرْجَى فواضله … بعد الإمام ولي العهد أيوب ولكنه مات قبل أبيه بأيام سنة ٩٨ هـ. ابن قتيبة: المعارف ٣٦١، الصفدي: الوافي بالوفيات ١٠/ ٢٩.
(٢) ابن قتيبة: المعارف ٣٦١.
(٣) المصدر السابق ١٩٣.
(٤) الطبري: التاريخ ٦/ ٥٤٦.
(٥) ابن الأثير: الكامل ٤/ ٤٩.
(٦) سليمان بن سليم بن كيسان مولى بني كلب، ارتضاه هشام بن عبد الملك لتأديب ابنه محمد وأوصاه بما ينبغي أن يأخذه به، وذكر ابن عساكر باقي القصة كما سبق. ابن عساكر: تاريخ دمشق ٢٢/ ٣٣٠.
[ ٤٨٣ ]
ولا تفتر عنه ليلًا ونهارًا، فإذا أخطأ بكلمة، أو زل بحرف، أو هفا بقول، فلا تؤنبه بين يدي جلسائه، ولكن إذا خلا لك مجلسك، لئلا تمحكه (^١)، وإذا دخل عليه الناس للتسليم، فخذه بألطافهم وإظهار برهم، وإذا حيوه فليحيهم بأحسن منها، وأطيبا لمن حضر بمائدتكما الطعام، واحمله على طلاقة الوجه، وحسن البشر، وكظم الغيظ، وقله القذر، والتثبت في المنطق، والوفاء بالعهد، وتنكب (^٢) الكذب، ولا يركبن فرسًا مخذوفًا (^٣)، ولا مهلوبًا (^٤) ولا يركبن بسرج صغير، فتبدو إليتاه منه. قال: فلم يلبث سليمان بعد ذلك إلا قليلًا حتى مات) (^٥).
ذكر نحوًا منها: ابن أبي الدنيا (^٦)، والراغب الأصفهاني (^٧)، وابن عساكر (^٨).
• نقد النص:
جميع المصادر السابقة ذكرت أن هذا الخبر يروى عن هشام بن عبد الملك وقد وهم صاحب الكتاب في نسبته إلى سليمان بن عبد الملك.
* أخبار عمر بن عبد العزيز:
[٢٠٧]- (وأسند الأمر إلى عمر بن عبد العزيز، قالوا: فلما استخلف
_________________
(١) تمحكه: المحك: هو التمادي في اللجاجة عند المساومة والغضب ونحوه. الخليل: العين ٢/ ٦٨.
(٢) النكب: اجتناب الشيء. الخليل: العين ٥/ ٣٨٥.
(٣) الحذف: قطع الشيء من الطرف. الخليل: العين ٣/ ٢٠١.
(٤) اللهب: الغبار الساطع، والفرس الملهب: شديد الجري ملهب الغبار. الخليل: العين ٤/ ٥٤.
(٥) الأخبار الطوال ٣٣٠.
(٦) النفقة على العيال ١/ ٥٢١.
(٧) محاضرات الأدباء ١/ ٥٧.
(٨) تاريخ دمشق ٢٢/ ٣٣٠.
[ ٤٨٤ ]
قعد للناس على الأرض. فقيل له: لو أمرت ببساط يبسط لك، فتجلس، ويجلس الناس عليه كان ذلك أهيب لك في قلوب الناس، فتمثل:
قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى … له صبوة إحدى الليالي الغوابر (^١)
ولولا التقى من خشيه الموت والردى … لعاصيت في حب الصبا كل زاجر (^٢) (^٣)
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^٤).
[٢٠٨]- (وكان إذا جلس للناس قال بسم الله، وبالله، وصلى الله على رسول الله، ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾ (^٥)، ثم تمثل بهذه الأبيات:
نسر بما يبلى، ونشغل بالمنى … كما سر بالأحلام في النوم حالم
نهارك يا مغرور سهو وغفله … وليلك نوم، والردى لك لازم
وسعيك فيما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم) (^٦)
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٧)، وابن أبي الدنيا (^٨)، والبيهقي (^٩) وأبو نعيم الأصفهاني (^١٠).
_________________
(١) الغوابر: أي البواقي. الزبيدي: تاج العروس ١٣/ ١٨٧. وهذا البيت جاء في البلاذري: الأنساب ١٠/ ٤٩٥ أنه لعاصم بن عمر بن الخطاب.
(٢) لم أقف على من قال هذا البيت.
(٣) الأخبار الطوال ٣٣١.
(٤) الطبقات ٥/ ٣٤٠.
(٥) سورة الشعراء، الآيات: ٢٠٥ - ٢٠٧.
(٦) الأخبار الطوال ٣٣١.
(٧) الأنساب ٨/ ١٨٢.
(٨) الزهد ١٩٦.
(٩) شعب الإيمان ١٣/ ٢٥٧.
(١٠) حلية الأولياء ٥/ ٣١٩.
[ ٤٨٥ ]
[٢٠٩]- (ثم نصب نفسه لرد المظالم، وبدأ ببني أمية، وأخذ ما كان في أيديهم من الغصوب، فردها على أهلها) (^١).
ذكر نحوًا منها: أبو محمد المصري (^٢)، وابن سعد (^٣)، والفسوي (^٤) والبلاذري (^٥) مطولا، والآجري (^٦)، وأبو نعيم (^٧).
• نقد النص:
في هذه الرواية نجد أن صاحب الكتاب أورد كلمة (الغصوب) وقد انفرد بها وكلمة (المظالم) وردت في بعض المصادر، وأن عمرًا بدأ في بني أمية وكل هذا فيه مبالغة وتجاوز، وخير ما ترد به هذه الرواية وغيرها ممن مثلت عصر ما قبل عمر بن عبد العزيز بالعصور المظلمة ما رواه الفسوي في ذكره لأخبار عمر بن عبد العزيز أنه حينما ولي الخلافة رد ما كان عنده من الهبات التي وهبت له ثم أورد قوله: (أما بعد، فإن هؤلاء القوم قد كانوا أعطونا عطايا، والله ما كان لهم أن يعطوناها، وما كان لنا أن نقبلها، وأرى الذي قد صار إليّ
ليس عليّ فيه دون الله محاسب، ألا وإني قد رددتها وبدأت بنفسي وأهل بيتي ..) (^٨).
ويعني ذلك أنه بدأ بنفسه وأهل بيته، وكلم بني أمية في ذلك ورفضوا أن
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٣١.
(٢) سيرة عمر بن عبدالعزيز ٨١، ١١١.
(٣) الطبقات ٥/ ٣٤٧.
(٤) المعرفة والتاريخ ١/ ٥٧٠.
(٥) الأنساب ٨/ ١٧٦.
(٦) أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز ٥٧.
(٧) حلية الأولياء ٥/ ٣٥٦.
(٨) المعرفة والتاريخ ١/ ٦١٦.
[ ٤٨٦ ]
يرجعوا ما بأيديهم من الهبات والعطايا التي حصلوا عليه من الخلفاء السابقين، وقد ساقها الفسوي بأسانيد وهي أشمل مما وردت عند غيره ولم ترد عنده كلمة مظالم، ويستحسن الرجوع إليها لمعرفة حاله وموقفه من العطايا والهبات السابقة لعصره من الخلفاء السابقين، وهي التي يمنحها الحاكم لتأليف القلوب وجمع الكلمة وخصوصا في مرحلة التأسيس، وهي ليست مظالم كما صورتها بعض الروايات التي بالغت في طرح هذا الأمر، وفي عصر عمر بن عبد العزيز استتب الأمر واستقر فأصبح فعله في منعها صحيح.
[٢١٠]- (ودخل عليه أناس من خاصته، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا تخاف غوائل قومك؟ فقال: أبيوم سوى يوم القيامة تخوفونني؟ فكل خوف أتقيه قبل يوم القيامة لا وقيته) (^١).
انفرد بهذا الخبر صاحب الكتاب، ولعله ساقها للتأكيد على مزاعمه في الرواية السابقة.
[٢١١]- (فلما تم لخلافته سنتان وخمسة أشهر مات، وأفضى الأمر إلى يزيد بن عبد الملك في أول سنة مائة وإحدى) (^٢).
ذكر خليفة بن خياط (^٣) وابن سعد (^٤)، والطبري (^٥) أن عمر بن عبد العزيز توفي سنة إحدى ومائة بدير سمعان (^٦) في شهر رجب.
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٣١.
(٢) الأخبار الطوال ٣٣١، ٣٣٢.
(٣) التاريخ ٣٢١.
(٤) الطبقات ٥/ ٤٠٨.
(٥) التاريخ ٦/ ٥٦٥.
(٦) دير سمعان: دير بنواحي دمشق. الحموي: البلدان ٢/ ٥١٧.
[ ٤٨٧ ]
وكان خلافته سنتين وخمسة أشهر، وفي رواية أخرى زاد أربعة أيام (^١).
• نقد النص:
وَهِم صاحب الكتاب في زمن تولي يزيد بن عبد الملك الخلافة في أول سنة إحدى ومئة، والصحيح كما جاءت به المصادر السابقة أن ذلك في شهر رجب أي في منتصف سنة إحدى ومئة.
[٢١٢]- (فولى المصرين أخاه مسلمة بن عبد الملك، وكان مسلمة ذا عقل كامل وأدب فاضل، فاستعمل مسلمة على خراسان سعيد بن عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص بن أمية (^٢) (^٣).
ذكر نحوًا منها: خليفة بن خياط (^٤) والطبري (^٥).
* * *
_________________
(١) الطبري: التاريخ ٦/ ٥٦٥.
(٢) سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، لقب بخذينة، وجَّهه مسلمة بن عبد الملك على خراسان، وكانت ولايته أكثر من سنة ونصف السنة، وذلك في عهد يزيد بن عبد الملك، وقد قتل يزيد بن المهلب. الطبري: التاريخ ٦/ ٥٦٢. ابن حجر: نزهة الألباب في الألقاب ١/ ٢٣٤.
(٣) الأخبار الطوال ٣٣٢.
(٤) التاريخ ٣٣٣.
(٥) التاريخ ٦/ ٦٠٥.
[ ٤٨٨ ]