* ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة:
[١٩٧]- (ولما انصرف الوليد من قبل أبيه قصد المسجد الأعظم، واجتمع إليه الناس، فبايعوه، وعقد لعمر بن عبد العزيز بن مروان على الحرمين.
فنزل المدينة، فدعا بعشرة نفر من أفاضل أهلها، منهم عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عتبة (^١)، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (^٢)، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة (^٣)، وسليمان بن يسار (^٤)، والقاسم بن محمد (^٥)، وسالم بن عبد الله (^٦)، فاجتمعوا، فدخلوا عليه، فقال: اعلموا أنني لست أقطع
_________________
(١) والصحيح من اسمه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، ولد في خلافة عمر -﵁- وكان أعمى، وهو الثقة الفقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة، وجدّه عتبة بن مسعود -﵁- أخو عبد الله بن مسعود -﵁-، كان الزهري يسميه بحرًا، توفي سنة ثمان وتسعين وقيل: تسع وتسعين. ابن الجوزي: المنتظم ٧/ ٢٩. الذهبي: السير ٤/ ٤٧٨.
(٢) أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، اسمه كنيته، ولد في خلافة عمر، وهو من سادات بني مخزوم، ثقة فقيهٌ عالمٌ، وأحد فقهاء المدينة السبعة، وقد كان أعمى، ويسمى راهب قريش لكثرة صلاته، مات سنة أربع وتسعين في المدينة. الذهبي: السير ٤/ ٤١٦.
(٣) أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، القرشي، العدوي، المدني، الفقيه، كان من علماء قريش. البخاري: الكبير ٩/ ١٣. الذهبي: تاريخ الإسلام ٦/ ٥١٢.
(٤) سليمان بن يسار، المدني، أخو عطاء بن يسار، كان إمامًا فقيهًا مجتهدًا، وصفه الإمام مالك بأنه من أعلم الناس بعد سعيد بن المسيب، وأنه يقوم من مجلسه إذا كثر الكلام وسمع اللغط، تولى سوق المدينة في إمارة عمر بن عبد العزيز، توفي في عشر الثمانين. الفسوي، المعرفة والتاريخ ١/ ٥٤٩، الذهبي: تاريخ الإسلام ٧/ ١٠٠.
(٥) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، كنيته أبو محمد، الإمام الحافظ القدوة، من سادات التابعين، ومن أفضل أهل زمانه علمًا وأدبًا وفقهًا، اختلف في وفاته، فقيل: مائة وخمس، وقيل: ست وقيل: سبع. ابن حبان: الثقات ٥/ ٣٠٢. الذهبي: السير ٥/ ٥٣.
(٦) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أحد فقهاء المدينة، زمن سادات التابعين، وعلمائهم وثقاتهم، توفي سنة ست ومائة وصلى عليه هشام بن عبد الملك. ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢/ ٣٤٩، المزي: تهذيب الكمال ١٠/ ١٤٥.
[ ٤٦٢ ]
أمرًا إلا برأيكم ومشورتكم، فأشيروا علي. قالوا: نفعل أيها الأمير، جزيت على ما تنوي خير ما جزى مؤثر لمرضاة ربه، ثم خرجوا) (^١).
ذكر نحوًا منها الطبري (^٢)، وزاد عنده عبد الله بن عبد الله بن عمرو (^٣) وعبدالله بن عامر بن ربيعة (^٤) وخارجة بن زيد (^٥).
• نقد النص:
يُفْهَمُ من هذه الرواية أن الوليد بعث عمر بن عبدالعزيز واليًا على المدينة فور توليه الخلافة، وهذا فيه مخالفة لما ورد في تاريخ ذلك.
فقد ذكر خليفة بن خياط أن عمر بن عبد العزير ولي المدينة للوليد في سنة سبع وثمانين أو في أو آخر سنة ست وثمانين، إلى سنة ثلاث وتسعين (^٦).
وذكر الطبري أنها في شهر ربيع الأول من سنة سبع وثمانين (^٧).
وقد سبق في ذكر وفاة عبد الملك أنها في شوال سنة ست وثمانين،
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٢٦.
(٢) التاريخ ٦/ ٤٢٧.
(٣) هكذا عن الطبري ولعل الصحيح من اسم جده (عمر) فهو عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، كان أكبر ولد عبد الله بن عمر -﵁-، من وجوه قريش وأشرافها، ومن صالحي قريش وعُبَّاد أهل المدينة، أوصى إليه أبيه، مات سنة خمس ومائة. ابن حبان: علماء الأمصار ١/ ١٠٨. ابن حجر: الإصابة ٥/ ١٥١.
(٤) عبد الله بن عامر بن ربيعة، أبو محمد العنزي، أبوه عامر بن ربيعة أحد كبار البدريين، ولد عام الحديبية، أدرك الرسول -ﷺ-، توفي سنة ٨٥ هـ. الذهبي: السير ٣/ ٥٢١.
(٥) خارجة بن زيد بن ثابت، أبو زيد الأنصاري، أحد فقهاء المدينة السبعة، كان عالمًا بالمواريث، مات سنة تسع وتسعين وقيل: مائة. الذهبي: السير ٤/ ٤٣٧.
(٦) التاريخ ٣١١.
(٧) التاريخ ٦/ ٤٢٧.
[ ٤٦٣ ]
والجمع بين الخبرين أن ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة كانت بعد شهرين إلى ستة أشهر من خلافة الوليد.
وهذا الخبر عن عمر بن عبد العزيز بمثابة تأسيس مجلس شورى، والمتتبع لسيرته سواء في إمارة على المدينة أو خلافة يجد فيها كثيرًا من التوفيق والسداد؛ لأنه قرب العلماء والصالحين واستشارهم.
ومن هؤلاء الذين سموا فقهاء المدينة اشتهر منهم سبعة وسموا بفقهاء المدينة السبعة، وقد عدهم ابن حجر فقال: (هم على أشهر الرّوايات: سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصّديق، وأبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام، وعبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت) (^١).
* توسعة مسجد الرسول -ﷺ-:
[١٩٨]- (ثم كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز، أن يشتري الدُّورَ التي حول مسجد رسول الله -ﷺ-، فيزيدها في المسجد، ويجدد بناء المسجد.
وكتب إلى ملك الروم يعلمه ما هم به من ذلك، ويسأله أن يبعث إليه ما استطاع من الفسيفساء فوجه إليه منها أربعين وسقًا، فبعث به إلى عمر بن عبد العزيز، فهدم عمر المسجد، وزاد فيه، وبناه، وزينه بالفسيفساء) (^٢).
ذكر نحوًا منها ابن سعد (^٣) مطولًا، وخليفة بن خياط (^٤) والبلاذري (^٥)
_________________
(١) ابن حجر: الإصابة ١/ ٧٥.
(٢) الأخبار الطوال ٢٢٦.
(٣) الطبقات ٨/ ١٦٧.
(٤) التاريخ ٣١٠.
(٥) فتوح البلدان ١٧.
[ ٤٦٤ ]
مختصرًا، والطبري (^١) مطولًا، والآجري مختصرًا (^٢).
* موقف العلماء وعامة الناس من هذا الحدث:
قد تعاظم العلماء وعامة الناس هذا الحدث، وكان العلماء يرون أن تركها أولى لكي يعتبر الناس ويقتدوا بالنبي -ﷺ- وحجراته، ويزهدوا عن عمارة الدنيا (^٣).
فقد روي عن سعيد بن المسيب أنه قال: (واللّه لوددت أنّهم تركوها على حالها ينشأ ناشئٌ من أهل المدينة ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول اللّه في حياته فيكون ذلك ممّا يزهد النّاس في التّكاثر والتّفاخر فيها يعني الدّنيا) (^٤).
وما أخرجه الآجري بسنده عن رجاء بن حيوة (^٥) قال: (كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز ﵀ أنِ اكْسر مسجد النّبيّ -ﷺ- وحجراته، وقد كان اشتراها من أهلها وأرغبهم في ثمنها، وكان الوليد هو الّذي بنى مسجد النّبيّ -ﷺ- ومسجد مكّة ومسجد دمشق ومسجد مصر، وأن تبني مسجد النّبيّ -ﷺ-، فجاء عمر بن عبد العزيز حتّى قعد في ناحية المسجد وقعدت
_________________
(١) التاريخ ٦/ ٤٣٥.
(٢) الشريعة ٥/ ٢٣٩٠.
(٣) ابن كثير: البداية والنهاية ٦/ ٨٩.
(٤) ابن سعد: الطبقات ٨/ ١٦٧.
(٥) رجاء بن حيوة بن جرول، وقيل: ابن جندل الإمام القدوة والوزير العادل، الفلسطيني وقيل: الكندي، قال ابن سعد: كان ثقة عالمًا كثير العلم، وقال الذهبي: كان قريب المنزلة من سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز وأجرى الله على يديه خيرًا كثيرًا، ثم أُخِّر بعد ذلك فأقبل على شأنه، مات سنة ١١٢ هـ. ابن سعد: الطبقات ٧/ ٤٥٤. الذهبي: السير ٤/ ٥٥٧. المزي: تهذيب الكمال ٩/ ١٥١.
[ ٤٦٥ ]
معه ثمّ أمر بهدم الحجرات فما رأيت باكيًا ولا باكيةً أكثر من يومئذٍ جزعًا) (^١).
أما عن جلب الفُسَيفساء والصُّنّاع من الروم فقد ذكر ذلك ابن كثير وقال معلقًا على عليه: (والمشهور أنّ هذا إنّما كان من أجل مسجد دمشق فاللّه أعلم) (^٢)، وكان هذا الحدث عام سبع وثمانين وقيل: ثمان وثمانين (^٣).
* جهاد قتيبة بن مسلم فيما وراء النهر:
[١٩٩]- (وكان على خراسان من قبل الحجاج قتيبة بن مسلم الباهلي.
فكتب إليه الحجاج يأمره بعبور النهر نهر بلخ، وأن يفتح تلك البلاد. فاستعد قتيبة، وسار في المفازة التي بين مدينة مرو وبين مدينة آمويه (^٤)، وهي ذات رمال وغضي، فصار إلى آموية، ثم عبَر النهر وسار إلى بخارى.
وكان ملك تلك الأرضين يسمى صول، وكان ملكه على جميع ما وراء النهر، فلقيه الملك، فحاربه قتيبة، فهزمه، وهرب صول نحو الصغانيان، فاحتوى قتيبة على بخارى وحيزها، فولى عليها رجلًا. وسار حتى وافى بلاد السغد (^٥)، فأناخ على مدينتها العظمى، وهي سمرقند، فحاصرها أشهرًا. فوجه إليه دهقانها: إنك لو أقمت على مدينتي هذه عمرك لم تصل إليها؛ لأنا نجد في كتب آبائنا، أنه لا يقدر عليها إلا رجل اسمه بالان، لست إياه، فامضِ لشأنك.
_________________
(١) الشريعة ٥/ ٢٣٦٩.
(٢) البداية والنهاية ٩/ ٩٠.
(٣) البلاذري: فتوح البلدان ١٧.
(٤) آموية: يطلق عليها عدة أسماء منها: آمل الشط، وآمل زم، وآمل جيحون، وآمل مفازة، وآمل: وهي مدينة مشهورة في غربي جيحون على طريق القاصد إلى بخارى من مرو. الحموي: معجم البلدان ١/ ٥٨.
(٥) السغد: ناحية فيها قرى كثيرة بين بخارى وسمرقند وقصبتها سمرقند، وقال أيضا بالصاد. الحموي: البلدان ٣/ ٢٢٢.
[ ٤٦٦ ]
فزعموا أن قتيبة احتال لما يئس من مكابرتها، فهيأ صناديق، وجعل لها أبوابًا من أسافلها، تغلق من داخل، وتفتح، وجعل في كل صندوق رجلًا مستلئمًا، معه سيفه، وأقفل أبوابها العليا.
ثم أرسل إلى الدهقان: أما إذا كان هذا هكذا، فإني راحل عنك إلى الصغانيان (^١)، وناحيتها، ومعي فضول أموال وسلاح، فوادعني، وأحرز هذه الصناديق عندك إلى عودي إن سلمت.
فأجابه إلى ذلك، وتقدم قتيبة إلى الرجال أن يفتحوا أبواب الصناديق في جوف الليل، فيخرجون، ثم يصيرون إلى باب المدينة فيفتحوه.
وأمر الدهقان بالصناديق، فأدخلت المدينة.
فلما جن الليل، وهدأ الناس خرج الرجال مستلئمين، معهم السيوف، لا يستقبلهم أحد إلا قتلوه، حتى أتوا باب المدينة، فقتلوا الحرس، وفتحوا الباب.
ودخل قتيبة بالجيش، ووقعت الواعية (^٢)، وهرب الدهقان في سرب، فلحق بالملك، وصارت سمرقند في قبضة قتيبة، فخلف عليها رجلًا.
وسار حتى أتى الصغانيان، فهرب الملك منهم حتى صار في بلاد الترك، ووغل فيها، وخلَّى المملكة لقتيبة. فدخل قتيبة الصغانيان، ووجه عماله إلى كش (^٣) ونسف (^٤)، وافتتح جميع ما وراء النهر، وجميع تخارستان (^٥)، ولم يبق من خراسان شيء إلا افتتحه، ولم يزل قتيبة بخراسان سنين حتى شغب عليه
_________________
(١) الصغانيان: من أكبر مدن ما وراء النهر. الحميري: الروض المعطار ٢٦١.
(٢) الواعية: الصوت، وقيل: الصراخ على الميت. ابن منظور: لسان العرب. ١٥/ ٣٩٧.
(٣) كش: مدينة بالقرب من سمرقند. القزويني: آثار البلاد ٥٥٤.
(٤) نسف: مدينة كبيرة بين جيحون وسمرقند. الحموي: البلدان ٥/ ٣٨٥.
(٥) تخارستان: من بلاد خراسان على مقربة من بلخ. الحميري: الروض المعطار ١٣١.
[ ٤٦٧ ]
أجناده، فقتلوه) (^١).
ذكر نحوًا منها: خليفة بن خياط (^٢) مختصرًا، والبلاذري (^٣) والطبري (^٤) مطولًا.
• نقد النص:
ذكر صاحب الكتاب هذه الرواية، وفيها خبر جهاد قتيبة بن مسلم فيما وراء النهر، ثم أتى على فتحه لسمرقند، وأنه فتحها غدرًا، وقد مَرَّضَ الرواية بقوله: (فزعموا)، ولكن لم يورد غيرها وهذا ما تروج له الروايات الضعيفة (^٥) وسوف أبين ذلك مفصلًا:
الفتح الإسلامي لسمرقند:
أول فتح لسمرقند كان في عهد معاوية -﵁- والذي افتتحها هو سعيد بن عثمان، فقد صالح أهلها وأعطوه رهائن، وذلك في سنة ست وخمسين
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٢٧، ٣٢٨.
(٢) التاريخ ٢٩١، ٢٩٥، ٣٠٠.
(٣) البلدان ٤٠٥.
(٤) التاريخ ٦/ ٤٢٤. ٤٧٢.
(٥) جاء عند البلاذري في فتوح البلدان ٤٠٦، رواية من طريق أبي عبيدة معمر بن المثنى ما يفيد غدر قتيبة في فتحه، وأبو عبيدة هذا ضعيف، وعند الطبري في التاريخ ٦/ ٤٧٥ من طريق المدائني وفي إسناده مجاهيل منهم الحسن بن رشيد، والمهلب بن إياس وطفيل بن مرداس، وقد ألمحوا إلى الغدر في رواياتهم لخبر فتح سمرقند من قبل قتيبة، ومن طريق الباهليين ولم يذكروا الغدر في فتحه، وروى الطبري ٦/ ٤٧٦ عن المدائني عن محمد بن أبي عيينة أن العجم تعير قتيبة بالغدر في فتحه، ومحمد بن أبي عيينة هذا قد ذكر ابن حبان في الثقات ٧/ ٤١٨ أنه شاعر هجّاء يروي الحكايات ليس من أهل العلم الذين يرجع إلى رواياتهم. وروى الطبري ٦/ ٤٧٩ من طريق المدائني عن عمر بن عبد الله التميمي أن الذي جاء بخبر فتح قتيبة لسمرقند إلى الشام أقسم له أن قتيبة لم يفتحها إلا غدرًا، وعمر هذا لا يعرف. الفلوجي: المعجم الصغير ١/ ٤١٠.
[ ٤٦٨ ]
للهجرة (^١)، وفي عهد يزيد بن معاوية غزاهم سَلْم بن زياد، فصالحوه (^٢).
فتح سمرقند من قبل قتيبة:
نلاحظ فيما سبق تكرار غزو المسلمين لسمرقند ومصالحة أهلها؛ مما يوحي أنهم كانوا ينقضون الصلح، وأن المسلمين في تلك الفتوحات لم يدخلوا المدينة إلا في فتح قتيبة، وهذا يبرهن على أن الفتح الحقيقي لها هو فتح قتيبة، وقد قال في عزمه على فتحها: (حتى متى يا سمرقند يعشش فيك الشيطان! أما والله لئن أصبحت لأحاولن من أهلك أقصى غاية) (^٣).
وقد ذكر خليفة بن خياط: أن قتيبة بن مسلم غزا سمرقند، وافتتحها بعد قتال شديد بين الطرفين انتهى بالصلح، وذلك سنة ثلاث وتسعين (^٤)، ولم يذكر أنه غدر بهم، وكذلك الطبري (^٥) بسنده فيما رواه عن الباهليين.
ومما سبق تبين أن قتيبة لم يغدر بأهل سمرقند وإنما فتحها بعد قتال، ولكن روج الغدر لتشويه الفتح، ومما يروى في ذلك قصة لأهل سمرقند مع عمر بن عبد العزيز، ومفادها أنهم شكوا إليه أن قتيبة غدر بهم عن فتح مدينتهم وطلبوا منه أن ينصفهم.
ومن أمثلة ما يروى في ذلك: عن أبي عبيدة (^٦) وغيره: (لما استخلف عمر بن عبد العزيز وفد عليه قوم من أهل سمرقند فرفعوا إليه أن قتيبة دخل مدينتهم وأسكنها المسلمين على غدر، فكتب عمر إلى عامله يأمره أن ينصب
_________________
(١) خليفة بن خياط: التاريخ ٢٢٤. الطبري: التاريخ ٥/ ٣٠٦.
(٢) خليفة بن خياط: التاريخ ٢٣٥. البلاذري: فتوح البلدان ٣٩٩. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٧٤.
(٣) الطبري: التاريخ ٦/ ٤٧٨.
(٤) التاريخ ٣٠٥.
(٥) التاريخ ٦/ ٤٧٦.
(٦) معمر بن المثنى ضعيف سبقت ترجمته
[ ٤٦٩ ]
لهم قاضيًا ينظر فيما ذكروا فإن قضى بإخراج المسلمين أخرجوا، فنصب لهم جميع ابن حاضر الباجي (^١) فحكم بإخراج المسلمين على أن ينابذوهم على سواء فَكَرِهَ أهلُ مدينة سمرقند الحرب وأقروا المسلمين فأقاموا بين أظهرهم) (^٢).
وَرَدَتْ نحوًا من هذه القصة عند الطبري (^٣) وابن قدامة (^٤)، ولم تأت بطرق صحيحة (^٥) يمكن الجزم بحقيقتها.
وأما عن متنها فنلاحظ أن القضية التي تظلم منها أهل سمرقند استمرت من سنة ثلاث وتسعين إلى تسع وتسعين ولم أقف على شكاية لأحد منهم في هذه الفترة، إلا في خلافة عمر بن عبد العزيز ومع ذلك لم يتغير منها شيء، فالقضية التي تَظَلُّمَوا منها عادت كما كانت، فلا يُسْتَبْعَد أن تكون هذه القصة نُسِجَتْ نكاية بقتيبة وبالعرب وفتحهم، أو للتأكيد على عصر عمر بن عبد العزيز وعدالته، وهذا موضوع تندرج تحته معظم الروايات التي تذكر عدل عمر بن عبد العزيز وهو أهل لذلك، ولكن ليس في تخطئة وتهميش أعمال غيره من الخلفاء والقادة، وتصور عصورهم بالفترات المظلمة التي لم تنجلِ إلا في عصر عمر ﵀، فلا ينبغي
_________________
(١) جميع بن حاضر لم أقف على ترجمته.
(٢) البلاذري: الفتوح ٤٠٧.
(٣) التاريخ ٦/ ٥٦٧.
(٤) الخراج ٤٠٨.
(٥) جاءت هذه الرواية مسندة عند البلاذري وابن قدامة من طريق أبو عبيدة معمر بن المثنى وهو ضعيف سبقت ترجمته. والطريق الآخر الذي جاء عند الطبري عن علي بن محمد المدائني سبقت ترجمته وهو لم يوثق، عن كليب بن خلف وهو من التاسعة ولا يعرف له ترجمة. الفلوجي: المعجم الصغير ٢/ ٤٧٦، عن طفيل بن مرداس، وهو من الثامنة فما فوق لا يعرف له ترجمة. الفلوجي ١/ ٢٥٧. فزيادة على المدائني هؤلاء المجاهيل.
[ ٤٧٠ ]
لنا أن ننساق وراء كل من يمدحه ولو على حساب الذم في غيره، فما صح من سيرته يغني عن ما كذب عليه وعلى غيره.
أما عن قتيبة بن مسلم فهو أحد قادة الإسلام والأعلام المشهورين، فيذكر أنه لم تهزم له راية، وقد جال المشرق وفتح الفتوح وأضاف إلى الدولة الأموية ما ليس منها، بل أن من جاء بعده لم يصل إلى ما وصل إليه، أفبعد هذا الجهاد والإنجازات نسمع لمن يسبه أو يقدح فيه؟!! كلا بل الواجب مدحه وذكر محاسنه في سلفنا الصالح.
* نهاية قتيبة بن مسلم:
ذكر الطبري (^١) خبر قتل قتيبة بن مسلم مطولًا في سنة ست وتسعين، وقد اختصره ابن كثير فقال: (وذلك أنّه جمع الجند والجيوش وعزم على خلع سليمان بن عبد الملك من الخلافة وترك طاعته، وذكر لهم همّته وفتوحه وعدله فيهم، ودفعه الأموال الجزيلة إليهم، فلمّا فرغ من مقالته لم يجبه أحدٌ منهم إلى مقالته، فشرع في تأنيبهم وذمّهم، قبيلةً قبيلةً، وطائفةً طائفةً، فغضبوا عند ذلك ونفروا عنه وتفرّقوا، وعملوا على مخالفته، وسعوا في قتله، وكان القائم بأعباء ذلك رجلٌ يقال له: وكيع بن أبي سودٍ (^٢)، فجمع جموعًا كثيرةً، ثمّ ناهضه فلم يزل به حتّى قتله في ذي الحجّة من هذه السّنة) (^٣).
_________________
(١) التاريخ ٦/ ٥٠٦
(٢) وكيع بن حسان بن قيس بن أبي سود الغداني التميمي، يكنى أبا مطرف، كان رأسًا مع قتيبة في حروبه، وله بلاء مع الترك، فكتب الحجاج إلى قتيبة بقتله، فعزله عن الرئاسة فحقد عليه؛ ولذلك سعى لقتله، فلما ولي سليمان ثار قتيبة عليه وخلعه، فقتله وكيع فحظي عنده فولاه خرسان تسعة أشهر ثم عزله. البلاذري: الأنساب ١٢/ ١٩٠. ابن قتيبة: المعارف ٤١٥. الذهبي: تاريخ الإسلام ٦/ ٤٥٤.
(٣) البداية والنهاية ٩/ ١٨٩.
[ ٤٧١ ]
وقال: (وقد كان قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن ربيعة أبو حفصٍ الباهليّ، من سادات الأمراء وخيارهم، وكان من القادة النّجباء الكبراء، والشّجعان وذوي الحروب والفتوحات السّعيدة، والآراء الحميدة، وقد هدى اللّه على يديه خلقًا لا يحصيهم إلّا اللّه، فأسلموا ودانوا للّه ﷿، وفتح من البلاد والأقاليم الكبار والمدن العظام شيئًا كثيرًا كما تقدّم ذلك مفصّلًا مبيّنًا، واللّه سبحانه لا يضيع سعيه ولا يخيّب تعبه وجهاده.
ولكن زلّ زلّةً كان فيها حتفه، وفعل فعلةً رغم فيها أنفه، وخلع الطّاعة فبادرت المنية إليه، وفارق الجماعة فمات ميتةً جاهليّةً (^١)، لكن سبق له من الأعمال الصّالحة ما قد يكفّر الله به سيئاته، ويضاعف به حسناته، واللّه يسامحه ويعفو عنه، ويتقبّل منه ما كان يكابده من مناجزة الأعداء، وكانت وفاته بفرغانه من أقصى بلاد خراسان، في ذي الحجّة من هذه السّنة، وله من العمر ثمانٍ وأربعون سنة) (^٢).
* ولاية خراسان بعد قتيبة بن مسلم:
[٢٠٠]- (فاستعمل الوليد بن عبد الملك عليها الجراح بن عبد الله الحكمي (^٣) (^٤).
_________________
(١) وقد وصفه ابن كثير ﵀ بهذه الميتة لحديث الرسول -ﷺ-: (من خرج من طاعة، وفارق الجماعة فمات، مات ميتةً جاهليةً ..) الحديث. البخاري: الصحيح ٢/ ١٤٧٦ برقم ١٨٤٨.
(٢) ابن كثير: البداية والنهاية ٩/ ١٩٠.
(٣) الجراح بن عبد الله الحكمي، أبو عقبة، كان بطلًا شجاعًا مهيبًا عابدًا قارئًا كبير القدر، ولي البصرة للحجاج، ثم ولي خراسان وسجستان لعمر بن عبد العزيز، وفي سنة اثنتي عشر ومائة غزا الترك فقُتِل هو وأصحابه، وكان قتله بلاء على المسلمين. الذهبي: السير ٥/ ١٩٠.
(٤) الأخبار الطوال ٣٢٨.
[ ٤٧٢ ]
ذكر خليفة بن خياط (^١)، والطبري (^٢): أن وكيع بن أبي سود تولى أمر خراسان بعد مقتل قتيبة بن مسلم تسعة أشهر، ثم جاء بعده يزيد بن المهلب.
• نقد النص:
قد وهم صاحب الكتاب في ذكره ولاية الجراح بن عبد الله على خراسان في عهد الوليد، والصحيح أنه وليها من قبل عمر بن عبد العزيز سنة تسع وتسعين (^٣).
[٢٠١]- (وحج الوليد بن عبد الملك في سنة إحدى وتسعين، وقد فرغ عمر بن عبد العزيز من بناء مسجد الرسول -ﷺ-، فدخله، وطاف به، ونظر إلى بنائه) (^٤).
ذكر نحوًا منها: الطبري (^٥) مطولًا.
* من بقي من الصحابة في عصر الوليد:
[٢٠٢]- (ولم يكن بقي في زمن الوليد من الصحابة إلا نفر يسير، منهم بالمدينة، سهل بن سعد الساعدي (^٦)، وكان يكنى أبا العباس، توفي في آخر خلافة الوليد، وكان يوم مات ابن مائة سنة، ومنهم جابر بن عبد الله،
_________________
(١) التاريخ ٣١٨.
(٢) التاريخ ٦/ ٥٢٦.
(٣) خليفة بن خياط: التاريخ ٣٢٠.
(٤) الأخبار الطوال ٣٢٨.
(٥) التاريخ ٦/ ٤٦٥.
(٦) سهل بن سعد بن مالك الساعدي الخزرجي الأنصاري، من أصحاب رسول الله -ﷺ-، وله رواية، يقال: إن اسمه حزن فغيره الرسول -ﷺ- إلى سهل، وهو آخر من مات من الصحابة في المدينة، وقد اختلف في سنة وفاته، فقيل: إحدى وتسعين وقيل: قبل ذلك وقيل: ست وتسعين. الذهبي: ٣/ ٤٢٢، ابن حجر: الإصابة ٣/ ١٦٧.
[ ٤٧٣ ]
وبالبصرة أنس بن مالك، وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى (^١)، وبالشام أبو أمامة الباهلي (^٢).
ذكر خليفة بن خياط (^٣) أن سهل بن سعد الساعدي -﵁- توفي سنة إحدى وتسعين.
وذكر ابن قتيبة أنه توفي في نفس السنة وعمره مائة سنة، وهو آخر من توفي من الصحابة في المدينة (^٤).
وأما جابر بن عبد الله -﵁- فقد توفي سنة ثمان وسبعين وهو المشهور من وفاته (^٥)، في خلافة عبد الملك بن مروان.
وأنس بن مالك -﵁- توفي بالبصرة وهو آخرة من توفي فيها من الصحابة (^٦)، قال ابن كثير: (وقد اختلف المؤرّخون في سنة وفاته، فقيل: سنة تسعين، وقيل: إحدى وتسعين، وقيل: اثنتين وتسعين، وقيل: ثلاثٍ وتسعين، وهذا هو المشهور وعليه الجمهور واللّه أعلم) (^٧).
وعبد الله بن أبي أوفى -﵁- توفي بالكوفة سنة ست وثمانين، وهو آخر من
_________________
(١) عبد الله بن أبي أوفى بن علقمة بن خالد الأسلمي، صاحب رسول الله -ﷺ-، ومن أصحاب الشجرة، شهد مع الرسول -ﷺ- بعض الغزوات، وسكن الكوفة وهو آخر الصحابة موتًا فيها، وقد كف بصره في آخر حياته، توفي سنة ست وثمانين وقيل: سبع، وقيل: ثمان. الذهبي: السير ٣/ ٤٢٨.
(٢) أبو أمامة الباهلي واسمه صدي بن عجلان بن الحارث بن وهب الباهلي، مشهور بكنيته، له صحبة ورواية، وممن بايع تحت الشجرة، وقد سكن حمص، توفي سنة إحدى وتسعين، وقيل: ست وثمانين وله مائة وست سنين. الذهبي: السير ٣/ ٣٥٩، ابن حجر: الإصابة ٣/ ٣٣٩.
(٣) التاريخ ٣٠٣.
(٤) المعارف ٣٤١.
(٥) ابن سعد: الطبقات ٥/ ٢٢١، ابن قتيبة: المعارف ٣٠٧، البلاذري: الأنساب ١/ ٢٤٨، الطبري: التاريخ ١١/ ٥٢٦.
(٦) ابن قتيبية: المعارف ٣٤١.
(٧) البداية والنهاية ٩/ ١٩٠.
[ ٤٧٤ ]
توفي فيها من الصحابة (^١)، وقيل: ثمانٍ وثمانين وهو الصحيح من وفاته كما قال الذهبي (^٢).
وأبو أمامة الباهلي -﵁- توفي سنة ست وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان (^٣).
• نقد النص:
كل ما ذكر صاحب الكتاب من الصحابة قد أدرك خلافة الوليد بن عبد الملك إلا جابر بن عبد الله -﵁-، فإنه مات سنة ثمان وسبعين، أي في خلافة عبد الملك بن مروان.
* مقتل سعيد بن جبير ونهاية الحجاج:
[٢٠٣]- (وفي السنة الخامسة من خلافة الوليد مات الحجاج بواسط (^٤)، وله أربع وخمسون سنة، وكانت إمرته على العراق عشرين سنة، منها في خلافة عبد الملك خمس عشرة سنة، وفي خلافة الوليد خمس سنين (^٥).
وقد كان قتل سعيد بن جبير (^٦) قبل موته بأربعين يومًا.
_________________
(١) ابن قتيبية: المعارف ٣٤١.
(٢) الذهبي: تاريخ الإسلام ٦/ ٢٥.
(٣) ابن سعد: الطبقات ٧/ ٤١٢.
(٤) واسط: مدينتان على شاطئ دجلة، القديمة في الشرق، والجديدة في الغرب، وهي التي بناها الحجاج وسميت واسط لتوسطها بين الكوفة والبصرة. الحميري: الروض المعطار ٥٩٩.
(٥) ذكر الطبري: التاريخ ٦/ ٤٩٣: أن وفاته كانت سنة خمس وتسعين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وكانت ولايته عشرين سنة.
(٦) سعيد بن جبير بن هشام الوالبي، الأسدي، مولاهم، الكوفي، وهو الحافظ، المقرئ، المفسر، وأحد أعلام التابعين، كان أسود، أخذ العلم من عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر -﵁-، خرج مع ابن الأشعث فلما قتل هرب إلى مكة، فأخذه واليها خالد بن عبد الله القسري وبعثه إلى الحجاج، فقتله سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة خمس وتسعين بواسط وعمره تسع وأربعين سنة. ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢/ ٣٧١. الذهبي: السير ٤/ ٣٢١.
[ ٤٧٥ ]
قالوا: وكان يقول في طول مرضه إذا هجر: ما لي ولك يا ابن جبير؟ وقتل ابن جبير وهو ابن تسع وأربعين سنة، وكان يكنى أبا عبد الله، وكان ولاؤه لبني أمية) (^١).
أما خبر قتل سعيد بن جبير فقد ذكر نحوًا منه: ابن سعد (^٢)، والبلاذري (^٣) والطبري (^٤) مطولًا.
• نقد النص:
ذكر صاحب الكتاب في هذه الرواية مدة حكم الحجاج على العراق في عهد عبد الملك بن مروان وعهد الوليد وقد وهم في ذلك، فقد ذكر خليفة بن خياط (^٥) والطبري (^٦) أن ولاية الحجاج على العراق من قبل عبد الملك سنة خمس وسبعين، وأن وفاته كانت سنة خمس وتسعين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وكانت وفاة عبد الملك سنة ست وثمانين.
فتصبح ولايته في عهد عبد الملك إحدى عشرة سنة، وفي عهد الوليد تسع سنين، فبذلك يكون جملة ولايته على العراق عشرين سنة.
ثم أتى على خبر مقتل سعيد بن جبير على يد الحجاج، وهذا من أعظم المآخذ عليه.
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٢٨، ٣٢٩.
(٢) الطبقات ٦/ ٢٦٤.
(٣) الأنساب ٧/ ٣٦٣.
(٤) التاريخ ٦/ ٤٨٧.
(٥) التاريخ ٢٩٢، ٢٩٣، ٣٠٧.
(٦) التاريخ ٦/ ٢٠٢، ٤١٨، ٤٩٣.
[ ٤٧٦ ]
* ما جاء في سبب قتل الحجاج لسعيد بن جبير:
وكان السبب في ذلك أن سعيد بن جبير خرج مع ابن الأشعث، وكان على عطاء الجند فلما هُزِمَ ابن الأشعث هرب إلى أصفهان فطلبه الحجاج فخرج إلى أذربيجان فأقام بها مدة، ثم خرج معتمرًا فاستقر به الحال بمكة (^١)، ولما ولي مكة خالد بن عبد الله القسري، أخذه وأرسله إلى الحجاج في العراق (^٢).
وروي عن سفيان بن عيينة: (لم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلًا واحدًا) (^٣).
وذكر الذهبي تعليقًا على قتله: (ولمّا علم من فضل الشّهادة، ثبت للقتل، ولم يكترث، ولا عامل عدوّه بالتّقيّة المباحة له - رحمه الله تعالى) (^٤)، لمّا قتل سعيد بن جبير قال الحسن البصري: (لقد أطفأ من نور الله شيئًا ما أصبح على وجه الأرض مثله) (^٥)، وكان قتل سعيد ﵀ في شهر شعبان سنة خمس وتسعين للهجرة (^٦).
ومات الحجاج بعده في رمضان في سنة خمس وتسعين (^٧)، وقيل: في شوال وله عشرين سنة في إمارة العراق (^٨).
_________________
(١) الطبري: التاريخ ٦/ ٤٨٧.
(٢) ابن سعد: الطبقات ٦/ ٢٤٦، ابن قتيبة: المعارف ٤٤٥، الطبري: التاريخ ٦/ ٤٨٨، أبو العرب: المحن ٢٤٣.
(٣) أبو نعيم: حلية الأولياء ٤/ ٢٩٠.
(٤) الذهبي: السير ٤/ ٣٤٠.
(٥) أبو بكر الدينوري: المجالسة وجوهر العلم ٦/ ١٨.
(٦) الذهبي: السير ٤/ ٣٤١، ابن حجر: تهذيب التهذيب ٤/ ١٣.
(٧) ابن قتيبة: المعارف ٣٥٩.
(٨) الطبري: التاريخ ٦/ ٤٩٣.
[ ٤٧٧ ]