[٢١٣]- (قالوا: وفي ذلك العام (^١) توافدت الشيعة على الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، وكان مستقره بأرض الشام، بمكان يسمى الحميمة (^٢) وكان أول من قدم من الشيعة ميسرة العبدى (^٣)، وأبو عكرمة السراج (^٤)، ومحمد بن خنيس (^٥)، وحيان العطار (^٦) (^٧).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٨)، والطبري (^٩) مختصرًا.
[٢١٤]- (فقدم هؤلاء عليه، فأرادوه على البيعة، وقالوا له: ابسط يدك لنبايعك على طلب هذا السلطان، لعل الله أن يحيى بك العدل، ويميت بك
_________________
(١) أي عام إحدى ومائة.
(٢) الحميمة: قرية من كور دمشق، من أعمال البلقاء، أقطعها عبد الملك بن مروان لعلي بن عبد الله بن عباس. الحميري: الروض المعطار ١٩٩.
(٣) ميسرة النبال، أبو رباح، مولى الأزد، وقال بعضهم: مولى لبني أسد، وكانت داره في الأزد، كان القائم بأمر الشيعة في الكوفة فلما مات سنة مائة ولى محمد بن علي الأمر بعده بكير بن ماهان. أخبار الدولة العباسية ١٨٤، ١٩٤. الطبري: التاريخ ٧/ ٢٦.
(٤) الصحيح أن اسمه زياد بن درهم أبا عكرمة، وهو من دعاة بني العباس، وقد أرسله محمد بن علي إلى خرسان فتسمى بماهان واكتنى بأبي محمد، قتله أسد بن عبد الله القسري. وأما السراج فهو آخر واسمه موسى وهو أحد الدعاة بني العباس أيضا. البلاذري ٤/ ١١٦، أخبار الدول العباسية ٢٠٣.
(٥) محمد بن خنيس، مولى همدان، أحد دعاة بني العباس، وجهه محمد بن علي سنة مائة إلى خرسان. أخبار الدولة العباسية ١٨٣، الطبري: التاريخ ٦/ ٥٦٢.
(٦) حيان العطار، مولى النخع، وقد زعم أنه مولى إبراهيم بن الأشتر، أحد الدعاة، وجهه محمد بن علي سنة مائة إلى خراسان، أخبار الدولة العباسية ١٨٤، الطبري: التاريخ ٦/ ٥٦٢.
(٧) الأخبار الطوال ٣٣٢.
(٨) الأنساب ٤/ ١١٤.
(٩) التاريخ ٦/ ٥٦٢.
[ ٤٨٩ ]
الجور، فإن هذا وقت ذلك، وأوانه، والذي وجدناه مأثورًا عن علمائكم.
فقال لهم محمد بن علي: هذا أوان ما نأمل ونرجو من ذلك؛ لانقضاء مائة من التاريخ، فإنه لم تنقضِ مائة سنة على أمة قط إلا أظهر الله حق المحقين، وأبطل باطل المبطلين، لقول الله جل اسمه: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ (^١).
فانطلقوا أيها النفر، فادعوا الناس في رفق وستر، فإني أرجو أن يتمم الله أمركم، ويظهر دعوتكم، ولا قوة الا بالله) (^٢).
ذكر في كتاب أخبار الدولة العباسية (^٣) نحوًا منها.
• نقد النص:
هذا الكلام منسوب إلى محمد بن علي، ولم أقف على من أسنده إليه بسند يمكن أن يعتمد عليه، وأما عن ربط الآية بالمعنى السابق فلم أجد له أصلًا في كتب التفسير ولا كتب الحديث، وظاهر الأمر أنه من الخرافات التي صاحبت الدعوة العباسية، ومثله التسويد كما سيأتي.
[٢١٥]- (ثم وجه ميسرة العبدي، ومحمد بن خنيس إلى أرض العراق، ووجه أبا عكرمة، وحيان العطار إلى خراسان، وعلى خراسان يومئذ سعيد بن عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص.
فجعلا يسيران في أرض خراسان من كورة إلى أخرى، فيدعوان الناس إلى بيعة محمد بن علي، ويزهدانهم في سلطان بني أمية لخبث سيرتهم، وعظيم جورهم، فاستجاب لهما بخراسان أناس كثيرون، وفشا بعض أمرهم وأعلن.
_________________
(١) سورة البقرة آية ٢٥٩.
(٢) الأخبار الطوال ٣٣٢.
[ ٤٩٠ ]
فبلغ أمرهما سعيدًا، فأرسل إليهم، فأتى بهم، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن قوم تجار. قال: فما هذا الذي يذكر عنكم؟ قالوا: وما هو؟ قال: أخبرنا أنكم جئتم دعاة لبني العباس. قالوا: أيها الأمير، لنا في أنفسنا وتجارتنا شغل عن مثل هذا. فأطلقهما. فخرجا من عنده، يدوران كور خراسان ورساتيقها في عداد التجار، فيدعوان الناس إلى الإمام محمد بن علي، فمكثا بذلك عامين) (^١).
ذكر نحوًا منها: الطبري (^٢) مختصرًا.
نقد النص:
جاء صاحب الكتاب في هذه الرواية بوصف (لخبث سيرتهم، وعظيم جورهم) وقد انفرد به ويبدو أنه من تعليقه ودسائسه، وهذا وصف فيه مبالغة وتعميم لسائر خلفاء بني أمية وهذا لا شك أن فيه ظلم لهم، ولا يخلو الأمر من بعض التجاوزات سواء من الخلفاء أو الولاة، ولكن بالجملة لم تأتِ دولة بعدهم أحسن من دولتهم.
قال ابن تيمية: (فكان الإسلام وشرائعه في زمنهم أظهر وأوسع مما كان بعدهم) (^٣)
[٢١٦]- (ثم قدما على الإمام محمد بن علي بأرض الشام، فأخبراه أنهما قد غرسا بخراسان غرسًا يرجوان أن يثمر في أوانه، وألفياه قد ولد له
أبو العباس ابنه (^٤)، فأمر بإخراجه إليهم، وقال: هذا صاحبكم، فقبلوا
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٣٣.
(٢) التاريخ ٦/ ٦١٦.
(٣) ابن تيمية: منهاج السنة النبوية ٨/ ٢٣٨.
(٤) عبد الله بن محمد بن علي عبد الله بن عباس، الهاشمي، كان شابًّا أبيضَ مليحًا، طويلًا مهابًا، هرب مع أهله إلى الكوفة خوفًا من مروان بن محمد، ثم بويع له بالخلافة سنة اثنين وثلاثين ومائة، ومات سنة ست وثلاثين ومائة. الذهبي: السير ٦/ ٧٧.
[ ٤٩١ ]
أطرافه كلها) (^١).
ذكر البلاذري (^٢) مثلها، والطبري (^٣) بنحوها، وذكروا أن ذلك في سنة أربع ومائة.
• نقد النص:
ما ذكرته هذه الرواية من أن محمد بن علي أمر من أتاه من أتباعه أن يقبلوا أطراف ابنه جاء مسندًا من طريق الهيثم بن عدي وهو ضعيف.
[٢١٧]- (وكان مع الجنيد بن عبد الرحمن (^٤) عامل السند رجل من الشيعة، يسمى بكير بن ماهان (^٥)، فانصرف إلى موطنه من الكوفة، وقد أصاب بأرض السند مالًا كثيرًا، فلقيه ميسرة العبدي وابن خنيس، وأخبراه بأمرهما، وسألاه أن يدخل في الأمر معهما، فأجابهما إليه، وقام معهما، وأنفق جميع ما استفاد بأرض السند من الأموال بذلك السبب.
ومات ميسرة بأرض العراق، وكتب الإمام محمد بن علي إلى بكير بن ماهان، أن يقوم مقام ميسرة، وكان بكير يكنى بأبي هاشم، وبها كان يعرف
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٣٣.
(٢) الأنساب ٤/ ٨١، وفي سندها الهيثم بن عدي.
(٣) التاريخ ٧/ ١٥.
(٤) الجنيد أو جنيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث المري من مرة غطفان، قال ابن عساكر عنه: كان من الأجواد الممدحين، ولم يكن بالمحمود في حروبه، استعمله هشام على السند وخراسان سنة ١١٢ هـ، بعد أشرس بن عبد الله وعزله سنة ١١٥ هـ وولى عاصم الهلالي وذكر المدائني أن هشامًا غضب عليه؛ لأنه تزوج من بنت يزيد بن المهلب فعزله، وأمر عاصمًا أن يقتله فمات قبل ذلك. خليفة بن خياط: التاريخ ٣٤٢. ابن عساكر: تاريخ دمشق ١١/ ٣٢٢.
(٥) بكير بن هامان الهرمزفرهي، أبو هاشم، عده في بني مسلية، وقد غزا مع يزيد بن المهلب حين فتح جرجان، وأحد دعاة بني العباس، ورث مالًا كثيرًا وجعله في الدعوة، ويذكر أنه صحب الجنيد بن عبد الرحمن، ولاه محمد بن علي أمر الدعوة بعد ميسرة، وقد كان يتخفى ببيع العطر. البلاذري: الأنساب ٤/ ١١٧، الطبري: التاريخ ٧/ ٢٥. السمعاني: الأنساب ١٣/ ٣٩٨.
[ ٤٩٢ ]
في الناس.
وكان رجلًا مفوهًا، فقام بالدعاء، وتولى الدعوة بالعراقين، وكانت كتب الإمام تأتيه، فيغسلها بالماء ويعجن بغسالتها الدقيق، ويأمر، فيختبز منه قرص، فلا يبقى أحد من أهله وولده إلا أطعمه منه.
ثم إنه مرض مرضه الذي مات فيه، فأوصى إلى أبي سلمة الخلال (^١)، وكان أيضًا من كبار الشيعة، وكتب إليه يعلمه ذلك.
فكتب محمد بن علي إلى أبي سلمة، فولاه الأمر، وأمره بالقيام بما كان يقوم به أبو هاشم، ثم كتب إلى أبي عكرمة وحيان، وكانا صاحبي الأمر بخراسان، يأمرهما أن يكاتبا أبا سلمة، فدعاهما إلى الدخول معه في أمره، فأجاباه، ودخلا معه، وكانفاه) (^٢).
ذكر نحوًا منها مختصرًا: البلاذري (^٣)، والطبري (^٤).
• نقد النص:
الملاحظ على هذه الرواية ما انفرد به صاحب الكتاب في وصفه لبكير وعمله في كتب محمد بن علي، وكل هذه لا ننفيها عنهم ولا نثبتها لهم، ولعلها تعمل لمزيد من القدسية التي أضافها أصحاب الدعوة على أئمتهم؛ لأنهم من آل بيت الرسول -ﷺ-، وذلك لإشباع العواطف الدينية ثم تسخيرها لأهدافهم.
_________________
(١) حفص بن سليمان، الكوفي، المعروف بالخلَّال، مولى السبيع من همدان، من دعاة بني العباس، وزير السفاح، وهو أول من وقع عليه اسم الوزارة، أنفق أمواله في سبيل الدعوة العباسية، دسَّ إليه أبي مسلم من يقتله فقتله، وسبب ذلك أنه أراد تحويل الأمر إلى آل أبي طالب. البلاذري: الأنساب ٤/ ١٥٥. الذهبي: تاريخ الإسلام ٨/ ٤٠٠.
(٢) الأخبار الطوال ٣٣٣، ٣٣٤.
(٣) الأنساب ٤/ ١١٧.
(٤) التاريخ ٧/ ٢٥، ٣٢٩.
[ ٤٩٣ ]
[٢١٨]- (ثم إن يزيد بن عبد الملك عزل أخاه مسلمة عن العراق وخراسان، واستعمل مكانه خالد بن عبد الله القسرى، واستعمل خالد أسد بن عبد الله على خراسان) (^١).
ذكر خليفة بن خياط (^٢)، والطبري (^٣) أن يزيد عزل مسلمة عن العراق وولى بدلًا منه عمر بن هبيرة (^٤) وذلك سنة اثنتين ومائة.
ثم ولي خالد بن عبد الله العراق بعد عمر بن هبيرة سنة ست ومائة، فولى أخاه أسد بن عبد الله بخراسان (^٥).
• نقد النص:
وهم صاحب الكتاب في ترتيب الولاة، فوضع خالد بن عبدالله بعد مسلمة بن عبدالله، وبينهما ولاية عمر بن هبيرة لم يذكرها.
[٢١٩]- (فانتهى خبر أبي عكرمة، وحيان إلى أسد بن عبد الله، فأمر بطلبهما، فأخذا، وأتى بهما، فضربت أعناقهما، وصلبا.
وبلغ ذلك محمد بن علي، فقال: الحمد لله الذي صحح هذه العلامة، وقد بقي من شيعتي رجال سوف يفوزون بالشهادة) (^٦).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٧)، والطبري (^٨).
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٣٤.
(٢) التاريخ ٣٢٨.
(٣) التاريخ ٦/ ٦١٧.
(٤) عمر بن هبيرة بن معاوية بن سكين الفزاري، الأمير الشامي، جمعت له العراق سنة ثلاث ومائة، ثم عزل بخالد القسري، فسجنه خالد فهرب من سجنه واستجار بمسلمة بن عبد الملك، مات سنة مائة وسبعة تقريبًا. الذهبي: السير ٤/ ٥٦٢.
(٥) . خليفة بن خياط: التاريخ ٣٣٦، الطبري: التاريخ ٧/ ٣٧.
(٦) الأخبار الطوال ٣٣٤.
(٧) الأنساب ٤/ ١١٦.
(٨) التاريخ ٧/ ٤٠.
[ ٤٩٤ ]
[٢٢٠]- (فلما تم لملك يزيد بن عبد الملك أربع سنين وأشهر توفي بالبلقاء من أرض دمشق، وكانت وفاته سنة خمس ومائة، وله يوم مات ثمان وثلاثون سنة، ثم استخلف هشام بن عبد الملك، وهو ابن أربع وثلاثين
سنة) (^١).
ذكر نحوًا منها: خليفة بن خياط (^٢) إلا أنه ذكر أن عمره ثلاث أو أربع وثلاثين، والطبري (^٣) ذكر روايات في عمر يزيد بن عبد الملك: منها إن عمره ثلاث وثلاثين، وقيل أربع وثلاثين وقيل ثمان وثلاثين.
[٢٢١]- (فعزل أسد بن عبد الله عن خراسان، وولاها الجنيد بن عبد الرحمن، وكان رجلًا من اليمانية، ذا فضل وسخاء، وهو الذي يقول فيه الشاعر:
ذهب الجود والجنيد جميعًا … فعلى الجود والجنيد السلام (^٤) (^٥)
ذكر خليفة بن خياط (^٦) أن أسدًا ولَّاه أخاه خالد بن عبد الله، فعزله هشام سنة ثمان ومائة وولى مكانه أشرس بن عبد الله السلمي (^٧)، وفي سنة ثلاث عشرة ومائة عزله وولى الجنيد بن عبد الرحمن.
[٢٢٢]- (ولما قتل أبو عكرمة وحيان وَجَّهَ الإمام محمد بن علي
_________________
(١) الأخبار الطوال ٣٣٤.
(٢) التاريخ ٣٣١.
(٣) التاريخ ٧/ ٢١.
(٤) هذا البيت لأبي جويرية الشاعر، واسمه عيسى بن أوس بن عصمة بن عبد قيس، من قصيدة يمدح فيها الجنيد بن عبد الرحمن المري. المرزباني: معجم الشعراء ٢٥٨.
(٥) الأخبار الطوال ٣٣٥.
(٦) التاريخ ٣٥٨.
(٧) أشرس بن عبد الله السلمي، يسمى الكامل لفضله، ولاه هشام بن عبد الملك خرسان سنة ١٠٩ هـ واستمر إلى سنة ١١٢ هـ، غزا الترك فأحاطوا به فعزله هشام وولى الجنيد بن عبد الرحمن ليحفظ به الثغر. الزركلي: الأعلام ١/ ٣٣١.
[ ٤٩٥ ]
إلى خراسان خمسة نفر من شيعته: سليمان بن كثير، ومالك بن الهيثم (^١)، وموسى بن كعب (^٢)، وخالد بن الهيثم (^٣)، وطلحة بن زريق (^٤)، وأمرهم بكتمان أمرهم، وألا يفشوه إلى أحد إلا بعد أن يأخذوا عليه العهود المؤكدة بالكتمان.
فساروا حتى أتوا خراسان، فكانوا يأتون كورة بعد كورة، فيدعون الناس سرًّا إلى أهل بيت نبيهم، ويبغِّضون إليهم بني أمية، لما يظهر من جورهم واعتدائهم، وركوبهم القبائح، حتى استجاب لهم بَشَر كثير في جميع كور خراسان.
وبلغ الجنيد أمرهم، فأمر بطلبهم، وأُخِذُوا، وأتى بهم الجنيد.
فقال: يا فسقة، قد قدمتم هذه البلاد، فأفسدتم قلوب الناس على بني أمية، ودعوتم إلى بني العباس.
فتكلم سليمان بن كثير، وقال: أيها الأمير، أتاذن لي في الكلام؟
قال: تكلم قال: أنا وإياك كما قال الشاعر:
لو بغير الماء حلقي شرق … لاستغثت اليوم بالماء القراح
نعلمك أيها الأمير، أنا أناس من قومك اليمانية، وأن هؤلاء المضرية تعصبوا علينا، فرقوا إليك فينا الزور والبهتان؛ لأنا كنا أشد الناس على قتيبة،
_________________
(١) مالك بن الهيثم الخزاعي، أحد الثائرين الاثنى عشر القائمين بأعباء منشأ الدولة العباسية، قاموا بخراسان مع أبي مسلم، حكى المدائني عنه: وقد رمي بالإباحية والزندقة، قال الذهبي: (الله أعلم بسريرته) ويقال: كان على رأي الخُرَّمية في إباحة المحارم، كان المنصور يعظمه ويبجله. الذهبي: تاريخ الإسلام ١٠/ ٤١٣.
(٢) موسى بن كعب التميمي، أحد النقباء الاثنى عشر، في الدعوة العباسية، كان المنصور يعظمه وقد ولاه مصر فمات بها. الذهبي: تاريخ الإسلام ٩/ ٣١٠.
(٣) في البلاذري: الأنساب ٤/ ١١٦، خالد بن (إبراهيم) بدل (الهيثم) أبو داود أحد النقباء الاثنى عشر.
(٤) طلحة بن رزيق، أبو منصور أحد الدعاة الاثنى عشر. البلاذري: الأنساب ٤/ ١١٦.
[ ٤٩٦ ]
فهم الآن يطلبون بثأره بكل علة.
فقال الجنيد لمن كان حوله من أصحابه: ما ترون؟.
فتكلم عبد الرحمن بن نعيم (^١) رئيس ربيعة، وكان من خاصته: نرى أن تَمُنَّ بهم على قومك، فلعل الأمر كما يقولون، فأمر بإطلاقهم، فخرجوا، وكتبوا بقصتهم إلى الإمام، فكتب إليهم: إن هذا أقل ما لكم، فاكتموا أمركم، وترفقوا في دعوتكم) (^٢).
ذكر نحوًا منها البلاذري (^٣) مختصرًا، والطبري (^٤) مطولًا، وذكروا أن ذلك في عهد أسد بن عبد الله القسري وأنه ضرب بعضهم وعفى عن بعض.
• نقد النص:
وَهِم صاحب الكتاب في أن القبض على هؤلاء في عهد الجنيد، وانفرد بقوله: (ويبغِّضون إليهم بني أمية، لما يظهر من جورهم واعتدائهم، وركوبهم القبائح) ويبدو أن هذه من دسائسه وتعليقاته، راجع نقد الرواية رقم (٢١٥).
[٢٢٣]- (فساروا من مدينة مرو إلى بخارى، ومن بخارى إلى سمرقند، ومن سمرقند إلى كش ونسف، ثم عطفوا على الصغانيان، وجازوا منها إلى ختلان (^٥)، وانصرفوا إلى مرو الروذ (^٦)، والطالقان (^٧)، وعطفوا إلى هراة (^٨)،
_________________
(١) عبد الرحمن بن نعيم القشيري، تولى خراسان لعمر بن عبد العزيز. الطبري: التاريخ ٦/ ٥٥٨.
(٢) الأخبار الطوال ٣٣٥، ٣٣٦.
(٣) الأنساب ٤/ ١١٧.
(٤) التاريخ ٧/ ١٠٧.
(٥) ختلان: بلاد مجتمعة وراء النهر قرب سمرقند. الحموي: معجم البدان ٢/ ٣٤٦.
(٦) مرو الروذ: مدينة قريبة من مرو الشاهجان. القطيعي: مراصد الاطلاع ٢/ ١٢٦٢.
(٧) الطلقان: مدينة بين مرو الروذ وبلخ وهي أكبر مدن خرسان. القطيعي: مراصد الاطلاع ٢/ ٨٧٦.
(٨) هراة: بلد بخراسان بالقرب من بوشنج. الحميري: الروض المعطار ٥٩٤.
[ ٤٩٧ ]
وبوشنج (^١)، وجازوا إلى سجستان (^٢). فغرسوا في هذه البلدان غرسًا كثيرًا، وفشا أمرهم في جميع أقطار خراسان، وبلغ ذلك الجنيد، فأَسِف على تركهم، ووجه في طلبهم، فلم يقدر عليهم، فكتب إلى خالد بن عبد الله القسرى، وكان على العراق، يعلمه انتشار خراسان وما حدث فيها من الدعاة إلى محمد بن علي، فكتب خالد بن عبد الله إلى هشام يعلمه بذلك، فكتب إليه هشام، يأمره بالكتاب إلى الجنيد، ألا يرغب في الدماء، وأن يكف عمن كف عنه، ويسكن الناس بجهده، وأن يطلب النفر الذين يدعون الناس حتى يجدهم، فينفيهم، فلما انتهى ذلك إلى الجنيد بعث رسله في أقطار خراسان، وكتب إلى عماله في الكور يطلب القوم، فطلبوا، فلم يدرك لهم أثر) (^٣).
انفرد صاحب الكتاب بهذا الخبر.
ذكر البلاذري (^٤): أن في ولاية الجنيد كثر دعاة بني هاشم وقوي أمرهم، وذكر الطبري (^٥): أنه كان في ولاية الجنيد جماعة من دعاة بني العباس، فظفر برجل منهم فقتله، وأهدر دم من يجده منهم.
* * *
_________________
(١) بوشنج: من مدن هراة وهي على النصف منها. الحميري: الروض المعطار ١١٨.
(٢) سجستان: ناحية كبيرة وولاية واسعة وهي جنوب هراة. الحموي: البلدان ٣/ ١٩٠.
(٣) الأخبار الطوال ٣٣٦، ٣٣٧.
(٤) الأنساب ١٣/ ١٠٢.
(٥) التاريخ ٧/ ٨٨.
[ ٤٩٨ ]