* تاريخ مقتل الحسين -﵁-:
[٦٦]- (ثم أمر الحسين بأثقاله، فحطت بذلك المكان يوم الأربعاء غُرَّة المحرم من سنة إحدى وستين، وقُتِلَ بعد ذلك بعشرة أيام، وكان قتلُه يوم عاشوراء) (^١).
ذكر ابن سعد (^٢) أن قتله يوم الجمعة في العاشر من محرم سنة إحدى وستين.
وذكر خليفة بن خياط (^٣) أن قتله يوم الأربعاء لعشر خلون من المحرم سنة إحدى وستين، يوم عاشوراء.
أما البلاذري (^٤) والطبري (^٥) فذكرا أن الحسين قُتِلَ في العاشر من محرم سنة إحدى وستين.
* سبب تولية عمر بن سعد على حرب الحسين -﵁-:
[٦٧]- (فلما كان اليوم الثاني من نزوله كربلاء وافاه عمر بن سعد في أربعة آلاف فارس.
وكانت قصة خروج عمر بن سعد، أن عبيد الله بن زياد ولاه الري (^٦) وثغر
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢٥٣.
(٢) الطبقات ١/ ٤٧٤ (ت د. محمد السلمي).
(٣) التاريخ ٢٣٤.
(٤) الأنساب ٣/ ٢١٩.
(٥) التاريخ ٥/ ٣٩٤.
(٦) الري: مدينة من أمهات المدن، تنسب إلى الجبل وليست منه، بل هي أقرب لخراسان. الحموي: البلدان ٣/ ١١٦. الحميري: الروض المعطار ٢٧٨.
[ ١٨٧ ]
دستبي (^١) والديلم (^٢)، وكتب له عهدًا عليها، فعسكر للمسير إليها، فحدث أمر الحسين، فأمره ابن زياد أن يسير إلى محاربة الحسين، فإذا فرغ منه سار إلى ولايته، فتلكأ (^٣) عمر بن سعد على ابن زياد، وكره محاربة الحسين.
فقال له ابن زياد: فاردد علينا عهدنا.
قال: فأسير إذن فسار في أصحابه أولئك الذين ندبوا معه إلى الري ودستبي، حتى وافى الحسين، وانضم إليه الحر بن يزيد في مَنْ معه) (^٤).
ذكر نحوًا منها: ابن سعد، وفيها أن عبيد الله قال لعمر بن سعد لما رآه كارهًا: (أعطِ اللهَ عهدًا لئن لم تَسِرْ إليه وتُقْدِم عليه، لأعزلنك عن عملك، وأهدم دارك، وأضرب عنقك، فقال: إذن أفعل) (^٥)، وكذلك البلاذري (^٦)، والطبري (^٧).
* وصول عمر بن سعد ومفاوضاته مع الحسين -﵁-:
[٦٨]- (ثم قال عمر بن سعد لقرة بن سفيان الحنظلي (^٨): انطلق إلى الحسين، فسله ما أقدمك. فأتاه، فأبلغه.
فقال الحسين: أبلغه عني أن أهل هذا المصر كتبوا إليّ يذكرون أن لا إمام لهم، ويسألونني القدوم عليهم، فوثقتُ بهم، فغدروا بي، بعد أن بايعني منهم
_________________
(١) دستبي: كورة كبيرة مقسومة بين الري وهمذان تشمل كثير من القرى. الحموي: البلدان ٢/ ٤٥٤.
(٢) الديلم: أرض كلها جبال ووهاد قرب قزوين. القزويني: آثار البلاد ٣٣٠.
(٣) تلكأ: أبطأ وتوقف واعتل. الزبيدي: تاج العروس ١/ ٤٢٥.
(٤) الأخبار الطوال ٢٥٣.
(٥) الطبقات ١/ ٤٦٤ (ت د محمد السلمي).
(٦) الأنساب ٣/ ١٧٦.
(٧) التاريخ ٥/ ٤٠٩.
(٨) والصحيح من اسمه قرة بن (قيس) بدل (سفيان) من الخامسة فما فوق ولا يوجد له ترجمة. الطبري: التاريخ ٥/ ٤١١، الفلوجي: المعجم الصغير ٣/ ١٧٧.
[ ١٨٨ ]
ثمانية عشر ألف رجل، فلما دنوت، فعلمت غرور ما كتبوا به إليّ، وأردت الانصراف إلى حيث منه أقبلت، فمنعني الحر بن يزيد، وسار حتى جعجع بي في هذا المكان، وَلِيَ بك قرابة قريبة، ورحم ماسة، فأطلقني حتى انصرف، فرجع قرة إلى عمر بن سعد بجواب الحسين بن علي.
فقال عمر: الحمد لله، والله إني لأرجو أن أُعْفَى من محاربة الحسين.
ثم كتب إلى ابن زياد يخبره بذلك.
فلما وصل كتابه إلى ابن زياد كتب إليه في جوابه:
قد فهمت كتابك، فاعْرِضْ على الحسين البيعة ليزيد، فإذا بايع في جميع من معه، فأعلمني ذلك ليأتيك رأيي.
فلما انتهى كتابه إلى عمر بن سعد قال: ما أحسب ابن زياد يريد العافية.
فأرسل عمر بن سعد بكتاب ابن زياد إلى الحسين، فقال الحسين للرسول: لا أجيب ابن زياد إلى ذلك أبدًا، فهل هو إلا الموت، فمرحبًا به) (^١).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٢) مختصرًا، والطبري (^٣) مطولًا.
• نقد النص:
ذكرتْ هذه الرواية المحادثات التي تمت بين الحسين -﵁- وعمر بن سعد، وقد جاءت مسندة عند الطبري من طريق هشام بن محمد الكلبي وهو ضعيف، ثم ذكرت هذه الرواية أن الحسين رفض البيعة ليزيد، وهو ما جعله يعزم على القتال، وقد تفرد صاحب الكتاب بذلك، وهذا الخبر لا يصح عنه.
وقد ورد ما يخالفه وهو أن عبيد الله بن زياد طلب من الحسين -﵁-
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢٥٣، ٢٥٤.
(٢) الأنساب ٣/ ١٧٧.
(٣) التاريخ ٥/ ٤١٠. من طريق هشام بن محمد الكلبي ضعيف سبقت ترجمته.
[ ١٨٩ ]
النزول على حكمه فرفض وعزم على القتال وهو المشهور في هذا المقام، وذلك بعد أن عرض الحسين -﵁- على عمر بن سعد خصالًا وهي:
الأولى: أن يرجع من حيث أتى.
والثانية: أن يذهب إلى يزيد ويضع يده بيده.
والثالثة: أن يذهب إلى الري ليجاهد الديلم.
وكاد عبيد الله أن يوافق على أحد هذه الخيارات الثلاثة لولا تدخل شمر بن ذي الجوشن الضبابي، فإنه حذره من قبول ذلك وطلب منه أن ينزله على حكمه (^١).
ونلاحظ هنا دور وزير الخبث والمكر وهو شمر بن ذي الجوشن، ولا يستبعد أن ذلك وافق هوى ابن زياد ودليل هذا أنه قبل منه دون تريث.
[٦٩]- (فكتب عمر بن سعد إلى ابن زياد بذلك، فغضب، فخرج بجميع أصحابه إلى النخيلة (^٢) ثم وجه الحصين بن نمير، وحجار بن أبجر، وشبث بن ربعي، وشمر بن ذي الجوشن، ليعاونوا عمر بن سعد على أمره.
فأما شمر فَنَفَذَ لِمَا وُجِّهَ لَهُ، وأما شبث فاعتلَّ بمرض.
فقال له ابن زياد: أتتمارض؟ إن كنت في طاعتنا فاخرج إلى قتال عدونا.
فلما سمع شبث ذلك خرج، ووجه أيضا الحارث بن يزيد بن رويم (^٣).
قالوا: وكان ابن زياد إذا وَجَّهَ الرجل إلى قتال الحسين في الجمع الكثير، يصلون إلى كربلاء، ولم يبقَ منهم إلا القليل، كانوا يكرهون قتال الحسين،
_________________
(١) ابن سعد: الطبقات ١/ ٤٦٥ (ت د. محمد السلمي)، أما البلاذري في الأنساب ٣/ ١٨٢، والطبري في التاريخ ٥/ ٤١٤، فذكروا من قوله: أو أذهب إلى ثغر من الثغور. وجاء عند أبو العرب في المحن ١٥٤، أو أذهب إلى الترك أقاتلهم حتى أموت.
(٢) النّخيلة: تصغير نخلة، وهي موضع قرب الكوفة على سمت الشام. الحموي: البلدان ٥/ ٢٧٨.
(٣) الحارث بن يزيد، لم أقف على ترجمته.
[ ١٩٠ ]
فيرتدعون، ويتخلفون.
فبعث ابن زياد سويد بن عبد الرحمن المنقري (^١) في خيل إلى الكوفة، وأمره أن يطوف بها، فمن وجده قد تخلف أتاه به.
فبينا هو يطوف في أحياء الكوفة إذ وجد رجلًا من أهل الشام (^٢) قد كان قدم الكوفة في طلب ميراث له، فأرسل به إلى ابن زياد، فأمر به، فضربت عنقه، فلما رأى الناس ذلك خرجوا) (^٣).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٤) مطولًا.
• نقد النص:
في هذه الرواية وصف لحال أهل الكوفة في خروجهم لقتال الحسين -﵁-، وأنهم يتسللون ويتخلفون عن الذهاب لقتاله، وليس لهم في ذلك عذر فهم السبب في خروجه وقد جبنوا عن القتال معه بل خرجوا لقتاله، وإنما ذكر صاحب الكتاب وأمثاله ذلك ليحمل العذر للشيعة على خذلانهم الحسين -﵁- وقتاله بدعوى الإكراه.
ثم يثنى تعذيره على شبث بن ربعي أحد الذين كتبوا للحسين -﵁- وخرجوا لقتاله، وقد أقام عليه الحسين -﵁- الحجة حينما قال له ولغيره من الشيعة الذين كتبوا إليه: (فنادى: يا شبث بن ربعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الأشعث، ويا يزيد بن الحارث، ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعتِ الثمار، واخضرَّ الجناب، وطمت الجمام، وإنما تقدم على جند لك مجند، فأقبل! قالوا
_________________
(١) سويد بن عبدالرحمن المنقري، وعند البلاذري ٣/ ١٧٩ القعقاع بن سويد بن عبد الرحمن بن بجير المنقري. ولم أقف على ترجمته.
(٢) عند البلاذري ٣/ ١٧٩ أنه من همدان.
(٣) الأخبار الطوال ٢٥٤، ٢٥٥.
(٤) الأنساب ٣/ ١٧٨.
[ ١٩١ ]
له: لم نفعل، فقال: سبحان اللّه! بلى واللّه، لقد فعلتم ..) (^١)، بل يروى أنه أحد القادة مع عمر بن سعد ضد الحسين -﵁- فهو على الرجال (^٢).
ولعل سبب هذا التعذير لشبث أنه كان من شيعة علي -﵁-؛ ولكنه لم يكن بريئًا من الفتن والشرور، فقد أعان على قتل عثمان -﵁-، ثم كان مع علي -﵁- فخرج عليه وحرر الحرورية ثم تاب، ثم أعان على قتل الحسين -﵁-، وختم حياته بأنه أبلى بلاءً حسنًا في فتنة المختار (^٣)، وحال شبث كحال السواد الأعظم من أهل الكوفة الذين كتبوا للحسين -﵁- ثم خرجوا لقتاله في ذلك الزمن.
ثم تحدثت الرواية عن قتل عبيد الله لرجل جاء إلى الكوفة في هذه الأحداث من غير ذنب، وهذا يُرْوَى للبالغة في وصفِ حالة الرعب الذي جعلهم يخرجون لقتال الحسين -﵁-.
وهنا وقفة وتساؤل: لماذا يقع اللوم من الشيعة على غيرهم في مقتل الحسين -﵁-، وفي المقابل يحملون العذر لأنفسهم؟.
والجواب على هذا أن ذلك كان شيئًا التزموا به لكي يخرجوا أنفسهم من الحرج ويلقونه على عاتق غيرهم، بل قد صيروه حديثًا لهم ولأتباعهم، وأخذوا على شيطنة غيرهم وتبرئة أنفسهم من الجرم الذي لا ينسى، والهدف شحن عواطف أتباعهم وإيقاظ هممهم للانتقام من الآخر لزعزعة المسلمين وتفريقهم على مرِّ الأزمان.
ومع أن هذه الرواية لم تأت مسندة ولا يمكن الوثوق بها، ولكن تأثير الرواية الشيعية كان واضحًا عليها.
_________________
(١) التاريخ ٥/ ٤٢٥.
(٢) الطبري: التاريخ ٥/ ٤٢٢.
(٣) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٤/ ٣٠٣.
[ ١٩٢ ]
* منع الماء عن الحسين -﵁- ثأرًا لعثمان -﵁-:
[٧٠]- (قالوا: وورد كتاب ابن زياد على عمر بن سعد، أن امنع الحسين وأصحابه الماء، فلا يذوقوا منه حسوة (^١) كما فعلوا بالتقي عثمان بن عفان.
فلما ورد على عمر بن سعد ذلك أمر عمرو بن الحجاج أن يسير في خمسمائة راكب، فينيخ على الشريعة (^٢)، ويحولوا بين الحسين وأصحابه، وبين الماء، وذلك قبل مقتله بثلاثة أيام، فمكث أصحاب الحسين عطاشى.
قالوا: ولما اشتد بالحسين وأصحابه العطش أمر أخاه العباس بن علي (^٣) وكانت أمه من بني عامر بن صعصعة (^٤) أن يمضي في ثلاثين فارسًا وعشرين راجلًا، مع كل رجل قربة حتى يأتوا الماء، فيحاربوا من حال بينهم وبينه.
فمضى العباس نحو الماء وأمامهم نافع بن هلال (^٥) حتى دنوا من الشريعة، فمنعهم عمرو بن الحجاج، فجالدهم العباس على الشريعة بمن معه حتى أزالوهم عنها، واقتحم رجال الحسين الماء، فملئوا قربهم، ووقف العباس في أصحابه يذبون عنهم حتى أوصلوا الماء إلى عسكر الحسين) (^٦).
_________________
(١) الحسوة: ملء الفم. الهروي: تهذيب اللغة ٥/ ١٠٩.
(٢) الشريعة: هي مورد الماء التي يشرعها الناس ولا يسمى كذلك إلا إذا كان عدًّا لا انقطاع له، وتكون طاهرًا معينًا لا يسقى بالرشاء. الزبيدي: تاج العروس ٢١/ ٢٦٠.
(٣) العباس بن علي بن أبي طالب، شهد كربلاء مع الحسين -﵁-، وقتل فيها. نسب قريش: مصعب الزبيري ٤٣.
(٤) والصحيح أن أمه هي أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة من بني كلاب. نسب قريش: مصعب الزبيري ٤٣، والبلاذري: الأنساب ٣/ ١٨١.
(٥) نافع بن هلال البجلي، من أشراف العرب وشجعانهم، شهد وقعة الحسين -﵁-، وقاتل معه، ثم أسر فقتله شمر بن ذي الجوشن. الزركلي: الأعلام ٨/ ٦.
(٦) الأخبار الطوال ٢٥٥.
[ ١٩٣ ]
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^١)، والطبري (^٢) مطولًا.
• نقد النص:
تحدثت هذه الرواية عن سبب منع الماء عن الحسين -﵁- وأنه مقارنة بمنعه عن عثمان -﵁-، والمقارنة هنا تظهر لنا تأثير النزعة الشيعية، ولا وجه للمقارنة في ذلك؛ لأن الأمر أصلًا لم يحدث، فهذه الرواية جاءت مسندة من طريق أبي مخنف (^٣)، وقدسبق الحديث عن بطلان قصة منع الماء في نقد الرواية [٦٣].
وقد تكرر من أبي مخنف وصاحب الكتاب هذه الصياغة، فقد ذكروا في حديثهم عن صفين بأن معاوية -﵁- ومن معه منعوا علي بن أبي طالب -﵁- الماء نكاية بهم لمنعهم الماء عن عثمان بن عفان -﵁- (^٤).
وهذا يدل على أن صاحب الكتاب اعتمد على روايات أبي مخنف كثيرًا.
* أمر عبيد الله عمر بن سعد بقتال الحسين -﵁-:
[٧١]- (ثم إن ابن زياد كتب إلى عمر بن سعد: أما بعد، فإني لم أبعثك إلى الحسين لتطاوله الأيام، ولا لتمنيه السلامة والبقاء، ولا لتكون شفيعه إليّ، فأعرض عليه، وعلى أصحابه النزول على حكمي، فإن أجابوك فابعث به وبأصحابه إليّ، وإن أَبَوْا فازحف إليه، فإنه عاق شاق، فإن لم تفعل فاعتزل جندنا، وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر، فإنا قد أمرناك بأمرنا فنادى عمر بن سعد في أصحابه أن انهدوا (^٥) إلى القوم.
_________________
(١) الأنساب ٣/ ١٨٠.
(٢) التاريخ ٥/ ٤١٢.
(٣) الطبري: التاريخ ٥/ ٤١٢.
(٤) الأخبار الطوال ١٦٨، الطبري: التاريخ ٤/ ٥٧١.
(٥) النّهود: مُضِيٌّ على كل حال. الخليل: العين ٤/ ٢٨.
[ ١٩٤ ]
فنهض إليهم عشية الخميس وليلة الجمعة لتسع ليال خلون من المحرم، فسألهم الحسين تأخير الحرب إلى غد، فأجابوه) (^١).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٢)، والطبري (^٣).
• نقد النص:
نجد أن صاحب الكتاب ناقض نفسه في هذه الرواية عند ما أورد أن عبيد الله بن زياد طلب من الحسين -﵁- النزول على حكمه، وهذا الأمر هو ما جعل الحسين -﵁- يعزم على القتال وليس كما ذكر في الرواية رقم [٦٨] أن الحسين -﵁- رحب بالموت عندما جاءه طلب عبيد الله بن زياد بالبيعة ليزيد.
[٧٢]- (قالوا: وأمر الحسين أصحابه أن يضموا مضاربهم بعضهم من بعض، ويكونوا أمام البيوت، وأن يحفروا من وراء البيوت أخدودًا، وأن يضرموا فيه حطبًا وقصبًا كثيرًا، لئلا يؤتوا من أدبار البيوت، فيدخلوها.
قالوا: ولما صلى عمر بن سعد الغداة نهد بأصحابه، وعلى ميمنته عمرو ابن الحجاج، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن واسم شمر شرحبيل بن عمرو بن معاوية، من آل الوحيد، من بني عامر بن صعصعة وعلى الخيل عروة بن قيس، وعلى الرجالة شبث بن ربعي، والراية بيد زيد مولى عمر بن سعد. وعبَّى الحسين أيضًا أصحابه، وكانوا اثنين وثلاثين فارسًا وأربعين راجلًا، فجعل زهير بن القين على ميمنته، وحبيب بن مظهر على ميسرته، ودفع الراية إلى أخيه العباس بن علي، ثم وقف، ووقفوا معه أمام البيوت) (^٤).
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢٥٥، ٢٥٦.
(٢) الأنساب ٣/ ١٨٣.
(٣) التاريخ ٥/ ٤١٥.
(٤) الأخبار الطوال ٢٥٦.
[ ١٩٥ ]
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^١)، الطبري (^٢) مطولًا.
* دخول الحر بن يزيد في أمر الحسين -﵁-:
[٧٣]- (وانحاز الحر بن يزيد الذي كان جعجع بالحسين إلى الحسين، فقال له: قد كان مني الذي كان، وقد أتيتك مواسيًا لك بنفسي، أَفَتَرَى ذلك لي توبة مما كان منى؟. قال الحسين: نعم، إنها لك توبة، فأبشر، فأنت الحر في الدنيا، وأنت الحر في الآخرة، إن شاء الله) (^٣).
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^٤) والبلاذري (^٥) مختصرًا، والطبري (^٦) مطولًا.
جاءت هذه الرواية بخبر دخول الحر بن يزيد أحد قادة عبيد الله بن زياد في أمر الحسين -﵁-، وهو المتسبب في حبس الحسين -﵁- عن الرجوع وألجأه إلى مكان قتله، وقد اختصر صاحب الكتاب هذا الخبر، وتمامه: هو أن الحر بن يزيد لم يتوقع أن الأمر يصل إلى القتال بين الحسين -﵁- وجيش عبيد الله بن زياد، وذلك بعد فشل جميع المحاولات، ومنها الخصال الثلاث التي سبق أن عرضها الحسين -﵁- على عبيد الله، وقد جعل من نفسه السبب الذي أدى بالحسين -﵁- إلى ذلك، ولم يجد تكفيرًا لذنبه إلا أن يتحول إلى الحسين -﵁-، بعد أن قال لعمر بن سعد: (أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: نعم. قال: أما لكم في واحدة من هذه الخصال التي عرض رضًا؟ قال: لو كان الأمر إليّ فعلتَ. فقال
_________________
(١) الأنساب ٣/ ١٨٧.
(٢) التاريخ ٥/ ٤٢٢.
(٣) الأخبار الطوال ٢٥٦.
(٤) الطبقات ١/ ٤٦٩ (ت د. محمد السلمي).
(٥) الأنساب ٣/ ١٧٣، ١٨٩.
(٦) التاريخ ٥/ ٤٢٧.
[ ١٩٦ ]
سبحان الله!! ما أعظم هذا. أن يَعْرِضَ ابن بنت رسول الله -ﷺ- عليكم ما يعرض فتأبونه. ثم مال إلى الحسين فقاتل معه حتى قُتِلَ) (^١).
وقال: (إني واللّه أُخَيِّرُ نفسي بين الجنة والنار، ووالله لا أختار على الجنة شيئًا ولو قطعت وحرقت، ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين، فقال له: جعلني الله فداك يا ابن رسول اللّه! أنا صاحبك الّذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، واللّه الّذي لا إله إلا هو ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبدًا، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، فقلت في نفسي: لا أبالي أن أطيع القوم في بعض أمرهم، ولا يرون أني خرجت من طاعتهم، وأما هم فسيقبلون من الحسين هذه الخصال التي يعرض عليهم، ووالله لو ظننت أنّهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، وإني قد جئتك تائبًا مما كان مني إلى ربي، ومواسيًا لك بنفسي حتّى أموت بين يديك) (^٢)، وقال أيضًا: (يا قوم، لو سألتكم هذا الترك والديلم ما حل لكم أن تمتنعوا منه) (^٣).
* أسماء من قتل مع الحسين -﵁- من بني هاشم:
[٧٤]- (قالوا: ونادى عمر بن سعد مولاه زيدًا أن قَدِّمِ الراية، فتقدم بها، وشَبَّتِ الحرب.
فلم يزل أصحاب الحسين يقاتلون ويُقتلون، حتى لم يبقَ معه غير أهل بيته.
فكان أول من تقدم منهم، فقاتل علي بن الحسين (^٤)، وهو عليٌّ الأكبر،
_________________
(١) ابن سعد: الطبقات ١/ ٤٦٩ (ت د. محمد السلمي).
(٢) الطبري: التاريخ ٥/ ٤٢٧.
(٣) البلاذري: الأنساب ٣/ ٢٢٥.
(٤) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو علي الأكبر، ليس له عقب، قتل مع أبيه بنهر كربلاء، والذي قتله هو منقذ بن مرة العبدي. ابن سعد: الطبقات ٥/ ٢١١. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٤٦.
[ ١٩٧ ]
فلم يزل يقاتل حتى قُتل، طعنه مُرة بن منقذ العبدي (^١)، فصرعه، وأخذته السيوف فقتل.
ثم قُتل عبد الله بن مسلم بن عقيل (^٢)، رماه عمرو بن صبح الصيداوي (^٣)، فصرعه.
ثم قُتل عدي بن عبد الله بن جعفر الطيار (^٤)، قتله عمرو بن نهشل التميمي (^٥).
ثم قُتل عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب (^٦)، رماه عبد الله بن عروة الخثعمي (^٧) بسهم، فقتله.
_________________
(١) مرة بن منقذ العبدي، كان شجاعًا، بعث إليه المختار بن كامل ليقتله، بسبب قتاله ضد الحسين -﵁- فلم يقدر عليه ثم هرب مرة إلى مصعب بن الزبير. الطبري: التاريخ ٦/ ٦٤.
(٢) عبد الله بن مسلم بن عقيل، قتل مع الحسين -﵁- في كربلاء، أمه رقية بنت علي، والذي قتله عمر بن صبيح الصداوي، وقيل: زيد بن رقاد الجنبي. البلاذري: الأنساب ٣/ ٢٠٠، ٦/ ٤٠٧. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٦٩.
(٣) عمر بن صبح الصيداوي، ويقال الصدائي، قاتل عبد الله بن مسلم بن عقيل، رماه بسهم، ثم رماه بآخر ففلق قلبه، وقد طلبه المختار، فجئ به إليه فقتله. البلاذري: الأنساب ٣/ ٢٠٠، الطبري: التاريخ ٥/ ٤٤٧، ٦/ ٦٥.
(٤) عدي بن عبد الله بن جعفر والصحيح أن اسمه (عون) والذي قتله هو عبد الله بن قطبة الطائي. البلاذري: الأنساب ٣/ ٢٠٠، الطبري: التاريخ ٥/ ٤٤٧.
(٥) والصحيح من اسمه (عامر) بدل (عمرو) التميمي، وهو الذي قتل محمد بن عبد الله بن جعفر. ابن سعد: الطبقات ١/ ٤٧٧ (ت د. محمد السلمي). البلاذري: الأنساب ٣/ ٢٠٠. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٤٧.
(٦) عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب، اشترك في قتله عثمان بن خالد بن أسير الجهني، وبشر بن سواط الهمذاني، وفي زمن المختار بعث إليهما عبد الله بن كامل فقتلهما. البلاذري: الأنساب ٦/ ٤٠٩. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٤٧، ٦/ ٥٩.
(٧) عبد الله بن عروة، وقيل: عروة الخثعمي، وهو قاتل جعفر بن عقيل. البلاذري: الأنساب ٣/ ٢٠٠. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٤٧.
[ ١٩٨ ]
ثم قُتل محمد بن عقيل بن أبي طالب (^١)، رماه لقيط بن ناشر الجهني (^٢) بسهم، فقتله.
ثم قُتل القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب (^٣)، ضربه عمرو بن سعد بن مقبل الأسدي.
ثم قُتِل أبو بكر بن الحسن بن علي (^٤)، رماه عبد الله بن عقبه الغنوي (^٥) بسهم، فقتله.
قالوا: ولَمَّا رأى ذلك العباس بن علي قال لإخوته عبد الله (^٦)، وجعفر (^٧)، وعثمان (^٨)، بَنِي عليٍّ، عليه وعليهم السلام، وأمهم جميعًا أم البنين العامرية من آل الوحيد: تقدموا، بنفسي أنتم، فحاموا عن سيدكم حتى تموتوا دونه (^٩).
فتقدموا جميعًا، فصاروا أمام الحسين، يقونه بوجوههم ونحورهم،
_________________
(١) الصحيح أنه محمد بن أبي سعيد بن عقيل، قتله لقيط بن ياسر الجهني. الطبري: ٥/ ٤٦٩.
(٢) والصحيح من اسمه أنه لقيط بن (ياسر) بدل (ناشر) الجهني. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٦٩.
(٣) القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب، قتله سعد بن عمرو بن نفيل وقيل: عمرو بن سعيد بن نفيل الأزدي. البلاذري: الأنساب ٣/ ٢٠١. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٦٨.
(٤) أبو بكر بن الحسن بن علي، قتله عبد الله بن عقبة الغنوي، ابن سعد: الطبقات ١/ ٤٧٠ (ت د. محمد السلمي). الطبري: التاريخ ٥/ ٤٦٨.
(٥) عبد الله بن عقبة الغنوي، من رءوس الخوارج، ومن أهل الأهواء، من الرابعة، وهو الذي قتل أبا بكر بن الحسن يوم كربلاء، طلبه المختار فهرب إلى الجزيرة، فهدم داره. الطبري: التاريخ ٦/ ٦٥. أكرم الفلوجي: المعجم الصغير ١/ ٣١٨.
(٦) عبد الله بن علي بن أبي طالب، قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. التاريخ: الطبري ٥/ ٤٤٩.
(٧) جعفر بن علي بن أبي طالب، قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي. التاريخ: الطبري ٥/ ٤٤٩.
(٨) عثمان بن علي بن أبي طالب، رماه خولي بن يزيد الأصبحي ثم شد عليه رجلًا من بني أبان بن دارم فقتله. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٤٩.
(٩) وفي الطبري: التاريخ ٥/ ٤٤٨، زعموا أن العباس بن علي قال لإخوته من أمه عبد الله، وجعفر، وعثمان يا بني أمي تقدموا حتى أرثكم فإنه لا ولد لكم ففعلوا فقتلوا.
[ ١٩٩ ]
فحمل هانئ بن ثويب الحضرمي (^١) على عبد الله بن علي، فقتله.
ثم حمل على أخيه جعفر بن علي، فقتله أيضًا.
ورمى يزيد الأصبحي (^٢) عثمان بن علي بسهم، فقتله، ثم خرج إليه، فاحتز رأسه، فأتى عمر بن سعد، فقال له: أثبني.
فقال عمر: عليك بأميرك يعنى عبيد الله بن زياد فسله أن يثيبك.
وبقي العباس بن علي (^٣) قائمًا أمام الحسين يقاتل دونه، ويميل معه حيث مال، حتى قُتِلَ، رحمة الله عليه) (^٤).
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^٥)، والبلاذري (^٦)، والطبري (^٧) مطولًا.
* قتل الحسين -﵁-:
[٧٥]- (وبقي الحسين وحده، فحمل عليه مالك بن بشر الكندي (^٨)، فضربه بالسيف على رأسه، وعليه برنس خز، فقطعه، وأفضى السيف إلى رأسه، فجرحه.
فألقى الحسين البرنس، ودعا بقلنسوة، فلبسها، ثم اعتم بعمامة، وجلس،
_________________
(١) والصحيح من اسمه هانئ بن (ثبيت) بدل (ثوبت) وهو الذي قتل عبد الله بن علي وجعفر بن علي. ابن سعد الطبقات، ت السلمي ١/ ٤٧٥. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٤٩.
(٢) والصحيح أن اسمه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير، قتل أيام المختار، وقد دل على مكانه امرأته، وكانت ناقمة عليه لقتله الحسين -﵁-. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٥٣.
(٣) سبق ترجمته.
(٤) الأخبار الطوال ٢٥٦، ٢٥٧.
(٥) الطبقات ١/ ٤٧٥ (ت د. محمد السلمي).
(٦) التاريخ ٣/ ٢٠٠.
(٧) التاريخ ٥/ ٤٤٦.
(٨) ولعل الصحيح من اسمه مالك بن (النسير) بدل (بشر). البلاذري: الأنساب ٣/ ٢٠٣، الطبري: التاريخ ٤/ ٤٤٨.
[ ٢٠٠ ]
فدعا بصبي له صغير، فأجلسه في حجره، فرماه رجل من بني أسد، وهو في حجر الحسين بمشقص (^١)، فقتله) (^٢).
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^٣)، والطبري (^٤).
• نقد النص:
جاءت هذه الرواية مسندة عند الطبري من طريق أبي مخنف، وأما متنها ففيه نكارة، وهو ما جاء فيها من خبر جلوس الصبي في حجر الحسين -﵁- أثناء المعركة ثم قتله، فهل وضع المعركة يسمح بذلك؟ وهل المسلمون يجيزون قتل الصبيان؟
* منع الحسين -﵁- من شرب الماء:
[٧٦]- (وبقي الحسين مليًّا جالسًا، ولو شاءوا أن يقتلوه قتلوه، غير أن كل قبيلة كانت تتكل على غيرها، وتكره الإقدام على قتله.
وعطش الحسين، فدعا بقدح من ماء، فلما وضعه في فِيهِ رماه الحصين بن نمير بسهم، فدخل فمه، وحال بينه وبين شرب الماء، فوضع القدح من يده.
ولما رأى القوم قد أحجموا عنه قام يتمشى على المنساة (^٥) نحو الفرات، فحالوا بينه وبين الماء، فانصرف إلى موضعه الذي كان فيه، فانتزع له رجل من القوم بسهم، فأثبته في عاتقه، فنزع السهم) (^٦).
_________________
(١) المشقص: السهم العريض النصل. الزبيدي: تاج العروس ١٨/ ١٦.
(٢) الأخبار الطوال ٢٥٨.
(٣) الطبقات ١/ ٤٧١ (ت د. محمد السلمي). بإسناد جمعي وبطرق عدة ذكر المحقق أن كلها ضعيفة.
(٤) التاريخ ٥/ ٤٤٨. من طريق أبي مخنف.
(٥) المنساة: العصا. الرازي: مختار الصحاح ١/ ٣٠٩.
(٦) الأخبار الطوال ٢٥٨.
[ ٢٠١ ]
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^١)، والطبري (^٢).
• نقد النص:
نلاحظ أن في هذه الرواية والروايات السابقة التي تذكر منع الماء من الحسين -﵁-، لم يثبت منها شيء، وقد تَقَلَّبَتْ فمرة تذكرُ منع الماء عن الحسين -﵁- ومن معه، وأخرى تذكرُ منعه من الحسين -﵁- بشخصه، وهذه الروايات لا نعلم مَنْ الذي رواها لنا بهذه الدقة، وكأنه قائمًا على رأس الحسين -﵁- يصف حاله، وهي بلا شك مزايدات من الرواة الشيعة، يراد بها التعظيم لبشاعة القتل، وهذا مُشاهد حتى عصرنا هذا من أهل الوعظ فيهم.
[٧٧]- (وضربه زرعة بن شريك التميمي بالسيف، واتقاه الحسين بيده، فأسرع السيف في يده، وحمل عليه سنان بن أوس النخعى، فطعنه، فسقط، ونزل إليه خولي بن يزيد الأصبحي ليحز رأسه، فأرعدت يداه، فنزل أخوه شبل بن يزيد (^٣)، فاحتز رأسه، فدفعه إلى أخيه حولي) (^٤).
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^٥) والبلاذري (^٦) والطبري (^٧).
• نقد النص:
ذكر صاحب الكتاب أن من احتز رأس الحسين -﵁- هو شبل بن يزيد أخو خولي بن يزيد وقد انفرد بهذا.
_________________
(١) الأنساب ٣/ ٢٠١. ولم يذكر لها سندًا.
(٢) التاريخ ٥/ ٤٤٩، من طريق هشام عن أبيه محمد بن السائب وكلاهما ضعيف.
(٣) شبل بن يزيد لم أقف على ترجمته.
(٤) الأخبار الطوال ٢٥٨.
(٥) الطبقات ١/ ٤٧٠ (ت د. محمد السلمي).
(٦) الأنساب ٣/ ٢٠٣.
(٧) التاريخ ٥/ ٤٤٨.
[ ٢٠٢ ]
وقد ذكر ابن كثير (^١) أنه سنان بن أبي عمرو بن أنس النخعي، وقيل: شمر بن ذي الجوشن، وقيل: رجل من مذحج، وقيل: عمر بن سعد، وليس بشيء، ثم ذكر أن الأول أشهر.
وقد روى الطبراني فقال: حدّثنا عليّ بن عبد العزيز (^٢)، حدثنا الزّبير بن بكّارٍ (^٣)، قال: (وُلِدَ الحسين بن عليٍّ -﵁- لخمس ليالٍ خلون من شعبان سنة أربعٍ من الهجرة، وقُتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرّم سنة إحدى وستّين، وقتله سنان بن أبي أنسٍ النّخعيّ، وأجهز عليه خوليّ بن يزيد الأصبحيّ من حمير، وحزّ رأسه وأتى به عبيد الله بن زيادٍ …) (^٤)، قال عنه الهيثمي: (رواه الطّبرانيّ، ورجاله ثقاتٌ) (^٥).
والجمع بين ما سبق هو أن من تولى قتل الحسين -﵁- هو سنان بن أنس، ومن حز رأسه خولي بن يزيد، وهو الذي حمله إلى ابن زياد.
[٧٨]- (ثم مال الناس على ذلك الورس الذي كان أخذه من العير، وإلى ما في المضارب، فانتهبوه) (^٦).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٧)، والطبري (^٨).
_________________
(١) البداية والنهاية. ٨/ ٢٠٤. وقد ذكر أن اسمه سنان بن (أبي عمرو) والمشهور أنه سنان بن أنس.
(٢) علي بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي، الإمام، الحافظ، الصدوق، قال عنه الدارقطني: ثقة مأمون، وقال ابن أبي حاتم: كتب إلينا بحديثه وكان صدوقًا، وقال عنه الذهبي: كان حسن الحديث، صنف المسند الكبير. الذهبي: السير ١٣/ ٣٤٨.
(٣) الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ثقه، أخطأ السليماني في تضعيفه، من صغار العاشرة. ابن حجر: التقريب ٢١٤.
(٤) المعجم الكبير ٣/ ١١٧. ابن أبي الدنيا: مقتل علي بن أبي طالب ٩٩.
(٥) مجمع الزوائد ٩/ ١٩٤.
(٦) الأخبار الطوال ٢٥٨.
(٧) الأنساب ٣/ ٢٤٠.
(٨) التاريخ ٥/ ٤٥٣.
[ ٢٠٣ ]
• نقد النص:
هذه الحادثة لا تصح راجع نقد الرواية [٥٣].
* مَنْ بقي مِنْ أصحاب الحسين -﵁-.
[٧٩]- (ولم ينجُ من أصحاب الحسين وولده وولد أخيه إلا ابناه، علي الأصغر، وكان قد راهق، وعمر، وقد كان بلغ أربع سنين) (^١).
ذكر نحوًا منها: ابن سعد (^٢) وابن حبان (^٣) والبلاذري (^٤) والطبري (^٥).
انفرد صاحب الكتاب بذكر عمر بن الحسين.
• نقد النص:
ذكرت هذه الرواية الذين بقوا من أهل الحسين -﵁-، ومنهم علي بن الحسين وهو علي الأصغر، وأنه لم يُقتل بسبب صغر سنه، والمشهور أنه لم يُقتل بسبب مرضه (^٦)، وأن عمره ثلاث وعشرين سنة، وقد نهى عمر بن سعد عن قتله (^٧).
وورى ابن حبان (^٨) أن من بقي من أهل الحسين -﵁- من الذكور هم عمرو بن الحسن فلم يقتل لصغره، والحسن بن الحسن بن علي فقد جرح جراحات بليغة حتى حسبوه قد قُتِلَ ثم عاش بعد ذلك.
_________________
(١) الأخبار الطوال ٢٥٩.
(٢) الطبقات ١/ ٤٨٠ (ت د. محمد السلمي).
(٣) الثقات ٢/ ٣١٠.
(٤) الأنساب ٣/ ٢٠٦
(٥) التاريخ ١١/ ٦٣٠.
(٦) ابن سعد: الطبقات ١/ ٤٨٠ (ت د. محمد السلمي)، البلاذري: الأنساب ٣/ ٢٠٦، الطبري: التاريخ ١١/ ٦٣٠.
(٧) الطبري: المنتخب في ذيل المذيل ١١٩، ابن عساكر: تاريخ دمشق ٤١/ ٣٦٧.
(٨) ابن حبان: الثقات ٢/ ٣١٠.
[ ٢٠٤ ]
وروى الطبري (^١) أن الحسن بن الحسن استصغر ولم يقتل ومثله عمر بن الحسن.
وأما من أولاد الحسين -﵁- فالصحيح أنه لم يبقَ من ذريته إلا علي الأصغر، ودليل ذلك أنه ليس للحسين -﵁- عقب إلا من ولده علي بن الحسين -﵁- (^٢).
[٨٠]- (ولم يسلم من أصحابه إلا رجلان؛ أحدهما المرقع بن ثمامة الأسدي (^٣)، بعث به عمر بن سعد إلى ابن زياد فسيره إلى الرَّبَذَة (^٤)، فلم يزل بها حتى هلك يزيد، وهرب عبيد الله إلى الشام، فانصرف المرقع إلى الكوفة، والآخر مولى لرباب (^٥)، أم سكينة، أخذوه بعد قتل الحسين، فأرادوا ضرب عنقه، فقال لهم: إني عبد مملوك، فخلوا سبيلَه) (^٦).
ذكر نحوًا منها: البلاذري (^٧) والطبري (^٨).
_________________
(١) التاريخ ٥/ ٤٩٦.
(٢) ابن عساكر: تاريخ دمشق ٤١/ ٣٧٥، البري: جوهرة نسب النبي -ﷺ- ٢/ ٢٢٣ الذهبي: السير ٤/ ٣٩٠.
(٣) المرقع بن ثمامة بن خويلد بن عاصم بن أوس الأسدي. نجى من القتل في كربلاء والسبب أن قومه أمنوه، فلما قدم عمر بن سعد على عبيد الله أخبره خبره فسيره إلى الزارة. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٥٤. ابن حجر: تبصير المنتبه ٣/ ٧٣٣.
(٤) الربذة: من قرى المدينة، تبعد عنها مسيرة ثلاث أيام، وهي قريبة من ذات عرق على طريق الحاج، وبها قبر الصحابي أبي ذر الغفاري. الحموي: البلدان ٣/ ٢٤. وذكر البلاذري: الأنساب ٣/ ٢٠٥، والطبري: التاريخ ٥/ ٤٥٤، أنه نفاه إلى الزارة: وهي عين بالبحرين وبها قرية كبيرة. الحموي: البلدان ٣/ ١٢٦.
(٥) الرباب بنت امرئ القيس الكلبية، وهي أم سكينة بنت الحسين. الطبري: التاريخ ٥/ ٤٥٤.
(٦) الأخبار الطوال ٢٥٩.
(٧) الأنساب ٣/ ٢٠٥.
(٨) التاريخ ٥/ ٤٥٤.
[ ٢٠٥ ]
وكان سبب نجاة الأول وهو المرقع بن ثمامة الأسدي أن نفرًا من قومه أمنوه فخرج إليهم.
والثاني وهو مولى لرباب واسمه عقبة بن سمعان (^١) أخذه عمر بن سعد وقال له: من أنت؟ قال: عبد مملوك، فخلَّى سبيلَه (^٢).
* * *
_________________
(١) عقبة بن سمعان، مولى الرباب بنت امرئ القيس الكلبية، امرأة الحسين بن علي، من الرابعة، لا يوجد له ترجمة، الفلوجي: المعجم الصغير: الفلوجي ١/ ٣٨١.
(٢) البلاذري: الأنساب ٣/ ٢٠٥، الطبري: التاريخ ٥/ ٤٥٤.
[ ٢٠٦ ]