* مقتل مصعب بن الزبير:
[١٨٠]- (ثم إن مصعب بن الزبير نزل القصر بالكوفة، واستعمل العمال، وجبى الخراج، فولى البصرة عبيد الله بن معمر التيمي (^١)، ورد المهلب إلى قتال الأزارقة).
ذكر البلاذري (^٢) أن المصعب بعث على البصرة عمر بن عبيد الله (^٣)، وولى الموصل والجزيرة المهلب، ثم عزله ووجهه إلى الخوارج (^٤).
وذكر الطبري (^٥) نحوًا منه مطولًا.
[١٨١]- (قالوا: ولما صفا الأمر لعبد الله بن الزبير ودانت له البلدان إلا أرض الشام، جمع عبد الملك بن مروان إخوته، وعظماء أهل بيته، فقال لهم: إن مصعب بن الزبير قد قتل المختار، ودانت له أرض العراق، وسائر البلدان، ولست آمَنَهُ أن يغزوكم في عقر بلادكم، وما من قوم غزوا في عقر دارهم إلا ذلوا، فما ترون؟.
فتكلم بشر بن مروان (^٦)، فقال: يا أمير المؤمنين، أرى أن تجمع إليك
_________________
(١) الطبري: التاريخ ٦/ ١١٩.
(٢) البلاذري: الأنساب ٧/ ١٨، ٨٣.
(٣) عمر بن عبيد لله بن معمر القرشي التيمي، من شجعان قريش وأشرافها ولي البصرة لابن الزبير، توفي سنة اثنتين وثمانين. الذهبي: تاريخ الإسلام ٦/ ١٦٣.
(٤) الأخبار الطوال ٣١٠.
(٥) التاريخ ٦/ ١١٦، وفي ص ١٢٧، ذكر أنه بعد قتل المختار تولى المهلب الجزيرة والموصل، فلما قرب الخوارج من الأهواز رد المهلب على حربهم.
(٦) بشر بن مروان بن الحكم الأموي، أحد الأجواد، ولي العراقين لأخيه عبد الملك بن مروان، مات بالبصرة سنة خمس وستين، ورثاه الفرزدق. الذهبي: السير ٤/ ١٤٦.
[ ٤٠٧ ]
أطرافك، وتستجيش جنودك، وتضم إليك قواصيك، وتسير إليه، وتلف الخيل بالخيل، والرجال بالرجال، والنصر من عند الله.
فقال القوم: هذا الرأي، فاعمل به، فإن بنا قوة ونهوضًا.
فوجه رسله إلى كور الشام ليجتمع إليه، فاجتمع له جميع أجناد الشام، ثم سار وقد احتشد، ولم ينزل.
وبلغ مصعب بن الزبير خروجه، فضم إليه أطرافه، وجمع إليه قواصيه، واستعد، ثم خرج لمحاربته، فتوافى العسكران بدير الحانات (^١)، فقال عدي بن زيد بن عدي (^٢)، وكان مع عبد الملك:
لعمري لقد أصحرت خيلنا … بأكناف دجلة للمصعب
يجرون كل طويل الكعوب … معتدل النصل والثعلب
بكل فتى واضح وجهه … كريم الضرائب والمنصب (^٣)
ولما نظر أصحاب مصعب إلى كثرة جموع عبد الملك تواكلوا، وشملهم الرعب، فقال مصعب لعروة بن المغيرة (^٤)، وهو يسايره: ادنُ يا عروة أكلمك، فدنا منه، فقال: أخبرني عن الحسين، كيف صنع حين نزل به الأمر؟.
_________________
(١) لم أقف على تعريف له.
(٢) عدي بن بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع العاملي، المعروف بابن الرقاع، كان أبرصًا، مدح الوليد بن عبد الملك، وهاجى جرير، فهم به جرير فنهاه الوليد، وهو في هذه القصيدة يمدح عبد الملك ويهجو مصعبًا. ابن عساكر: تاريخ دمشق ٤٠/ ١٢٦، الذهبي: تاريخ الإسلام ٧/ ١٦٣.
(٣) ذكر نحو هذا البلاذري: الأنساب ٧/ ٩٦، والطبري: التاريخ ٦/ ١٥١.
(٤) عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفي، أبو يعفور، روى عن أبيه المغيرة -﵁-، في الطبقة الثانية من تابعي الكوفة، قال الشعبي: كان أميرًا على الكوفة، وكان خير أهل بيته. ابن سعد: الطبقات ٦/ ٢٦٩.
[ ٤٠٨ ]
قال عروة: فجعلت أحدثه بحديث الحسين، وما عرض عليه ابن زياد من النزول على حكمه، فأبى ذلك، وصبر للموت، فضرب مصعب معرفة دابته بالسوط، ثم قال:
فإن الألى بألطف من آل هاشم … تأسوا فسنوا للكرام التأسيا (^١)
وإن عبد الملك كتب إلى رؤساء أصحاب مصعب يستميلهم إليه، ويعرض عليهم الدخول في طاعته، ويبذل لهم على ذلك الأموال، وكتب إلى إبراهيم بن الأشتر فيمن كتب، فأقبل إبراهيم بالكتاب مختومًا فناوله مصعبًا، وقال: أيها الأمير، هذا كتاب الفاسق عبد الملك بن مروان، قال له مصعب: فهلا قرأته، قال: ما كنت لأفضه، ولا أقرأه إلا بعد قراءتك له، ففضه مصعب، وإذا فيه:
(بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إلى إبراهيم بن الأشتر، أما بعد، فإني أعلم أن تركك الدخول في طاعتي ليس إلا عن معتبة، فلك الفرات وما سقى، فأنجز إليّ فيمن أطاعك من قومك، والسلام).
فقال مصعب: فما يمنعك يا ابن النعمان؟
قال: لو جُعِلَ لي ما بين المشرق إلى المغرب ما أعنت بني أمية على ولد صفية (^٢). فقال مصعب: جزيت خيرًا أبا النعمان.
_________________
(١) ذكر ابن سعد في الطبقات (ت د. محمد السلمي) ٢/ ٨٩، البلاذري في الأنساب ٧/ ٩٩ أن هذا البيت لسليمان بن قتة.
(٢) صفية بنت عبد المطلب بن هاشم، عمة النبي -ﷺ-، وأخت حمزة بن عبد المطلب، خلف عليها العوام بن خويلد فولدت له الزبير، أسلمت وهاجرت مع ولدها الزبير إلى المدينة، وعاشت إلى خلافة عمر -﵁-. ابن حجر: الإصابة ٨/ ٢١٨.
[ ٤٠٩ ]
فقال إبراهيم لمصعب: أيها الأمير، لست أشك أن عبد الملك قد كتب إلى عظماء أصحابك بنحو مما كتب إليّ، وإنهم قد مالوا إليه، فائذن لي في حبسهم إلى فراغك، فإن ظفرت مَنَنْتُ بهم على عشائرهم، وإن تكن الأخرى كنت قد أخذت بالحزم.
قال مصعب: إذن يحتجوا عليّ عند أمير المؤمنين. فقال إبراهيم: أيها الأمير، لا أمير المؤمنين والله لك اليوم، وما هو إلا الموت، فمت كريمًا. فقال مصعب: يا أبا النعمان، إنما هو أنا وأنت فنقدم للموت. قال إبراهيم: إذن، والله أفعل. قال: ولما نزلوا بدير الجاثليق (^١) باتوا ليلتهم.
فلما أصبحوا نظر إبراهيم بن الأشتر، فإذا القوم الذين اتهمهم قد ساروا تلك الليلة، فلحقوا بعبد الملك بن مروان، فقال لمصعب: كيف رأيت رأيي؟.
ثم زحف بعضهم إلى بعض، فاقتتلوا، فاعتزلت ربيعة، وكانوا في ميمنة مصعب، وقالوا لمصعب: لا نكون معك ولا عليك.
وثبت مع مصعب أهل الحفاظ، فقاتلوا، وإمامهم إبراهيم بن الأشتر، فقُتِلَ إبراهيم.
فلما رأى مصعب ذلك، استمات، فترجل، وترجل معه حماة أصحابه، فقاتلوا حتى قُتِلَ عامتهم، وانكشف الباقون عن مصعب.
فحمل عليه عبد الله بن ظبيان (^٢)، فضربه من ورائه بالسيف، ولا يشعر به
_________________
(١) دير الجاثليق: دير قديم البناء في مسكن قرب بغداد على غربي دجلة، وبه الحرب بين عبد الملك ومصعب بن الزبير. الحموي: البلدان ٢/ ٥٠٣.
(٢) والصحيح من اسمه هو عبيد الله بن زياد بن ظبيان العائشي التيمي، كان فاتكًا رديئًا، وهو الذي قتل مصعب بن الزبير في أرض الجاثليق واحتز رأسه وجاء به إلى عبد الملك فسجد فهم به، وكان يقول: ليتني قتلته فأكون قتلت ملكي العرب، ويذكر أن الذي قتله هو زائدة بن قدامة وقال: يا لثأرات المختار. الفسوي: المعرفة والتاريخ ٣/ ٣٣١، الطبري: التاريخ ٦/ ١٥٩، ابن ماكولا: الإكمال ٦/ ٣٧٨.
[ ٤١٠ ]
مصعب، فخر صريعًا، فنزل وأجهز عليه، واحتز رأسه.
فأتى به عبد الملك، فحزن عليه حزنا شديدًا، وقال: متى تغدو قريش مثل مصعب؟ وددت لو أنه قبل الصلح، وإني قاسمته مالي.
ولما قُتِلَ مصعب بن الزبير استأمن من بقي من أصحابه إلى عبد الملك، فأمنهم.
فقال عبد الله بن قيس الرقيات (^١):
لقد ورد المصرين خزي وذلة … قتيل بدير الجاثليق مقيم
فما صبرت في الحرب بكر بن وائل … ولا ثبتت عند اللقاء تميم
ولكنه ضاع الذمار فلم يكن … بها عربي عند ذاك كريم
وكان قتل مصعب يوم الخميس للنصف من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين (^٢).
فارتحل عبد الملك بالناس حتى دخل الكوفة، فدعاهم إلى البيعة، فبايعوه. ثم جهز الجيوش إلى تهامة لمحاربة عبد الله بن الزبير، وولى الحرب قدامة بن مظعون (^٣)، وأمره بالمسير. وانصرف عبد الملك إلى الشام) (^٤).
_________________
(١) عبد الله بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة، من قريش الظواهر، ونسب إلى الرقيات؛ لأن جدات له توالين يسمين رقية. ابن سلام: طبقات فحول الشعراء ٢/ ٦٤٧.
(٢) ذكر خليفة بن خياط: التاريخ ٢٦٧، والفسوي: المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٣١، أن قتل مصعب في هذه السنة، وكذلك الطبري: التاريخ ٦/ ١٥١، وأنه في جمادى الأولى من طريق المدائني.
(٣) قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجمحي، له صحبة وهو من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، مات سنة ست وثلاثين في خلافة علي -﵁-، ويقال: سنة ست وخمسين. ابن حجر: الإصابة ٥/ ٣٢٥. ولا أدري لماذا جاء على ذكره صاحب الكتاب في هذا الموضع الذي انفرد به.
(٤) الأخبار الطوال من صفحة ٣١٠ إلى صفحة ٣١٣.
[ ٤١١ ]
ذكر نحوًا منها ابن سعد (^١)، والبلاذري (^٢)، والطبري (^٣) مطولًا.
• نقد النص:
في هذه الرواية خبر قضاء عبد الملك على مصعب بن الزبير، وقد انفرد صاحب الكتاب بجعل السبب في عزم عبد الملك على حرب مصعب بن الزبير بإشارة من بشر بن مروان، وفي الرد الذي أورده على لسان إبراهيم بن الأشتر: (لو جعل لي ما بين المشرق إلى المغرب ما أعنت بني أمية على ولد صفية)، وهذا من تشيعه وتزويره. وقد اختلفت المصادر في سبب ذلك:
فقد روى ابن سعد (^٤) في ذلك أن عبد الله بن الزبير -﵁- كان يكتب إلى مصعب ويأمره بغزو عبد الملك، فجمع مصعب العدة واستعد لذلك، فلما بلغ عبد الملك تجهز وخرج بنفسه.
وذكر البلاذري (^٥) سببًا آخر، وهو أن أشراف الكوفة والبصرة كتبوا إلى عبد الملك يدعونه، وهذا ما جعله يسير إليهم.
وأما الطبري (^٦) فذكر أن عبد الملك قدم يريد مصعبًا، فضمن له خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد ذلك، فقدم البصرة وفشلت مهمته، وخرج منها بأمان، ثم إن مصعبًا عزم على المسير لعبد الملك فكاتب عبد الملك الذين يوالونه من أهل العراق وواعدهم، ثم التقى الجيشان وكانت الغلبة لعبد الملك.
ثم إنه لا يوجد أدنى شك أن الأمويين يريدون استعادة نفوذهم في بلاد
_________________
(١) الطبقات ٢/ ٨٧ (ت د. محمد السلمي).
(٢) الأنساب ٧/ ٨٣.
(٣) التاريخ ٦/ ١٥١.
(٤) الطبقات ٢/ ٨٨ (ت د. محمد السلمي).
(٥) الأنساب ٧/ ٨٣.
(٦) التاريخ ٦/ ١٥٢.
[ ٤١٢ ]
العراق وخراسان والحجاز، ولا بد لذلك أن يكون على مراحل، فقد عزم عبد الملك على البدء بأهل العراق وما يتبعها من بلاد فارس ثم الحجاز، لكي يأمن الشام من خطر العراقيين، ويتقوى بالرجال والعتاد ثم يخرج إلى الحجاز؛ ليقضي على أعظم خطر يهدد ملكه، وهذا ما فعله كما سيأتي.
ولا بد لنا هنا أن نطرح تساؤلات منها: ما أهمية العراق بالنسبة لسلطان آل الزبير؟. وما هي الأسباب التى أدت إلى فشلهم في الحفاظ عليه؟. وللإجابة عن ذلك نبدأ بأهمية العراق بالنسبة لآل الزبير.
- إن العراق أولى الولايات التي انضمت لحكم آل الزبير، وبسهولة وبدون أدنى جهد يُذْكَر؛ لأن العراقيين خضعوا بسرعة؛ كي يتداركوا خطر الخوارج، ثم جاءهم خطر آخر وهو أشد من الأول وهو خطر المختار، فزاد ذلك من تمسكهم.
- أن العراقيين هم في الأساس الجند الأكثر قوة ودعمًا لآل الزبير.
- يعتبر العراق وما ورائه من بلاد فارس المصدر الأساسي لقوة آل الزبير الاقتصادية وذلك في الخراج والفيء وغيره.
أما عن أسباب فشل آل الزبير في الحفاظ على العراق فهي كالآتي:
- زوال الأخطار المحدقة بالعراق والتي تمثلت بانحسار الخوارج إلى خراسان، ومقتل المختار، وهي لم تذهب بسهولة بل بحروب كثيرة؛ ولذلك فقد فتر العراقيون في تلك الفترة من الحروب وملوها، ورأوا عزم عبد الملك على حربهم فمالوا إليه؛ لأنهم خافوا حربه ولذلك تركوا آل الزبير.
- اختيار عبد الملك بن مروان ضم العراق لملكه في ذلك الوقت جاء مناسبًا لتفكك الوسط القبلي الذي يقوم عليه أهل العراق في حروبهم وولاتهم،
[ ٤١٣ ]
فبعد مقتل المختار مات الأحنف بن قيس (^١) الذي يسيطر على بني تميم في العراق، وهي من القوى الضاربة في العراق ومثلها الأزد، ومات محمد بن الأشعث بحرب المختار فلم يبقَ لهم إلا المهلب وهو منشغل بحرب الخوارج، ولم يقم مصعب باستدعائه ليكون له عونًا على أهل الشام كما فعل عندما قاتل المختار، وقد روى عن ابن خازم (^٢) أنه فند أسباب خسارة مصعب فقال: (أمعه عمر بن عبيد الله بن معمر؟ قيل: لا، استعمله على فارس، قال: أفمعه المهلب ابن أبي صفرة؟ قيل: لا، استعمله على الموصل، قال: أفمعه عباد بن الحصين؟ قيل: لا، استخلفه على البصرة، فقال: وأنا بخراسان!
خذيني فجريني جعار (^٣) وأبشري … بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره) (^٤)
- استعمال عبد الملك مكيدة حربية تَكْمُن في دهاء بني أمية ومقدرتهم على السياسة في الحروب وغيرها، ألا وهي قيامه باستمالة قادة العراقيين وأشرافه إليه عن طريق المكاتبة فاستجابوا له، إلا ما كان من إبراهيم بن الأشتر الذي أخبر مصعبًا بذلك وأثبت له ولاءه، ولم يستجب مصعب لرأي إبراهيم بن الأشتر (^٥)، والذي يقتضي بمحاسبة القادة، وتثبيت ولائهم، وهذا نابع من فقه
_________________
(١) ذكر البلاذري في الأنساب ٧/ ٨٤ أن الأحنف مات في تلك الأيام التي دخل فيها مصعب الكوفة لقتال عبد الملك.
(٢) سبق ترجمته.
(٣) اسم لضبع لكثرة جعرها. الخليل: العين ١/ ٢٢٤.
(٤) الطبري: التاريخ ٦/ ١٥٨. وبمثله البلاذري: الأنساب ٧/ ٩٩، وفي رواية أخرى ٧/ ١٧٢ عنده أن المهلب على حرب الخوارج، وذكر ذلك ابن الأثير ٣/ ٢٨٤ في نفس الرواية السابقة، وسبب الاختلاف في تحديد عمل المهلب؛ لأن مصعبًا عزل إبراهيم بن الأشتر عن الموصل والجزيرة وأرمينية ووجهه إلى حرب الخوارج وولى مكانه المهلب، ثم عزله ورده لعمله السابق ووجه المهلب للخوارج. البلاذري: الأنساب ٧/ ٨٣.
(٥) الطبري: التاريخ ٦/ ١٥٧، وأبو العرب في المحن ٢٠٨.
[ ٤١٤ ]
مصعب وتدينه، فلم يقبل بالأخذ بالظنة والتهمة، وهو أيضًا يعرف أن أخاه عبد الله -﵁- لن يقبل بهذا أيضًا، فهم اتقوا الله في أهل العراق ولكن أهل العراق خذلوهم كما خذلوا آل البيت من قبلهم.
فحال مصعب بن الزبير كحال الحسين بن علي -﵁-، فكلاهما قد خُذِلَ؛ ولذلك سأل مصعب عن حال الحسين -﵁- حينما خذله أهل العراق، ليعلم من حوله أنه لن ينزل على حكم أهل الشام وأنه سوف يتبع سنة الكرام التي سنها الحسين -﵁-.
* * *
[ ٤١٥ ]