بدأ بذكر تاريخ الأمم الماضية من الأنبياء وغيرهم، وركز على تاريخ
_________________
(١) أبو الفداء ٢/ ٥٧.
(٢) التاريخ ٢/ ٢٣٤.
(٣) البداية والنهاية ١١/ ٨٣.
(٤) السلمي: منهج كتابة التاريخ ٤٦٧.
[ ٣٣ ]
الفرس وملوكهم، وأشاد بهم وبملكهم وذكر شيئًا من مآثرهم، ثم أتى على جزء من تاريخ العرب والروم وعلاقتهم بالفرس، ثم أشار لظهور الرسول -ﷺ- وربط تاريخ ذلك بتاريخ زعماء الفرس، ولم يعط هذا الحدث أيّ اهتمامٍ يُذْكر، وأما في عهد الخلفاء الراشدين فقد تتبع الفتوحات مع الفرس ثم أطال الحديث عمَّا حدث بين علي -﵁- ومعاوية -﵁-، أما في خلافة بني أمية فقد انتهج المؤلف في هذا الجزء نهجًا يثير الغرابة، وقد تمثل ذلك في تسجيله لأحداث هذه الدولة، حيث قام بحصر أخبار الفتن والحروب وعرضها بشكل مطوَّل، ومن ذلك قتل مسلم بن عقيل، وقتل الحسين -﵁-، ومعركة الحرة، وفتنة المختار، وفتنة الخوارج، وفتنة بن الأشعث، وفي المقابل يُغْفل ويهمل الجوانب المشرقة في هذه الحقبة من التاريخ، مثل الفتوحات وغيرها من الإصلاحات التنظيمية والعمرانية.
ثم أتى على الدعوة العباسية وخص أبا مسلم بشيء من العناية وأشاد به.
وأما في معرض الحديث عن الدولة العباسية فلم يأتِ إلا بشيء يسير من الأحداث، ثم رتب ولايتهم ترتيبًا حوليًّا على غير عادته وذكر تاريخ ولاياتهم ووفياتهم، وكان هذا الجزء أقصر ما في كتابه.