اعتمد صاحب الكتاب على مصادر كثيرة في كتابه ولكنها غامضة، وذلك لأنه لا يذكر السند ولم يصرح بمن أخذ عنه إلا في القليل من المواضع، وممن صرح بالأخذ منهم:
في التاريخ القديم:
- عبيد بن شرية: عبيد بن شرية، ويقال: ابن سارية الجرهمي، أدرك الرسول -ﷺ- ولم يسمع منه شيئًا، ووفد على معاوية -﵁- ويقال: وافاه بالحيرة، فسأله عن أخبار الماضين وملوك العرب وأمره بتدوين ذلك، وله من الكتب كتاب الأمثال، وكتاب الملوك وأخبار الماضين (^١).
وقد ذكره صاحب الكتاب ويبدو أنه أخذ من كتبه في أخبار العرب وأنسابهم.
- ابن المقفع: عبد الله بن المقفع، أحد البلغاء والفصحاء، من مجوس فارس ثم أسلم، وكان يتهم بالزندقة، وهو الذي عرَّب كليلة ودمنه، توفي مقتولًا سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل: بعد الأربعين (^٢).
وقد ذكر صاحب الكتاب ابن المقفع في أحد رواياته وأنه أخذ برأيه حيث روى عنه ما نصه: (ويروى أن ابن المقفع كان يقول: يزعم جهال العجم ومن لا علم له أن جم الملك هو سليمان بن داود، وهذا غلط، فبين سليمان وبين جم أكثر من ثلاثة آلاف سنة) (^٣).
وهذا يدل على أن ابن المقفع له علم بالتاريخ، فقد ذكر ابن النديم له كتابًا
_________________
(١) الحموي: معجم الأدباء ٤/ ١٥٨١.
(٢) الذهبي: السير ٦/ ٢٠٩.
(٣) الأخبار الطوال ٦.
[ ٣٨ ]
اسمه (التاج في سيرة أنوشِرْوان) (^١)، وصاحب الكتاب يبدو أنه أخذ منه في تاريخ ملوك الفرس فقد أشاد بهذا الملك وذكر إنجازاته ومنها الإصلاحات المالية.
- ابن الكيس النميري: وقد اختلف في اسمه فقيل: زيد بن عبد الله وقيل: زيد بن الكيس النمري العوفي الوائلي، وقيل: عبيد بن مالك، من الخزرج، كان يقارب دغفلًا في العلم بأنساب العرب، وله كتاب في النسب (^٢).
* تاريخ الخلفاء الراشدين:
- زيد بن وهب: زيد بن وهب الجهني، أبو سليمان الكوفي، ثقة جليل إمام حجة، رحل إلى النبي -ﷺ- فقبض وهو في الطريق، روى عن كثير من الصحابة، شهد مع علي -﵁- مشاهده كلها، مات سنة ثمانين وقيل: ثلاث وثمانين وقيل: ست وتسعين (^٣).
ذكر له صاحب الكتاب رواية واحدة في حرب علي -﵁- مع معاوية -﵁-، وهي من طريق أبي مخنف (^٤)، وهنا نجد أنه لا يذكر اسم أبي مخنف في رواياته مع أنه اعتمد عليه كثيرًا، ولعل السبب في ذلك لما اشتهر عن أبي مخنف من الضعف، وأنه أراد أن يحيل القارئ إلى الثقة ويترك الضعيف.
- نصر بن مزاحم المنقري: ووجدت أن أغلب مادته في أحداث علي -﵁- ومعاوية -﵁- يتوافق مع ما ذكره نصر بن مزاحم المنقري وذلك بعد الرجوع إلى كتاب نصر المسمى (وقعة صفِّين).
_________________
(١) الفهرست ١/ ١٥٠.
(٢) بكر أبو زيد: طبقات النسابين ٢٤.
(٣) الذهبي: السير ٤/ ١٩٦، ابن حجر: التقريب ٢٢٥.
(٤) الطبري: التاريخ ٥/ ١٨ من طريق أبي مخنف عن مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب.
[ ٣٩ ]
وهو نصر بن مزاحم بن سيار المنقري، أبو الفضل من طبقة أبي مخنف، له من الكتب كتاب الجمل، وكتاب صفين، ومقتل حجر بن عدي، ومقتل الحسين -﵁- والمختار بن أبي عبيد (^١).
وهو كوفي قال ابن حجر: رافضي جلد، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (^٢).
- أبو مخنف الأزدي:
هو أحد المؤرخين الكبار والرواة المشهورين، سجل له في الكتب العديد من الروايات.
وأبي مخنف هذا هو لوط بن يحيى بن مخنف بن سليمان بن الحارث الأزدي الكوفي، كان راوية أخباريًّا صاحب تصانيف في الفتوح وحروب الإسلام، مات سنة سبع وخمسين ومائة (^٣).
قال عنه ابن عدي في الكامل: (حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالح، ولا يبعد منه أن يتناولهم، وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم) (^٤).
(قال عنه يحيى ليس بثقه، وقال مرة ليس بشيء، وقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث وقال الدار قطني: ضعيف) (^٥).
وأبو مخنف هذا مختص بأمر العراق وفتوحاتها، وأخبارها، يزيد على غيره (^٦).
وصاحب الكتاب اعتمد على روايات أبي مخنف وأكثر منها، وخصوصًا
_________________
(١) الصفدي: الوفيات ٢٧/ ٥٦.
(٢) لسان الميزان ٨/ ٢٦٧.
(٣) الحموي: معجم الأدباء ٥/ ٢٢٥٢.
(٤) / ٢٤١.
(٥) ابن الجوزي: الضعفاء والمتروكين ٣/ ٢٨.
(٦) الحموي: معجم الأدباء ٥/ ٢٢٥٢. هذا قول العلماء وجد بخط أحمد بن الحارث الخرار.
[ ٤٠ ]
في أخبار العراق والفتن، وقد اتضح ذلك عند مقارنة أخباره بما جاء عند ابن جرير الطبري.
وقد عد له ابن النديم مجموعة من الكتب فقال: (وله من الكتب: كتاب الردة، كتاب فتوح الشام، كتاب فتوح العراق، كتاب الجمل، كتاب صفين، كتاب أهل النهروان والخوارج، كتاب الغارات، كتاب الحريث بن راشد وبني ناجية، كتاب مقتل علي -﵁-، كتاب مقتل حجر بن عدي، كتاب مقتل محمد بن أبي بكر والأشتر ومحمد بن أبي حذيفة، كتاب الشورى ومقتل عثمان -﵁-، كتاب المستورد بن علفة، كتاب مقتل الحسين -﵁-، كتاب وفاة معاوية -﵁- وولاية ابنه يزيد ووقعة الحرة وحصار بن الزبير، كتاب المختار بن أبي عبيد، كتاب سليمان بن صرد وعين الوردة، كتاب مرج راهط وبيعة مروان ومقتل الضحاك بن قيس، كتاب مصعب وولايته العراق، كتاب مقتل عبد الله بن الزبير -﵁-، كتاب مقتل سعيد بن العاص، كتاب حديث يا حميرا ومقتل بن الأشعث، كتاب بلال الخارجي، كتاب نجدة أبي قبيل، كتاب حديث الأزارقة، كتاب حديث روستقبان، كتاب شبيب الخارجي وصالح بن مسرح، كتاب مطرف بن المغيرة، كتاب دير الجماجم وخلع عبد الرحمن بن الأشعث، كتاب يزيد بن المهلب ومقتله بالعقر، كتاب خالد بن عبد الله القسري ويوسف بن عمرو وموت هشام وولاية الوليد، كتاب يحيى كتاب الضحاك الخارجي) (^١).
وكتب أبي مخنف هذه تشبه إلى حد كبير الموضوعات التي تناولها صاحب الكتاب والتي أطال الحديث فيها، ولعله اعتمد في رواياته على أهل الأخبار من الكوفيين.
_________________
(١) الفهرست ١/ ١٢٢.
[ ٤١ ]
أما في تاريخ الأمويين:
- الشعبي: عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كِبَار، من أقيال اليمن، أبو عمرو الهمداني، الشعبي، الإمام، علامة عصره، رأى عليًّا وصلى خلفه، وروى عن عدد كبير من الصحابة، توفي سنة أربع ومائة (^١).
وقد ذكره صاحب الكتاب في روايتين وكلها لا تصح عنه، وأكثر الأباطيل التي تروى عن الشعبي تأتي عن المجالد بن سعيد (^٢) وهو كوفي شيعي، وعنه الهيثم بن عدي.
- الهيثم بن عدي: الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن بن زيد الطائي، أبو عبد الرحمن المنبجي الكوفي، الأخباري، قال عنه ابن معين والبخاري: ليس بثقة كذاب.
وقال ابن المديني: هو أوثق من الواقدي ولا أرضاه في شيء.
وقال أبو حاتم: متروك الحديث محله محل الواقدي.
قال أبو داود: كذاب، قال السعدي: ساقط قد كشف قناعه.
وروي عن جاريته أنها قالت: سيدي يقوم عامة الليل يصلي فإذا أصبح جلس يكذب.
وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا اعتبارًا (^٣)،
_________________
(١) الذهبي: السير ٤/ ٣١٨.
(٢) المجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، من أهل الكوفة يروي عن الشعبي، وقد ضعفه أصحاب الحديث، قال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به، وسُئل عنه يحيى بن معين: فقال كان ضعيفًا، وقد روى عن الشعبي فأكثر، وروى عنه الهيثم بن عدي، كان راوية بالأخبار والأنساب والأشعار، مات سنة ١٤١ هـ. ابن حبان: المجروحين ٣/ ١١، الحموي: معجم الأدباء ٥/ ٢٢٧١.
(٣) ابن كثير: التكميل في الجرح والتعديل ٢/ ٤٩.
[ ٤٢ ]
مات سنة ست ومئتين وكان يغمز عليه في نسبه (^١).
وقد أكثر منه صاحب الكتاب، مع أنه لم يصرح باسمه إلا في مواضع قليلة، وقد وجدت ذلك في المقارنة مع كتاب أنساب الأشراف للبلاذري، والهيثم متهم بالكذب، وهو من الشعوبيين (^٢)، ويبدو أنه نهج نهجه في الشعوبية، وفي العهد العباسي يأخذ من الهيثم عن أبيه.
وأبو الهيثم: هو عدي بن عبد الرحمن بن زيد الطائي، شامي نزل العراق، قال الذهبي: (حديثه عزيز الوقوع وما علمت به بأسًا) (^٣).
- علي بن حمزة الكسائي: وهو شيخ القراءة والعربية، اختار قراءة اشتهرت وصارت إحدى القراءات السبع، كان من أعلم الناس بالنحو والغريب والقرآن، كان ذا منزلة رفيعة عند الرشيد، وأدب ولده الأمين، مات الكسائي بالري ١٨٩ هـ (^٤).
فقد جاء برواية واحدة عنه بقوله: (قال علي بن حمزة الكسائي: ولاني الرشيد تأديب محمد وعبد الله) (^٥).
وهذه الرواية عبارة عن رؤيا، وقد جاء بتفسيرها ما يفيد أن الأمين سوف يحكم ثم جاءت بأوصاف مشينة له، ولم أقف على من تابع صاحب الكتاب على هذه الرواية، وهو غير موثوق.
_________________
(١) ابن حجر: لسان الميزان ٨/ ٣٦١.
(٢) جعله عبد الله السامرائي في كتابه الشعوبية ٩٩ من ضمن الكتاب الذين لم يصرح في شعوبيتهم؛ لأنه قد ألف مجموعة من الكتب في ذم العرب والفخر بالفرس؛ منها كتاب المثالب، كتاب تاريخ العجم وبني أمية، وكتاب بغايا قريش، وكتاب أخبار الفرس.
(٣) تاريخ الإسلام ٩/ ٥٢٤.
(٤) الذهبي: السير ٩/ ١٣١.
(٥) الأخبار الطوال ٣٨٧.
[ ٤٣ ]
- الأصمعي: وقد تقدمت ترجمته، صرح صاحب الكتاب باسمه في مواضع وذلك في خلافة هارون الرشيد، وهو حديث بين الأصمعي وبين الرشيد عن خلافة الأمين والمأمون يحكي حكم المنجمين على خلافة الأمين والتعريض بفشله إن حكم، وظاهر هذه الرواية أنها من مفترياته وعجائبه ولم أجد من يتابعه عليها.