لم يكن صاحب الكتاب من أهل التاريخ ويبدو أنه متطفل عليه، ويتضح هذا من منهجه الذي سلكه في كتابه، فقد عاث في الأخبار وعبث فيها من تقديم وتأخير وحذف وإضافة، وتفرد وتحريف.
وقد بدأ صاحب الكتاب بقوله: أنه وجد في ما كتبه أهل العلم بالأخبار الأولى، ثم ساق حديثه عن الأخبار وأكثر أخباره يبدأ بـ (قالوا)، ولم يذكر السند في ذلك إلا نادرًا، وأنه يختار رواية واحدة ولعلها هي التي يريدها، مما يوحي أن صاحب الكتاب كان لديه فكرة ومذهب يريد أن يثبتها، فقام بقراءة بعض من كتب التاريخ والأدب ثم صاغها بأسلوبه.
وقد تعامل مع المصادر التي أخذ منها مادته تعاملًا غريبًا، وذلك بتحريف الروايات تحريفًا يخدم مذهبه وميوله، وهذا يظهر مدى خبثه وسوء تدينه (^١).
وفي جملة منهج صاحب الكتاب أنه عرض تاريخ الفرس وأشاد بملكهم، ثم جاء على تاريخ العرب المسلمين واختار منه أشنعه، ومن ذلك الحروب والفتن التي قامت بينهم، وجعلها مادته الأساسية في كتابه بعد أن ربط الأحداث
_________________
(١) حدث ذلك في مواضع كثيرة من الكتاب ومنها على سبيل المثال تحريفه لكلام الحسن بن علي -﵁- في قوله: (وأرى أكثركم قد نكل عن الحرب، وفشل عن القتال، ولست أرى أن أحملكم على ما تكرهون). راجع الرواية رقم (١).
[ ٤٤ ]
ببعضها، وأطال فيها وأقصر عن غيرها من الأمجاد، وأهمل الترتيب الزمني لها؛ لكي لا يرتبط به، ليثبت من خلال ذلك أن هذا هو تاريخهم.