داخل باب توما قال الحافظ ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة: شيخنا الجليل المسند المعمر الرحلة بهاء الدين أبو محمد القاسم ابن الشيخ بدر الدين أبي غالب المظفر إلى أن قال ووقف آخر عمره داره المعروفة دار حديث وولي تدريسها الشهاب الأذرعي وهو كما قال الحافظ برهان الدين الحلبي ١ في مشيخة تخريج الحافظ نجم الدين بن فهد٢ أحمد ابن حمدان بن أحمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن عبد الغني بن محمد بن أحمد بن سالم بن داود بن يوسف بن جابر الأذرعي نسبة إلى أذرعات الشام ثم الدمشقي ثم الحلبي الشافعي الإمام العلامة شيخ المذهب أبو العباس ابن الشيخ شهاب الدين مولده في إحدى الجماديين سنة ثمان وسبعمائة بأذرعات ونشأ بدمشق وسمع على القاسم ابن عساكر وأحمد بن الشحنة٣ وسمع من الصدر عبد المؤمن بن عبد الرحمن بن عبد العزيز الحارثي النصف الأخير من رسالة الشافعي أو أكثر وقرأ على الحافظين الذهبي والمزي وذكر أنهما كانا يعجبان بقراءته وأجاز له من دمشق أبو نصر ابن الشيرازي٤ وإسحاق الآمدي٥ وأبو عبد الله بن الزراد وغيرهم ومن مصر أبو الحسن بن قريش وأبو الحسن الواني وأبو الفتح الدبوسي وصالح بن مختار الأشنهي ويوسف بن عمر الختني٦ وآخرين ومن الإسكندرية عمر بن محمد العتبي٧ وعبد الله بن خلف الصواف وغيرهما خرج له عنهم الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن حجي جزءا حدث به وأخذ الفقه عن شيوخه بدمشق وتفقه وبرع وتميز وساد وشهر حتى صار شيخ البلاد الشامية وأحفظ الناس لفروع المذهب وناب في الحكم في بعض الجهات الدمشقية ثم انتقل إلى حلب واستوطنها،
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٧: ٢٣٧. ٢ شذرات الذهب ٧: ٣٤٢. ٣ شذرات الذهب ٦: ٩٣. ٤ شذرات الذهب ٦: ٦٢. ٥ شذرات الذهب ٦: ٦٦. ٦ شذرات الذهب ٦: ٩٧. ٧ شذرات الذهب ٦: ٦٤.
[ ٤٣ ]
وناب في الحكم عن ابن الصائغ١ أول ما قدم حلب ثم ترك ذلك وذكر لي القاضي شرف الدين الأنصاري أنه كان يأخذ العهد على أصحابه أنهم لا يلون القضاء ولما ترك القضاء اقتنع ببعض المدارس وأكب على الاشتغال وأقبل على التصنيف فصنف كتابا في المذهب سماه "قوة المحتاج" وآخر سماه "غنية المحتاج" كلاهما في شرح المنهاج ثم صنف "المتوسط في الفتح بين الروضة والشرح" يعني شرح الرافعي الكبير في عشرين مجلدة وهو كتاب جليل جمع فيه فأوعى وتعقب على المهمات للأسنوي واختصر الحاوي للماوردي ودرس بالمدرسة البلدقية بقرب الكلاسة وبالمدرسة الظاهرية وبالمدرسة الأسدية وبدار الحديث البهائية وله إعادة بعدة مدارس من مدارس الشافعية وتصدر بالجامع للافتاء والتدريس وشاعت فتاويه في الأفاق مع التوقي الشديد خصوصا في الطلاق وكان الشيخ زين الدين الباريني يجمع عنده فتاوي يستشكلها فيأتي الأذرعي فيسأله عنها ولم يكن له خبرة بحساب الفرائض وقد وقعت له في ذلك أغلاط اعتنى بجمعها فقيه ورد عليهم حلب من مصر يقال له النوي وأوقف عليها الشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ ضياء الدين القربي فأطلق فيها ضياء الدين لسانه إذ لم يكن عارفا بحقيقته وعظم البلقيني شأنه لما يعرف من حاله لكنه كتب أنه لا يصلح للفتوى في الفرائض انتهى. وعرض له في آخر عمره سقطة وصمم شديد وكان كثير الإسناد للشعر وله نظم على طريقة الفقهاء وكانت وفاته عند الزوال من يوم الأحد الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة وصلي عليه بالجامع الأموي بحلب المحروسة وتقدم عليه في الصلاة القاضي جمال الدين بن العديم٢ الحنفي ودفن من يومه خارج باب المقام تجاه تربة ابن الصاحب والغريب من تربة سودون ولم يخلف بعده بتلك الديار مثله وولي مشيختها السيد الشريف المؤلف المفيد شمس الدين
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٦: ١٢٣. ٢ شذرات الذهب ٦: ٢٩٥.
[ ٤٤ ]
أبو المحاسن ويقال أبو عبد الله الحسيني الدمشقي ١ ميلاده سنة خمس عشرة وسبعمائة.
قال الحافظ الذهبي في المعجم: المحقق العالم الفقيه المحدث طلب وكتب الأجزاء وهو في زيادة من السماع والتحصيل والتخريج والإفادة وقال الحافظ ابن كثير: جمع أشياء مهمة في الحديث وكتب أسماء رجال مسند أحمد واختصر كتابا في أسماء الرجال مفيدا وولي مشيخة دار الحديث التي وقفهافي داره بهاء الدين القسم داخل باب توما وقال الحافظ ابن رافع جمع مختصرا من "تهذيب الكمال" لشيخنا المزي وزاد فيه رجال مسند أحمد وكتب بخطه كثيرا وقال الحافظ العراقي٢: إنه شرع في شرح "سنن النسائي" وقال تقي الدين الأسدي: ومن مؤلفاته "اختصار الأطراف للمزي" وكتاب "رياض الزاهدين في مناقب الخلفاء الراشدين" وكتاب "الإمام في آداب دخول الحمام" وكتاب" العرف الذكي في النسب الزكي" و"ذيلا على العبر" من سنة إحدى وأربعين إلى سنة اثنتين وستين كذا قال وفيه نظر إنما هو إلى أن توفي في شعبان سنة خمس وستين وسبعمائة ودفن رحمه الله تعالى بقاسيون.
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٦: ٢٠٥. ٢ شذرات الذهب ٦: ٢٣٤.
[ ٤٥ ]