المعروفه بحلقة صاحب حمص لم نقف له على ترجمة ودرس فيها الحافظ أبو الحجاج المزي وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الأشرفية بدمشق. ثم درس بها بعده الحافظ صلاح الدين العلائي قال الذهبي في "العبر" في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة: وفيها في المحرم درس العلائي بحلقة صاحب حمص بحضرة القضاة فأورد درسا باهرا نحو ستمائة سطر وقال تلميذه ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة وفي يوم الأربعاء ثاني المحرم درس بحلقة صاحب حمص الشيخ الحافظ صلاح الدين العلائي نزل له عتها شيخنا
[ ٤٥ ]
الحافظ المزي وحضر عنده الفقهاء والقضاة والأعيان وذكر درسا حسنا مفيدا انتهى. وقال الصفدي في تاريخه في حرف الخاء المعجمة ما عبارته خليل بن كيكلدي بن عبد الله الشيخ الإمام العلامة الحافظ المحدث الفقيه الأصولي الأديب صلاح الدين أبن العلائي الدمشقي الشافعي ولد في أحد الربيعين سنة أربع وتسعين وستمائة أول سماعه صحيح مسلم سنة ثلاث وسبعمائة على الشيخ شرف الدين الفزاري خطيب دمشق عن المشايخ الأربعة عشر وفيها كمل عليه ختم القرآن العظيم ثم أنه سمع صحيح البخاري على أبن مشرف١ سنة أربع وفيها ابتدأ بقراءة العربية وغيرها على الشيخ نجم الدين القحفازي والفقه والفرائض على الشيخ زكي الدين زكوي ثم أنه جد في طلب الحديث سنة عشر وسبعمائة وقرأ بنفسه على القاضي سليمان الحنبلي الكثير وعلى أبي بكر بن عبد الدائم وعيسى المطعم وإسماعيل بن مكتوم٢ وعبد الأحد بن تيمية٣ والقاسم بن عساكر وأبن عمه إسماعيل٤ وهذه الطبقة ومن بعدها وشيوخه بالسماع نحو سبعمائة شيخ ومن مسموعاته الكتب الستة وغالب دواوين الحديث وقد علق ذلك في مجلده سماه "آثار الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة" ومن تصانيفه أيضا كتاب "النفخات القدسية" في مجلد كبير بشتمل على تفسير آيات وشرح أحاديث ذكره مواعيد حفظا بالمسجد الأقصى و"كتاب الأربعين في أعمال المتقين" في ستة وأربعين جزءا وكتاب "تحفة الرائض بعلوم آيات الفرائض" و"برهان التيسير في عنوان التفسير" و"إحكام العنوان لأحكام القرآن" و"نزهة السفرة في تفسير خواتيم سورة البقرة" و"المباحث المختارة في تفسير آية الدية والكفارة" و"نظم الفوائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد" و"تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد" و"تفصيل الإجمال في تعارض الأقوال والأفعال" و"تحقيق الكلام في نية الصيام" و"شفاء المسترشدين في اختلاف
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٦: ١٦. ٢ شذرات الذهب ٦: ٣٨. ٣ شذرات الذهب ٦: ٣٠. ٤ شذرات الذهب ٦: ٢٥.
[ ٤٦ ]
المجتهدين" و"رفع الاشتباه عن أحكام الإكراه" وغير ذلك ومن تصانيفه مما لم يتم إلى يومئذ كتاب "نهاية الإحكام لدراية الأحكام" وكتاب "الأربعين الكبرى" يقع كل حديث منها بطريقة والكلام عليه في مجلد وله التعليقات الأربعة الكبرى والوسطى والصغرى والمصرية في أثني عشر مجلدا ومن الأجزاء الحديثية ما يطول ذكره وخرج للقاضي تقي الدين ولأبن جماعة من الشيوخ وكان أولا يعاني الجندية ثم أنه في سنة خمس عشرة وسبعمائة عاود الاشتغال بالفقه والأصوليين وغير ذلك وحفظ التنبيه ومختصر أبن الحاجب ومقدمتيه في النحو والتصريف وكتاب "لباب الأربعين في أصول الدين" لسراج الدين الأموي وكتاب الإمام في الأحكام وعلق عليه حواشي ثم أنه رحل صحبة الشيخ كمال الدين بن الزملكاني إلى زيارة القدس سنة سبع عشرة وسبعمائة وسمع من زينب بنت شكر١ وغيرها ولازم الشيخ كمال الدين المذكور سفرا وحضرا وعلق عنه كثيرا وحج معه سنة عشرين وسبعمائة وسمع بمكة من الشيخ رضي الدين الطبري٢ ولازم القراءة على الشيخ برهان الدين الفزاري في الفقه والأصول مدة سنين وخرج له مشيخة وغيرها وولي تدريس الحديث بالناصرية سنة ثمان عشرة وسبعمائة ثم أنه درس بالأسدية سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة وأفتى بأذن الشيخ كمال الدبن الزملكاني وقاضي القضاة سنة أربع وعشرين وسبعمائة ثم أنه درس بحلقة صاحب حمص سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ثم أنتقل إلى تدريس المدرسة الصلاحية بالقدس سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وأقام به الى يومئذ وتولى مشيخة دار الحديث السيفية بالقدس اجتمعت به مرة بدمشق والقدس والقاهرة وارتوبت من فوائده في كل علم وقل إن رأيت مثله في تحقيق ما يقوله وتدقيقه ونقلت له من خطه خطبة أنشأها لدرس الحديث بحلقة صاحب حمص وهي قوله الحمد لله الذي رفع متن العلماء وجعل لهم من لدنه سندا وأبقى حديثهم الحسن على الإملاء أبدا وأمدهم بمتتابعات كرمه
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٦: ٥٦. ٢ شذرات الذهب ٦: ٥٦.
[ ٤٧ ]
المشهور بوصل ما كان مقطوعا وأعز من كان مفردا وحمى ضعيف قلوبهم من الاضطراب حتى غدت ثابتة الأفكار وعدد موازين نظرهم حين رجحت بفضلهم المبين بشواهد الاعتبار وأنجز لهم من صادق وعده علو قدرهم المرفوع وأطاب بألسنة الأقلام وأفواه المحابر مشافهة ثنائهم المسموع وجعل شرفهم موقوفا عليهم وشرف من عداهم من جملة الموضوع أحمده على حديث نعمة الحسن المتصل المسلسل وتواتر مننه التي يرفع بها تدليس كل أمر معضل ومزيد كرمه الذي عم المختلف والمؤتلف فلا ينقطع ولا يوقف على أن يطل وأشهد أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له شهادة اتخذها لسعي الخير منهجا وآنس بها يوم أمسي في جانب اللحد غريبا وفي طي الأكفان مدرجا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أنصح من جاء عن ربه مرسلا وأفصح من خاطب بوحيه حتى أمسى جانب الشرك متروكا مهملا الذي رمى قلوب الأعداء وخشومهم بالتجريح وطاعن بالعوالي حتى استقام وقوي متن الدين الصحيح ﷺ وعلى آله وأصحابه الذين أبادوا المنكر وأربى على المتفق والمختلف سنا مجدهم الأكبر صلاة معتبرة الإفراد دالة على أنهم في فضل الدنيا والآخرة نعم السادة الأفراد انتهى.
وقال السيد الحسيني في "ذيل العبر" في سنة إحدى وستين وسبعمائة: وفي الثالث المحرم مات شيخنا بقية الحفاظ صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي الدمشقي ثم المقدسي الشافعي مدرس المدرسة الصلاحية وغيرها بالقدس عن سبع وستين سنة وروى عن القاضي تقي الدين سليمان الحنبلي وطبقته وأكثر وكان إماما في الفقه والنحو والأصول مفتنا في علوم الحديث ومعرفة الرجال علامة في المتون والأسانيد ومصنفاته تنبئ عن إمامته في كل فن توفي رحمه الله تعالى ببيت المقدس وولي بعده تدريس الصلاحية ابن الخطيب العلامة ابن جماعة١ ومشيخة التنكزية شهاب الدين محمود زاد الأسدي بالهامش قال شيخنا بتفويض منه متقدم ودرس بها
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٦: ٣١١.
[ ٤٨ ]
الشيخ علاء الدين المقدسي الشافعي.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في وافيه. علي بن أيوب بن منصور الشيخ الإمام علاء الدين المقدسي الشافعي معيد المدرسة الباذرائية كان يعرف بعليان وكتب ذلك بخطه في أول امرة ودرس بالأسدية وبحلقة صاحب حمص وسمع من الفخر ابن البخاري وعبد الرحمن ابن الزين١ وحدث بدمشق والقاهرة وكتب بخطه المليح في أول أمره كثيرا من كتب العلم ولما بيعت في حياته تغالى الناس فيها لصحتها وكان قد عني بالحديث وطلب بنفسه وقرأ بنفسه أيضا وحرر وجود الألفاظ وضبطها ثم أنه سكن القدس بآخره واختلط في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة وكان يعبث في اختلاطه بذكر الجن ويقول قد وعدوني بأن يأتوا يسوقون نهرا من النيل ونهرا من زيت نابلس إلى داري هذه ويعد لذلك أماكن يكون بها الماء والزيت وأشياء من هذه المستحيلات وقاسى فقرا شديدا وفاقة وتوفي بالقدس سنة ثمان وأربعين وسبعمائة في شهر رمضان المعظم انتهى.
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٥: ٤٠٨.
[ ٤٩ ]