داخل بابي الفرج والفراديس لصيق المدرسة الدماغية من قبلة. وقال ابن شداد: المدرسة العمادية الصلاحية بانيها عماد الدين إسماعيل بن نور الدين والواقف عليها صلاح الدين أول من درس بها عماد الدين ثم من بعده ولده
[ ٣٠٨ ]
عزالدين ثم من بعده تاج الدين بن جهبل ثم من بعده محيي الدين ولده وتوفي بها ثم وليها بعده ابنه ولم يزد على ذلك وإنما بناها نور الدين محمود ابن زنكي الشهيد رحمه الله تعالى برسم خطيب دمشق أبي البركات بن عبد الحارثين وهو أول من درس بها. قال الذهبي فيمن مات سنة اثنتين وستين وخمسمائة: وفيها توفي خطيب دمشق أبو البركات الخضر بن شهبل بن عبد الحارثي الدمشقي الفقيه الشافعي درس بالغزالية والمجاهدية وبنى له نور الدين محمود رحمه الله تعالى مدرسته التي عند باب الفرج فدرس بها وتعرف الآن بالعمادية [وقرأ] على أبي الوحش سبيع صاحب الأهوازي وسمع من أبي الحسن علي بن الموازيني توفي في ذي القعدة وقال الأسدي في سنة اثنتين وستين وخمسمائة: الخضر بن شبل بن عبد الفقيه الشافعي أبو البركات الحارثي الدمشقي خطيب دمشق ومدرس الغزالية والمجاهدية ولد في شعبان سنة ست وثمانين وقرأ على أبي الوحش سبيع وسمع منه ومن أبي القاسم النسيب وأبي طاهر الحنائي وأبي الحسن علي الموازيني وجماعة كثيرة وصحب أبا الحسن بن قيس ونفقه على جمال الإسلام وأبي الفتح نصر الدين المصيصي روى عنه ابن عساكر وابنه وزين الأمناء وأبو نصر بن الشيرازي وآخرون وكان فقيها إماما كبير القدر بعيد الصيت بني نور الدين رحمه الله تعالى مدرسة عند باب الفرج وجعله مدرسها. قال ابن عساكر: كتب كثيرا من الحديث والفقه ودرس سنة ثمان عشرة وكان سديد الفتوى واسع المحفوظ ثبتا في الرواية ذا مروءة ظاهرة لزمت دروسه مدة وعلقت عنه في مسائل وكان عالما بالمذهب يتكلم في الأصول والخلاف توفي في ذي القعدة ودفن رحمه الله تعالى بباب الفراديس انتهى. وقال فيها: وفي شعبان منها كان قدوم العماد الكاتب من بغداد إلى دمشق فأنزله القضي كمال الدين الشهرزوري بالمدرسة النورية داخل باب الفرج فنسبت إليه لسكناه بها فيقال لها العمادية ثم ولي تدريسها وولي عماد الدين كتابة الإنشاء لنور الدين رحمه الله تعالى انتهى. وقال الأسدي في تاريخه في سنة سبع وتسعين: العماد الكاتب
[ ٣٠٩ ]
محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمود بن هبد الله بن أله (بفتح الهمزة وضم اللام وتسكين الهاء ومعناه بالعربي العقاب) الإمام العلامة المنشىء البليغ الوزير عماد الدين أبو عبد الله الأصبهاني الكاتب المعروف بابن أخي العزيز ولد لأصبهان سنة تسع عشرة وقدم بغداد وهو ابن عشرين سنة أو نحوها وتفقه بالنظامية على أسعد الميهني وأبي منصور الرزاز وأتقن الخلاف والنحو والأدب وسمع من ابن الرزاز وأبي منصور بن خيرون١ وعلي بن عبد السلام٢ وأبي القاسم ابن الصباغ٣ وطائفة ورجع إلى أصبهان سنة ثلاث وأربعين وقد برع في العلوم فسمع بها وقرأ الخلاف على أبي المعالي الوركاني٤ وحمد ابن عبد اللطيف الخجندي٥ ثم عاد إلى بغداد وتعانى الكتابة والتصرف وسمع بالثغر من السلفي وإجاز له ابن الحصين والغراوي٦ وروى عنه ابن خليل والشهاب القوصي وشرف الدين محمد بن إبراهيم الأنصاري وطائفة. قال ابن خلكان. كان شافعيا تفقه بالنظامية وأتقن الخلاف وفنون الأدب وولاه ابن هبيرة٧ نظر البصرة ثم واسط ثم انتقل إلى دمشق في سنة اثنتين وستين واتصل بالسلطان نور الدين رحمه الله تعالى بطريقة الأمير نجم الدين أيوب وكتب الإنشاء وعلت منزلته عنده وفوض إليه تدريس المدرسة المعرفة بالعمادية فلما توفي نور الدين رحمه الله تعالى خرج إلى العراق فلما وصل إلى الموصل مرض فلما بلغه أخذ صلاح الدين دمشق عاد إلى دمشق في سنة سبعين وقصد صلاح الدين ومدحه ولزم ركابه فاستكتبه واعتمد عليه وقرب منه حتى صار يضاهي الوزراء وكان القاضي الفاضل ينقطع عن خدمة السلطان في مصالح الديار المصرية فيقوم العماد مقامه وكان بينه وبين القاضي الفاضل مخاطبات ومحاورات ومكاتبات. قال ابن خلكان: ولم ينزل
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٤: ١٢٥. ٢ شذرات اىلذهب ٤: ١٢٢. ٣ شذرات الذهب ٤: ١٣١. ٤ شذرات الذهب ٤: ١٨٧. ٥ شذرات الذهب ٤: ١٦٣. ٦ شذرات الذهب ٤٤٤: ٩٦. ٧ شذرات الذهب ٤: ١٩١.
[ ٣١٠ ]
العماد على مكانته إلى أن توفي الملك صلاح الدين فاختلفت أحواله فلزم بيته وأقبل على التدريس والتصنيف.
وقال زكي الدين المنذري وهو أمام البلغاء وشمس الشعراء وقطب رحى الفضلاء أشرقت أشعة فضائله وأنارت وأنجدت الركبان بأخباره وأغارت في الفصاحة قس دهره وفي البلاغة سحبان عصره فاق الأوائل طرا نظما ونثرا استعبدت رسائله المعاني الأبكار وأخجلت الرياض عند إشراف النوار توفي رحمه الله تعالى بدمشق في شهر رمضان ودفن بمقابر الصوفية ومن تصانيفه "خريدة القصر في شعراء العصر" جعله ذيلا على "زينة الدهر" لأبي المعالي سعد بن علي الخطيري و"زينة الدهر" ذيل علي دمية القصر وعصره أهل العصر للباخرزي١ و"الدمية" ذيل على يتيمة الدهر للثعالبي٢ و"اليتيمة" ذيل على كتاب البارع لهارون بن علي المنجم فذكر العماد الكاتب في كتابه هذا الشعراء الذين كانوا بعد المائة الخامسة إلى سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وجمع شعراء العراق والعجم والجزيرة ومصر والمغرب وهو في عشر مجلدات وله كتاب "البرق الشامي" في سبع مجلدات وإنما سماه البرق الشامي لأنه شبه أوقاته في الأيام النورية والصلاحية بالبرق لطيبها وسرعة انقضائها وصنف كتاب "الفتح القسي" في مجلدين وصنف كتاب "السيل على الذيل" وكتاب "نصرة الفترة وعصرة الفطرة" في أخبار بني سلجوق ودولتهم وله ديوان رسائل كبير وديوان شعر في أربع مجلدات وديوان دوبيت صغير انتهى.
وقال الأسدي في سنة سبع وستين وخمسمائة: قال العماد الكاتب في شهر رجب: فوض إلى نور الدين اللدين المدرسة التي عند حمام القصير وهي التي أنا منذ قدمت دمشق فيها ساكن وكان فيها إمام الكبير ابن عبد وقد استفاد من علمه كل حر وعبد فتوفي وخلف ولدين استمرا فيها على رسم الوالد ودرسا بها فخدعهما مغربي بالكمياء فلزماه والتقيا به وأغنياه وغاظ نور الدين
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٣: ٣٢٩. ٢ شذرات الذهب ٣: ٢٤٦.
[ ٣١١ ]
ذلك فأحضرهما وونجهما ورتبني فيها مدرسا وناظرا انتهى. وقال العماد بن كثير: وولاه نور الدين الدين يعني العماد الكاتب ابن أله المدرسة التي أنشأها داخل باب الفرج اللتي يقال لها العمادية نسبة إلى العماد الكاتب هذا لكثير قامته بها وتدريسه فيها ولم يكن أول من درس بها بل قد سبقه إليها في التدريس غير واحد وكان بارعا في درسه يتزاحم الفضلاء فيه لفوائده وفرائده انتهى ملخصا
ثم درس بها الشيخ بدر الدين بن الصائغ وقد مرت ترجمته في المدرسة الدماغية
ثم درس بها قاضي القضاة شمس الدين بن الشيرازي وقد مرت ترجمته في المدرسة الشامية الكبرى ثم درس بها العالم شرف الدين ابن أله وقد مرت ترجمته في المدرسة الطبرية. وقال الذهبي في العبر قي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة: ومات شيخنا المعمر الصالح شرف الدين الحسين بن علي بن محمد بن العماد الكاتب عن ثمانين سنة وأشهر ودرس بالعمادية وحدث عن ابن أبي اليسر وابن الأوحدي١ وجماعة انتهى. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثلاث وثمانين وستمائة: في ترجمه ﷿ الدين بن الصائغ ودرس بعده ابنه محي الدين أحمد بالعمادية وزاوية الكلاسة من جامع دمشق ثم توفي ابنه أحمد في يوم الأربعاء ثامن شهر رجب فدرس بالعمادية والدماغية الشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث نيابة عن أولاد القاضي ﷿ الدين بن الصائغ بدر الدين وعلاء الدين انتهى وقد مرت ترجمة الشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث هذا دار الحديث الأشرفية الدمشقية.
فائدة: وقد وقفت على قائمة بخط تقي الدين ابن شهلا صورتها الحمد لله محاسبة مباركة إن شاء الله تعالى بما تحصل من ربع وقف المدرسة العمادية داخل باب الفرج رحم الله تعالى وافقها وبما صرف في العمائر لالمدرسة المشمول ذلك بنظر كاتبه وذلك عن سنة خمس وستين وثمانمائة من الدراهم ألف واثنتين وسبعين من الحانوت جوار المدرسة سكن الأدمي في السنة أربع وثمانين طبقة علو ذلك عطل محاكرة المزرعة المعروفة بالعمادية بقصر اللباد
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٥: ٣٦١.
[ ٣١٢ ]
بالقرب من حارة السليماني ثمانمائة محاكرة نصف المزرعة بالوادي التحتاني وتعرف بالدماغية بيد ابن عصفور خمسا وعشرين محاكرة الجنينة وبيت الأجورد القرادي ثلاثمائة محاكرة الجنينة وبيت قرملك عشرين محاكرة بيت قرابغا الأطرش مسلم محاكرة أرض الحوانيت الحاملة لعمارة زين الدين بن عطا خمس عشرة محاكرة الحوانيت الحاملة لعمارة ابن عصفور خمسًا وثلاثين محاكرة أرض الحوانيت والمطلع الحاملة لعمارة شاهين مسليم المصري المعروف تفصيله في أجرة فاعلين وتعزيل حول الحرة وغيرهما بما فيه مؤنة أربعة عشر وما هو معتد به بما كان صرف على وجهة الوقف في عمارة المدرسة في شهور أربع وستين. قال: له سبعين وخراج وفريضة لسنة خمس وستين ونقيب الوقف عشرة الباقي بعد ذلك سبعمائة وستة سلم للنظر مائة وستين للتدريس ثلاثمائة للبواري ثمن زيت أربع وعشرين العمالة مائة الإمامة أربعين وهم عشرة أنفار الشيخ شهاب الدين أحمد العنبري عشرين الشيخ شمس الدين محمد بن حجي الخبري عشرين الشيخ محمد الهريري عشرين الشيخ شهاب الدين الحمصي عشرين الشيخ شمس الدين أحمد الحواري عشرين الشيخ شهاب الدين أحمد الأريحي أيضا عشرين الشيخ عمر الطيبي الضرير عشرين الشيخ جمال الدين عبد الله بن عبد السلام العدوي عشرين الشيخ علي العصياني عشرين الشيخ شمس الدين محمد بن الفراش البواب عشرين والخير يكون إن شاء الله تعالى انتهت بحروفها.
[ ٣١٣ ]