بحيرون قبلي المدرسة البادرائية بغرب أنشأها العلامة جمال الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين بن زيد الخطيب التغلبي الأرقمي الدولعي ثم الدمشقي خطيبها ولد بالدولعية من قرى الموصل كما قاله الصفدي وغيره في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وخمسمائة ورد دمشق شابا فتفقه على عمه الشيخ ضياء الدين عبد الملك الدولعي١ خطيب دمشق وسمع منه ومن جماعة وولي الخطابة بعد عمه وطالت مدته في المنصب قال الذهبي في العبر: ولي بعد عمه سبعا وثلاثين سنة ذكره في ترجمة عمه وقال في ترجمته فيها: وسمع من ابن صدقة الحراني٢ ومن جماعة انتهى. وولي تدريس ذالغزالية مدة وكان له ناموس وسمت حسن يفخم كلامه وقال ابن كثير في تاريخه: وكان مدرسا بالغزالية مع الخطابة وقد منعه المعظم في وقت عن الفتوى فعاتبه السبط في ذلك فاعتذر بأن شيوخ بلدهم أشاروا بذلك لكثرة أخطائه في فتاويه وكان شديد المواظبة على
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٤: ٣٣٦. ٢ شذرات الذهب ٤: ٢٨٢.
[ ١٨٢ ]
الوظيفة لا يكاد يفارق بيت الخطابة ولم يحج قط مع انه كانت له أموال كثيرة ووقف مدرسة بجيرون وولي الخطابة بعده أخ له وكان جاهلا فلم يستقر فيها وتولاها الكمال عمر بن أحمد بن هبة الله بن طلحة النصيبي وولي تدريس الغزالية الشيخ عز الدين بن عبد السلام انتهى مات في جمادى الاولى سنة خمس وثلاثين وستمائة ودفن في مدرسته المذكوره وفيه يقول شرف الدين ابن عنين الشاعر:
طولت يا دولعي فقصر فأنت في غير ذا مقصر
خطابة كلها خطوب وبعضها للورى منفر
تظل تهذي ولست تدري كأنك المغربي المفسر
وقال شعرا آخر لا حاجة لنا به وترك هذا هنا أولى لانه غيبة. قال ابن شداد: وهو أول من ذكر بها الدرس ومن بعده أخوه ثم كمال الدين ابن سلام١ وهو مستمر بها إلى الان وقال الذهبي في تاريخه العبر في سنة ثمان وثمانين وستمائة: والكمال بن النجار محمد بن أحمد بن علي الدمشقي الشافعي مدرس الدولعية ووكيل بيت المال روى عن ابن أبي لقمة وجماعة وكان ذا بر وشهامة انتهى وقال تلميذه ابن كثير في سنة إحدى وتسعين وستمائة: وفي يوم الاثنين ثاني جمادى الاولى منها درس بالدولعية كمال الدين ابن الزكي انتهى ثم درس بها الشيخ الامام المفتي الزاهد جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن عمر بن عثمان الباجربقي الموصلي أشتغل بالموصل وأعاد ثم قدم دمشق في سنة سبع وسبعين وستمائة فخطب في جامع دمشق نيابة ودرس بالقليجية والدولعية المذكورة وحدث بجامع الاصول لابن الاثير٢ عن والده عن المصنف وترجمته طويلة توفي في شوال سنة تسع بتقديم التاء وتسعين وستمائة وقال ابن كثير في سنة تسع وتسعين: وفي منتصف شوال درس بالدولعية قاضي القضاة جمال الدين الزرعي نائب الحكم
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٥: ٣٣١. ٢ شذرات الذهب ٥: ٢٢.
[ ١٨٣ ]
عوضا عن جمال الدين الباجربقي انتهى. وقال ابن كثير في سنة سبعمائة: في جمادى الآخرة وفي أواخر الشهر درس ابن الزكي بالدولعية عوضا عن جمال الدين الزرعي لغيبته يعني خوفا من هجوم التتار انتهى. ثم درس بها الشيخ صفي الدين الهندي وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الاتابكية وقال ابن كثير في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة: علاء الدين علي بن محمد بن عثمان بن أحمد بن أبي المهني بن محمد بن محمد بن نحلة الدمشقي الشافعي ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة وقرأ المحرر ولازم الشيخ زين الدين الفارقي ودرس بالدولعية والركنية وكان ناظر بيت المال وابتنى دارا حسنة إلى جانب الركنية ومات وتركها في شهر ربيع الاول ودرس بعده بالدولعية القاضي جمال الدين بن جملة وبالركنية زكي الدين الحرستاني انتهى. وقال في سنة ثلاث وثلاثين: وفي شهر ربيع الاول درس الفخر المصري بالدولعية عوضا عن ابن جملة بحكم ولايته القضاء انتهى. والفخر المصري هذا هو الامام العالم العلامة فقيه الشام وشيخها ومفتيها القاضي فخر الدين أبو الفضائل وأبو المعالي محمد ابن الكاتب تاج الدين علي بن إبراهيم بن عبد الكريم المصري الأصل الدمشقي المعروف بالفخر المصري ولد بالقاهرة سنة اثنتين وقيل إحدى وتسعين وستمائة وأخرج إلى دمشق وهو صغير وسمع الحديث بها وبغيرها وتفقه على المشايخ برهان الدين الفزاري وكمال الدين ابن قاضي شهبة وصدر الدين بن المرحل وكمال الدين بن الزملكاني وتخرج به في فنون العلم وأذن له بالإفتاء في سنة خمس عشرة وأخذ الأصول عن الصفي الهندي والنحو عن مجد الدين التونسي ونجم الدين القحفازي وأثير الدين أبي حيان وقرأ المنطق على رضي الدين المنطقي١ والشيخ علاء الدين القونوي وكتب كتبا كثيرة وحفظ مختصر ابن الحاجب في نحو سنة وتسعة عشر يوما وكان يحفظ من المنتقى كل يوم خمسمائة سطر وناب في القضاء مدة ثم ترك ذلك وتفرغ للعلم وتصدر للإشتغال والفتوى وصار هو الإمام
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٦: ٩٧.
[ ١٨٤ ]
المشار إليه والمعول عليه في الفتاوى ودرس بالعادلية والرواحية أيضا كما سيأتي وبالدولعية هذه قال البرزالي في تاريخه سنة ثلاث وثلاثين ومن خطه نقلت وفي يوم الإحد منتصف شهر ربيع الآخر درس القاضي فخر الدين المصري بالدولعية بدمشق وحضر عنده القضاة والاعيان عوضا عن قاضي القضاة جمال الدين بن جملة الشافعي بمقتضى انتقاله إلى تدريس العادلية والغزالية وتولية القضاء اهـ وحصل له نكبة آخر أيام تنكز وصودر وأخرجت عنه العادلية والدولعية ثم بعد موت تنكز استعادهما انتهى وقال الذهبي: برع واشتهر بمعرفة المذهب وبعد صيته وأفتى وناظر وشغل الناس بالعلم مدة مديدة وكان من أذكياء العالم وقال الصلاح الكتبي أعجوبة الزمان وكان ابن الزملكاني معجبا به وبذهنه الوقاد يشير إليه في المحافل وينوه بذكره ويثني عليه وقال الحافظ شهاب الدين بن حجي السعدي وكان قد صار عين الشافعية بالشام فلما جاء السبكي أطفأه قال وسمعت شيخنا ابن كثير يقول إنه سمعه يقول منذ علقت العلم لم أصل صلاة إلا واطمأننت فيها ولا توضأت وضوءا إلا واستكملت مسح رأسي توفي في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ودفن بمقابر الصوفية كذا رأيت وإنما هو في مقابر باب الصغير ظاهرا قبلي قبة القلندرية وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة: وفي يوم الجمعة ثاني عشر شهر ربيع الآخر عزل القاضي علم الدين بن القطب من كتابة السر وضرب وصودر ونكب بسببه القاضي فخر الدين المصري وعزل عن مدرسة الدولعية وأخذها ابن جملة والعادلية الصغرى وباشرها ابن النقيب ورسم عليه بالعذراوية مائة يوم وأخذ شيئا من ماله انتهى.
وقال الصلاح الصفدي في تاريخه الوافي في المحمدين: محمد بن علي بن عبد الكريم ابن الشيخ الامام الفاضل العلامه ذو الفنون أعجوبة الزمان القاضي فخر الدين أبو عبد الله المقري الشافعي المصري سألته عن مولده فقال سنة إحدى وتسعين وستمائة بظاهر القاهرة في الجنائية ووفاته ﵀
[ ١٨٥ ]
تعالى بدمشق في داره بالعادلية الصغيره بعد مرضة طويلة عوفي في أثنائها ثم أنتكس يوم الاحد سادس عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وصلي عليه الظهر بالجامع الاموي ودفن في مقابر باب الصغير وكانت جنازته حافلة أخرج من الديار المصرية أول سنة أثنتين وسبعمائة وأقام بدمشق وقرأ القران على جماعة منهم الشيخ موسى العجمي وقرأ العربيه والفقه أولا على الشيخ كمال الدين بن قاضي شهبة ثم قرأ الفقه على الشيخ برهان الدين إبن الشيخ تاج الدين الفزاري وقرأ بقية العلوم على الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وهو أكثرهم إفادة له وكان معجبا به وبذهنه الوقاد وحفظه المنقاد يشير إليه في المحافل والدروس وينوه بقدره ويثني عليه وقرأ الفقه على الشيخ صدر الدين والنحو على الشيخ مجد الدين التونسي وعلى الشيخ نجم الدين القحفازي كتاب المعرب في النحو وحفظ الجزولية وبحث منها جانبا على الشيخ نجم الدين الصفدي وقرأ الحساب على النعمان والمنطق على جماعة اشهرهم الشيخ رضي الدين المنطقي وعلى الشيخ علاء الدين القونوي وحفظ المنتخب في أصول الفقه وحفظ مختصر ابن الحاجب في مدة تسعة عشر يوما وهو أمر عجيب إلى الغاية فان الفاظ المختصر قلقة عقدة ما يرتسم معناها في الذهن ليساعد على الحفظ وحفظ المحصول في أصول الدين وهو قريب من ألفاظ المختصر وحفظ المنتقى في أيام عديدة كراسة في كل يوم والكراسة في قطع البلدي تتضمن خمسمائة سطر وفي سنة خمس عشرة وسبعمائة ولي تدريس العادلية الصغرى وفيها أذن له بالإفتاء وكان له من العمر ثلاث وعشرون سنة ولما توفي شيخه الشيخ برهان الدين ابن االشيخ تاج الدين جلس بعده بالجامع الأموي في حلقة الاشتغال بالمذهب وتأدب مع شيخه فأخلى مكانه وجلس دونه وعلق دروسا من التفسير والحديث والفقه مفيدة وسمع الحديث على هدية بنت عسكر١ وأحمد بن مشرف وحج إلى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة سبع مرات جاور في الأولى بمكة والمدينة ولما
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٣١:٦.
[ ١٨٦ ]
حضر من الحجاز كتب له توقيعا بإعادة تدريس الدولعية ونظرها إليه وهذه نسخته.
"رسم بالأمر العالي لا زال يرتفع به العلم الشريف إلى فخره ويعيده إلى خير حبر تقتبس العوائد من نوره وتغترف من بحره ويحمد الزمان بولايته من هو علم عصره وفخر مصره أن يعاد المجلس العالي الفخري إلى كذا وكذا وضعا للشيء في محله ورفعا للوابل على طله ودفعا لسيف النظر إلى يد هي تألف هزه وسله ومنعا لشعب مكة أن ينزله غير أهله إذ هو لأصحاب الشافعي رضي الله تعالى عنه حجة ولبحر مذهبه الزاخر لجة ولأهل فضله الذين يقطعون مفاوزه بالسرى صبح بالمسير محجة طالما ٢ ناظر الأقران فعدلهم وجادل الخصوم في حومة البحث فخذلهم وجندلهم كما قطع الشبهات بحجج لا يعرفها السيف وأتى بوجه ما رأى الراؤن أحلى منه في أحلام الطيف ودخل باب علم فتحه القفال لطلب نهاية المطلب التبري وارتوى من معين ورد عين حياته الحضرمي١ وتمسك بفروع صح سبكها فقال ابن الحداد٢ هذا هو الذهب المصري وأوضح المقال بما نسف به جبال النسفي٣ وروى أقوال اصحاب المذاهب بحافظة يتمناها الحافظ السلفي كم جاور بين زمزم والمقام والقى عصا سفره لما رحل عنها الحجيج وأقام وكم طاب له القرار بطيبة وعطر بالأذخر والجلبل رداءه وجيبه وكم استروح بظل نخلها والثمرات وتملى بمشاهدة الحجرة الشريفة وغيره يسفح على قرب تربها العبرات وكم كتب بالوصل له وصلا وبث شكواه فلم يكن بينه وبين الرسول رسولا لا جرم أنه عاد وقد زاد وقارا وآب بعدما غاب ليلا فتوضح سبيله نهارا فليباشر ما فوض إليه جريا على ما عهد من إفادته وألف من رئاسته لهذه العصابة وزيادته وعرف من زيادة يومه على أمسه فكان كنيل بلاده ولايتعجب في زيادته حتى بدرسه ما درس وبثمر عود
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٢: ١٤. ٢ شذرات الذهب ٢: ٣٦٧. ٣ شذرات الذهب ٤: ١١٥.
[ ١٨٧ ]
الفروع فهو الذي أنبته في هذه المدرسة وغرس مجتهدا في نظر وقفها معتمدا على تتبع ورقات حسابها وصحفها عاملا بشروط الواقف فيما شرط قابضا ما قبضه وباسطا ما بسط ويقوى الله تعالى على حبه ليرفع فيها خاطره ويسرح في رياضها الناضرة ناظره ومثله لا ينبه عليها ولا يومي له بالإشارة إليها فلا ينزع ما لبس من حلاها ولا يسيره في مهمة مهم إلا بسناها والله يديم بفوائده لأهل العلم الظل الوريف ويجدد له سعدا يشكر التالد منه والطريف والظرف والخط الكريم أعلاه حجة بمقتضاه." وقال السيد في ذيل العبر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة: ومات بدمشق الفخر المصري كهلا حدث عن ابن الجرائدي وغير ابن الجرائدي وناب في الحكم عن القاضي جلال الدين القزويني ودرس بالرواحية والدولعية وغيرها وكان يلقي دروسا حافلة ويورد في دروسه من الأحاديث الطوال حفظا سردا من غير توقف وكان كثير التلاوة مغرما بالتجارة ثم قال: في هذه السنة مات بدمشق ممن درس بها الإمام العالم قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الأتابكية ثم درس بها العالم العلامة المحدث الفقيه الواعظ أقضى القضاة محيي الدين أبو زكريا يحيى بن أحمد ابن حسن القبابي١ المصري ثم الدمشقي ميلاده في أواخر سنة ستين وأول سنة إحدى وستين واشتغل بالقاهرة وأقام بمدرسة السلطان حسن وحفظ التنبيه ومختصر ابن الحاجب والألفية وأخذ عن الشيخ سراج الدين البلقيني وابن الملقن والأبناسي٢ وغيرهم من علماء العصر وأخذ الحديث عن الشيخ زين الدين العراقي والأصول عن الشيخ عز الدين بن جماعة والنحو عن الشيخ محب الدين بن هشام٣ وحفظ الحاوي الصغير وتميز وفضل وقدم دمشق في سنة خمس وثمانين وحضر المدارس مع الفقهاء واشتهر فضله وأثنى المشايخ عليه.
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٢: ٣٢٣. ٢ شذرات الذهب ٧: ٢. ٣ شذرات الذهب ٦: ٣٦١.
[ ١٨٨ ]
قال الشيخ تقي الدين الأسدي: وبلغني أن الشيخ شهاب الدين الزهري قال: ما جاءنا من طلبة مصر أفضل منه ولزم الشيخ شهاب الدين المذكور وقرأنصف المختصر وقرأ النصف الآخر شهاب الدين الغزي١ وأذن لهما بالإفتاء لما ختما الكتاب في سنة إحدى وتسعين مع ولديه وشيخهما شهاب الدين بن نشوان٢ كما تقدم وعمل الشيخ محيي الدين معادا بالجامع قبل الفتنة بشيء يسير وازدحم الناس عليه فلما وقفت الفتنة افتقر واحتاج أن يقيم بقرية في البر فذهب إلى خربة روحا فأقام بها مدة ثم سافر إلى مصر فلم يحصل له بها شيء فعاد ودخل في المواعيد فأقبل عليه الناس لعلمه وفصاحته وانتفع به جماعة من العوام وقرأ صحيح البخاري للأمير نوروز مرتين واستنابه القاضي شهاب الدين بن حجي في سنة إحدى عشرة وباشر لمن بعده من القضاة ولم يجد في ذلك وكان في بصره ضعف ثم إنه تزايد إلى أن أضر قبل الثلاثين وثمانمائة وهو مستمر على مباشرة نيابة القضاء وربما أخذ بيده وعلم وكان يكتب عنه في الفتوى ويكتب هو اسمه ودرس بهذه المدرسة وناب في تدريس الشامية البرانية مرتين وكان فصيحا ذكيا فاضلا في فنون جمة جيد الذهن حسن الظاهر والباطن لين العريكة سهل الانقياد قليل الحسد والغيبة وعنده مروءة وعصبية وفي أواخر عمره بعد موت رفقته دخل الجامع واشتغل وأقرأ التنبيه والمنهاج والحاوي كل واحد في مدة أشهر لكن من غير مطالعة ولا تحرير بل يجري على الظاهر توفي يوم السبت سابع عشر صفر سنة أربعين وثمانمائة ودفن بمقبرة باب الصغير شمالي قبر سيدي بلال رضي الله تعالى عنه قبلي الطريق قال البرزالي والقباب المنسوب إليها قرية من قرى أشموم الرمان من الوجه البحري بجزيرة اليشموم المتصلة بثغر دمياط وكان والده خطيب القرية المذكورة وقباب قرية بالعراق بقرب بعقوبا وقباب محلة بنيسابور وكان تدريسه لهذه المدرسة في شوال سنة ثمان عشرة وثمانمائة في يوم الأربعاء سلخه وحضر عنده قاضي
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٧: ١٥٣. ٢ شذرات الذهب ٧: ١٣٥.
[ ١٨٩ ]
القضاة يعني نجم الدين بن حجي وجماعة من الفقهاء والأعيان ودرس في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا﴾ الآية وتكلم عليها من أوجه وروى حديث "من يرد الله به خيرا يفقهه من الدين" بسنده إلى النبي ﷺ وقد تلقى هذا التدريس عن قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي نزل عنه في مرض موته ولم يباشره إلى هذا الوقت حتى صلحت المدرسة وكان في حياة الأخنائي قد سقف الإيوان فقط ثم عزلت وهيئت وحضر بها هذا اليوم انتهى. ولم أعلم من درس بها بعده سوى ولده.
[ ١٩٠ ]