داخل باب النصر والجابية قبلي العذراوية بشرق قال القاضي عز الدين: بانيها صارم الدين أزبك مملوك قايماز النجمي انتهى. ورأيت مرسوما بعتبتها ما صورته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا المكان المبارك إنشاء الطواشي الأجل
[ ٢٤٦ ]
صارم الدين جوهر بن عبد الله الحر عتيق الست الكبيرة الجليلة عصمة الدين عذراء١ ابنة شاهنشاه رحمها الله تعالى وهو وقف محرم وحبس مؤبد على الطواشي المسمى أعلاه مدة حياته ثم من بعد حياته على المتفقهة من أصحاب الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه والنظر في هذا المكان والوقف عليه للطواشي جوهر المسمى أعلاه مدة حياته على ما دون في كتاب الوقف فمن بدله الآية كتب سنة اثنتين وعشرين وستمائة انتهى. وهي عبارة ركيكة واقلها عبارة الطواشي وعلى كل حال فقوله أزبك فيه نظر والله ﷾ أعلم. ثم قال القاضي عز الدين: الذي علم من مدرسيها القاضي نجم الدين بن الحنبلي ثم من بعده ولده ثم من بعده تاج الدين عبد الرحمن يعني الفركاح ثم أخوه شرف الدين وهو مستمر بها إلى الآن انتهى.
ثم درس بها العلامة نجم الدين الحنبلي وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الصالحية قال ابن كثير في سنة أربع وعشرين وسبعمائة: شيخنا القاضي المعمر الفقيه محيى الدين أبو زكريا يحيى ابن الفاضل جمال الدين إسحاق بن خليل بن فارس الشيباني الشافعي اشتغل على الشيخ النواوي ولازم المقدسي وولي الحكم بزرع وغيرها ثم أقام بدمشق يشتغل في الجامع ودرس في الصارمية وأعاد في تداريس عدة إلى أن توفي في سلخ شهر ربيع الآخر ودفن بقاسيون وقد قارب الثمانين وسمع كثيرا وخرج له الذهبي شيئا وسمعنا عليه الدارقطني وغيره انتهى.
ورأيت بخط الحافظ علم الدين البزرالي في تاريخه في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وفي ليلة السبت العشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ الفقيه الإمام نجم الدين أبو محمد هاشم ابن الشيخ عبد الله بن علي التنوخي البعلبكي بالمدرسة الصارمية التي هو مدرسها وصلي عليه ظهر السبت بجامع دمشق ودفن بمقبرة باب الصغير وحضره جماعة من الفقهاء وكان ممن اشتغل بالعلم مدة عمره وكتب ونسخ وحصل الكتب وقرأ على الشيوخ
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ١٣: ١٨.
[ ٢٤٧ ]
وسمع بقراءتي على الشيخ تاج الدين الفزاري وغيره وتوجه في الحفل إلى القاهرة وسمع من المقاتلي وولي المدرسة بعده الشيخ عماد ولد قاضي القضاة علم الدين الأخنائي ودرس بها في تاسع عشر رجب انتهى.
وقال ابن كثير في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين: وفي هذا الشهر تولى عماد الدين ابن قاضي القضاة الأخنائي تدريس الصارمية وهو صغير بعد وفاة النجم هاشم البعلبكي وحضرها في شهر رجب وحضر عنده الناس خدمة لأبيه انتهى. ثم درس بها الشيخ السيد الشريف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عبد الله الحسيني الواسطي نزيل الشامية الجوانية ميلاده سنة سبع عشرة وسبعمائة اشتغل وفضل ودرس بهذه المدرسة وأعاد بغيرها وكتب الكثير نسخا وتصنيفا بخطه الحسن فمن تصنيفه مختصر الحلية لأبي نعيم١ سماه مجمع الأحباب في مجلدات وتفسير كبير وشرح مختصر ابن الحاجب في ثلاث مجلدات نقل فيه كلام الأصفهاني فأكثر ونقل من شرح القاضي تاج الدين فوائد وصرح بنقلها منه وكتاب في أصول الفقه مجلد وكتاب الرد على الأسنوي في تناقضه قال الحافظ ابن حجي السعدي: سمعته يعرض بعضه على القاضي بهاء الدين أبي البقاء السبكي قبل سفره إلى مصر ويقرأ عليه فيه. قال: وكان منجمعا عن الناس وعن الفقهاء خصوصا توفي في شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وسبعمائة ودفن عند مسجد القدم. ثم درس بها شرف الدين يونس ابن قاضي القضاة علاء الدين علي ابن قاضي القضاة أبي البقاء السبكي وهو صبي صغير توفي في يوم الأربعاء خامس عشرين صفر سنة أربع عشرة وثمانمائة كان قد صلى في العام الماضي بمدرسة الخبيصية وله ذكاء ومعرفة وحضر جنازته خلق من الفقهاء. قال الأسدي: وهو أخر من بقي من الذكور من ذرية أبي البقاء فيما أظن إلا أن يكون بمصر أحد من أولاد ابن عمه جلال الدين ابن القاضي بدر الدين وولي وظائفه وحضر في تدريس العزيزية
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٣: ٢٤٥.
[ ٢٤٨ ]
والقيمرية الشيخ شهاب الدين بن حجي والتصدير قاضي القضاة نجم الدين ابن حجي ثم تركه لأبن خطيب عذرا وأرسل إلى القاضي أن يقرره فيه وتدريس الصارمية لشمس الدين الكفيري اهـ وقد تقدمت ترجمة شمس الدين هذا في الشاهينية. ثم قال الأسدي في شعبان سنة إحدى وثلاثين: القاضي شمس الدين محمد بن خطيب قارا حفظ المنهاج واشتغل يسيرا ثم ولي القضاء بمعاملات منها حمص والقدس ثم توصل إلى قضاء طرابلس فوليه بمساعدة القاضي شمس الدين الهروي في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين فلما ولي قاضي القضاة نجم الدين ابن حجي كتابة السر يعني بمصر هرب من طرابلس خوفا منه لأنه كان يكرهه ثم ولي قضاء حماة في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين. ثم عزل في ذي القعدة سنة ثلاثين وذهب إلى مصر فلما وصل الخبر إلى مصر بوفاة الشيخ شمس الدين الكفيري بقي في وظائفه وكتب خطه بمبلغ وقدم دمشق فلم يصل إلى شيء من جهات المذكور لاستقرار غيره فيها فتوجه إلى مصر على طريق الساحل مرافقا لمن وقف في طريقه وساعيا في القضاء على ما قيل فغرق بالقرب من دمياط وسلم من كان معه ولم يغرق سواه لتأخره عن التحول من المركب إلى عيره بسبب ما كان معه من المال في المركب توفي في عشر الستين وكان لا بأس بمباشرته وترك عليه ديونا كثيرة ووصل الخبر بوفاته إلى دمشق في حادي عشرين الشهر وفي ثالث عشرين أيضا جاء الخبر إلى دمشق أن ولد القاضي بدر الدين بن مزهر استقر في وظائف الشيخ شمس الدين الكفيري عوضا عن القاري بحكم غرقه انتهى. وسيأتي في العزيزية زيادة إيضاح في ذلك وان ولد بدر الدين بن مزهر نزل عنها حتى عن الفقاهات لكاتب سر دمشق الكمال بن ناصر الدين بن البارزي ثم وليها شيخنا العلامة شمس الدين بن حامد عنه ثم وليها الشيخ العلامة تلميذه الشيخ زين الدين عبد القادر١ في ثاني عشر شوال سنة سبع وثمانين وثمانمائة وذكر أنه وليها من شيخنا بدر الدين ابن
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٨: ١٨.
[ ٢٤٩ ]
قاضي شهبة قبل بولاية معلقة من مدة نحو أكثر من عشر سنين وهو مستمر بها إلى الآن ثم توفي ليلة السبت سادس عشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعمائة ودفن بمقبرة باب الصغير.
فائدة: قال ابن كثير في سنة ست عشرة وسبعمائة: الشيخ الصالح الزاهد المقريء أبو عبد الله محمد ابن الخطيب سلامة بن سالم بن الحسن ابن ينبوب الماليني أحد الصلحاء المشهورين بجامع دمشق سمع الحديث واقرأ الناس نحوا من خمسين سنة وكان يفصح الأولاد في الحروف الصعبة وكان مبتلى في فمه يحمل طاسة تحت فمه من كثرة ما يسيل من الريال وغيره وقد جاوز الثمانين بأربع سنين توفي في المدرسة الصارمية يوم الأحد ثاني عشرين ذي القعدة ودفن بباب الصغير بالقرب من القلندرية وحضر جنازته خلق كثير جدا نحوا من عشرة آلاف رحمه الله تعالى انتهى.
[ ٢٥٠ ]