بالقرب من البيمارستان النوري بانيها نور الدين محمود بن زنكي الشهيد ونسبت إلى الملك الناصر صلاح الدين فاتح بيت المقدس. قال الذهبي في العبر في سنة تسع وستين وخمسمائة: السلطان نور الدين محمود العادل أبو القاسم ابن أتابك زنكي بن آق سنقر التركي تملك حلب بعد أبيه ثم أخذ دمشق فملكها عشرين سنة وكان مولده في سنة إحدى عشرة وخمسمائة وكان أجل ملوك زمانه وأعدلهم وأكثرهم أدبا وجهادا وأسعدهم في دنياه وآخرته وهزم الفرنج غير مرة وأخافهم وجرعهم المر ومحاسنه في الجملة أبين من الشمس والقمر وكان أسمر طويلا مليحا تركي اللحية نقي الخد شديد المهابة حسن التواضع طاهر اللسان كامل العقل والرأي سليما من التكبر خائفا من الله تعالى قل أن يوجد في الصلحاء الكبار مثله فضلا عن الملوك ختم الله تعالى له بالشهادة ونوله الحسنى إن شاء الله تعالى وزيادة فمات رحمه الله تعالى بداء الخوانيق في حادي عشر شوال وعهد بالملك إلى ولده الصالح
[ ٢٥٠ ]
إسماعيل١ وعمره إحدى عشرة سنة انتهى وسيأتي إن شاء الله تعالى باقي ترجمته في المدرسة النورية الحنفية وقال في سنة تسع وثمانين وخمسمائة: وصلاح الدين السلطان الملك الناصر أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شادي بن مروان ابن يعقوب الدويني الأصل التكريتي المولد ولد في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة إذا أبوه شحنة تكريت ملك البلاد ودانت له العباد وأكثر من الغزو وواظب وكسر الافرنج مرات وكان خليقا للملك شديد الهيبة محببا إلى الأمة عالي الهمة كامل السؤدد جم المناقب ولي السلطنة عشرين سنة وتوفي بقلعة دمشق في السابع والعشرين من صفر وارتفعت الاصوات بالبلد بالبكاء وعظم الضجيج حتى أن العاقل تخيل أن الدنيا كلها تصبح صوتا واحدا وكان امرا عجبا رحمه الله تعالى انتهى.
ويقول كاتبه: ودفن بالقلعة ثم نقل منها إلى تربة بنيت له لصيق دار أسامة التي بناها ولده الملك العزيز٢ مدرسة المعروفة الآن بالعزيزية شمالي دار الحديث الفاضلية بالكلاسه لصيق الجامع الأموي من جهه الشمال بالقرب من الزاويه الغزاليه. وسيأتي إن شاء تعالى في الخانقاه الناصرية وإليها تنسب المدرسة الصلاحية التي ببيت المقدس.
قال الحافظ ابن كثير في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة: وعمل للشافعية المدرسة الصلاحية ويقال لها الناصرية وكان موضع كنيسة على جسد حنة أي على قبر حنة أم مريم ﵍ ووقف على الصوفية رباطا لها كان للبترك إلى جانب العمامة وأجرى على الفقراء والقراء والفقهاء الجامكيات والجرايات وأرصد الختم والربعات في أرجاء المسجد الأقصى لمن يقرأ وينظر فيها من المقيمين والزائرين وتنافس بنو أيوب فيما يفعلونه من الخيرات في القدس الشريف للقادمين والظاعنين والقاطنين فجزاهم الله تعالى خيرا اجمعين انتهى. لم نعلم في هذه المدرسة الصلاحية الدمشقية مدرسين إلا عماد الدين بن
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٤: ٢٥٨. ٢ شذرات الذهب ٤: ٢١٩.
[ ٢٥١ ]
أبي زهران الموصلي ثم من بعده محيي الدين خطيب الجامع وهو مستمر بها إلى الآن. قال ابن شداد: الصلاحية بالكلاسة وهي عبارة عن زاوية فيها. قال ابن شداد في الكلام على الجامع الأموي: إنها مدرسة شافعية حيث قال: ذكرنا فيه من المدارس مدرسة شافعية بالكلاسة المدرسة الغزالية وتعرف بالشيخ نصر المقدسي مدرسة ابن شيخ الاسلام مدرسة الملك المظفر أسد الدين شافعية مدرسة للمالكية مدرسة ابن منجا حنبلية انتهى. فأفاد أمورا وعدد في الجامع إحدى عشرة حلقة يصرف عليها من مال المصالح وعدد به تسعمائة وأربعة وعشرين سبعا بأوقاف تجري عليها وثلاثة وسبعين تصديرا لاقراء القرآن وذكر عدة حلق للحديث وغير ذلك انتهى. والذي تحقق في هذه الصلاحية من المدرسين شمس الدين الكردي الأعرج ثم من بعده مجد الدين عبد الله الكردي وهو بها إلى الآن قاله ابن شداد انتهى والله ﷾ أعلم.
[ ٢٥٢ ]