قبلي النورية الحنفية وشرقي تربة زوجة تنكز بقرب الخواصين داخل كمسق وقد قدمنا عن البرهان بن المعتمد أنها هي المسماة بالشومانية وإنما غير اسمها تينا. قال الصفدي في حرف الطاء المهملة: باني الطيبة العابر علي بن أبي بكر انتهى وليكشف من العين من كلامه درس بها الخطيب أبو العباس الفزاري وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الناصرية وقال ابن كثير في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة: شيخنا العلامة الزاهد الورع بقية السلف ركن الدين أبو يحيى زكريا بن يوسف بن سليمان ابن حامد البجلي الشافعي نائب الخطابة ومدرس الطيبة والأسدية وقد تقدمت تتمة ترجمته في كلام ابن كثير
[ ٢٥٤ ]
هذا فيها ثم درس بها الشيخ بهاء الدين ابن إمام المشهد وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الأمينية ثم درس بها القاضي تاج الدين أحمد ابن القاضي فتح الدين محمد بن إبراهيم بن محمد بن الشهيد اشتغل في صغره ودرس بالطيبة هذه سنة أربع وسبعين وسبعمائة ثم ولي قضاء العسكر سنة خمس وسبعين إلى أن عزل بالقاضي سري الدين أول سنة ثمان وسبعين ودرس بالظاهرية نزل له عنها قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي ولم تزل بيده إلى أن توفي وكذلك نظر الأسرى قال ابن حجي كان في أيام سعادة والده مقصودا معظما وحصل أوقافا وثمرا وزادت في أيامه أجور الأوقاف وكان محببا إلى الناس وعنده فضيلة في الأنشاء وكان خبيرا بصنعة الكتابة صانعا صالحا لوظيفة كاتب السر مرجحا على غيره توفي في ذي القعدة سنة ثمانمائة مطعونا ودفن بمقبرة الصوفية بالقطعة العالية من غربيها بتربة لهم لا سقف لها وقد بلغ الخمسين ظنا انتهى ثم وليها الشيخ شمس الدين محمد بن الكفتي الشافعي قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وثمانمائة في ذيلة التاريخ شيخه اشتغل في صغره وحفظ التنبيه ورافق الشيخ تقي الدين ابن إمام المشهد زمانا وفضل وكان ذهنه جيدا وله فهم في النحو وأفتى في الشامية البرانية قبل الفتنى بغير كتابة حكى لي قال كنت أنا وشمس الدين الجرجاوي وشمس الدين الصناديقي وبهاء الدين ابن إمام المشهد نجتمع في الأمينية نشتغل فاتفق أن الصناديقي علق على التنبيه مجلدا ثم إنه أراد الأخذ في الشامية البرانية في طبقة الإفتاء فذهب إلى القاضي شهاب الدين الزهري وسأله ذلك فقال حتى تكتب فقال له خذ هذه المجلدة يعني التي جمعها وعما شئت فاسألني منها فما كتبت فيها شيئا إلا وأنا أستحضره ففعل ذلك فأجابة فأذن له أن يأخذ في طبقة الإفتاء فقال للقاضي شهاب الدين كلما فيها فرفقتي يشاركونني في معرفته يعني الجرجاوي
[ ٢٥٥ ]
وابن إمام المشهد وابن الكفتي فأنهى للجميع وكان أول أمره على طريقة حسنة جدا حكى لي من عاشره في طريق الحج عن عبادته وخيره ثم عاشر الناس ودخل في الترك والدواوين وتغير حاله وساءت طريقته وخرج عن وظائفة وحصل مالا من غيره وجهة ولما توفي الشيخ شهاب الدين ابن إمام المشهد أوصى إليه على بنته ونزل له عن جهاته تدريس الطيبة وتدريس القواسية وتصدير في الجامع وغيره ذلك فلم يعش بعده إلا يسيرا توفي يوم الأحد ثاني عشره بعد ضعف طويل وخلف كتبا كثيرة ومالا ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس ولم يحضر جنازته إلا نفر يسير لاشتغال الناس بالفتنة الواقعة في هذا الشهر يعنى عصيان قاتباي المحمدي نائب الشام والذي عليه من القلعة مات عن بنت وزوجتين ونزل عن تدريس الطيبة لصاحبنا نور الدين بن قوام وعن تصدير الجامع للقاضي تاج الدين الحسباني وغيره واستقر عوضه في تدريس القواسية الشيخ تقي الدين اللوبياني وماتت البنت من بعده بمدة يسيرة وأخذ الميراث من لا يستحقه انتهى ثم درس بها شيخنا مفتي المسلمين شمس الدين أبو عبد الله محمد بن سعد العجلوني في خامس ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وثمانمائة قال الشيخ تقي الدين ابن قاضي شهبة في هذا الشهر منها ويوم الأحد خامسة درس الولد أبو الفضل أبقاه الله تعالى بالمدرسة العذراوية نيابة عني وحضر عنده الشيخ محيي الدين المصري والقاضي تقي الدين بن الحريري والقاضي برهان الدين بن رجب وفقهاء المدرسة ويومئذ درس شمس الدين محمد بن سعد العجلوني بالطيبة عند باب الخواصين وحضر معه الجماعة الذين حضروا بالعذراوية انتهى فهما رحمهما الله تعالى رفيقان ابتدآ بالتدريس في يوم واحد ولهذا كنت أراهما على قلب واحد رحمهما الله تعالى ورحمنا بهما في الدارين آمين
[ ٢٥٦ ]