والتربة بها غربي الجوزية الحنبلية تجاه الخارج من باب الزيادة واقفها الأمير سيف الدين فارس الدوادار التنمي في سنة ثمان وثمانمائة في وقفه الجديد واقف قرية صحنايا وغيرها على مدرسين وعشرة فقهاء فقهاء وعشرة مقرية ويقرئ خمسة عشر يتيما إذا حفظ أحدهم القرآن يخرج ويقرر غيره وتفرقة خبز في كل جمعة زنة ربع قنطار ومقرئين آخرين فيها أيضا غير العشرة المذكورة يحضران عقب الظهر والعصر. قال الحافظ شهاب الدين بن حجي السعدي في سنة أحد عشر من تاريخه في العشر الأول من شوال من هذه السنة: حضرت الدرس بالمدرسة الفارسية قبلي الجامع التي أنشأها الأمير سيف الدين فارس التنمي دوادار تنم في حياة أستاذه وكان وقف عليها حوانيت إلى جانبها لها وقفا على إمام وغيره ثم اتشرى قرية صحنايا في سنة ثمان وثمانمائة بإذن السلطان بمصر وكنت إذ ذاك هناك في المحرم ثم وقفها على جهات بها على شيخين مدرسين للعلم. قال: ويقرا عليهما أنواع العلوم من المذاهب الأربعة وجعل لكل شيخ ثمانين درهما وللطلبة كل شهر خمسا وأربعين وجعل عددهم عشرة وكذلك المقرية لكل منهم خمسة عشر درهما وتمادي الأمر إلى هذا الوقت فعين من الجماعة القاضيان شمس الدين الكفيري ونور الدين ابن قاضي أذرعات وتقي الدين بن قاضي شهبة وىخرون منهم من لا أعرفه ولا أطلب له وقررت أحد الشيخين وقرر الشيخ جمال الدين الطيماني الآخر فحضرت يومئذ أول درس وحضر عزالدين القاضي المالكي وبعض الفقهاء وحضر جمال الدين المذكور فذكرت درسا مختصرا في تفسير أول سورة النساء ثم قلت لجمال الدين تتكلم أيضا أنت فذكر شيئا في تفسير آية أخرى انتهى. وبلغني من جمال الدين بن تقي الدين إمامها أن لكل يتيم في كل شهر خمسة عشر درهما. وفي كل موسم وعيد لكل واحد خمسة عشر درهما ولما مات جمال الدين الطيماني المصري استقر ولده في تدريس الفقهاء واستنيب عنه الشيخ تقي الدين العلامة ابن
[ ٣٢٤ ]
قاضي شهبة فكان يحضرها يوم الإثنين بعد العصر. ثم ولده شيخنا العلامة بدر الدين واستمر بها شيخ الفقهاء إلى أن نزل عنها للشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون. قال الأسدي في تاريخه في شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثمانمائة: في يوم الأحد سابعه حضرت الدرس بتربة الأمير فارس وقد تقرر فيها عشرة من الفقهاء وعشرة مقرية وذلك في الوقف الجديد وكان الأمير فارس قد وقف اولا وقفا على قراء وأيتام وغير ذلك ثم وقف قرية صحنايا وغيرها في سنة ثمان وثمانمائة على مدرسين وفقهاء ومقرية ودرس بها الشيخان شهاب الدين ابن حجي وجمال الدين الطيماني في شوال سنة إحدى عشرة وثمانمائة ولما توفي حضرت الدرس بها نيابة عن ولده جمال الدين ولم يقرر بها أحد من الفقهاء وإنما يحضر عندي من يقرأ علي وكان يصرف للمدرس معلوم يسير فلما كان شيخنا في هذا الوقت حصل ما أوجب ظهور شرط الواقف والعمل به. وفي شرط الوقف في الشهر لكل مدرس ثمانون درهما ولكل مقرئ خمسة عشر درهما وشرط للحرمين جملة وغير ذلك وجعل الفاضل بعد ذلك لذريته واستقر فيها فقهاء نواب القاضي وأعيان الطلبة وصرف لهم معلوم سنة عند تقريرهم في السنة الماضية انتهى كلامه بحروفه. ومن وقفها كما أخبرني به جمال الدين العدوي بوابها ربع قرية فزاره من عمل الجولان والعشر في قرية بالين من عمل البقاع وربع سوق السلاح شركة المدرسة الأمينية وبيت ابن مزلق انتهى.
[ ٣٢٥ ]