بين السورين. قال الحافظ ابن حجي في تاريخه في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة: وفي شهر رمضان تكاملت عمارة الفخري وقررت فيها الصوفية وفوضت مشيختها للشيخ شمس الدين البرماوي ودرس الحنفية للقاضي شمس الدين الديري١ ودرس المالكية للقاضي جمال الدين المالكي ودرس الحنابلة للقاضي عز الدين البغداد ثم المقدسي الذي ولي عن قريب تدريس الحنابلة بالمؤيدية ولم يستطع فخر الدين الأستاذ الحضور عند المدرسين لشدة مرضه وتمادى به الأمر إلى أن مات في سادس شوال ودفن فيها في فسقية
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٧: ١٨٢.
[ ٣٢٦ ]
اتخذت له بعد موته انتهى.
تنبيه: لنا مدرستان فخريتان إحداهما بالقدس الشريف. قال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة: القاضي فخر الدين كاتب المماليك وهو محمد بن فضل الله ١ ناظر الجيوش بمصر أصله قبطي فأسلم وحسن إسلامه وكان له أوقاف كثيرة وبر وإحسان إلى أهل العلم وكان صدرا معظما حصل له من السلطان حظا وافر وقد جاوز السبعين واليه تنسب الفخرية بالقدس الشريف توفي في نصف شهر رجب وأحيط على أمواله وأملاكه بعد وفاته انتهى. ثانيتهما بمصر. قال الصفدي: عثمان بن قزل الأمير فخر الدين أبو الفتح الكاملي ولد بمدينة حلب الشهباء وكان من خيار أمراء الكامل وقف المدرسة المشهورة بالقاهرة والجوز المقابل لها وكتاب السبيل والرباط بمكة المشرفة والرباط بسفح المقطم وكان مبسوط اليد بالمعروف في الصدقات في حياته وبعد موته رحمه الله تعالى توفي بحران ودفن بظاهرها سنة تسع وعشرين وستمائة وكتب إليه زكي الدين بن أبي الإصبع وقد جاءه ولدان في ليلة واحدة يهنيه ويقول له شعرا:
ليهنك عيناك بدرا ن زينا الخافقين
الآن صرت يقينا عثمان ذا النورين
[ ٣٢٧ ]