غربي المدرسة الركنية الجوانية بحازة الافتريس داخل بأبي الفراديس والفرج أنشأها فلك الدين سليمان أخو الملك العادل سيف الدين أبي بكر لأمه. قال ابن شداد: وقال ابن كثير في تاريخه في سنة ست وتسعين وخمسمائة: وقي شوال رجع إلى دمشق الأمير فلك الدين أبو منصور سليمان بن شروة بن خدلك وهو أخو الملك العادل لأمه وهو وقف المدرسة الفكلية داخل باب الفراديس وبها قبره فأقام بها محترما معظما إلى أن توفي ﵀
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ١٤: ١٦٧.
[ ٣٢٧ ]
تعالى. وقال في سنة تسع وتسعين وخمسمائة: وممن توفي فيها من الأعيان الأمير فلك الدين أبو منصور سليمان بن شروة ابن خلدك أخو الملك العادل لأمه وكانت وفاته في السابع والعشرين من المحرم ودفن بداره التي جعلها مرسة داخل باب الفراديس في محلة الأفتريس وقف عليها الجمان بكمالها تقبل الله منه انتهى. وقال الأسدي في سنة تسع وتسعين هذه: واقف الفلكية سليمان بن شروة بن خلدك الأمير الكبير فلك الدين أبو منصور أخو الملك العادل لأمه توفي في المحرم ودفن بداره التي جعلها مدرسة داخل باب الفراديس ووقف عليها قرية الجمان انتهى. وقال ابن شداد: وليها شمس الدين بن سني الدولة ثم من بعده ولده صدر الدين قاضي القضاة أبو العباس أحمد وبعده ولده نجم الدين محمد وبعده شمس الدين بن خلكان. ثم وليها كمال الدين محمد بن النجار ثم من بعده تقي الدين محمد بن حياة الرقي ثم من بعده عزالدين الأربلي ثم تولاها الشيخ المراغي وهو بها إلى الآن انتهى.
قلت: المراغي هذا هو العلامة برهان الدين أبو الثناء محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد المراغي ولد سنة خمس وستمائة واشتغل بالعلم وتقدم وسمع بحلب الشهباء من أبي القاسم بن رواحة وابن الأستاذ١ ودرس بدمشق بالفلكية هذه مدة وأفتى واشتغل بالجامع مدة طويلة وحدث وروى عنه المزي وابن العطار والبزرالي وجماعة وعرض عليه القضاء فامتنع وعرضت عليه مشيخة الشيوخ فامتنع. قال الذهبي: وكان إماما مفتيا مناظرا أصوليا كثير الفضائل وكان مع براعة فيها صالحا زاهدا متعففا عبادا متنفننا بالأصلين والخلاف وكان شيخا طويلا حسن الوجه مهيبا متصوفا وكان لطيف الأخلاق كريم الشمائل عارفا بالمذهب والأصول مكمل الأدوات توفي في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وستمائة وله نيف وسبعون ودفن بمقابر الصوفية وقال ابن كثير في هذه السنة الشيخ برهان الدين أبو الثناء محمود بن عبد الله بن عبد الرحمن المراغي الشافعي
_________________
(١) ١ شذؤات الذهب ٥: ١٠٨.
[ ٣٢٨ ]
مدرس الفلكية كان فاضلا بارعا عرض عيه القضاء فلم يقبل توفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر عن ست وسبعين سنة وسمع الحديث وأسمعه ودرس بعده بالفلكية القاضي بهاء الدين بن الزكي انتهى. وقد مرت تركمة القاضي بهاء الدين هذا في المدرسة التقوية ودرس بها نيابة العالم الحبر علاء الدين علي بن زيادة بن عبد الرحمن الحبكي بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة والكاف نسبة إلى قرية من قرى حوران اشتغل على الشيخ علاء الدين بن سلام معيد الشامية فلما توفي لازم فقيه الشام علاء الدين بن حجي وتفقه به وحضر عند القاضي بهاء الدين أبي البقاء وعند شيخ الشافعية شمس الدين بن قاضي شهبة وقرأ في الأصول والعربية وكان الغالب عليه الفقه وكان يفتي بأجرة وعنده ديانة وتورع ومباشرة لملازمة وظائفه لا يترك الحضور بها وإن بطل المدرسون وعنده وسواس في اجتناب النجاسة ودرس نيابة في المجاهدية كما سيأتي فيها والفلكية هذه والكلاسة كما سيأتي فيها توفي في ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة وجاوز الخمسين ظنا ودفن بمقبرة الصوفية بتربة صاحبه القاضي شهاب الدين الزهري انتهى. ودرس بها في آخر الأمر العلامة تقي الدين أبو بكر بن ولي الدين عبد الله ابن زين الدين عبد الرحمن الشهير بابن قاضي عجلون. ثم درس بها بعده العلامة أقضى القضاة برهان الدين إبراهيم بن شمس الدين محمد بن برهان الدين إبراهيم بن المعتمد في ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين في كتاب الشركة انتهى.
[ ٣٢٩ ]