لصيق الجامع الأموي من شمالي ولها باب إليه عمرها نور الدين الشهيد في سنة خمس وخمسين وخمسمائة وأحرقت هي ومئذنة العروس في المحرم سنة سبعين وخمسمائة وسميت هذا الإسم لأنها كانت موضع عمل الكلس أيام بناء الجامع وجعلت زيادة لما ضاق الجامع بالناس وفي تاسع عشر شهر ربيع الأول ملك صلاح الدين بن أيوب دمشق فأمر بتجديد عمارة الكلاسة في سنة
[ ٣٤٠ ]
خمس وسبعين وخمسمائة على يد الحاجب أبي الفتح عرف بابن العميد وأول من ﵌ بها أبو جعفر القرطبي١ ولم تزل الإمامة في يده ويد أولاده إلى سنة ثلاث وأربعين وستمائة فانقرضوا ولم يبق لهم عقب. ثم تولي إمامتها في الأيام الصالحية النجمية الشيخ أحمد بن محمد بن الخلاطي الصوفي ولم يزل بها إلى أن توفي سنة إحدى وسبعين وستمائة وتوفي بها بعده ولده وهو مستمر بها إلى الآن وجدد المرحوم جمال الدين بن يغمور في أيامه بركة الكلاسة وبلط دهليزها وأرض البركة في سنة سبع وأربعين وستمائة قال ذلك ابن شداد. وقال ابن قاضي شهبة في ذيلة في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة: وفيه شرع في تعزيل التراب من المدرسة الكلاسة من الإيوان الشرقي وسبب ذلك أن النائب جقمق٢ فتح لتربته شبابيك إلى الكلاسة من الإيوان فأراد عمارتها فطلب العامل على المدرسة المذكورة وسال عن مالها فقال أخذه المدرس والناظر وبعض الفقهاء فحسب ما أخذه فكان أزيد من خمسة آلاف فرسم بأن تسترجع ويعمر بها فقيل له إن هذا الوقف ليس هو وقف الكلاسة وإنما هو وقف على من درس بها فلم يسمع ورسم على تقي الدين صهر الغزي شهاب الدين المدرس والعامل بدار السعادة أكثر من شهر ثم أطلقا على أن يشرعا في العمارة انتهى. وذكر قبل ذلك نحو صفحة حكاية عن المجادلي إمام الكلاسة وما قال في حق الغزي وما جرى له بسببه. ودرس بها الكمال بن الحرستاني وقد مرت ترجمه في المدرسة الأكزية. ثم درس بها قاضي القضا بهاء الدين ابن الزكي وقد مرت ترجمته في المدرسة التقوية ورتب مدرسا بها عن بني الزكي. قال المعتمدي: محمد بن إبراهيم الصفدي ثم الدمشقي المصري الشيخ الإمام الفقيه المحصل العالم البارع المتصوف شمس الدين قدم من بلاده فانزله الشيخ زين الدين بن المرحل في بيته الشامية ثم تنزل فقيها بالمدرسة وحفظ كتاب الشيخ زين الدين الذي ألفه في الأصول واشتغل وحصل ثم أذن له بالفتوى مدرس الشامية ابن خطيب يبرود
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٤: ٣٢٣. ٢ شذرات الذهب ٧: ١٦٤.
[ ٣٤١ ]
وكتب له إجازة بخطه وصحب القاضي تاج الدين وكان يطريه ويمدحه وقال ابن حجي: وكان مع دخوله في الفقهاء ومزاحمتهم في الوظائف سالكا مسلك طريق الفقهر وولي إمامة الطواويس وكان له هناك وقت للذكر ورتب له شيء على الجامع وطالع هو ووالدي كتاب النهاية في الفقه ورتب مدرسا بالكلاسة عن بني الزكي ثم سافر إلى مصر توفي في يوم عشرين جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين وسبعمائة وقد جاوز السبعين ثم درس بها مدة قاضي القضاة عز الدين أبو المفاخر محمد بن شرف الدين عبد القادر ابن عفيف الدين عبد الخالق بن خليل الأنصاري الدمشقي ولي قضاء القضاء بدمشق مرتين عزل به شمس الدين بن خلكان ثم عزل بابن خلكان بعد سبع سنين قم عزل ابن خلكان به ثانية ثم عزل هو وسجن وولي بعده بهاء الدين بن الزكي وبقي معزولا إلى أن توفي ببستانه في تاسع شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وستمائة بسوق الخيل ثم دفن بسفح فاسيون وكان مولده سنة ثمان وعشرين وستمائة وكان مشكور السيرة له عقل وتدبير واعتقاد كثير في الصالحين وقد سمع الحديث وخرج له ابن بلبان مشيخة قرأها ابن جعوان١ عليه ثم درس بهذه المدرسة بعده ابنه محيي الدين أحمد وتوفي بعده في يوم الأربعاء ثامن شهر رجب قاله ابن كثير ملخصا في السنة المذكورة: ثم درس بها الإمام جمال الدين بن الرهاوي في سن إحدى وخمسين انتزعها من محيي الدين بن الزكي. ثم ولي نظر الجامع في سنة إحدى وستين شهرا واحدا ثم وكالة بيت المال في ذي القعدة سنة أربع وستين ثم عزل وقد مرت ترجمته في المدرسة الشامية البرانية. ثم درس بها العلامة شمس الدين الصرخدي وقد مرت ترجمته في المدرسة التقوية: الشيخ تقي الدين الأسدي في ثالث ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وثمانمائة ويومئذ خضر رضي الدين محمد ابن الشيخ الإمام شهاب الدين الغزي مدرس الكلاسة وكان بيد والده ودرس جيدا وله طلب وفضل ونشأ على طريقة حسنة غير أنه
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٥: ٤٤٤.
[ ٣٤٢ ]
يلثغ في حروف يبدلها بغيرها. وقال أيضا في شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين: ويوم الأربعاء تاسع عشرة حضر الفقيه رضي الدين ابن الشيخ شهاب الدين الغزي الشافعي بالكلاسة وحضرت أنا عنده والقاضي جمال الدين الباعوني وجمع من الفقهاء وكان قد سافر إلى مصر مع القاضي الونائي للشهادة على السراج الحمصي بما التمسه من مال البيمارستان فولاه القاضي كاتب السر بمصر كمال الدين البارزي تصديرا جدده له بالكلاسة ورتب له كل شهر مائة وخمسين درهما انتهى.
فائدتان: درس بها نيابة الشيخ علاء الدين الحبكي وقد مرت ترجمته في المدرسة الفلكية وجلس للتحديث بها شيخ الإسلام تقي الدين السبكي فقرا عليه الحافظ تقي الدين أبو الفتح السبكي جميع معجمه الذي خرج له الحافظ شهاب الدين بن أيبك الدمياطي وسمع عليه خلائق منهم الحافظان أبو الحجاج المزي وأبو عبد الله الذهبي وذكره في المعجم المختص وأطال فيه إلى أن قال: سمعت منه وسمع مني وحكم بالشام حمدت أحكامه فالله تعالى يؤيده ويسدده سمعنا معجمه بالكلاسة وقد مرت ترجمته في المدرسة الأتابكية.
تنبيه: الحلقة الكوثرية تجاه شبك الكلاسة تحت مئذنة العروس بالجامع الأموي وقفها الشهيد نور الدين على صبيان صغار وأيتام يقرءون في كل ليلة بعد العصر ثلاث مرات ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويهدون ثوابها للواقف ولهم على ذلك مرتب يتناولونه من ديوان السبع الكبير يعني السبع الذي هو بالجامع المذكور الذي ذكره وإن عدة من فيه يومئذ على ما استقر عليه الحال ثلاثمائة واربعة وخمسون نفرا والله ﷾ أعلم.
[ ٣٤٣ ]