قد تقدم ذكر محلها إشارة عند ذكر المدرسة الإقبالية الشافعية وذكر
[ ٣٦٢ ]
واقفها والذي رأيت مرسوما بعتبة بابها بعد البسملة وقف هذه المدرسة المباركة الأمير الأجل جمال الدين إقبال عتيق الخاتون الأجلة ست الشام ابنة أيوب ﵀ على الفقهاء من أصحاب الإمام سراج الأمة الشريفة النعمان أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وأوقف عليها الثمن من الضيعة المعروفة بالمسوقة والثلث من مزرعة الأفتريس والثلث من مزرعة في الحديثة وقيراط من مليحة زرع ما حاط بطريق سالكة من زرع إلى بصري وذلك في الرابع عشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وستمائة عظم الله أجره انتهى. قال ابن شداد: ذكر من علم بها من المدرسين: بهاء الدين عباس كان مدرسا بها وخطيبا بالقلعة ولم يزل بها إلى حين توفي فوليها بعده تاج الدين عبد العزيز ابن سوار الحنفي إلى أن توفي فجأة بها. وولي بعده رشيد الدين سعيد الحنفي١ وولي بعده برهان الدين التركماني. وولي بعده فخر الدين أبو الوليد المغربي الأندلسي وهو مستمر بها إلى سنة أربع وسبعين وستمائة انتهى. ثم وليها بعد وفاة فخر الدين تقي الدين أحمد ابن قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ست وسبعين وستمائة.
قلت: قال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة سبع وسبعين وستمائة: وفيها مات قاضي القضاة شيخ الحنفية صدر الدين سليمان بن أبي العز الحنفي الأذرعي ٢ ثم الدمشقي وله ثلاث وثمانون سنة والصاحب العلامة قاضي القضاة مجد الدين عبد الرحمن بن عمر بن العديم الحنفي قبل صدر الدين سليمان بأشهر انتهى. وقال في العبر في السنة المذكورة:والصدر سليمان ابن أبي العز بن وهيب اذرعي ثم الدمشقي شيخ الحنفية قاضي القضاة أبو الفضل أحد من انتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه وبقية أصحاب الشيخ جمال الدين الحصيري درس بمصر مدة ثم قدم دمشق فاتفق موت القاضي ابن العديم فقلد بعده القضاء فبقي فيه ثلاثة أشهر ثم توفي في شعبان عن ثلاث وثمانين سنة. وولي بعده القاضي حسام الدين الرومي٣ انتهى. قال
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٥: ٣٨٥.. ٢ شذرات الذهب ٥: ٣٥٧. ٣ شذرات الذهب ٥: ٤٤٦.
[ ٣٦٣ ]
الصفدي رحمه الله تعالى في حرف السين سليمان بن أبي العز بن وهيب المفتي الكبير الشيخ صدر الدين الحنفي قاضي القضاة أبو الفضل الأذرعي ثم الدمشقي الحنفي إمام عالم متبحر عارف بدقائق الفقه وغوامضه واليه انتهت الرئاسة في الحنفية بمصر والشام وتفقه على الشيخ جمال الدين الحصيري وغيره وقرأ الفقه بدمشق مدة ثم سكن مصر وحكم بها ودرس بالصالحية ثم انتقل إلى دمشق قبل موته فاتفق موت مجد الدين بن العديم وكان الملك الظاهر بيبرس يحبه ويبالغ في احترامه واذن له أن يحكم حيث حل وكان لا يكاد يارقه في غزواته وحج معه ولم يخلف بعده مثله في مذهبه وله شعر مات رحمه الله تعالى الله تعالى سنة سبع وسبعين وولي القضاء بعده حسام الدين الرومي انتهى. وقال الحافظ علم الدين البرزالي في تاريخه ومن خطه نقلت في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: وفي ليلة السبت منتصف شوال توفي الشيخ الفقيه الإمام شمس الدين محمد بن عثمان بن محمد الأصبهاني المعروف بابن العجمي الحنفي وصلي عليه ظهر السبت بجامع دمشق ودفن بمقبرة باب الصغير وكان مدرسا بالإقبالية الحنفية وفيها مات ودرس أيضا بالمدينة النبوية الشريفة على الحال بها الصلاة والسلام وسمع من ابن البخاري مشيخته وحدث بالمدينة النبوية الشريفة على مشرفها أفضل الصلاة وأتم السلام وكان فقيها فاضلا وجمع منسكا على مذهبه وكان فيه وسواس في الطهارة وفيه ديانة وقلة مخالطة للناس وولي المدرسة المذكورة بعده نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الحنفي ودرس بها في يوم الإثنين الرابع والعشرين من شوال وحضر درسه القضاة وأعيان المدرسين والفقهاء وأثنوا عليه وعلى نباهته وفهمه وحسن آدابه وفصاحته وقوة جنانه مع صغر سنه زاده الله من فضله انتهى. وقال ابن كثير في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: وفي يوم الإثنين رابع عشرين شوال درس بالإقبالية الحنفية نجم الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي الحنفي عوضا عن شمس الدين ابن قاضي القضاة عماد الدين الطرسوسي الحنفي عوضا عن شمس الدين محمد بن عثمان بن محمد بن عمر الأصبهاني بن العجمي الحنيطي ويعرف بابن الحنبلي وكان
[ ٣٦٤ ]
دينا متقشفا كثير الوسوسة في الماء جدا وأما المدرس مكانه وهو القاضي نجم الين ابن الحنفي فإنه ابن خمس عشرة سنة وهو في غاية النباهة والفهم وحسن الاشتغال والشكل والوقار بحيث غبط الحاضرون كلهم أباه على ذلك ولهذا آل أمره إلى أن تولى قاضي القضاة في حياة أبيه نزل له عنه وحدث فيه سيرته وأحكامه انتهى.
[ ٣٦٥ ]