المقدسية بسفح جبل قاسيون على حافة نهر يزيد تجاه تربة الوزير تقي الدين توبة بن علي التكريتي وشرقي المدرسة المرشدية الحنفية وغربي الاتابكية الشافعية بناء الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن العادل باني دار الحديث الأشرفية المتقدمة قبل هذه للحافظ ابن الحافظ جمال الدين عبد الله بن تقي الدين عبد الغني المقدسي ٤ قال ابن مفلح في طبقاته: عبد الله بن عبد الغني ابن علي بن سرور المقدسي ثم الدمشقي الحافظ ابن الحافظ جمال الدين، سمع بدمشق من عبد الرحمن بن علي الخرقي والخشوعي وغيرهما، وببغداد من ابن
_________________
(١) ٤ شذرات الذهب ٥: ١٣١.
[ ٣٦ ]
كليب١ وابن المعطوش٢، وبأصبهان من أبي المكارم ابن اللبان وخلق آخرين وبمصر من ابن أبي عبد الله الأرتاجي٣ وكتب بخطه الكثير وجمع وصنف وأفاد وقرأ القراآت على عمه العماد٤ والفقه على الشيخ موفق الدين٥ والعربية على أبي البقاء العكبري٦
قال الحافظ الضياء٧: كان علما في وقته وقال الحافظ ابن الحاجب٨: لم يكن في عصره مثله في الحفظ والمعرفة والأمانة وكان كثير الفضل وافر العقل متواضعا مهيبا جوادا سخيا له القبول التام مع العبادة والورع والمجاهدة وقال الذهبي: روي عنه الضياء وابن أبي عمر وابن البخاري٩ وآخر من روى عنه اجازة القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة١٠ وبنى له الملك الأشرف١١ دار الحديث بالسفح وجعله شيخها وقرر له معلوما فمات قبل فراغها توفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة خامس شهر رمضان سنة تسع وعشرين وستمائة ودفن بالسفح ورآه بعضهم في النوم فقال له ما فعل الله بك فقال أسكنني على بركة رضوان ورآه آخر فسأله فقال لقيت خيرا فقال له كيف الناس فقال متفاوتون على قدر أعمالهم انتهى كلام ابن مفلح وأول من درس بهذه الدار القاضي شمس الدين بن أبي عمر١٢.
_________________
(١) ١ أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب توفي سنة ٥٩٦هـ. شذرات الذهب ٤: ٣٢٧. ٢ أبو طاهر المبارك بن المبارك توفي سنة ٥٩٩هـ. شذرات الذهب ٤: ٣٤٣. ٣ شذرات الذهب ٥: ٦. ٤ شذرات الذهب ٥: ٥٧. ٥ شذرات الذهب ٥: ٨٨. ٦ شذرات الذهب ٥: ٦٧. ٧ شذرات الذهب ٥: ٢١٧. ٨ شذرات الذهب ٥: ١٣٧. ٩ شذرات الذهب ٥: ٤١٤. ١٠ شذرات الذهب ٦: ٣٥. ١١ شذرات الذهب ٥: ١٧٥. ١٢ شذرات الذهب ٥: ٣٧٦.
[ ٣٧ ]
قال ابن كثير في سنة ثنتين وثمانين وستمائة شيخ الجبل الشيخ الامام العلامة شيخ الاسلام شمس الدين أبو محمد عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي أول من ولي قضاء الحنابلة بدمشق ثم تركه وتولاه ابنه نجم الدين١ وتدريس الاشرفية بالجبل وقد سمع الحديث الكثير وكان من علماء الناس وأكثرهم ديانة في عصره وأمانة مع هدوء وسمت حسن وخشوع ووقار توفي رحمه الله تعالى ليلة الثلاثاء سلخ شهر ربيع الأول من هذه السنة عن خمس وثمانين سنة ودفن في مقبرة والده ثم ولي تدريسها الامام شمس الدين بن الكمال٢.
قال الذهبي في تاريخه العبر في سنة ثمان وثمانين وستمائة الشيخ المحدث شمس الدين بن الكمال أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد ابن أحمد المقدسي الحنبلي ولد سنة سبع وستمائة وسمع الكندي٣ وابن الحرستاني حضورا ومن داود بن ملاعب٤ وطائفة وعني بالحديث وجمع وخرج مع الدين المتين والورع والعبادة وولي مشيخة الضيائية ومشيخة الأشرفية بالجبل.
وقال الصفدي في تاريخه في المحمدين: الشيخ القدوة الصالح شمس الدين ابن الكمال ابن أخي الحافظ ضياء الدين سمع من أبي الفتوح البكري وموسى ابن عبد القادر٥ والشمس أحمد العطار٦والعماد إبراهيم والشيخ الموفق وابن أبي لقمة٧ وابن صصري٨ وابن البن٩ وزين الامناء١٠ وابن راجح١١ وأحمد بن طاوس وابن الزبيدي وخلق كثير وحدث بالكثير نحو أربعين
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٥: ٤٠٧. ٢ شذرات الذهب ٥: ٤٠٥. ٣ شذرات الذهب ٥:٥٤. ٤ شذرات الذهب ٥: ٦٧. ٥ شذرات الذهب ٥: ٨٢. ٦ شذرات الذهب ٥: ٦٢. ٧ شذرات الذهب ٥: ١١٠. ٨ شذرات الذهب ٥: ١١٨. ٩ شذرات الذهب ٥: ١١٧. ١٠ شذرات الذهب ٥: ١٢٣. ١١ شذرات الذهب ٥: ٨٢.
[ ٣٨ ]
سنة، وتمم تصنيف الأحكام الذي جمعه عمه الحافظ الضياء وكان فاضلا نبيها حسن التحصيل وافر الديانة كثير العبادة نزها عفيفا نظيفا روى عن القاضي تقي الدين سليمان وابن تيمية وابن العطار والمزي وابن مسلم١ وابن الخباز٢ والبرزالي٣. وولي مشيخة الأشرفية التي بالجبل وقرأ غير مرة ودرس بالضيائية وحج مرتين وحفر مكانا بالصالحية لبعض شأنه فوجد جرة مملوءة ذهبا وكانت معه زوجته تعينه فطمه وقال لزوجته: هذا فتنة وله مستحقون لا نعرفهم فوافقته وطماه وتركاه توفي رحمه الله تعالى في تاسع جمادى الآخرة وهي سنة ثمان وثمانين وستمائة ثم درس بها الشرف حسن المقدسي.
قال ابن كثير في تاريخه في سنة خمس وتسعين وستمائة هو قاضي القضاة شرف الدين أبو الفضل الحسن ابن الشيخ الامام الخطيب شرف الدين أبي بكر عبد الله ابن الشيخ أبي عمر المقدسي سمع الحديث وتفقه وبرع في الفروع والفقه واللغه وفيه أدب وحسن محاضرة مليح الشكل تولى القضاء بعد نجم الدين ابن الشيخ شمس الدين في أواخر سنة سبع وثمانين ودرس بدار الحديث الاشرفية بالجبل.
وقال الصفدي في تاريخه في حرف الحاء: الحسن بن عبد الله ابن الشيخ القدوة الزاهد أبي عمر بن أحمد بن محمد بن قدامة قاضي القضاة شرف الدين أبو الفضل ابن الخطيب شرف الدين الصالحي الحنبلي ولد سنة ثمان وثلاثين وستمائة وسمع من ابن قميرة٤ وابن مسلمة٥ والمرسي٦ واليلداني٧ وجماعة،
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٦: ٧٢. ٢ شذرات الذهب ٦: ١٨١ وذكر ابن عماد "ابن الخباز". ٣ شذرات الذهب ٥: ٢١٦. ٤ شذرات الذهب ٥: ٢٤٩. ٥ شذرات الذهب ٥: ٢٤٩. ٦ شذرات الذهب ٥: ٢٦٦. ٧ شذرات الذهب ٥: ٢٦٩.
[ ٣٩ ]
وقرأ الحديث بنفسه على الكفرطابي١ وغيره وتفقه على عمه شمس الدين وصحبه مدة وبرع في المذهب وكان مديد القامة حسن الهيأة به شيب يسير وفيه لطف كثير ومكارم وسيادة ومروءة وديانة وصيانة وأخلاق زكية وسيرة حسنة في الاحكام سمع منه البرزالي وغيره ودرس بمدرسة جدة وبدار الحديث الاشرفية وولي القضاء بعد نجم الدين ابن الشيخ توفي ليلة الخميس الثاني والعشرين من شوال ودفن من الغد بمقبرة جده بالسفح وحضر نائب السلطنة والقضاة والأعيان جنازته وعمل من الغد عزاؤه بالجامع المظفري وباشر القضاء بعده تقي الدين سليمان بن حمزة قال ابن كثير وكذا مشيخة دار الحديث الاشرفية بالسفح وقد وليها شرف الفائق الحنبلي النابلسي٢ مدة شهور ثم صرف عنها واستقرت بيد التقي سليمان المقدسي انتهى.
وتقي الدين سليمان هذا هو المقدسي، قال ابن كثير في سنة خمس عشرة وسبعمائة: القاضي السند العمدة الرحلة تقي الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر ابن الشيخ ابي عمر المقدسي الحنبلي الحاكم بدمشق ولد في نصف شهر رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة وسمع الحديث الكثير وقرأ بنفسه وتفقه وبرع وولي الحكم وحدث وكان من خيار الناس وأحسنهم خلقا وأكثرهم مروءة توفي رحمه الله تعالى فجأة بعد مرجعه من البلد وحكمة بالجوزية فلما صار إلى منزله بالدير تغيرت حاله ومات عقب صلاة المغرب ليلة الاثنين حادي وعشرين ذي القعدة ودفن من الغد بتربة جدة حضر جنازته خلق كثير وجم غفير.
وقال الذهبي في مختصر تاريخه: أي تاريخ الاسلام وله ثمان وثمانون سنة وكان مسند الشام في وقته وقال في العبر أي في الذيل في سنة خمس عشره وسبعمائه ومات في ذي القعده فجأة قاضي القضاة تقي الدين أبو الفضل
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٥: ٢٧٧. ٢ شذرات الذهب ٥:٣٣٥.
[ ٤٠ ]
سليمان روى الصحيح عن الزبيدي١ حضورا وسمع من ابن اللتي وجعفر وابن المقير وكريمة٢ وابن الجميزي٣ والحافظ الضياء وأجاز له عمر بن كرم٤ وأبو الوفاء محمد بن محمود بن منده٥ وشهاب الدين السهروردي٦ وله معجم في مجلدين عمله ابن الفخر وكان بصيرا بالمذهب دينا متعبدا متواضعا كثير المحاسن واسع الرواية أفتى نيفا وخمسين سنة وتخرج به الفقهاء انتهى. ثم درس بها ولده بعده عز الدين.
قال الذهبي في تاريخه في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ومات في صفر قاضي الحنابلة عز الدين محمد ابن قاضي القضاة تقي الدين سليمان المقدسي وله ست وثلاثون سنة روى عن الشيخ وعن أبي بكر الهروي وبالإجازة عن ابن عبد الدائم٧ ودرس بدار الحديث الاشرفية وغيرها وكان متوسطا في العلم والحكم متواضعا ثم درس بها ولده بعده بدر الدين قال الصفدي في حرف الحاء: الحسن بن محمد بن سليمان بن حمزة ابن الشيخ الإمام أقضى القضاة بدر الدين ابن قاضي القضاة سليمان المقدسي الأصل ثم الدمشقي، سمع من جده وعيسى٨ المطعم ويحيى بن سعد٩ وغيرهم وحدث ودرس بدار الحديث الأشرفية بالسفح وذكر لي جدي الشيخ شرف الدين أنه كان يحفظ شيئا من شرح المقنع للشيخ شمس الدين بن أبي عمر مقدارا ويلقيه في الدرس ويتكلم الحاضرون فيه ودرس بالجوزية وكان بيده نصف تدريسها وناب في الحكم عن ابن قاضي الجبل بعد عزله بصلاح الدين ابن المنجا وقد أعيد بعد وفاته مات ليلة الخميس خامس شهر ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة ودفن بالسفح ثم استمر كل من تولى قضاء الحنابلة يتولاها وإن لم يكن أهلًا
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٥:١٤٤. ٢ شذرات الذهب ٥: ٢١٢. ٣ شذرات الذهب ٥:٢٤٦. ٤ شذرات الذهب ٥: ١٣٢. ٥ شذرات الذهب ٥: ١٥٥. ٦ شذرات الذهب ٥: ١٥٣. ٧ شذرات الذهب ٦: ٤٨. ٨ شذرات الذهب ٦: ٥٢. ٩ شذرات الذهب ٦: ٥٦.
[ ٤١ ]
للتدريس بها ولها إعادة.
فوائد: الأولى: الوف عليها خمس ضياع بالبقاع الدير والدوير والتليل والمنصورة والشرفية ولها بيت ابن النابلسي المعروف بابن الشكل والجنينة وحكر حارة الجوبان.
الثانية: أسمع بها الإمامان القاضيان المحب أحمد بن نصر الله١ البغدادي الحنبلي قاضي القضاة بالديار المصرية والشمس محمد بن أحمد البساطي المالكي قاضي القضاة بها أيضا جزءا مخرجا من حديث شيخ الإسلام سراج الدين أبي حفص عمر بن أرسلان البلقيني تخريج الحافظ ولي الدين أبي زرعة أحمد ابن العراقي المصري٢ الشافعي له من مسموعاته لما قدما دمشق مع السلطان الملك الأشرف٣ في يوم السبت رابع عشر ذي الحجة الحرام سنة ست وثلاثين وثمانمائة بحضور العلامة الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين الدمشقي الشافعي.
الثالثة: أسمع بها قاضي القضاة نظام الدين أبو حفص عمر بن أقضى القضاة برهان الدين إبراهيم بن مفلح ونائبه الشمس أبو عبد الله محمد بن عمر ابن ثابت الدروسي٤ الحنبليان مشيخة أبي محمد عيسى بن عبد الرحمن المطعم المقدسي الدلال تخريج الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي له يوم السبت ثالث جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وثمانمائة بحضور المحدث جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي الصالحي٥ ﵏ سبحانة وتعالى.
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٦: ٢١٩. ٢ شذرات الذهب ٧: ١٧٣. ٣ شذرات الذهب ٧: ٢٣٨. ٤ شذرات الذهب ٧: ٣٦٦. ٥ شذرات الذهب ٨: ٤٣.
[ ٤٢ ]