كانت تعرف قديما بخربة الكنيسة وتعرف أيضا بدار أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنشأها الأمير ككز الدقاقي بعد سنة خمس وعشرين وخمسمائة للشيخ برهان الدين أبي الحسن علي البلخي قاله ابن شداد وقال الذهبي في العبر في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة: وأبو الحسن البلخي علي بن الحسن الحنفي الواعظ الزاهد درس بالصادرية ثم جعلت له دار الأمير طرخان مدرسة وقام عليه الحنابلة لأنه تكلم فيهم وكان يلقب برهان الدين وكان زاهدا معرضا عن الدنيا وهو الذي قام في إبطال حي على خير العمل من حلب وكان معظما مفخما في الدولة درس أيضا بمسجد خاتون ومدرسته داخل الصادرية انتهى.
قلت: وبابها الآن إليها وكان بابها عند الحمام بباب البريد. وقال الذهبي
[ ٣٦٨ ]
أيضا في مختصر تاريخ الإسلام في سنة ثمان وأربعين المذكورة وشيخ الحنفية برهان الدين علي بن الحسن البلخي الواعظ مدرس الصادرية واليه تنسب المدرسة البلخية انتهى. قال ابن شداد: ودرس بها بعده ولده شمس الدين وجماعة لم يحقق منهم إلا من يذكر منهم القاضي بدر الدين أبو محمد يوسف ابن الخضر بن عبد الله الحنفي ومن بعده ولده شمس الدين أبو عبد الله محمد ومن بعده الشيخ سديد الدين التميمي ومن بعده القاضي عزيز الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الكرم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن علوي السنجاري إلى أن توفي بها في سنة ست وأربعين وستمائة في السادس والعشرين من شعبان وكان له من العمر ست وسبعون سنة وتولى من بعده ولده كمال الدين أبو الفضائل عبد اللطيف ولم يزل بها مدرسا بها إلى أن أخرج من دمشق ناجعا بسبب استيلاء التتار عليها في سنة ثمان وخمسين وستمائة ثم وليها بعده صدر الدين إبراهيم الهندي ثم عاد كمال الدين إليها في أواخر السنة المذكورة وبقي مستمرا بها إلى أن توجه صحبة الخليفة المستنصر١ المعروف بالأسود وقتل بالفلوجة. ومولد كمال الدين المذكور في جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وستمائة واستخلف بها المولى الشيخ الإمام عبد القادر وأقام بها سنة واحدة وشهرين وتولاها بعده رشيد الدين إسماعيل المعروف بابن المعلم وهو مستمر بها إلى سنة أربع وسبعين وستمائة انتهى. وفي الذيل على العبر في سنة أربع عشرة وسبعمائة: ومات بمصر العلامة المعمر شيخ الحنفية رشيد الدين إسماعيل بن عثمان بن المعلم القرشي الدمشقي في شهر رجب عن إحدى وتسعين سنة سمع من ابن الزبيدي الثلاثيات وسمع من الخاوي والنسابة وجماعة وتفرد وتلا بالسبع على السخاوي وأفتى ودرس ثم انجفل إلى القاهرة سنة سبعمائة ومات قبله ابنه تقي الدين ببعلبك تغير قبل موته بسنة أو أكثر وانهزم. وقال ابن كثير في سنة أربع عشرة: والشيخ رشيد الدين أبو الفدا إسماعيل بن محمد القرشي الحنفي المعروف بابن المعلم كان من
_________________
(١) ١ ابن كثير ١٣: ٢٤٨.
[ ٣٦٩ ]
أعيان الفقهاء والمفتين ولديه علوم شتى وفوائد وفرائد وعنده زهد وانقطاع عن الناس وقد درس بالبلخية مدة ثم تركها لولده وسافر إلى مصر فأقام بها وقد عرض عليه قضاء دمشق فلم يقبل وقد جاوز التسعين من العمر توفي سحر يوم الأربعاء خامس شهر رجب ودفن بالقرافة رحمه الله تعالى انتهى.
[ ٣٧٠ ]