قَالَ ابْن الْأَثِير فِيهَا جمع نور الدّين العساكر بحلب وَسَار إِلَى قلعة حارم وحصرها وجد فِي قتالها فامتنعت عَلَيْهِ لحصانتها وَكَثْرَة من بهَا من فرسَان الفرنج وشجعانهم وَاجْتمعَ الفرنج من سَائِر الْبِلَاد وَسَارُوا نَحوه ليرحلوه عَنْهَا فَلَمَّا قاربوه طلب مِنْهُم المصاف فَلم يُجِيبُوهُ إِلَى ذَلِك وراسلوه وتلطفوا الْحَال مَعَه فَعَاد إِلَى بِلَاده
وَمِمَّنْ كَانَ مَعَه فِي هَذِه الْغُزَاة الْأَمِير مؤيد الدولة أُسَامَة بن مرشد بن منقذ وَكَانَ من الشجَاعَة فِي الْغَايَة الَّتِي لَا مزِيد عَلَيْهَا فَلَمَّا عَاد إِلَى حلب دخل إِلَى مَسْجِد سِيرِين وَكَانَ قد دخله فِي الْعَام الْمَاضِي سائرا إِلَى الْحَج فَلَمَّا دخله عامئذ كتب على حَائِطه
(لَك الْحَمد يَا مولَايَ كم لَك منَّة على وَفضل لَا يُحِيط بِهِ شكري)
(نزلت بِهَذَا الْمَسْجِد الْعَام قَافِلًا من الْغَزْو موفور النَّصِيب من الْأجر)
(وَمِنْه رحلت العيس فِي عَامي الَّذِي مضى نَحْو بَيت الله ذِي الرُّكْن وَالْحجر)
(فأديت مفروضي وأسقطت ثقل مَا تحملت من وزر الشبيبة عَن ظَهْري)
[ ١ / ٣٩٦ ]
قلت أذكرني هَذَا مَا كتبه أُسَامَة أَيْضا بِمَدِينَة صور وَقد دخل دَار ابْن أبي عقيل فرآها وَقد تهدمت وتغيرت زخرفتها فَكتب على لوح من رُخَام
(احذر من الدُّنْيَا وَلَا تغتر بالعمر الْقصير)
(وَتنظر إِلَى آثَار من صرعته منا بالغرور)
(عمروا وشادوا مَا ترَاهُ من الْمنَازل والقصور)
(وتحولوا من بعد سكناهَا إِلَى سكني الْقُبُور)
قلت ابْن أَبى عقيل هَذَا هُوَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله بن عِيَاض بن أَبى عقيل صَاحب صور ويلقب عين الدولة مَاتَ سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة وَاسْتولى على صور ابْنه النفيس