قَالَ أَبُو يعلى وَفِي آخر ربيع الأول وصل الْأَمِير مجد الدّين أَبُو بكر مُحَمَّد نَائِب نور الدّين فِي حلب إِلَى دمشق عقيب عوده من الْحَج وَأقَام أَيَّامًا وَعَاد إِلَى منصبه فِي حلب وتدبير أَعمالهَا
قلت هَذَا هُوَ ابْن الداية وَكَانَ نور الدّين كثير الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ وعَلى أخوته وسيتكرر ذكرهم فِي هَذَا الْكتاب ومجد الدّين أكبر أخوته وَقد مدحه الشُّعَرَاء
قَالَ القيسراني من بعض مَا قَالَه فِيهِ
(دعوا مَا مضى من قبل هَذَا لما بعد فأقسم لَوْلَا الْمجد مَا عرف الْمجد)
(كريم سمت أَوْصَافه لعفاته قَرَائِن كل اثْنَيْنِ بَينهمَا عقد)
(محياه والبشرى ويمناه والندى ونجواه وَالدُّنْيَا وتقواه والزهد)
[ ١ / ٣١٦ ]
(فَفِي قربه الزلفى وَفِي وعده الْغنى وَفِي نيله الْحسنى وَفِي رَأْيه الرشد)
(إِذا وَجه نور الدّين قَابل مجده فَقل فِي كَمَال الْبَدْر قابله السعد)
وَفِي موسم هَذِه السّنة مَاتَ أَمِير الْحَرَمَيْنِ هَاشم بن فليتة وَولى الْحَرَمَيْنِ وَلَده قَاسم بن هَاشم وَهُوَ الَّذِي أرسل عمَارَة الْيُمْنَى الْفَقِيه الشَّاعِر إِلَى الديار المصرية وَسَيَأْتِي ذكره
قَالَ أَبُو يعلى وَفِي ثامن جُمَادَى الأولى ورد الْخَبَر من نَاحيَة مصر بَان عدَّة وافرة من مراكب الفرنج من صقلية وصلت إِلَى مَدِينَة تنيس على حِين غَفلَة من أَهلهَا فهجمت عَلَيْهَا وَقتلت وأسرت وسبت ونهبت وعادت بالغنائم بعد ثَلَاثَة أَيَّام وتركتها صفرا وَبعد ذَلِك عَاد من كَانَ هرب مِنْهَا فِي الْبَحْر بعد الْحَادِثَة وَمن سلم واختفى وَضَاقَتْ الصُّدُور عِنْد اسْتِمَاع هَذَا الْخَبَر الْمَكْرُوه
قَالَ وَفِي شهر رَمَضَان ورد الْخَبَر من نَاحيَة حلب بوفاة القَاضِي فَخر الدّين أَبى مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن الطرسوسي وَكَانَ ذَا همة مَاضِيَة ويقظة
[ ١ / ٣١٧ ]
مضيئة ومروءة ظَاهِرَة فِي دَاره وَولده وَمن يلم بِهِ من غَرِيب ووافد وَقد نفذ أمره وتصرفه فِي أَعمال حلب فِي الْأَيَّام النورية واثر فِي الْوُقُوف أثرا حسنا توفر بِهِ ارتفاعها ثمَّ اعتزل عَن ذَلِك أجمل اعتزال