كان لقاء النبي ﷺ بهؤلاء الرجال الخزرجين، فتحا هائلا أمام الدعوة الخالدة، فما أن وصلوا إلى بلدهم وأخبروا قومهم بما حدث بينهم وبينه، حتى أقبلوا عليه بشعف وفشا فيهم الإسلام، فلم يبق دار من دور المدينة إلا وفيها ذكر من رسول الله ﷺ ودعوته، وكان صدى ذلك واسع النطاق، وكانت النتيجة أن وفدا من
_________________
(١) فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه، قال: قلت لأبي: يا أبت من هذا الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول؟ قال: هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب أبو لهب»، المصدر السابق نفسه (٢/ ٣٢) .
(٢) المصدر السابق نفسه (٢/ ٣٧) .
(٣) المصدر السابق نفسه (٢/ ٣٨) .
[ ٧٤ ]
اثني عشر رجلا ذهب إلى مكة في الموسم التالي، بهدف مقابلة النبي ﷺ لمعرفة المزيد عن الإسلام، والتقدم خطوات إلى الأمام. وتقابل هؤلاء الرجال مع رسول الله ﷺ، وشرح لهم وعلمهم وفقّههم وانتهى اللقاء بما عرف في التاريخ ببيعة العقبة الأولى. ولما أزمعوا العودة إلى بلدهم، أرسل النبي ﷺ معهم مصعب بن عمير ﵁ كأول مبعوث له؛ ليعلمهم الإسلام ويقرئهم القرآن ويفقههم في الدين «١» .