كان الإسلام في مكة دعوة، وأصبح في المدينة- بعد الهجرة- دعوة ودولة؛
_________________
(١) المروة: الحجر الأبيض الصلب.
(٢) ابن هشام (٢/ ٨٧، ٨٨) وانظر كذلك السيرة النبوية لابن كثير (٢/ ٢٢١) .
[ ٨٦ ]
أو بمعنى آخر أصبح الإسلام دعوة تحميها الدولة، فالدولة الإسلامية كانت- منذ وجدت- ويجب أن تبقى- سواء أكانت دولة واحدة أو أكثر من دولة- في خدمة الدعوة الإسلامية، وقائمة على أساس شريعة الله كما جاءت في كتاب الله وسنة الرسول ﵊.
وفي مكة لم تكن الظروف مواتية لقيام دولة الإسلام، أما في المدينة فقد أصبحت الظروف مواتية؛ ولذلك لم يضع الرسول ﷺ وقتا في المدينة، فقد شرع منذ الأيام الأولى في تأسيس الدولة الإسلامية. وليس من شأن هذا البحث أن يتعرض لنشأة الدولة الإسلامية، وحسبنا أن نقول: إنه أقام بين المهاجرين والأنصار المؤاخاة ونشر السلام العام وأسّس المسجد ليقوم بوظيفته الشاملة التي أرادها له الإسلام.