الجزء الثالث والأخير من كتاب ابن إسحاق- والذي يسمى المغازي هو تأريخ لحياة النبي ﷺ في المدينة منذ أول يوم إلى أن لحق بالرفيق الأعلى في الثاني عشر من ربيع الأول (سنة ١١ هـ) إضافة إلى بعض الأحداث التي ترتبت على وفاته ﷺ مثل: مؤتمر سقيفة بني ساعدة، الذي ناقش فيه الصحابة من المهاجرين والأنصار مسألة الخلافة، والذي انتهوا فيه إلى بيعة أبي بكر الصدّيق خليفة لرسول الله ﷺ في حكم الأمة الإسلامية. ولم يكد ابن إسحاق يترك شيئا من أعمال النبي ﷺ في المدينة، بدا من تأسيس مسجده والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار- طبعا جل المؤاخاة كانت بين المهاجرين والأنصار- لكن كانت إلى جانب ذلك مؤاخاة بين مهاجر ومهاجر؛ كمؤاخاته ﷺ مع علي بن أبي طالب، وكمؤاخاة عمه حمزة بن عبد المطلب مع مولاه زيد بن حارثة- وهم مهاجرون- إضافة إلى معاهدة المدينة، وهذه الثلاثة، بناء المسجد والمؤاخاة والمعاهدة يعتبرها المؤرخون أهم أركان وأسس الدولة الإسلامية، التي أقامها الرسول ﷺ في المدينة بعد الهجرة، ثم تنتشر في هذا الجزء من كتاب ابن إسحاق أخبار غزوات الرسول ﷺ بشكل تفصيلي وكل ما يتعلق بذلك من تشريع وأخبار وأحكام، كما تنتشر فيه أيضا أخبار النبي الشخصية خاصة أزواجه وعلاقاته بهن، وهكذا إلى أن وصل إلى مرض ووفاة النبي ﷺ. فعالج كل ذلك بتفصيل واف والقاعدة الرئيسية هنا هي وجود الإسناد، ومصادر ابن إسحاق في كل ذلك شيوخه المدنيون، وأهمهم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو.