وكان للنبي ﷺ جهاز دقيق لجمع المعلومات عن الأعداء- وهو ما يقابل جهاز المخابرات فى الدول الحديثة- وممن كان يقوم بهذه المهمة بسبسة بن عمرو الجهني الذي كلفه رسول الله ﷺ بأن يذهب إلى بدر لجمع المعلومات عن قريش قبيل
_________________
(١) تخريج الدلالات (ص ٦٦٧) .
(٢) السيرة الحلبية (٣/ ٣٥٤)، نظام الحكومة النبوية (١/ ٢٨٧)، وتخريج الدلالات السمعية (ص ٢٩٩) .
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي (٢/ ١٠٩) .
[ ١٤٩ ]
المعركة، وكذلك طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد اللذان أرسلهما رسول الله ﷺ إلى طريق الشام يتحسسان الأخبار عن قافلة أبي سفيان.. ومنهم حذيفة بن اليمان الذي قام بجمع المعلومات عن الأحزاب في غزوة الخندق. وبسر بن سفيان الخزاعي الذي كان مختصّا بجمع المعلومات عن قريش.
وعبد الله بن أبي حدرد الأسلمي الذي أمد الرسول بالمعلومات عن عزم هوازن على مهاجمته في حنين ثم قام بنفس الدور العباس بن عبد المطلب، فقد كان عين رسول الله ﷺ على أهل مكة يمده بكل تحركاتهم هذه، وهو الذي أخبره بمسيرهم في غزوة أحد، وكذلك في غزوة الأحزاب، مما مكن الرسول ﷺ من حفر الخندق قبل وصولهم إلى المدينة، وكان المسلمون يتقوون به في مكة، وكان يحب أن يقدم على رسول الله ﷺ فكتب إليه رسول الله: «إن مقامك بمكة خير»، فلذلك قال رسول الله ﷺ في بدر: «من لقي منكم العباس فلا يقتله فإنما أخرج كرها» «١» .
وهكذا كان هذا الجهاز خطيرا وفعالا ويرصد تحركات أعداء الدعوة والدولة على جميع الجبهات، وقد أمد هذا الجهاز النبي ﷺ بالمعلومات عن تحركات الروم في الشمال؛ مما كان سببا فى غزوة تبوك.