وكان للرسول ﷺ خاتما اتخذه لختم الرسائل للملوك والأمراء؛ لأنه لما عزم على إرسال كتبه إليهم بعد عودته من صلح الحديبية وكتب لهرقل قالوا: يا رسول الله إن الأعاجم لا تقبل الرسائل إلا أن تكون مختومة؛ فاتخذ خاتما من فضة نقشه:
«محمد رسول الله» لختم الرسائل، وكان حنظلة بن الربيع بن صيفي والحارث بن عوف المري حاملي خاتم رسول الله ﷺ إذا غاب أحدهما ناب عنه الآخر، وظل خلفاء الرسول ﷺ يستعملون هذا الخاتم في ختم الرسائل حتى سقط من يد الخليفة عثمان بن عفان في بئر أريس، والقصة مشهورة.
وكان هناك من يقوم باستقبال الوفود والاستئذان لها على الرسول ﷺ وتعليمهم كيف يحيونه وكيف يتحدثون إليه- وهو ما يطلق عليه الآن بنظام البروتوكول- وقد عنون صاحب كتاب «نظام الحكومة النبوية» لهذا الموضوع بقوله: فصل «في الرجل يعلم الوفد كيف يحيون المصطفى ﷺ» وكان أشهر من يقوم بهذه المهمة هو أبو بكر الصديق ﵁ فقد ذكر ابن إسحاق قصة قدوم وفد ثقيف على النبي ﷺ في رمضان (سنة ٩ هـ) . فعند وصولهم إلى المدينة التقوا بالمغيرة بن شبعة- وهو ثقفي مثلهم- فأخبر المغيرة أبا بكر ﵁ بقدومهم، فدخل أبو بكر على الرسول وأعلمه بأمرهم واستأذن لهم، وخرج إليهم وعلمهم كيف يحيون رسول الله ﷺ «٢» .