عند ما كان الرسول ﷺ يكون موجودا في المدينة فهو المشرف الأعلى على الأمور كلها وهو الذي يوزع الأعمال على الصحابة- رضوان الله عليهم- كل في مجاله.
وعند ما كان يغيب عنها ولو ليوم واحد، فإنه كان ينيب أحد أصحابه عنه ليتولى إدارة الأمور حتى يرجع، ففي غزوة أحد التي دارت معاركها بالقرب من المدينة فإنه عهد بأمر المدينة لابن أم مكتوم.
وباستعراض الأسماء التي كان الرسول ﷺ يعهد إليها بأمر المدينة أثناء غيابه نجد أنه قلما كان يولي النيابة عنه لشخص واحد أكثر من مرة، ونستنتج من ذلك أنه ربما كان يقصد أن يتيح الفرصة لأكثر من شخص للتدريب والممارسة العملية في مباشرة الحكم والإدارة ليكون هناك العدد الكافي للاضطلاع بحكم الولايات فيما بعد عند اتساع الدولة وهو أمر لم يطل انتظاره.
فمثلا عند خروج الرسول ﷺ في غزوة الأبواء- ودان- في ربيع الأول (سنة ٢ هـ) استخلف على المدينة سعد بن عبادة «١» .
وفي غزوة بواط في نفس الشهر استخلف سعد بن معاذ «٢» .
وفي خروجه لمطاردة كرز بن جابر الفهري في نفس الشهر استخلف زيد بن حارثة «٣» .
وفي غزوة ذات العشيرة استخلف أبا سلمة بن عبد الأسد «٤» .
_________________
(١) الطبري (١/ ٤٠٧) .
(٢) الطبري (١/ ٤٠٧) .
(٣) الطبري (٢/ ٤٠٧) .
(٤) الطبري (٢/ ٤٠٨) .
[ ١٥٢ ]
وفي غزوة بدر الكبرى من رمضان (سنة ٢ هـ) . استخلف أبا لبابة بشير بن عبد المنذر «١» .
وفي غزوة خيبر استخلف سباع بن عرفطة الغفاري «٢» .
وفي فتح مكة استخلف أبا رهم حصين بن خلف الغفاري «٣» .
وفي غزوة تبوك استخلف محمد بن مسلمة الأنصاري.