ليس هناك شخصية تاريخية لقيت من اهتمام الدارسين والباحثين قديما وحديثا كما لقيت شخصية الرسول محمد ﷺ وليس هناك أمة اعتنت بتاريخ نبيها- بكل
_________________
(١) من تقديم الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي لكتاب حياة محمد.
(٢) د. عبد الحليم عويس- المرجع السابق (ص ٦٧) .
(٣) المرجع السابق (ص ٦٨) .
[ ١٧ ]
تفاصيله ودقائقه- كما اعتنت الأمة الإسلامية؛ وذلك لسببين رئيسيين:
الأول: أن هذه الحياة حياة مثالية في جميع جوانبها ومستوياتها ودراستها متعة روحية وذهنية؛ لأن الإنسان يبحث دائما عن المثل الأعلى والقدوة الحسنة، لعل الله يهديه إلى أقوم طريق وأفضل سلوك، وليس هناك حياة وسيرة يمكن أن يتعلم منها الناس أعظم من حياة وسيرة النبي ﷺ وصدق الله تعالى إذ يأمرنا بالاقتداء به فيقول: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب: ٢١] .
الثاني: أن حياة وسيرة الرسول كانت موضع اهتمام الأمة وعنايتها بأحاديثه وأفعاله ومغازيه وأيامه، وتكاد تكون كل كلمة تلفظ بها الرسول، وكل حركة وكل فعل مرصودة من المسلمين، ويحفظونها عن ظهر قلب، ومدونة في صدورهم قبل أن تدون في الكتب عند بدء حركة التدوين مع نهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني.