كان الرسول ﷺ يقوم بمهمة الحكم إلى جانب قيامه بتبليغ وأعباء الرسالة، لذلك كان لا بد أن يكون هناك من يعاونه في أمر الحكم؛ لأن مشاكل الدولة- في دور تأسيسها- كثيرة، وقضايا الناس ومصالحهم لا تقف عند حد، فاقتضت
_________________
(١) صحيح مسلم بشرح النووي (١١/ ١٤٦، ١٤٧) المطبعة المصرية ومكتبها. القاهرة بدون تاريخ، وابن القيم زاد المعاد في هدي خير العباد (٣/ ٢٠٠، ٢٠١) لم يذكر مكان الطبع ولا التاريخ.
(٢) زاد المعاد (٣/ ٢٠٧) .
(٣) المصدر السابق (٣/ ٢٠١) .
[ ١٤٥ ]
الظروف أن يستعين الرسول ﷺ في إدارة الدولة بأصحابه الذين كانوا كلهم مجندين لخدمة الدعوة والدولة، وقد تشكلت منهم هيئة حكومته، قد اختص بعضهم بملازمة الرسول حتى أطلق عليهم اسم الوزراء، فقد صرح ابن العربي في سراج المريدين والأحكام بتحسين حديث فيه أن أبا بكر وعمر وزراء النبي ﷺ من أهل الأرض. وفي القوانين لابن جزي في حق عمر: وكان هو وأبو بكر وزيرين لرسول الله ﷺ في حياته، ولا شك أن حالها مع رسول الله ﷺ لا يعطي إلا ذلك، وبما وصلاه من هذه الرتبة، استخلفهما المسلمون بعده. وأخرج الحاكم في المستدرك قال: كان أبو بكر من النبي ﷺ مكان الوزير، فكان يشاوره في أموره كلها. ويروى عنه ﷺ قوله: «وزيري من أهل الأرض أبو بكر وعمر» «١» .
وكان بعض العرب الذين يعرفون شيئا عن نظام الحكم عند الفرس والروم يطلقون على أبي بكر وعمر وصف وزيري محمد.