رأينا في الصفحات السابقة كيف وصلت الدعوة الإسلامية إلى اليمن، وأصبحت جزآ من الدولة الإسلامية، يحكمها ولاة من قبل النبي ﷺ وتوافد عليها الصحابة قضاة ومعلمين. وفي العام الثامن الهجري وفي شهر رمضان توجه النبي ﷺ إلى مكة ففتحها، ويقول الطبري: إن النبي ﷺ ترك فيها أبا بكر ﵁ ليدبر الأوضاع بعد الفتح ويعلم الناس، ثم تولى ولاية مكة عتاب بن أسيد وظل واليا عليها حتى وفاة الرسول ﷺ «٣»، وفرض الرسول ﷺ لعتاب درهما واحدا في اليوم كراتب، وكان عتاب يقول: أجاع الله كبد من جاع على درهم فقد رزقني رسول الله درهما كل يوم فليست لي حاجة إلى أحد، وهذا الراتب من أول ما وضع من الرواتب للعمال «٤» .
_________________
(١) انظر اليمن في صدر الإسلام، رسالة ما جستير لعبد الرحمن عبد الواحد محمد (ص ١١٣) - نقلا عن الاستيعاب لابن عبد البر (٣/ ٣٦٥)، وابن حجر في الإصابة (٣/ ٦٣٠)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٣٣)، والرازي- تاريخ مدينة صنعاء (ص ٧٥) .
(٢) انظر البلاذري- فتوح البلدان (١/ ٨٢) وما بعدها، والقلقشندي- صبح الأعشى في صناعة الإنشا (٥/ ٢٦) .
(٣) الطبري (٢/ ٨٢)، سيرة ابن هشام (٤/ ٦٩)، البلاذري (٢/ ٤٦) .
(٤) الإسلام والحضارة العربية محمد كرد علي (٢/ ٩٩) .
[ ١٥٦ ]
وهكذا أسلمت مكة- بعد مقاومتها العتيدة للإسلام- وأصبحت ولاية إسلامية وقد سبقت الإشارة إلى أن النبي ﷺ عين سعيد بن العاص لمراقبة سوقها بعد الفتح.