يعتبر المؤرخون عاصما أحد رجال الطبقة الثانية البارزين من كتاب المغازي والسير، وجدّه قتادة بن النعمان الظفري الأنصاري كان من صحابة رسول الله ﷺ وشهد معه بدرا وأحدا، ويوم أحد أصيبت عينه وسقطت على وجنتيه، فردّها رسول الله ﷺ فعادت أحسن عينيه وأحدّهما «٢» .
ولما كان قتادة أحد الصحابة المجاهدين الذين شهدوا المشاهد مع رسول الله فقد روى لابنه عمر ما شهده وشاهده بنفسه من مغاز وسير وأخبار رسول الله، ورواها عمر لابنه عاصم الذي أصبح حجة في ذلك، قال عنه محمد بن سعد: وكان راوية للعلم، وله علم بالمغازي والسير ولتبحره فيهما فقد كلّفه الخليفة عمر بن عبد العزيز (٩٩- ١٠١ هـ) أن يجلس في المسجد الأموي في دمشق ليحدث الناس عن المغازي ومناقب الصحابة ففعل «٣» . وكان من المصادر المهمة التي اعتمد عليها أصحاب السير
_________________
(١) ضحى الإسلام- أحمد أمين (٢/ ٣٢٤، ٣٢٥) .
(٢) انظر سيرة ابن هشام (٣/ ٣١) .
(٣) انظر السيرة النبوية للشيخ محمد أبو شهبة (ص ٢٥) .
[ ٢٩ ]
السير والمغازي، مثل محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر الواقدي، وقد توفي عاصم (عام ١٢٠ هـ) وقيل عام سبع وعشرين ومائة.