منها: معرفة الآجال وحلولها وانقضاء العدد١ وأوقات التاليف ووفات الشيوخ ومواليدهم والرواة عنهم فيعرف بذلك كذب الكذابين وصدق الصادقين.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ﴾ ٢.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد والحاكم عن ميمون بن مهران قال رفع إلى عمر صك٣ محله شعبان فقال: أي شعبان؟ الذي نحن فيه أو الذي مضى أو الذي هو آت؟
ثم قال لأصحاب النبي ﷺ: "ضعوا للناس شيئا يعرفونه من التاريخ فقال بعضهم: اكتبوا على تاريخ الروم.
فقال: إن الروم يطول تاريخهم يكتبون من ذي القرنين.
فقال: اكتبوا على تاريخ فارس.
فقال: إن فارس كلما قام ملك طرح من كان قبله.
_________________
(١) ١ جمع عدة وهي المدة بعد الطلاق أو الوفاة وغير ذلك. ٢ سورة البقرة الآية: ٢٨٢. ٣ أي كتاب "خطاب" أو وثيقة بيع.
[ ١٧ ]
فاجتمع رأيهم على أن الهجرة كانت عشر سنين١ فكتبوا التاريخ من هجرة النبي ﷺ.
وقال ابن عدي: ثنا عبد الوهاب بن عصام أنبأنا إبراهيم ابن الجنيد أنبأنا موسى بن حميد أنبأنا أبو بكر الخرساني قال قال سفيان الثوري: "لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ".
وقال حفص بن غياث: "إذا اتهمتم٢ فحاسبوه بالسنين" يعني سنة وسن من كتب عنه.
وقال حماد بن زيد:
"لم يستعن على الكذابين بمثل التاريخ".
_________________
(١) ١ أي مدة مكث النبي ﷺ بالمدينة عشر سنين. ٢ أي إذا اتهمتم راويا من الرواة.
[ ١٨ ]