بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما.
عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن عبد الله بن غلبون الخولاني: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي القاسم مسلمة بن القاسم، وأبي عمر أحمد بن هلال العطار، وأبي جعفر أحمد بن عون الله، وأبي بكر الدينوري المطوعي وغيرهم.
ورحل إلى المشرق سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة وسمع بمصر: من عتيق بن موسى موطأ ابن بكير، ومن أب محمد إسماعيل الضراب، ومن أبي بكر بن إسماعيل، ومن ابن سدرة وغيرهم.
وسمع بالقيروان: من أبي محمد بن أبي زيد، وأبي جعفر دحمون ومن جماعة سواهم يكثر تعدادهم. وكتب بخطه أزيد من ألفي ورقة، وكان حسن الخط نفعه الله بذلك.
وانصرف إلى الأندلس في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وثلاث مائة وشهد عيد الأضحى بقرطبة وكان تردد هناك نحو العامين. وكان مولده سنة ثلاثين وثلاث مائة.
وتوفي في صدر شوال سنة ثلاث وأربع مائة. حدث عنه ابنه أبو عبد الله محمد ابن عبد الله وذكر من خبره ما ذكرته.
عبد الله بن سعيد بن خيرون بن محارب، يعرف: بابن المحتشم من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
[ ١ / ٢٥١ ]
رحل إلى المشرق وأجاز له الحسن بن رشيق، وأبو علي بن شعبان، وأبو الطيب الحريري، وهبة الله ما رواه كل واحد منهم. وحدثه هبة الله بالمدونة عن جبلة بن حمود عن سحنون. وقرأت بخط ابن شنظير قال: مولده سنة خمس وأربعين وثلاث مائة. وسكناه بمقبرة أبي العباس الوزير وبابه بزقاق زرعة، وصلاته بمسجد الأمير.
قال ابن حيان: وتوفي بالمطبق منكوبا في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربع مئة، وأسلم إلى أهله في قيوده ودفن بمقبرة ابن عباس.
عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
صحب أبا محمد الأصيلي واختص بن وسكن معه بربض الرصافة بجوفي قرطبة. وسمع أيضا من عبد الوارث بن سفيان وغيره.
وكان: من أهل النباهة والجلالة والمعرفة باللغة والأدب. وشوور بقرطبة وتوفي بالبيرة سنة خمس وأربع مئة. وسيق إلى قرطبة فدفن بها ﵀: يوم الاثنين لست خلون من ربيع الآخر من العام المؤرخ. وكان مولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة وكان يخضب بالسواد.
عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن جهور: من أهل قرطبة.
كان: من أهل الأدب والبيت الجليل والنباهة. ذكره أبو محمد علي بن أحمد بن حزم وروى عنه.
عبد الله بن أحمد بن بتري، يكنى: أبا مهدي.
روى عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي. حدث عنه أبو الوليد هشام ابن سعيد الخير بن فتحون. ذكره والذي قبله الحميدي.
عبد الله بن محمد العبدري: من أهل أذنة، يكنى: أبا محمد.
[ ١ / ٢٥٢ ]
له رحلة إلى المشرق دخل فيها بغداد وسمع بها ممن لقيه من الشيوخ وقد كتب عنه أبو عمرو المقرىء وذكر أنه كان من أصحابه.
عبد الله بن محمد بن عيسى بن وليد النحوي، يعرف: بابن الأسلمي. من أهل مدينة الفرج، يكنى: أبا محمد.
روى عن الحسن بن رشيق أجاز له مع المنذر بن المنذر. ومن تأليفه كتاب: تفقيه الطالبين ثلاث أجزاء. وكتاب: الإرشاد إلى إصابة الصواب في الأشربة.
حدث عنه أبو عبد الله بن شق الليل وقال: قدم علينا طليطلة مجاهدا. قال غيره: وكان: من أهل العلم بالعربية واللغة متحققا بها، بارعا فيهما مع وقار مجلس ونزاهة نفس. وكان قد شرع في شرح كتاب الواضح للزبيدي فبلغ منه نحو النصف، وتوفي قبل إكماله. وله كلامٌ على أصول النحو، ومعرفة بالحديث ورواية له ومشاركة في الفقه، وكلام في الاعتقادات.
وكان: من أهل الحفظ والذكاء. ذكر عنه أنه كان يختم كتاب سيبويه في كل خمسة عشر يوما ﵀.
عبد الله بن سعيد بن أحمد الأزدي: من أهل أستجة، يكنى: أبا محمد.
روى بالمشرق عن عطية بن سعيد وغيره، حدث عنه القاضي يونس بن عبد الله في بعض كتبه. وقرأت ذلك بخطه ﵀.
عبد الله بن محمد بن ربيع بن صالح بن مسلمة بن بنوش التميمي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
[ ١ / ٢٥٣ ]
روى عن أبي بكر بن الأحمر القرشي، وأحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم، وأبي عبد الله بن مفرج القاضي، وأبي حفص الخولاني، وأبي محمد بن عثمان الأسدي، وأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم، وأبي عبد الله بن الخراز، والقاضي منذر ابن سعيد، وأبي علي البغداذي وغيرهم.
ورحل إلى المشرق مع أبي عبد الله بن عابد سنة إحدى وثمانين فحج ولقي بمكة: أبا الفضل الهروي وغيره. وكتب بمصر: عن أبي بكر بن إسماعيل المهندس. ولقي بالقيروان: أبا محمد بن أبي زيد وغيره. ثم انصرف إلى الأندلس فروى عنه جماعة من علمائها وكان ثقة ثبتا، دينا فاضلا.
أخبرني أبو الحسن بن مغيث، قال: أخبرني: أبو محمد بن شعيب المقرىء، قال: أخبرني أبو عبد الرحمن العقيلي، قال: رأيت أبا محمد بن بنوش يصلي بمسجد أبي عبدة صلاة نافلة فسقط رداؤه عن منكبيه فما التفت إليه ولا اشتغل به لكثرة إقباله على صلاته وشغل باله بها.
وقال لي أبو الحسن بن مغيث: واستقضى أبو محمد هذا بمالقة، وكذلك قال ابن حزم، ثم وجدت بخط أبي محمد بن خزرج أنه استقضى بشذونة والجزيرة بتقديم المهدي في مدته الأولى.
وذكره الخولاني في رجاله الذين لقيهم فقال: كان من أهل العلم والحديث مع العدالة. وله عناية قديمة مشهورة معلومة، لقي جماعة من الشيوخ الرواة للعلم وكتب عنهم وسمع منهم.
وحدث عنه أيضا أبو عبد الله محمد بن عتاب الفقيه، وأبو محمد بن حزم، وأبو مروان الطبني، وأبو عمر بن مهدي المقرىء وقال: كان أبو محمد نضر الله وجهه كثير الرواية مقيد لها، عالي الدرجة فيها، ثقة مأمونا، ذا دين وفضل. ولد في النصف
[ ١ / ٢٥٤ ]
من شعبان سنة ثلاثين وثلاث مائة وتوفي - غفر الله له ذنبه - يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأول سنة خمس عشرة وأربع مئة. ودفن صبيحة يوم الجمعة برحبة غزيرة. عند دار ابن شهيد ولم يخرج به إلى المقبرة لشدة خوف البرابرة في ذلك الوقت نفعه الله بذلك.
عبد الله بن أحمد بن عثمان، يعرف بابن القشاري. من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن جماعة من علماء بلده. وكان دينا تقيا ثقة في روايته، ورعا قليل التصنع. وكان الغالب عليه الرأي، وكان شاعرا مشاورا في الأحكام وتولى الصلاة والخطبة بجامع طليطلة. وكان يعقد الوثائق دون أجرة.
وكان يبدأ في المناظرة بذكر الله ﷿، والصلاة على محمد ﷺ، ثم يورد الحديث والحديثين والثلاثة والموعظة. ثم يبدأ بطرح المسائل من غير الكتاب الذي كانوا يناظرون عليه فيه. ذكر ذلك ابن مطاهر.
وقرأت بخط أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن: توفي شيخنا الفقيه المالكي أبو محمد ليلة السبت لليلتين خلتا لشعبان الذي من سنة سبع عشرة وأربع مائة، وصلى عليه أبو الطيب بن الحديدي.
عبد الله بن عبد الرحمن بن جحاف المعافري: قاضي بلنسية، يكنى: أبا عبد الرحمن، ويلقب بحيدرة.
روى بقرطبة: عن أبي عيسى الليثي، وأبي بكر بن السليم، وأبي بكر ابن القوطية وغيرهم.
[ ١ / ٢٥٥ ]
وكان: من العلماء الجلة، ومن ذوي العناية القديمة ثقة فاضلا. ذكره ابن خزرج وقال بلغني أنه توفي ببلنسية قاضيا سنة سبع عشرة وأربع مئة، وله بضع وثمانون سنة.
وقرأت بخط بعض الشيوخ: أنه توفي في شهر رمضان سنة ثمان عشرة وأربع مئة وحدث عنه أبو محمد بن حزم وقال: هو من أفضل قاض رأيته دينا وعقلا وتصاونا مع حظه الوافر من العلم.
عبد الله بن محمد بن سليمان، يعرف: بابن الحاج. من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب، وأبي الربيع بن الغماز المقرىء. حدث عنه أبو عمر بن مهدي وقال: كان حافظا لكتاب الله تعالى، مجودا له مع حلاوة صوته وطبعه.
وكان إذ أحيا في الجامع لا يتمالك كل من سمعه من البكاء وما ذاك إلا لسريرة حسنة وتقى كان بينه وبين خالقه والله أعلم.
وكان معه أدب وإحسان للأعمال العجيبة في الزهد والشعر. وكان يقول شعرا حسنا، وكان كثير الرواية للحديث أدرك شيوخا جلة وأخذ عنهم، وكان له تأليفٌ في الزهد كبيرٌ وغير ذلك.
وكان من قديم مشفقا لاشتغاله عن الطلوع إلى المشرق وحج بين الله الحرام، متعلق النفس بذلك حتى دنا الوقت وحركة القدر فخرج فلما وصل إلى القيروان لحقته المنية سنة تسع عشرة وأربع مئة. نفعه الله بما كان ينوبه. إنه على كل شيء قدير.
عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمر القرشي النحوي: من أهل قرطبة، استوطن سرقسطة، يكنى: أبا محمد. وهو من جلة أصحاب أبي عمر بن أبي الحباب وغيره.
[ ١ / ٢٥٦ ]
وكان صحيح النقل، حسن الخط، مليح التقييد والضبط، استوطن مدينة سرقسطة وقرأ بها العربية. وكان يعرف بها بالقرشي ويفاخر بخطه.
عبد الله بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن ذنين بن عاصم بن عبد الملك بن إدريس بن بهلول بن أزراق بن عبد الله بن محمد الصدفي كذا قرأت نسبه بخطه: وهو من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى ببلده عن أبيه عبد الرحمن بن عثمان، وعن عبدوس بن محمد، وأبي عبد الله ابن عيشون، وعبد الله بن معروف، وشكور بن خبيب، وفتح بن إبراهيم، وتمام بن عبد الله، وأبي محمد بن أمية وغيرهم. وسمع بقرطبة: من أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وعباس بن أصبغ، وخلف بن قاسم وغيرهم كثير.
وكتب بمدينة الفرج عن أبي بكر أحمد بن موسى بن ينق، وأبي عمر أحمد بن خلف الزاهد، وأبي عبد الله محمد بن خلف بن سعيد، وأبي زكرياء يحيى بن محمد بن وهب بن مسرة وغيرهم. وكتب عن جماعة من سائر رجال الثغر.
ورحل إلى المشرق مع أبيه سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة فحج ولقي بمكة أبا القاسم عبيد الله بن محمد السقطي البغدادي، وأبا الطيب بن غلبون المقرىء، وأبا إسحاق التمار، وأبا عبد الله محمد بن أحمد بن عبيد الوشا، وأبا محمد بن عبد الغني بن سعيد الحافظ وغيرهم. ولقي بالقيروان: أبا محمد بن أبي زيد الفقيه فسمع منه جملة من تواليفه، وأجاز له سائرها، وأبا جعفر أحمد بن دحمون بن ثابت وغيرهما. ثم انصرف إلى طليطلة بلده فروي عنه أهلها ورحل الناس إليه من البلدان.
وكان خيرا فاضلا، زاهدا عابدا، مجتهدا دينا، متواضعا ورعا، سنيا عالما عاملا، ويقال إنه كان مجاب الدعوة. وكان الأغلب عليه الرواية والتقييد وقراءة الآثار والعمل بها. وكانت جل كتبه قد نسخها بيده، وكان في روايته موثوقا متحريا صدوقا.
[ ١ / ٢٥٧ ]
وكان قد التزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكان يتولى ذلك بنفسه ولا تأخذه في الله لومة لائم. وألف في هذا المعنى ديوأنا وهو: كتاب الأمر والنهي.
وكان مهيبا مطاعا محبوبا من جميع الناس لم يختلف اثنان في فضله، وكان الناس يتبركون بلقائه. وكان مواظبا على الصلاة بالجامع، ولقد خرج إليه في بعض الليالي لصلاة العشاء حافيا في ليلة مطر. وكان يقرأ خلف الإمام فيما جهر فيه.
وذكر أنه كان يحصى ما كان يسوقه من كرمه ولو كان عنقودا واحدا لإحصاء الزكاة. وكان يتولى عمل عنب كرمه بنفسه. وسمع عن بعض أصحابه الذين يختلفون إليه أنه يروي ديوان كذا بسندٍ قريب. فقال له: أريد أن أسمعه منك. فأحضر الديوان وصار الشيخ بين يديه وسمعه منه. ذكر ذلك كله ابن مطاهر وقال: توفي: سنة أربع وعشرين وأربع مئة. وما رىء على جنازة بطليطلة ما رىء على جنازته من ازدحام الناس عليه وتبركهم به ﵀.
وقال أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن البيروله: كان أبو محمد بن ذنين هذا شيخا فاضلا، ورعا صليبا في الدين، كثير الصدقة يبايع الناس إذا ابتاع أعطى دراهم طيبة لا دلسة فيها ولا زائفة، وإذا بايع اشترط مثل ذلك، وإذا خدع فيها وردت عليه صرها في خرقة ثم واسط بها القنطرة وألقاها في غدير الوادي ويقول: هي أفضل من الصدقة بمثلها لو أنها طيبة، لقطع الردى والغش من أيدي المسلمين.
كانت جل بضاعته قراءة كتب الزهد وروايتها وشيء من كتب الحديث، ولم يكن له بالمسائل كبير العلم.
عبد الله بن سعيد بن عبد الله الأموي، يعرف: بابن الشقاق. من أهل قرطبة وكبير المفتين بها، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي، وعن أبي عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي واختص به. وعن أبي محمد الأصيلي وغيرهم. قال ابن مهدي:
[ ١ / ٢٥٨ ]
كان أبو محمد هذا فقيها جليلا، أحفظ أهل عصره للمسائل وأعرفهم بعقد الوثائق، وحاز الرياسة بقرطبة في الشورى والفتيان وولي القضاء الكور والرد بقرطبة والوزارة. وكان يقرىء الناس بالقراءآت السبع ويضبطها ضبطا عجيبا. أخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد الله محمد بن الحسين بن النعمان المقرىء وبدأ بالإقراء ابن ثمان عشرة سنة، وكان بصيرا بالحساب والفرض والنحو مقدما في ذلك أجمع إلا أن الفقه والفتيا فيه وعقد الوثائق كان أغلب عليه نفعه الله بذلك. ولد أبو محمد هذا سنة ست وأربعين وثلاث مائة.
قال ابن حيان: وتوفي ﵀ ودفن عشى يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر رمضان سنة ستٍ وعشرين وأربع مئة. وصلى عليه القاضي يونس بن عبد الله بمقبرة أم سلمة. وكانت سنة إحدى وثمانين سنة وشهرين. وزعموا أن سبب موته: أن عينه، رمدت فأشير عليه بالفصد ففصد والوقت حمارة القيظ فانهدت قوته، وفنيت رطوبته، وتكسع في علته ثلاثا ثم قضى نحبه ﵀.
عبد الله بن محمد بن معدان: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
صاحب الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة، وكاتب القاضي يونس بن عبد الله ومن قبله، وأمينهم على تنفيذ الوصايا.
وكان يعقد الشروط، وكان عفيفا سمع الأخلاق، مطلق البشر يقبل الهدية ويأبى الرشوة. وتوفي يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من سنة ست عشرة وأربع مئة. وصلى عليه القاضي يونس بن عبد الله وهو يومئذ أسن منه وشهده جمع الناس. ذكره ابن حيان.
عبد الله بن رضا بن خالد بن عبد الله بن رضا الكاتب: من أهل يابره من الغرب وهو من رهط الأخطل الشاعر يكنى: أبا محمد.
[ ١ / ٢٥٩ ]
كان: من أهل الأدب البارع والشعر الحسن وبلاغة اللسان، والتصرف في العلوم، أخذ عن أبي بكر الزبيدي، وابن القوطية، وابن أبي الحباب وغيرهم. ذكره ابن خزرج وقال: توفي بإشبيلية في عقب ذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربع مئة، ومولده سنة أربع وخمسين وثلاث مائة.
عبد الله بن يحيى بن أحمد الأموي، يعرف: بابن دحون، من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
أخذ عن أبي بكر بن زرب، وأبي عمر الإشبيلي وغيرهما من جلة العلماء. وكان: من جلة الفقهاء وكبارهم، عارفا بالفتوى، حافظا للرأي على مذهب مالك وأصحابه، عارفا بالشروط وعللها، بصيرا بالأحكام مشاورا فيها. وكان صاحبا للفقيه أبي محمد بن الشقاق ومختصا بصحبته، وعمر وأسن وانتفع الناس بعلمه ومعرفته. قال لي أبو الحسن ابن مغيث: توفي أبو محمد بن دحون في سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة. زاد غيره في المحرم ليلة الجمعة لست خلون منه وصلى عليه مكي المقرىء.
عبد الله بن بكر بن قاسم القضاعي: من أهل طليطلة يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد، وصاحبه أبي جعفر أحمد بن محمد، وعبد الرحمن ابن ذنين، والتبريزي وغيرهم. ورحل إلى المشرق سنة سبع وأربع مئة. وأخذ بمكة عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن جهضم، وأبي ذر الهروي. وسمع بمصر: من أبي محمد بن النحاس وغيره. وأخذ بالقيروان: عن أبي عبد الله بن مناس وغيره.
وكان: من الرواة الثقات الأخيار، وكان مع ذلك ورعا فاضلا عفيفا خيرا منقبضا متعاونا سالم الصدر، وكان لا يبيح لأحد أن يسمعه شيئا مما رواه لالتزامه الانقباض وتوفي: سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة. ذكر بعضه ابن مطاهر.
عبد الله بن سعيد بن أبي عوف العاملي الرباحي. قدم طليطلة واستوطنها.
[ ١ / ٢٦٠ ]
وكان: قد سمع من ابن أبي زمنين وغيره. ورحل حاجا فسمع من ابن أبي زيد وغيره.
وكان: فاضلا دينا ورعا معقلا مداوما على صلاة الجماعة يصلى الصبح عند طلوع الفجر، يفتح له باب المسجد لصلاة الصبح، ويغلق وراءه بعد صلاة العشاء. وكان إذا قرأ الحديث أو قرىء عليه يبكي، وكان يرابط في رمضان بحصن ولمش.
قال ابن مطاهر: توفي سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة.
عبد الله بن عبيد الله بن الوليد بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن عبد العزيز ابن عمرو بن عثمان بن محمد بن خالد بن عقبة بن أبي معيط بن أبان بن عامر بن أمية ابن عبد شمس المعيطي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبد الرحمن روى عن أبي محمد الباجي وغيره.
وكان: من أهل النبل والذكاء والشرف، وبويع له بالخلافة بشرق الأندلس وخطب له على المنابر الشرقية، ثم خلع وصار في آخر عمره إلى كتامة وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة.
وحكى ابن حيان: أن أبا محمد الباجي قال له ذات يوم: كأني بك يا قريشي قد أثرت فتنة، وتقلدت إمارة، إلا أني أراك قليل المتعة بها فاستعذ بالله من شر ما أنت لاق. فوجم المعيطي مما قاله وقال له: من أين يقول الشيخ أيده الله هذا، ويعلم الله بعدي عنه؟ فقال: من أصح طريق. فقال له: كنت أراك في نومي منامي توقد نارا حطبها زرجون لم تلبث أن خمدت فأولتها فتنة تقوم بها سريعة الخمود. وكذلك أحسب أمرك يكون فيها والله أعلم.
قال: فاظهر المعيطي الاستعاذة من ذلك، وضرب الدهر من ضرباته إلى أن كان
[ ١ / ٢٦١ ]
من أمر المعيطي ما ذكرناه. فصحت رؤيا الشيخ فيه بعد أربعين سنة.
وكان سبب هذا أن مجاهدا صاحب دانية قدم هذا المعيطي أن يكون أمير المؤمنين بعملهن فبقي مدة يسيرة ثم خلعه مجاهد عن إمرة المؤمنين ونفاه من عمله وسار بأرض كتامة لا يرفع للدنيا رأسا.
عبد الله بن أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد الله بن لب المعافري الطلمنكي منها، يكنى: أبا بكر.
روى عن أبيه كثيرا من روايته وصحبه كثيرا، وسمع أيضا مع أبيه من جماعة من شيوخه، وقد أخذ عنه الناس، وحدث عنه أبو الحسن علي بن عبد الله الإلبيري المقرىء وغيره.
عبد الله بن يوسف بن نامي بن يوسف بن أبيض الرهوني: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي الحسن الأنطاكي، وأبي بكر عباس بن أصبغ، وأبي عبد الله محمد ابن خليفة، وخلف بن القاسم، وأحمد بن فتح الرسان، وأبي عمر الطلمنكي وغيرهم.
ذكره ابن مهدي، وقال: كان رجلا صالحا خيرا فاضلا لا يقف بباب أحد، ولا يزول عن تأديبه بمسجد أبي خالد بالمدينة. وكان مجودا للقرآن، قديم الطلب، حسن الخلق شديد الانقباض، جيد العقل، خاشعا كثير البكاء، متحريا فيما يسمع محتفظا به، ورعا في دينه. وقرأ القرآن على أبي محمد مكي بن أبي طالب. ولد سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة.
قال أبو مروان الطبني: وتوفي ﵀ يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر رمضان سنة خمس وثلاثين وأربع مئة. واختلط في آخر عمره فترك الأخذ عنه. ذكر ذلك ابن حيان.
عبد الله بن محمد بن زياد الأنصاري، من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
وهو والد زياد بن عبد الله الخطيب.
[ ١ / ٢٦٢ ]
كان من أهل الخير والصلاح والصيانة. ومن أهل الكتابة والنباهة والبلاغة. وله في الترسيل كتاب سماه البغية وهو جمع حسن. ثم تخلى عما كان سبيله من الكتابة، ولزم النسك والعبادة، ورفض الدنيا إلى أن توفي ودفن عشي يوم الجمعة لأربع بقين من شهر رمضان المعظم من سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة. ودفن بمقبرة أم سلمة. وكان قد اختلط في آخره عمره. ومولده سنة ستين وثلاث مائة. وكان جارا لأبي محمد بن نامي المتقدم قبله ومهاجرا له لا يصلي وراءه في مسجده. ذكره ابن حيان.
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن القيسي، المعروف. بابن الجيار. من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
له رواية عن أبي عبد الله بن أبي زمنين، وأبي عبد الله بن الفخار، ومكي المقرىء، وأبي القاسم الوهراني، وحامد بن محمد المقرىء وغيرهم. وكتب بخطه علما ورواه. وعني بالشروط وجلس لعقدها بين الناس بجوفي الجامع.
ذكره ابن حيان بصحبة السلطان والدخول فيما لا يعنيه فتكره إلى أهل قطبة وخرج عنهم إلى مالقة وسكنها إلى أن توفي بها في آخر ربيع الأول من سنة ست وثلاثين وأربع مئة.
عبد الله بن سعيد بن لباج الأموي الشنتجيالي الطويل الجوار بمكة شرفها الله. سكن قرطبة وغيرها، يكنى أبا محمد.
سمع بقرطبة قبل رحلته من أبي محمد بن بتري، وأبي عمر الطلمنكي، ورحل إلى المشرق سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة فسمع بمكة: من أبي القاسم القسطي، وأبي الحسن أحمد بن فراس
[ ١ / ٢٦٣ ]
العبقسي، وأبي الحسن بن جهضم. وصحب بها أبا ذرٍ عبد بن أحمد الهروي الحافظ، واختص به وأكثر عنه. ولقي أبا سعيد السجزي فسمع عنه صحيح مسلم، ولقي با سعد الواعظ صاحب كتاب شرف المصطفى ﷺ فسمع منه كتابه هذا، وأبا الحسين يحيى بن نجاح صاحب كتاب سبل الخيرات فحمله عنه. وجماعة سواهم سمع منهم، وكتب الحديث عنهم، وسمع بمصر: من أبي محمد بن الوليد وغيره.
قال أبو المطرف عبد الرحمن بن الطيطلي: كان أبو محمد هذا خيرا عاقلا، حليما جوادا، زاهدا متبتلا، منقطعا إلى ربه منفردا به. رحل إلى مكة وجاور بها أعواما. حكي عنه أنه كان يسرد الصوم فإذا أراد أن يغوط خرج من الحرم إلى الحل فقضى حاجته ثم انصرف إلى الحرم تعظيما له. ﵁.
وقرأت بخط شيخنا أبي محمد بن عتاب قال: قرأت بخط أبي القاسم حاتم بن محمد: أخبرني أبو محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي المجاور: أن أبا بكر الجلاء أقام بالحرم أربعين عاما لم يقض فيه حاجة الإنسان تعظيما للحرم.
وقرأت بخط أبي الحسن الإلبيري المقرىء قال: كان أبو محمد هذا فاضلا، ورعا كريما لم تكن للدنيا عنده قيمة ولا قدر، وكان كثيرا ما يكتحل بالإثمد ويجلس للسماع متحببا، وربما عقد حبوته بطرف ردائه. وقرأت بخط ابن حيان قال: كان أبو محمج يوالي الاكتحال بالأثمد ويحض عليه فقل ما يرى إلا محشو العين به. ويقول كثيرا لا تمنعوا العين قوتها فتمنعكم ضوءها.
وقرأت بخط أبي مروان الطبني: رحل أبو محمد الشنتجيالي ﵀ سنة إحدى
[ ١ / ٢٦٤ ]
وتسعين وثلاث مائة إلى المشرق وحج رحمه حجة الفريضة عن نفسه وأتبعها خمسا وثلاثين حجة، وزار مع كل حجة زورتين فكملت له اثنتان وسبعون زورة.
ورجع إلا الأندلس في سنة ثلاثين وأربع مئة. ولحق بقرطبة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت للحرم سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة. فقرىء عليه مسند مسلم بن الحجاج الصحيح في نحو جمعة بجامع قرطبة في موعدين طويلين حفيلين كل يوم موعد غدوة، وموعد عشية. وخرج عن قرطبة يوم الثلاثاء لستٍ خلون لصفر بعده بنية الرباط بنواحي الغرب فتصرف في مغيبه عن قرطبة فيما خرج له إلى أن قدم قرطبة القدمة الثانية في عقب جمادى الأول سنة ستٍ وثلاثين وأربع مئة، وتصرف قليلا وبه وهن السفر واعتل في دار بعض إخوان إلى أن توفي بها ليلة السبت لأربع خلون من رجب من سنة ستٍ وثلاثين وأربع مئة. ودفن ﵁ يوم السبت المذكور بالربض بقبلي قرطبة عند قبر أصبغ بن مالك ﵀ في يوم غزير الغيث دائم المطر. وصلى عليه الحاكم أبو علي بن ذكوان.
عبد الله بن محمد بن ثوابة اللخمي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا محمد. له رحلة إلى المشرق أخذ فيها بمكة عن أبي ذر الهروي وغيره، وله سماع قديم ببلده. وتوفي لثمان بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة، وقد قارب المائة. ذكره ابن خزرج.
عبد الله بن خلوف بن موسى الزواغي يعرف: بابن أبي العظام: من أهل بجانة صاحب صلاة الفريضة وأحكام الجهة بها: يكنى: أبا محمد.
كان: من أهل التلاوة والاجتهاد في العبادة من عباد الله الصالحين. توفي ليلة الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة. ودفن يوم الخميس بعد صلاة العصر، وصلى عليه القاسم أبو الوليد الزبيدي.
عبد الله بن هارون الأصبحي: من أهل لاردة، يكنى: أبا محمد.
[ ١ / ٢٦٥ ]
ذكره الحميدي وقال: فقيه أديب شاعر زاهد متصاون من أهل العلم. ذكره لي أبو الحسن علي بن أحمد العائذي وأنشد له أشعارا أنشده إياها ومنها:
كم من أخٍ قد كنت أحسب شهده حتى بلوت المر من أخلاقه
كالملح يحسب سكرا في لونه ومجسه ويحول عند مذاقه
عبد الله بن أحمد بن خلف المعافري: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبيه، وعن يعيش بن محمد، وكان يبصر الوثائق ويعقدها ولا يأخذ عليها أجرا، وكانت فيه شراسةٌ وسوء خلق، استشهد سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مئة. ذكره ابن مطاهر.
عبد الله بن عثمان بن مروان العمري البطليوسي، يكنى: أبا محمد.
ذكره الحميدي وقال فيه: نحوي فقيهٌ شاعر قرأت عليه الأدب مات قريبًا من سنة أربعين وأربع مئة. قال: ومما أنشدني لنفسه ﵀:
عرفت مكانتي: فسببت عرضي ولو أني عرفتكم سببت
ولكن لم أجد لكم سموا إلى أكرومةٍ فلذا سكت
عبد الله بن محمد بن عبد الله الجدلي: صاحب الصلاة بجامع المرية والخطبة، يعرف: بابن الزفت، يكنى: أبا محمد.
له رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا الحسن القابسي، وأخذ عنه صحيح البخاري، وأبا الحسن ابن فراس. وكان صاحبا لحاتم بن محمد هنالك. وكان رجلا فاضلا. وتوفي ليلة الاثنين لستٍ بقين من جمادى الأولى من سنة أربع وأربعين وأربع مئة. ودفن يوم الاثنين بعد صلاة العصر في الشريعة القديمة وصلى عليه القاضي أبو الوليد الزبيدي وكان مولده سنة تسع وستين وثلاث مائة.
[ ١ / ٢٦٦ ]
عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن مسعود الجذامي المعروف: بالبزلياني. سكن إشبيلية، يكنى: أبا محمد.
كان: من أهل الأدب والشعر والترسيل، واللغة والخبر متفننا في العلم. أخذ الأدب عن أبي الفتوح الجرجاني وجماعة سواه. وكان ثقة صدوقًا. ذكره أبو محمد ابن خزرج وروى عنه كثيرا وقال: توفي بإشبيلية سنة خمسٍ وأربعين وأربع مئة ومولده في صفر سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.
عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر الأنصار: من أهل قرمونة، من قرية منها يقال لها شتيقش - سكن مصر واستوطنها - يكنى: أبا محمد.
سمع بقرطبة قديما من أبي القاسم إسماعيل بن إسحاق الطحان وغيره. ورحل إلى المشرق سنة أربع وثمانين وثلاث مائة فأخذ في طريقه بالقيروان: عن أبي محمد بن أبي زيد الفقيه، وأبي الحسن القابسي، وأبي جعفر أحمد بن دحمون بن ثابت وغيرهم. وحج وأخذ بمكة: عن أبي ذر عبد بن أحمد الهروي كثيرا، وعن أبي العباس أحمد بن بندار الرازي، وأبي الحسن بن صخر القاضي وغيرهم.
واستوطن مصر وحدث عن جماعة من أهلها وحدث بها، وكان ثقة فيما رواه، ثبتا دينا فاضلا، حافظا للرأي. مالكي المذهب وطال عمره. وروى عنه جماعة من علماء الأندلس، وخرج من مصر إلى الشام في ربيع سبع وأربعين وأربع مئة. وتوفي بالشام في شهر رمضان من سنة ثمان وأربعين وأربع مئة. قرأت ذلك بخط أبي مروان الطبني. قال غيره: ومولده سنة ستين وثلاث مائة.
عبد الله بن أحمد بن عبد الملك بن هشام، يعرف: بابن المكوي: من
[ ١ / ٢٦٧ ]
أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد. وهو ولد أبي عمر الإشبيلي الفقيه كبير المفتين بقرطبة أيام الجماعة.
له سماع من أبي محمد بن أسد: سمع منه صحيح البخاري، وسمع من أبي القاسم الوهراني وغيرهما. واستقضاه أبو الحزم بن جهور بقرطبة بعد أبي بكر بن ذكوان، ولم يكن من القضاء في وردٍ، ولا صدرٍ لقلة علمه ومعرفته، وإنما كانت أثرة آثره بها لا حقيقة، ثم صرفه ابنه أبو الوليد محمد بن جهور عن ذلك يوم الاثنين لثلاثٍ بقين من شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وأربع مئة. وبقي خاملا معطلا وركبته علة ذبول صعبة تردد فيها إلى أن توفي من علته تلك فدفن بمقبرة أم سلمة عشي يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة بالصيلم المشهورة بالأندلس فشهده جمع الناس واثنوا عليه بالعفة والصيانة. وكان سنة السبعين أو دونها، وكانت مدة عمله في القضاء ثلاث سنين وشهرين واثني عشر يوما.
عبد الله بن عبد الرحمن بن معافى: من أهل شاطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عبد الله بن الفخار، وأبي القاسم البريلي، وأبي عمر بن عبد البر. وله رحلة إلى المشرق حج فيها وصحب العلماء. أخذ الناس عنه وتوفي: سنة أربع وخمسين وأربع مئة وله ثلاثة وخمسون عامًا ذكره المقرىء. قال غيره: توفي ابن معافي لثلاث بقين من شعبان سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة. ومولده عام خمسة وتسعين وثلاث مائة. وتولى غسله والصلاة عليه أبو محمد بن مفوز الزاهد.
عبد الله بن سعيد بن أحمد بن هشام الرعيني سكن إشبيلية ويعرف: بابن المأموني.
كان شيخا صالحا من أهل التلاوة، وله حظ صالح من العلم وسماع من عدة من الشيوخ بالمشرق وغيره. منهم: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد اللبيدي ونظراؤه. وكتب
[ ١ / ٢٦٨ ]
عنه ابن خزرج وقال: أجاز لي ما رواه في ربيع الأول من سنة أربع وخمسين وأربع مئة.
عبد الله بن موسى بن سعيد الأنصاري، يعرف بالشارقي: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن القاضي بقرطبة يونس بن عبد الله، وأبي محمد بن دحون، وأبي علي الحداد، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي عمر بن سميق، وأبي محمد الشنتجيالي، وأبي عمرو السفاسقي، وأبي محمد بن عباس الخطيب وجماعة سواهم.
ورحل إلى المشرق وحج وسمع في رحلته من أبي إسحاق الشيرازي الفقيه وغيره وانصرف إلى طليطلة واستوطنها.
وكان: من خيار المسلمين وممن انقطع إلى الله ﷿ ورفض الدنيا، ونجرد إلى أعمال الآخرة مجتهدا في ذلك بلا أهل ولا ولد. لم يباشر محرما إلى أن مات على أقوم طريقةٍ. وكان حسن الإدراك جيد التلقين، حصيف العقل، نقي القريحة مع الصلاة الطويلة والصيام الدائم، ولزوم المسجد الجامع. كانت له فيه مجالس كثيرة يعلم الناس أمر وضوءهم وصلاتهم وجميع ما افترض الله عليهم. وكان حسن الخلق صابرا لمن حفي عليه، متواضعا، بذ الهيئة، دمثا طاهرا قريبا من الناس، قليل المال، صابرا قانعا راضيا باليسير من المطعم والملبس، وأشير عليه بأن يفرض له في الجامع فأبى من ذلك. وكان آخر عمره قد عزم على الرحلة إلى الحج، فأرسل فيه القاضي أبو زيد بن الحشا وقال له: تقدمت لك رحلةٌ؟ فقال: نعم. وقد حجبت إن شاء الله. فقال له: هذه نافلة ولا سبيل لك إلى ذلك، والذي أنت فيه آكدٌ. ومنعه عن الخروج من طليطلة فمكث فيها إن أن توفي سنة ستٍ وخمسين وأربع مئة. ذكره ابن مطاهر
[ ١ / ٢٦٩ ]
زاد غيره: كانت وفاته منسلخ شوال من العام واحتفل الناس لجنازته.
عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري ولد الحافظ أبي عمر بن عبد البر سكن مع أبيه بلنسية وغيرها يكنى: أبا محمد وأصله من قرطبة.
روى عن أبيه، وعن أبي سعيد الجعفري، وأبي العباس المهدوي وغيرهم. ذكره الحميدي وقال: كان: من أهل الأدب البارع، والبلاغة الرائعة، والتقدم في العلم والذكاء. مات بعد الخمسين وأربع مئة. وقد دون الناس رسائله، وأنشدني له بعض أهل بلادنا.
لا تكثرن تأملا واحبس عليك عنان طرفك
فلربما أرسلته فرماك في ميدان حتفك
قال لي بعض أصحابنا توفي: سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة. وصلى عليه القطيني الزاهد.
عبد الله بن سيد العبدري، يعرف: بابن سرحان، من أهل مرسية، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي الوليد بن ميقل وغيره. وكان يتقن عقد الشروط ويعرف عللها. وله كتابٌ فيها سماه المفيد قد عول الناس عليه وله كتاب حسن في شرحه. روى عنه أبو عبد الله محمد بن يحيى التدميري وغيره.
عبد الله بن سليمان المعافري، يعرف بابن المؤذن: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عمر الطلمنكي وغيره. وكان: من أهل العلم والفضل والخير، وكان الأغلب عليه الحديث والآثار والآداب والقراءات. وكان كثير الكتب جلها بخطه.
[ ١ / ٢٧٠ ]
وكان يلتزم بيته. وكان لا يخرج منه إلا في يوم جمعة لصلاته أو لباديته. وكان صرورة لم يتزوج قط ولا تسري. سمع الناس منه. وتوفي: سنة ستين وأربع مئة. ذكره ابن مطاهر.
عبد الله بن سعيد بن هارون: من أهل مرسية، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عمر الطلمنكي، وأبي الوليد بن ميقل وغيرهما. وكان خطيبا بالمسجد الجامع. وتوفي: سنة إحدى وستين وأربع مئة. ذكر وفاته ابن مدير.
عبد الله بن محمد بن سعيد الأموي، يعرف: بالبشكلاري - وبشكلار قرية من قرى جيان سكن قرطبة -، يكنى: أبا محمد.
روى بقرطبة عن أبي محمد الأصيلي، وأبي حفص بن نابل، وأبي عثمان بن القزاز وأحمد بن فتح الرسان وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن حيوة، وأبي القاسم الوهراني، وأبي بكر التجيبي، وخلف بن يحيى الطليطلي، وأبي عمرو السفاسقي وغيرهم. وكان ثقة فيما رواه، ثبتا فيه، شافعي المذهب.
قال لي أبو محمد بن عتاب: كان أبو محمد هذا إماما بمسجد يوسف بن بسيل برحبة ابن درهمين. روى عنه أبو علي الغساني وغيره من جلة الشيوخ. وأخبرنا عنه أبو القاسم بن صواب بجميع ما رواه أجاز له ذلك بخطه. وتوفي ﵀ ودفن يوم السبت السادس عشر من شهر رمضان سنة إحدى وستين وأربع مئة. ودفن بالربض وصلى عليه أبو عبد الرحمن العقيلي. وكان مولده سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. وكان شيخا صالحا. ذكره ابن حيان.
عبد الله بن فتوح بن موسى بن أبي الفتح بن عبد الواحد الفهري: من أهل البونت، يكنى: أبا محمد.
كان: من أهل المعرفة والحفظ والعلم والفهم. وله كتاب حسنٌ في الوثائق
[ ١ / ٢٧١ ]
والأحكام. وهو كتابٌ مفيد، واختصر أيضا المستخرجة وغيرها. وكانت عنده رواية عن أبيه وغيره.
وتوفي لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين وأربع مئة.
عبد الله بن محمد بن عباس، يعرف: بابن الدباغ: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء، وأبي علي الحداد، وأبي عبد الله ابن عابد.
وسمع من أبي عبد الله بن عتاب كثيرا. وكان مشاورا في الأحكام بقرطبة. دينا فاضلا، ورعا. وكان صاحبا للفقيه أبي عبد الله بن فرج، ومفتيا معه، وتوفي يوم الخميس لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة فيما أخبرني أبو جعفر الفقيه، ثم قرأته بخط ابن سهل القاضي.
عبد الله بن محمد بن جماهر الحجري: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبيه وعن أبي عبد الله بن الفخار وغيرهما. ورحل حاجا فروى عن أبي ذر وغيره.
وكان له حظ وافر من الفرائض والحساب وأفتي الناس. وتوفي: سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة. ذكره ابن مطاهر.
عبد الله بن علي بن أبي الأزهر الغافقي: طليطلي سكن المرية، يكنى: أبا بكر.
[ ١ / ٢٧٢ ]
رحل وحج ولقي أبا ذر الهروي، وأبا بكر المطوعي وغيرهما. وكان: من أهل العلم والمعرفة والذكاء والفهم. أخذ الناس عنه واختار أن يتسمى بعبد، وأن يزيل اسمه من اسم خالقه جل وعز تشبيها بأبي ذر عبد بن أحمد شيخه ولم يكن ذاك صوابا من فعله. وتوفي ﵀: سنة ثلاثٍ وستين وأربع مئة. ذكره ابن مدير.
عبد الله بن محمد بن حزم بن حرب التيمي الأندلسي: أصله من قلعة رباح فيما أخبرني به أبو الحسن بن مغيث. سكن مصر، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي القاسم. ورحل إلى المشرق وحج ولقي بمصر: أبا محمد عبد الله بن الوليد الأندلسي، وروى عن أبي القاسم عبد الملك بن الحسن القيني وجماعة من رجال المشرق. لقيه هنالك أبو بكر جماهر بن عبد الرحمن وروى عنه. وذكر أن أصله من طليطلة، وكانت له عنايةٌ ورواية، وكان عنده أدبٌ وحلاوة. وكان مشاركا لمن قدم عليه من الأندلس، كثير المبرة بهم قاضيا لحوائجهم.
قال لي شيخنا أبو الحسن بن مغيث: سمعت المقرىء أبا القاسم خلف بن إبراهيم يثني على أبي محمد هذا ويرفع بذكره وقال سمعته بمصر ينشد:
بصري فاتكٌ وطرفي عفيفٌ عن حلالٍ وعن حرامٍ ضعيف
فوحق القرآن أنى لعفٌ غير أني للغانيات ألوف
وكانت وفاته بمصر في نحو الستين والأربع مئة.
عبد الله بن طريف بن سعد: من أهل قرطبة، وهو والد شيخنا أبي الوليد بن طريف.
روى بقرطبة عن القاضي يونس بن عبد الله، وعن القاضي سراج بن عبد الله، وأبي مروان الطبني وأبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي عبد الله بن عتاب، وأبي عمر ابن الحذاء وغيرهم. وكانت له رحلة إلى المشرق وحج فيها ولقي أبا محمد بن الوليد بمصر فأخذ عنه سنة أربعين وأربع مئة. واستجازه لابنه أبي الوليد شيخنا فأجازه.
[ ١ / ٢٧٣ ]
وكان كثير السماع على الشيوخ والتكرر عليهم والاختلاف إليهم. وتوفي بشلطيش ﵀ سمعت ابنه يذكر ذلك.
عبد الله بن أحمد، يعرف: بابن النباهي من أهل مالقة، يكنى: أبا محمد.
أخذ عن أبي القاسم بن الإفليلي كثيرا وكان عالما بالآداب واللغات والأشعار.
وله ردٌ على أبي محمد بن حزم فيما انتقده على ابن الإفليلي في شرحه لشعر المتنبي. أخذ عنه أبو عبد الله محمد بن سليمان الأديب شيخنا ﵀.
عبد الله بن محمد المعيطي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
صحب أبا عبد الله بن عتاب واختص به، وأخذ عن غيره. وأجاز له أبو ذر الهروي ما رواه. وكان رجلا فاضلا دينا، شهر بالخير والفضل والدين. وكان مشاركا للناس في حوائجهم ومهماتهم. وتوفي في شهر رمضان سنة تسعٍ وستين وأربع مئة.
عبد الله بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافري: من أهل شاطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عمر بن عبد البر كثيرا، ثم زهد فيه لصحبته السلطان، وعن أبي بكر بن صاحب الأحباس، وأبي تمام القطيني، وأبي العباس العذري وغيرهم.
وكان: من أهل العلم والفهم والصلاح والورع والزهد مشهورا بذلك كله، وتوفي: سنة خمسٍ وسبعين وأربع مئة. ذكره ابن مدير.
عبد الله بن محمد بن أحمد بن عامر الحميري: من أهل إشبيلية.
[ ١ / ٢٧٤ ]
روى عن أبي عبد الله محمد بن أحمد الباجي. وكان فقيها مشاورا ببلده. وتوفي: سنة ستٍ وسبعين وأربع مئة. ذكره ابن مدير.
عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن خزرج بن محمد بن إسماعيل بن الحارث الداخل بالأندلس. لخمي الأندلس، يكنى: أبا محمد بن أهل إشبيلية.
روى عن أبيه، وأبي عبد الله الباجي، وأبي عمر المرشاني، وأبي الفتوح الجرجاني، وأبي عبد الله الخولاني، وأبي عمر بن عبد البر، والتبريزي، وأبي بكر الميراثي، وأبي بكر زهر، واليناقي وغيرهم كثير. وعدة شيوخه الذين أخذ عنهم مائتان وخمسة وستون رجلا وامرأتان بالأندلس. وكتب إليه جماعة منهم من المشرق، وكانت له عناية كاملة بالعلم وتقييده وروايته وجمعه. وكان من جلة الفقهاء في وقته مشاورا في الأحكام بحضرته، ثقة في روايته، سمع الناس منه كثيرا. وقد حدث عنه أبو الحسن العبسي المقرىء وغيره.
وأخبرنا عنه من شيوخنا أبو محمد بن يربوع، وأبو الحسن شريح بن محمد وغيرهما. وقد نقلنا من كلامه على أسماء شيوخه في هذا الجمع كثيرا مما نسبتاه إليه. قال ابن مدير: وتوفي ﵀ سنة ثمان وسبعين وأربع مئة بإشبيلية، زاد غيره في شوال من العام، ومولده فيما قرأته بخطه في جمادى الأولى سنة سبعٍ وأربع مئة.
عبد الله بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي الباجي اللخمي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا محمد.
روى عن جده محمد بن أحمد الباجي. وكان فقيها فاضلا. أخبرنا عنه بعض شيوخنا. وتوفي في رمضان سنة ثمان وسبعين وأربع مئة. ذكر وفاته ابن مدير.
[ ١ / ٢٧٥ ]
عبد الله بن محمد بن عمر، يعرف: بابن الأديب، من أهل طليطلة: يكنى: أبا محمد.
روى عن الصاحبين أبي إسحاق بن شنظير، وأبي جعفر ميمون، وعبدوس بن محمد، ومحمد بن إبراهيم الخشني، وأبي المطرف بن ذنين، وابنه عبد الله، وأبي بكر بن الرحوي، وأبي عبد الله بن الفخار، وأبي عمر يوسف بن خضر وغيرهم، وسمع علي أبي القاسم البراذعي كتابه في اختصار المدونة. وعمر أبو محمد هذا عمرا كثيرا، وسمع الناس منه. وأخبرنا عنه بعض شيوخنا بما رواه. وتوفي ﵀ في عشر الثمانين والأربع مئة.
عبد الله بن فرج بن غزلون اليحصبي: يعرف، بابن العسال من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب، وأبي عمرو المقرىء، وأبي محمد بن عباس، وأبي عمر بن عبد البر، وابن شق الليل، وابن ارفع رأسه. وأخذ عن أبيه فرج بن غزلون، والقاضي أبي زيد الحشا وغيرهم. وكان متفننا فصيحا لسنا، وكان الأغلب عليه حفظ الحديث والانحاء واللغة والآداب. وكان عارفا بالتفسير، شاعرا مفلقا، وكان سنيا، وكان له مجلس حفلٍ يقرأ عليه في التفسير. وكان يتكلم عليه وينص من حفظه أحاديث كثيرة. وكان منقبضا، متصاونًا يلزم بيته. ذكره ابن مطاهر.
أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا. وتوفي: سنة سبع وثمانين وأربع مئة وقد نيف على الثمانين ﵀. وكان قد استقضى بطلبيرة بعد أبي الوليد الوقشي قديما.
عبد الله بن سهل بن يوسف الأنصاري: من أهل مرسية، يكنى: أبا محمد.
أخذ عن أبي عمرو المقرىء، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي محمد مكي بن أبي طالب: ورحل إلى المشرق وأخذ بالقيروان عن أبي عبد الله محمد بن سفيان، وأبي عبد الله محمد ابن سليمان الأبي.
[ ١ / ٢٧٦ ]
وكان: ضابطا للقراءات وطرقها، عارفا بها. أخذ الناس عنه.
وسمعت شيخنا أبا بحر يعظمه ويذكر أنه أخذ عنه. وتوفي ﵀ برندة من نظر قرطبة سنة ثمانين وأربع مئة.
عبد الله بن أبي المطرف: من أهل بجانة، يكنى: أبا محمد. ويعرف، بابن قبال.
كان: من أهل العلم والحج والدراية والصلاح والرواية. وتوفي: سنة إحدى وثمانين وأربع مئة. ذكره ابن مدير.
عبد الله بن عمر بن محمد، المعروف: بابن الخراز: من أهل بطليوس، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه ورحل إليه، وأخذ عن أبي بكر ابن الغراب.
وكان: من أهل العلم والمعرفة والفهم والمشاركة في فنون العلم. وكان عينا من عيون بلده في العمل والفضل معظما عندهم.
وسمعت شيخنا أبا محمد بن عتاب يذكر أنه صحبه عند أبيه، ويصفه بالنبل والذكاء والمعرفة. وتوفي ﵀ في السجن ببلده سنة سبع وثمانين وأربع مئة.
عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري: من أهل شلطيش. سكن قرطبة، يكنى: أبا عبيد.
روى عن أبي مروان بن حيان، وأبي بكر المصحفي، وأبي العباس العذري سمع منه بالمرية، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر الحافظ وغيره.
وكان: من أهل اللغة والآداب الواسعة والمعرفة بمعاني الأشعار والغريب والأنساب والأخبار متقنا لما قيده، ضابطا لما كتبه، جميل الكتب متهيمًا بها، كان يمسكها
[ ١ / ٢٧٧ ]
في سبابي الشرب وغيرها إكراما لها وصيانة. وجمع كتابا في أعلام نبوة نبينا ﵇. أخذه الناس عنه إلى غير ذلك من تواليفه، وتوفي ﵀ في شوال سنة سبع وثمانين وأربع مئة. ودفن بمقبرة أم سلمة.
عبد الله بن حيان بن فرحون بن علم بن عبد الله بن موسى بن مالك بن حمدون بن حيان الأنصاري الأروشي. سكن بلنسية، يكنى: أبا محمد.
سمع من أبي عمر بن عبد البر كثيرا، وأبي عمرو عثمان بن أبي بكر السفاسقي، وأبي القاسم الإفليلي، وأبي الفضل البغداذي وغيرهم.
وكانت له همةٌ عالية في اقتناء الكتب وجمعها. جمع من ذلك شيئا عظيما وتوفي في النصف من شوال سنة سبع وثمانين وأربع مئة. ذكره: أبو محمد الرشاطي وكتب به إلي.
عبد الله بن محمد بن أحمد بن العرب المعافري: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا محمد. وهو والد شيخنا القاضي الإمام أبي بكر بن العربي.
سمع ببلده: من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور، ومن القاضي أبي بكر بن ابن منظور، وأبي محمد بن خزرج.
وسمع بقرطبة: من أبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه، وأبي مروان عبد الملك بن سراج، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر ما رواه.
ورحل إلى المشرق مع ابنه أبي بكر في صدر سنة خمسٍ وثمانين وحج وسمع بالشام، والعراق، والحجاز، ومصر، من شيوخ عدة. وشارك ابنه في السماع هنالك، وكتب بخطه علما كثيرا ورواه.
[ ١ / ٢٧٨ ]
وكان: من أهل الآداب الواسعة، واللغة، والبراعة، والذكاء والتقدم في معرفة الخبر والشعر والافتنان بالعلوم وبجمعها.
وكان: من أهل الكتابة، والبلاغة، والفصاحة واليقظة، ذا صيانة وجلالة. وتوفي منصرفا عن المشرق بمصر في محرم سنة ثلاثٍ وتسعين وأربع مئة. ومولده سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة.
عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن فورتش: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبيه، وعن أبي محمد الباجي وأجاز له أبو عمر الطلمنكي، وأبو عمرو السفاقسي، وأبو الفتح السمرقندي.
وكان وقورا مهيبا عاقلا فاضلا. ونوظر عليه في المسائل. قال أبو علي بن سكرة: كان أفهم من يحضر عنده. واستقضى ببلده، وكان محمود السيرة في قضائه.
وكان مولده سنة أربع وعشرين وأربع مئة. وتوفي في صفر من سنة خمس وتسعين وأربع مئة.
عبد الله بن إسماعيل: إشبيلي، يكنى: أبا محمد.
كان: من أهل العلم التام، والحفظ بالحديث والفقه. وكان يميل في فقهه إلى النظر واتباع الحديث من أهل التقشف. خرج إلى المغرب فسكنه مدة، وولي قضاء اغمات، ثم نقل إلى قضاء الحضرة فتقلدها إلى أن توفي سنة سبع وتسعين وأربع مئة. وكان مشكور السيرة، حسن المخاطبة. كثيرا ما كان يقول لمن يحكم عليه بالسجن للأعوان: خذوا بيد سيدي إلى السجن. وله تصنيفان في شرح المدونة، ومختصر ابن أبي زيد ملئت علما. أفادنيه القاضي أبو الفضل بن عياض.
[ ١ / ٢٧٩ ]
عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يوسف بن بشير بن سعيد القاضي بن محمد القاضي بن سعيد بن شراحبيل المعافري: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عبد الله بن عابد، وحكم بن محمد، وحاتم بن محمد، وأبي عمر بن الحذاء وغيرهم.
وكان معتنيًا بتقيد العلم وسماعه من الشيوخ. سمع الناس منه بعض ما رواه. وذكر طاهر بن مفوز أنه صحبه وقال: كان حسن الطريقة، ذا سمت وهدى صالح. له اعتناء بالعلم، وهو ذكر نسبه على نحو ما تقدم.
وقرأت بخط شيخنا أبي الحسن المقرىء: توفي أبو محمد بن بشير ليلة الخميس أول الليل لثلاثٍ بقين من المحرم من سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مئة. ودفن بمقبرة أم سلمة وصلى عليه ابنه عبد الله، وكان مولده سنة أربع عشرة وأربع مئة.
عبد الله بن سعيد بن حكم المقتلي الزاهد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
قرأ القرآن على أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء. وكان آخر من بقي ممن قرأ عليه، وكان ﵀ أحد الزهاد العباد الفضلاء الصلحاء الذين يتبرك برؤيتهم ودعائهم وأخبرني القاضي محمد بن أحمد بن الحاج ﵀ غير مرة قال: حدثني أبو محمد هذا، قال: كنت عند أبي عمر أحمد بن محمد بن عيسى القطان الفقيه فأتى إليه رجل فقال: إني أريد أن أسألك فحسن لي خلقك! فقال: قل. فقال: ما أفضل ما أدعوا الله به؟ فقال له: في الستر في الدنيا، وأن يميتك على الإسلام. وتوفي ﵀ سنة اثنتين وخمسمائة.
[ ١ / ٢٨٠ ]
عبد الله بن يحيى التجيبي من أهل إقليش، يكنى: أبا محمد. ويعرف بابن الوحشي.
أخذ بطليطلة عن أبي عبد الله المغامي المقرىء القراءات. وسمع بها أيضا من أبي بكر محمد بن جماهر، وأبي بكرٍ خازم بن محمد وغيرهم.
وكان: من أهل المعرفة والنبل والذكاء. وله كتاب حسن في شرح الشهاب يدل على احتفال في معرفته، واختصر كتاب مشكل القرآن لابن فورك إلى غير ذلك من مجموعاته. وتولى أحكام بلده إقليش في آخر عمره وأقام به مدة يسيرة. وتوفي به سنة اثنتين وخمسمائة.
عبد الله بن محمد بن دري التجيبي، المعروف: بالركلي من أهل ركلة عمل سرقسطة سكن شاطبة. يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي الوليد الباجي، وأبي مروان بن حيان، وأبي زيد عبد الرحمن ابن سهل بن محمد وغيرهم. وكان: من أهل الأدب قديم الطلب سمع منه أصحابنا ووثقوه وتوفي: سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
عبد الله بن مالك الأصبحي: من أهل بطليوس، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي بكر محمد بن موسى بن الغراب، وأبي محمد عبد الله بن عمر ابن الخراز وغيرهما.
وكان ثقة فيما رواه، فاضلا عفيفا، منقبضا وعمر وأسن وأخذ عنه بعض أصحابنا وتوفي في حدود العشرين وخمسمائة، ومولده سنة سبع وعشرين وأربع مئة.
عبد الله بن إدريس المقرىء: سرقسطي، يكنى: أبا محمد.
[ ١ / ٢٨١ ]
كان: من أهل الأداء والضبط. أخذ ببلده عن عبد الوهاب بن حكم، وسمع أبا علي بن سكرة، وسكن سبتة وتصدر في جامعها للإقراء. وتوفي سنة خمس عشرة وخمسمائة. أفادنيه القاضي أبو الفضل. وذكر أنه قرأ القرآن عليه.
عبد الله بن محمد بن السيد النحوي: من أهل بطليوس، يكنى أبا محمد سكن بلنسية.
روى عن أخيه علي بن محمد، وأبي بكر عاصم بن أيوب الأديب، وعن أبي سعيد الوراق، وأبي علي الغساني وغيرهم. وكان عالما بالآداب واللغات مستبحرا فيهما، مقدما في معرفتهما واتقانهما، يجتمع الناس إليه ويقرؤون عليه، ويقتبسون منه. وكان حسن التعليم، جيد التلقين، ثقة ضابطا، وألف كتبا حسأنا منها: كتاب الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، وكتاب التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة. وكتابا في شرح الموطأ. إلى غير ذلك من تواليفه. كتب إلينا بجميع ما رواه وألفه غير مرة.
وأنشدنا أبو الطاهر محمد بن يوسف صاحبنا قال: أنشدني أبو محمد بن السيد لنفسه:
أخو العلم حيٌ خالدٌ بعد موته وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميتٌ وهو ماشٍ على الثرى يظن من الأحياء وهو عديم
قرأتهما عليه بجامع قرطبة. وتوفي ﵀ منتصف رجب الفرد من سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. ومولده سنة أربع وأربعين وأربع مئة.
عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع بن سليمان: من أهل إشبيلية. سكن قرطبة وأصله من شنتمرية من الغرب يكنى: أبا محمد.
[ ١ / ٢٨٢ ]
روى ببلده عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور. سمع منه: صحيح البخاري عن أبي ذر، وسمع من أبي محمد بن خزرج كثيرا من روايته، وسمع بقرطبة: من أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي مروان بن سراج، وأبي علي الغساني، وكتب إليه أبو العباس العذري بإجازة ما رواه. وكان حافظا للحديث وعلله، عارفا بأسماء رجاله ونقلته، يبصر المعدلين منهم والمجرحين، ضابطا لما كتبه، ثقة فيما رواه. وكتب بخطه علما كثيرا، وصحب أبا علي الغساني كثيرا واختص به وانتفع بصحبته، وكان أبو علي يكرمه ويفضله، ويعرف حقه، ويصفه بالمعرفة والذكاء.
وجمع أبو محمد هذا كتبا حسأنا منها. كتاب الإقليد في بيان الأسانيد، وكتاب تاج الحلية وسراج البغية في معرفة أسانيد المؤطأ، وكتاب: لسان البيان عما في كتاب أبي نصر الكلاباذي من الإغفال والنقصان. وكتاب: المنهاج في رجال مسلم ابن الحجاج وغير ذلك ناولنا بعضها وقرأنا عليه مجالس من حديثه، وأجاز لنا بخطه ما رواه وعني به. وتوفي ﵀ يوم السبت، ودفن أثر صلاة العصر من يوم الأحد التاسع من صفر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. ودفن بمقبرة الربض وصلى عليه القاضي محمد بن أصبغ. ومولده سنة أربعٍ وأربعين وأربع مئة فيما أخبرني.
عبد الله بن موسى بن عبد الله بن موسى: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي الحسن العبسي المقرىء، وأبي عبد الله محمد بن فرج فيما ذكر لي، وأبي علي الغساني وخازم بن محمد. وسمع من جماعة من شيوخنا وعني بالحديث عناية كاملة.
وكان متفننا في عدة علوم مع الحفظ والإتقان. وتوفي في صفر سنة ستٍ وعشرين وخمسمائة. ودفن بالربض.
[ ١ / ٢٨٣ ]
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد الخشني، يعرف: بابن أبي جعفر، يكنى: أبا محمد من أهل مرسية.
روى بقرطبة عن أبي جعفر أحمد بن رزق الفقيه وتفقه عنده، وسمع من أبي القاسم حاتم بن محمد كتاب الملخص وحده.
وروى عن أبي الوليد الباجي، وأبي عبد الله محمد بن سعدون القروي.
وروى بطليطلة: عن أبي المطرف عبد الرحمن بن محمد بن سلمة. ورحل إلى المشرق فحج وسمع صحيح مسلم بن الحجاج من أبي عبد الله الحسين بن علي الطبري.
وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، مقدما فيه على جميع أهل وقته، بصيرا بالفتوى، مقدما في الشورى، عارفا بالتفسير، ذاكرا له. يؤخذ عنه الحديث، ويتكلم في بعض معانيه، وانتفع طلاب العلم بصحبته وعلمه، وشهر بالعلم والفضل.
وكان رفيعا عند أهل بلده، معظما فيهم، كثير الصدقة والذكر لله تعالى. كتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه ﵀ لثلاث خلون من شهر رمضان سنة عشرين وخمسمائة بمرسية ومولده سنة سبع وأربعين وأربع مئة.
عبد الله بن محمد بن أيوب الفهري: من أهل شاطبة، يكنى: أبا محمد.
سمع: من أبي الحسن طاهر بن مفوز، ومن أبي الحسن علي بن أحمد بن الروشي المقرىء وسمع من جماعة من الشيوخ بشرق الأندلس وبقرطبة إذ قدمها علينا وحدثنا بحديثٍ مسلسل سمعناه منه عن أبي الحسن طاهر بن مفوز. وأخذ عنه الناس في كل بلد قدمه. وتوفي ﵀ بشاطبة في شهر شعبان سنة ثلاثين وخمسمائة.
أخبرني بوفاته أبو جعفر بن بقا صاحبنا، وذكر لي أنه شاهدها أي جنازته.
[ ١ / ٢٨٤ ]
عبد الله بن عيسى الشيباني من أهل قلنة حيز سرقطة، يكنى: أبا محمد.
محدث حافظ متقن. كان يحفظ صحيح البخاري، وسنن أبي داود عن ظهر قلبٍ فيما بلغني وله اتساعٌ في علم اللسان، وحفظ اللغة وأخذ نفسه باستظهار صحيح مسلم. وله عليه تأليف حسن لم يكلمله. وتوفي ببلنسية عام ثلاثين وخمسمائة.
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد النقري، يعرف: بالمرسي. وأصله منها سمع: بسبتة من أبي محمد حجاج بن محمد قاسم صحيح البخاري، عن أبي ذر الهروي، وأخذ عن جماعة سواه: وكان رجلا صالحا، كثير الذكر لله تعالى. وخطب بسبتة مدة. وكتب إلي القاضي أبو الفضل بن عياض بخطه يوثقه ويثني عليه. أخذ الناس عنه وسمعت منه بعض ما عنده وسألته عن مولده فقال: ولدت سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مئة. وتوفي ﵀ بقرطبة ودفن عشي يوم الثلاثاء لثمان بقين من ربيع الآخر من سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة ودفن بالربض.
عبد الله بن أحمد بن عمر القيسي، يعرف: بالوصيدي، من أهل مالقة يكنى: أبا محمد.
روى عن الشعبي، وابن خليفة، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي وغيرهم وكان: من أهل العلم والمعرفة والفهم، واستقضى ببلده مدة حمد فيها. وتوفي ﵀: سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. وكان قد كف بصره. ومولده سنة ستٍ وخمسين وأربع مئة.
عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن خلف بن أحمد بن عمر اللخمي، يعرف: بالرشاطي، من أهل المرية، يكنى: أبا محمد.
[ ١ / ٢٨٥ ]
روى عن أبو علي الغساني والصدفي سمع منهما كثيرا، وكانت له عنايةٌ كثيرةٌ بالحديث، والرجال، والرواة، والتواريخ، وله كتابٌ حسنٌ سماه بكتاب اقتباس الأنوار والتماس الأزهار: في أنساب الصحابة ورواة الآثار. أخذه الناس عنه وكتب إلينا بإجازته مع سائر ما رواه. ومولده صبيحة يوم السبت لثمانٍ خلون من جمادى الآخرة سنة ستٍ وستين وأربع مئة. وتوفي ﵀ نحو سنة أربعين وخمسمائة.