الحسين بن أبي العافية الجنجيالي. قدم طليلطة مرابطا، يكنى: أبا علي.
حدث عن أبي المطرف بن مدراج وغيره. وكان شيخا صالحا. حدث عنه الصاحبان وقالا. توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة.
الحسين بن حي بن عبد الملك بن حي بن عبد الرحمن بن حي التجيبي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبد الله، ويعرف: بالحزقة وأمه بنت الحسن بن سعد مولى رسول الله ﷺ.
روى عن أبي عيسى الليثي، وابن القوطية، وأحمد بن نابت التغلبي، ومحمد بن أحمد بن خالد وغيرهم. وشاوره القاضي محمد بن يبقى بن زرب فصار صدرا في المفتين بقرطبة. وكان حافظا للمسائل على مذهب مالك، ذاكرا لأصولها. ورحل إلى المشرق سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة وحج ثلاث حجاتٍ وأخذ عن أبي بكر الآجري كثيرا من تصانيفه، وتردد فيها ستة أعوام، وولي خطة الوثائق السلطانية في صدر دولة المظفر عبد الملك بن أبي عامرٍ، واستقضى بباجه، واشكنية، ثم بمدينة سالم، ثم بجيان. وكان بارا بمن قصده أو جالسه، كريم العناية بمن استعان به أو ترسل بسببه. له في ذلك أخبار مشهورة. وكان حرج الصدر. وتوفي في صدر الفتنة البربرية يوم الخميس لثمانٍ خلون من ذي القعدة سنة إحدى وأربع مائة بعد اختفاء ومحنة عظيمة نالته.
[ ١ / ١٣٩ ]
ودفن بمقبرة قريش. وكان مولده سنة ستٍ وثلاثين وثلاث مائة. وكان قصير القامة جدا.
الحسين بن إسماعيل بن الفضل العتقي: من أهل مرسية.
له رحلة إلى المشرق لقي فيها أبا محمد بن أبي زيد وغيره، وأبا الحسن طاهر ابن غلبون.
وكان عالما بالأخبار والإعراب والأشعار. وتوفي في سنة اثنتي عشرة وأربع مائة ذكره ابن مدير.
الحسين بن عاصم: من أهل العلم والأدب.
له كتاب المآثر العامرية في سير المنصور محمد بن أبي عامر وغزواته وأوقاتها.
ذكره أبو محمد علي بن أحمد. حكاه الحميدي.
حسين بن عبد الله بن حسين بن يعقوب: من أهل بجانة، يكنى: أبا علي.
روى عن أبي عثمان سعيد بن فحلون وغيره. روى عنه الخولاني وقال: كان قديم الطلب، وكثير السماع. من أهل العلم والتقدم في الفهم وأسن وعمر طويلا وقارب مائة سنه، واحتيج إليه وتكرر عليه. وروى عنه أيضا أبو عبد الله بن عابد، وأبو العباس العذري، وأبو بكر المصحفي وغيرهم. ومولده سنة ستٍ وعشرين وثلاث مائة، وتوفي سنة إحدى وعشرين وأربع مائة. ذكر تاريخ وفاته ابن مدير.
حسين بن محمد بن غسان: من أهل إلبيرة، يكنى: أبا علي.
روى عن ابن أبي زمنيين وغيره. روى الناس عنه كثيرا. وتوفي في سنة خمس وثلاثين وأربع مائة. ذكره ابن مدير.
حسين بن عيسى بن حسين الكلبي: قاضي مالقة، يكنى: أبا علي، ويعرف: بحسون.
[ ١ / ١٤٠ ]
روى بالمشرق عن أبي الحسن علي بن إبراهيم النحوي الحوفي، وأبي ذر الهروي وغيرهما. وكان فقيه مالقة وكبيرها، وأصله من جراوة. وكان أبو ذر إذا سئل بحضرته أحال عليه في الجواب حدث عنه أبو المطرف الشعبي، وأبو عبد الله بن خليفة وغيرهما. وتوفي في صدر سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مائة.
قال الشعبي: وكان فقيها في المسائل حافظا لها، عالما بأصولها ونظائرها ما رأيت مثله في علمه بها.
الحسين بن محمد بن مبشر الأنصاري المقرىء: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا علي، ويعرف: بابن الإمام.
أخذ القراءة عن أبي عمرو المقرىء، وأبي علي الإلبيري، وأبي علي البغداذي وغيرهم. ورحل إلى المشرق وروى عن أبي ذر الهروي، وإسماعيل الحداد المقرىء وغيرهما، وأقرأ الناس القرآن. وكان: خيرا فاضلا. وتوفي سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة.
حسين بن محمد بن أحمد الغساني: رئيس المحدثين بقرطبة، يكنى: أبا علي، ويعرف: بالجياني وليس منها إنما نزلها أبوه في الفتنة، وأصلهم من الزهراء.
روى عن أبي العاص حكم بن محمد الجذامي، وأبي عمر بن عبد البر، وأبي شاكر القبري، وأبي عبد الله محمد بن عتاب، وأبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي عمر بن الحذاء القاضي، وأبي مروان الطبني، والقاضي سراج بن عبد الله، وابنه أبي مروان، وأبي
[ ١ / ١٤١ ]
الوليد الباجي، وأبي العباس العذري وجماعة غيرهم يكثر تعدادهم سمع منهم وكتب الحديث عنهم.
وكان: من جهابذة المحدثين، وكبار العلماء المسندين. وعني بالحديث وكتبه وروايته، وضبطه. وكان حسن الخط جيد الضبط، وكان له بصر باللغة والإعراب، ومعرفة بالغريب والشعر والأنساب وجمع من ذلك كله ما لم يجمعه أحد في وقته. ورحل الناس إليه وعولوا في الرواية عليه، وجلس لذلك بالمسجد الجامع بقرطبة وسمع منه أعلام قرطبة وكبارها وفقهاؤها وجلتها. وأخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا ووصفوه بالجلالة والحفظ والنباهة، والتواضع والتصاون.
وذكره شيخنا أبو الحسن بن مغيث فقال: كان من أكمل من رأيت علما بالحديث ومعرفة بطرقه، وحفظًا لرجاله، عانا كتب اللغة، وأكثر من رواية الأشعار، وجمع من سعة الرواية ما لم يجمعه أحدٌ أدركناه. وصحح من الكتب ما لم يصححه غيره من الحفاظ. كتبه حجة بالغة، وجمع كتابًا في رجال الصحيحين سماه: بتقييد المهمل وتمييز المشكل، وهو كتابٌ حسنٌ مفيدٌ أخذه الناس عنه وسمعناه على القاضي أبي عبد الله بن الحاج عنه.
قرأت بخط أبي علي ﵀ في كتابه: أنا حكم بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن رزيق، قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البغداذي الوراق، قال: سمعت ابن الأصم، يقول: سمعت أبي يقول إذا رأى أصحاب الحديث:
أهلا وسهلا بالذين أحبهم واودهم في الله ذي الالآء
أهلا بقوم صالحين ذوي تقى غر الوجوه وزين كل ملاء
يا طالبي علم النبي محمدٍ ما أنتم وسواكم بسواء
[ ١ / ١٤٢ ]
وتوفي أبو علي ﵀ ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثمانٍ وتسعين وأربع مائة. ودفن يوم الجمعة بمقبرة الربض عند الشريعة القديمة. ومولده في المحرم سنة سبع وعشرين وأربع مائة. وكان قد لزم داره قبل موته بمدة لزمانة لحقته.
حسين بن محمد بن فيرة بن حيون بن سكرة الصدفي: من أهل سرقسطة سكن مرسية، يكنى: أبا علي.
روى بسرقسطة عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، وأبي محمد عبد الله ابن محمد بن إسماعيل وغيرهما. وسمع ببلنسية: من أبي العباس العذري، وسمع بالمرية: من أبي عبد الله محمد بن سعدون القروي، وأبي عبد الله بن المرابط وغيرهما. ورحل إلى المشرق أول محرم سنة إحدى وثمانين وأربع مائة في البحر وحج من عامه، ولقي بمكة أبا عبد الله الحسين بن علي الطبري إمام الحرمين، وأبا بكر الطرطوشي وغيرهما، ثم صار إلى البصرة فلقي بها أبا يعلى المالكي، وأبا العباس الجرجاني، وأبا القاسم ابن شعبة وغيرهم.
وخرج إلى بغداذ فسمع بواسط من أبي المعالي محمد بن عبد السلام الأصبهاني وغيره. ودخل بغداذ يوم الأحد السادس عشرة من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين فأطال الإقامة بها خمس سنين كاملة. وسمع بها من أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون مسند بغداذ، ومن أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وأبي محمد رزق الله ابن عبد الوهاب التميمي، وأبي الفوارس طراد بن محمد الزينبي، وأبي عبد الله الحميدي وتفقه عند الفقيه أبي بكر الشاشي وغيره.
وسمع: من جماعة سواهم من رجال بغداذ ومن القادمين عليها أيام كونه بها، ثم رحل عنها في جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين فسمع بدمشق: من أبي الفتح نصر ابن إبراهيم المقدسي، وأبي الفرج سهب بن بشر الإسفرايني وغيرهما. وسمع بمصر: من القاضي أبي الحسن علي بن الحسين الخلعي، وأبي العباس أحمد بن إبراهيم الرازي
[ ١ / ١٤٣ ]
وأجاز له بها أبو إسحاق الحبال مسند مصر في وقته ومكثرها.
وسمع بالأسكندرية: من أبي القاسم مهدي بن يونس الوراق، ومن أبي القاسم شعيب بن سعيد وغيرهما.
ووصل إلى الأندلس في صفر من سنة تسعين وأربع مائة وقصد مرسية فاستوطنها وقعد يحدث الناس بجامعها ورحل الناس من البلدان إليه وكثر سماعهم عليه. وكان عالما بالحديث وطرقه، عارفا بعلله وأسماء رجاله ونقلته، يبصر المعدلين منهم والمجرحين، وكان حسن الخط، جيد الضبط، وكتب بخطه علما كثيرا وقيده. وكان حافظا لمصنفات الحديث، قائما عليها، ذاكرا لمتونها وأسانيدها ورواتها، وكتب منها صحيح البخاري في سفر، وصحيح مسلم في سفر. وكان قائما على الكتابين مع مصنف أبي عيسى الترمذي. وكان فاضلا دينا متواضعا حليما وقورا، عاملا عالما. واستقضى بمرسية ثم استعفى عن القضاء فأعفى وأقبل على نشر العلم وبثه وكتب إلينا بإجازة ما رواه بخطه في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وخمس مائة، وهو أجل من كتب إلينا من شيوخنا ممن لم ألقه.
أخبرنا القاضي أبو علي هذا مكاتبة بخطه وقرأته على القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله الناقد قالا: أنشدنا الشيخ الصالح أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي ببغداد قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن علي الصوري لنفسه:
قل لمن أنكر الحديث وأضحى عائبا أهله ومن يدعيه
أبعلمٍ تقول هذا أبن لي أم بجهلٍ فالجهل خلق السفيه
أيعاب الذين هم حفظوا الدي ن من الترهات والتمويه
وإلى قولهم وما قد رووه راجعٌ كل عالم وفقيه
واستشهد القاضي أبو علي ﵀ في وقعة قتندة بثغر الأندلس يوم الخميس لستٍ بقين من ربيع الأول من سنة أربع عشرة وخمس مائة. وهو يومئذ من أبناء الستين ﵀ وغفر له.
[ ١ / ١٤٤ ]