عبد الرحمن بن عثمان بن عفان القشيري: من أهل قرطبة، يكنى: أبا المطرف، وأصله من جيان. روى عن قاسم بن أصبغ، وأحمد بن ثابت التغلبي وغيرهما.
[ ١ / ٢٩٤ ]
ورحل إلى المشرق وحج سنة خمس وخمسين وثلاث مائة وروى هنالك. وكان رجلا صالحا زاهدا، منقبضا ثقة فيما رواه. سمع الناس منه كثيرا من روايته. وحدث عنه أبو عمرو المقرىء، ومكي المقرىء، وأبو إسحاق بن شنظير، وصاحبه أبو جعفر.
وقرأت بخط أبي إسحاق قال: مولده في شوال سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. وتوفي: سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة. وكان سكناه بقوته راشه بموضع الفخارين.
وقال ابن حيان: توفي في ذي الحجى من سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. ودفن بمقبرة حلال بينها وبين مقبرة اليهود الطريق السالك بحوفي قرطبة.
عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن يحيى العطار: من أهل قرطبة، يكنى: أبا زيد.
روى بقرطبة عن أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي، وأبي بكر بن الأحمر، وعبد الله ابن يوسف بن أبي العطاف وأحمد بن مطرف وأبي عيسى، ورحل إلى المشرق وسمع: من الحسن بن الخضر الأسيوطي، وحمزة الكناني، وابن حفص الجحمي، وبكير بن الحداد، وعلي بن مسرور الدباغ وغيرهم.
سمع الناس منه كثيرا. وكان ثقة في روايته كثير السماع من الشيوخ. حدث عنه أبو عمر بن عبد البر وأكثر عنه، وأبو إسحاق بن شنظير، وقرأت بخطه قال: مولده في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وثلاث مائة. وكان سكناه بغدير ثعلبة، وصلاته بمسجد مكرم.
عبد الرحمن بن أحمد بن أصبغ بن محمد بن زكرياء بن وليد بن عبد الرحمن
[ ١ / ٢٩٥ ]
ابن عبد الله بن زيد بن ميكايل مولى عبد العزيز بن مروان بن الحكم من أهل قرطبة، يكنى: أبا المطرف.
لقي أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني وروى عنه. وحدث عنه عبد الرحمن ابن يوسف الرفا، وأسند عنه أحاديث أخذها عنه سنة ست وتسعين وثلاث مائة. منها. ما حدثه عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ. قَالَ: نا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ السَّمِيعِ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: نا عَدِيُّ بْنُ الفضل، عن مسعر بن عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أبيه، مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَحْسِنُوا الصَّلاةَ عَلَيْهِ. حَدَّثَنَاهُ ابْنُ عَتَّابٍ، أنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبيد الله الرعيني، المعروف بابن المشاط من أهل قرطبة، يكنى: أبا المطرف.
أخذ القراآت عن أبي الحسن الأنطاكي المقرىء. وكان حسن الصوت بالقرآن، وسمع من خلف بن قاسم وغيره. قال الحسن: كان من أهل العلم، والفهم، والمعرفة، واليقظة والذكاء، والكيس والحركة، والسعي للدارين الأولى والأخرى، حافظا للقرآن حسن الصوت به مجودا لتلاوته، حسن الخط مدلا بقلمه. نال السؤدد بأدبه وفطنته، واتصل بالمنصور محمد بن أبي عامر فأدناه وقر به، وولي الشورى في أيام القاضي أبي بكر ابن زرب، وولاه ابن أبي عامر أحكام الشرطة وخطة الوثائق السلطانية وقضاء أستجة وأشونة، وقرمونة، ومورور، وتاكرتا جمعهن له، ثم صرفه عنهن وولاه أحكام الحسبة المدعوة عندنا بولاية السوق، وقضاء جيان، ثم قضاء بلنسية وأعمالها. وقلده نظم التاريخ في أيامه فجمع فيه كتاب الباهر الذي أهلكه النهب في نكبة آل عامر، فانحل نظامه، وطمس رسمه، وكان منقذا للحق في أحكامه، معتنيا بأمور إخوانه، مشاركا لهم، ساعيا في مصالحهم.
[ ١ / ٢٩٦ ]
توفي (﵀) سنة سبع وتسعين وثلاث مائة في أيام المظفر عبد الملك بن أبي عامر، ودفن في مقبرة بني العباس. زاد غيره في جمادى الآخرة من العام. وكان موته فجأة وصلى عليه والده الشيخ الثكلان محمد بن أحمد المشاط، وبقي بعده نحو سنتين ولحق به. اختصرته من كلام الحسن بن محمد.
عبد الرحمن بن مغيرة بن عبد الملك بن مغيرة بن معاوية بن المؤمن القرشي: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا سليمان.
رحل إلى المشرق وتجول هناك، وسكن مصر مدة طويلة مستوطنا بها وصحب بها جلة الشيوخ، وشهر بالصلاح مع التبتل، وعنى بأخبار القرآن؛ وسمع الحديث بها، وتكرر على الشيوخ. وكان: من أهل الأدب والفهم معرفا بالخير والانقباض. ثم انصرف إلى الأندلس وسكن أخرا إشبيلية. حدث عنه أبو عبد الله الخولني وذكر من خبره ما ذكرته وقال: أجاز لي جميع روايته بخط يده سنة ثمانٍ وتسعين وثلاث مائة.
عبد الرحمن بن محمد بن وليد بن إبراهيم الأموي. من أهل قرطبة؛ يكنى أبو الوليد.
يحدث عن ابن معاذٍ البجاني، وأبي عمر بن عبد الرحيم، وعباس بن أصبغ، وخلف بن قاسم وغيرهم. حدث عنه أبو إسحاق بن شنظير وقال. سكناه بقرب دور بني هاشم ويصلي بمسجد الصيني. وكانت له عناية ٌ بالحديث.
وقرأت في أصل سماعه من أبي القاسم خلف بن القاسم الحافظ، قال: نا أبو محمد عبد اله ابن جعفر بن الورد، قال: نا يوسف بن موسى، قال: نا عبد الله بن خبيق الأنطاكي، قال: سمعت عبد الله بن سليمان، قال: كان بكر بن خنيس إذا حدث يقول: اكتبوا في أواخر كتبكم إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله من المتقين.
عبد الرحمن بن زيادة الله بن علي التميمي الطبني. سكن قرطبة؛ يكنى أبا الحسن.
[ ١ / ٢٩٧ ]
كان له فضل وأدب وزهد ونسك. وروى الحديث قال ذلك: أخوه أبو مروان وذكر أنه توفي: سنة إحدى وأربع مئة. وكان مولده سنة سبعٍ وسبعين وثلاث مائة.
عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطين بن أصبغ بن فطيس بن سليمان واسم فطيس بن سليمان عثمان. وفطيس لقب له واسم في ولده، كذا ذكر أبو عمر ابن عبد البر قاضي الجماعة بقرطبة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي جعفر أحمد بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي الحسن الأنطاكي المقرىء، وأبي زكرياء بن عائذ، وأبي محمد بن عبد الله بن القاسم القلعي، وأبي محمد الباجي، وأبي محمد الأصيلي، وأبي القاسم خلف بن القاسم، وأبي عيسى الليثي، وأبي محمد بن عبد المؤمن، ورشيد بن محمد وغيرهم كثير.
وكتب إليه من أهل المشرق: أبو يعقوب بن الدخيل من مكة، وأبو الحسن ابن رشيق من مصر، وأبو القاسم الجوهري وغيرهما. وكتب إليه من أهل بغداذ: أبو الطيب أحمد بن سليمان الحريري، وأبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبو بكر الأبهري.
وكتب إليه من أهل القيروان: أبو محمد بن أبي زيد الفقيه، وأبو أحمد بن نصر الداودي وغيرهما. وحدث عن جماعة كثيرة سوى من تقدم ذكره من رجال الأندلس ومن القادمين عليها. سمع الحديث منهم وكتبه عنهم، وتكرر عليهم، ووالي الاختلاف إليهم. وكان: من جهابذة المحدثين، وكبار العلماء والمسندين. حافظا للحديث وعلله، منسوبا إلى فهمه وإتقانه، عارفا بأسماء رجاله ونقلته، يبصر المعدلين منهم والمجرحين، وله مشاركة في سائر العلوم، وتقدم في معرفة الآثار والسير والأخبار وعناية كاملة بتقييد السنن والأحاديث المشهورة والحكايات المسندة، جامعا لها، مجتهدا في سماعها وروايتها. وكان حسن الخط، جيد الضبط، جمع من الكتب في أنواع العلم ما لم يجمعه أحدٌ من أهل عصره بالأندلس مع سعة الرواية والحفظ والدراية. وكان يملي الحديث من حفظه في مسجده، ومستمل بين يديه على ما يفعله كبار المحدثين بالمشرق والناس يكتبون عنه.
[ ١ / ٢٩٨ ]
أخبرني جماعة من أبي علي الغساني قال: سمعت القاضي أبا القاسم سراج ابن عبد الله يقول: شهدت مجلس القاضي أبي المطرف بن فطيس وهو يملي على الناس الحديث ومستملٍ بين يديه، وكان له ستة وراقين ينسخون له دائما، وكان قد رتب لهم على ذلك راتبا معلوما، وكان متى علم بكتابٍ حسنٍ عند أحد من الناس طلبه للابتياع منه وبالغ في ثمنه. فإن قدر على ابتياعه وإلا انتسخه منه ورده عليه.
أخبرني حفيده أبو سليمان أنه سمع عمه وغير واحد من سلفه يحكون أن أهل قرطبة اجتمعوا لبيع كتب جده هذا مدة عام كامل في مسجده في الفتنة في الغلاء، وأنه اجتمع فيها من الثمن أربعون ألف دينار قاسمية.
وأخبرنا أيضا: أن القاضي جده كان لا يعير كتابا من أصوله البتة، وكان إذا سأله أحد ذلك وألحف عليه أعطاه للناسخ فنسخه وقابله ودفعه إلى المستعير فإن صرفه وإلا تركه عنده.
وتقلد قضاء الجماعة بقرطبة يوم الخميس ثلاثٍ خلون من ذي الحجة من سنة أربع وتسعين وثلاث مائة. مقرونًا بولاية صلاة الجمعية والخطبة مضافا ذلك كله إلى خطته العليا في الوزارة، فاستقل بالعمل، وتولى الخطابة ولم يستقصر في شيء من عمله، وذلك في أيام المظفر عبد الملك بن أبي عامر قيم الدولة، ثم صرف ابن فطيس عن القضاء والصلاة يوم السبت لخمس خلون من شهر رمضان المعظم سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. وكانت ولايته للقضاء، والصلاة تسعة أشهر ويومين. وكان مشهورا في أحكامه بالصلابة في الحق، ونصرة المظلوم، وقمع الظالم، وإعزاز الحكومة. له بذلك في الناس أخبارٌ مأثورة.
حدث عنه من كبار العلماء أبو عمر بن عبد البر، وأبو عبد الله بن عائذ، والصاحبان وابن أبيض، وسراج القاضي، وأبو عمر بن سميق، والطلمنكي، وحاتم بن محمد، وأبو عمر الحذاء، والخولاني، وأبو حفص الزهراوي وغيرهم. وجمع كتبا حسأنا منها: كتاب القصص والأسباب التي نزل من أجلها القرآن في نحو مائة جزء ونيف. وكتاب
[ ١ / ٢٩٩ ]
المصابيح في فضائل الصحابة مائة جزء، وفضائل التابعين لهم بإحسان مائة جزء وخمسون جزءا، والناسخ والمنسوخ ثلاثون جزءا، وكتاب الإخوة من المحدثين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المخالفين أربعون جزءًا، وأعلام النبوة ودلالات الرسالة عشرة أسفار، وكرامات الصالحين ومعجزاتهم ثلاثون جزءًا، ومسند حديث محمد بن فطس خمسون جزءًا، ومسند قاسم بن أصبغ العوالي ستون جزءًا. والكلام على الإجازة والمناولة عدة أجزاء. وغير ذلك من تواليفه. نقلت تسميتها من خط يده، وكانت كتبه في مجلس جدواته بالخضرة، وسمكه وسطحه والبرطل أمامه والبسط الذي فيه، والنمارق كلها حضرٌ.
قال أبو مروان بن حيان: توفي الوزير القاضي الراوية أبو المطرف بن فطيس صدر الفتنة البربرية يوم الثلاثاء للنصف من ذي القعدة سنة اثنتين وأربع مئة، ودفن في اليوم المذكور بتربة سلفه على باب منازلهم وقرب مسجدهم، وصلى عليه ابنه أبو عبد الله محمد. وكان مولده سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة.
وذكره أبو عمر بن الحذاء في كتاب رواياته فقال: الوزير القاضي أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس قاضي الجماعة بقرطبة، وكان قبل القضاء صاحب المظالم، وكان عدلا شديدا في أحكامه، وكان عالما بالحديث والتقييد له واسع الرواية. كتب الحديث عمره كله، وكان: من أبناء الدنيا فلما ولي القضاء غير زيه وترك زي الوزراء، وعاد إلى أخصر زي الفقهاء ﵀. أملي علينا مجالس من حديثه من حفظه، وأجاز لي جميع رواياته. وقال لي شيخنا أبو محمد بن عتاب. رأيت بخط القاضي أبي المطرف بن فطيس حديثا ذكر أنه رحل فيه وحده إلى بعض كور الأندلس حتى سمعه من الشيخ الذي رواه وانصرف. ثم قرأت بعد ذلك بخط ابن فطيس على ظهر حديث سفيان بن عيينة رواية ابن المقرىء عنه: رحلت في حديث سفيان إلى أبي سعيد يعني عثمان بن سعيد بن الدراج: إلى إلبيرة فسمعته منه وانصرفت وسمعناه منه في رجب سنة سبعين وثلاث مائة.
[ ١ / ٣٠٠ ]
عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن ذنين بن عاصم بن إدريس بن بهلول ابن أزراق بن عبد الله بن محمد الصدفي: من أهل طليطلة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي المطرف عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج، وأبي القاسم مسلمة بن القاسم، وأبي العباس بن تميم بن محمد وغيرهم. ورحل إلى المشرق سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة فحج ولقي بمكة: أبا القاسم السقطي، وأبا الطاهر العجيفي، ولقي بمصر: أبا بكر بن إسماعيل، وأبا الطيب بن غلبون، وأبا إسحاق التمار وغيرهم.
ولقي بالقيروان: أبا محمد بن أبي زيد، وأبا جعفر بن دحمون وغيرهما. وكان له سماع كثير وعنايةٌ بالحديث، وشهر بالعلم والعمل والفضل والتعفف والورع وكانت تقرأ عليه كتب الزهد والرقائق، وكان يعظ الناس بها ويذكرهم، وكان قد نسخ أكثر كتبه بخطه. وكان ثبتا في روايته، متحريا فيها، وكان الناس يرحلون إليه لسعة روايته وثقته وفضله.
ومن تواليفه كتاب عشرة النساء في عدة أجزاء، وكتاب المناسك، وكتاب الأمراض وغير ذلك. روى عنه ابنه عبد الله وجماعة سواه. قال ابنه: ولد سنة سبع وعشرين وثلاث مائة، وتوفي ﵀ في ذي القعدة سنة ثلاثٍ وأربع مئة وهو ابن تسع وسبعين سنة.
عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد البكري، يعرف: بابن عجب. من أهل قرطبة، يكنى: أبا المطرف.
كان أحد الحفاظ للمسائل المستبحرين في الرأي، وكان في عداد المشاورين بقرطبة، وتوفي لليلتين خلتا من المحرم سنة أربع وأربع مئة، ودفن بمقبرة كلع وصلى عليه حمادٌ الزاهد. ذكره ابن حيان.
[ ١ / ٣٠١ ]
عبد الرحمن بن عبد الله بن حماد: من أهل مجريط، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي المطرف عبد الرحمن بن مدراج، وعبدوس بن محمد، وأبي بكر الزبيدي، وأبي عمر بن الهندي، وأبي عبد الله بن العطار، وأبي عبد الله بن أبي زمنين وغيرهم. وكان ثقة فيما رواه، فاضلا، دينا، عفيفا، متواضعا.
قال ابنه يوسف بن عبد الرحمن: توفي أبي ﵀ في صفر سنة سبع وأربع مئة، وهو ابن سبعٍ وسبعين سنة.
عبد الرحمن بن أحمد بن أبي المطرف بن عبد الرحمن المعافري قاضي الجماعة بقرطبة، يكنى: أبا المطرف. وأصله من باغة.
استقضاه الخليفة هشام بن الحكم بقرطبة في دولته الثانية يوم عرفة سنة اثنتين وأربع مئة. وكان: من أفاضل الرجال أولي النباهة، وكان قد عمل بالقضاء على عدة كور بالأندلس، وكان محمود السيرة جميل الطريقة، وكان الأغلب عليه الأدب والرواية، وكان قليل الفقه فلم يزل يتولى القضاء على سداد واستقامة وهو يواصل الاستعفاء ويلح فيه إلى أن أعفاه السلطان فعزله عن القضاء يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة ثلاثٍ وأربع مئة. وانصرف عن العمل محمود السيرة لم تتعلق به لائمةٌ، كان عدلا في أحكامه، سمحا في أخلاقه، جيد المعاشرة لإخوانه، بارا بالناس، محبوبا منهم، مسعفا لهم في حوائجهم، طالبا للسلامة من جميعهم، قنوعا قليل الرغبة، واسع الكف بالعطية والصدقة، شديد الاحتمال للأذى، قد بذ في ذلك على مراجيح الحلماء. وكانت مدة نظره في القضاء بقرطبة سبعة أشهر وثلاثة عشر يوما. ولما وصل كتابه بالعزل اشتد سروره، وأعلن شكر الله عليه، وأبرز في الوقت مديا من قمح فتصدق به، ودخل بيته فعاود طريقته من الزهد والانقباض إلى أن مضى لسبيله مستورا.
[ ١ / ٣٠٢ ]
وكانت وفاته يوم الاثنين للنصف من صفر من سنة سبع وأربع مئة. فكان مشهودا من الناس، مثنيا عليه. ودفن بمقبرة الربض قرب القاضي ابن وافد، وصلى عليه الشيخ أبو العباس بن ذكوان.
وكان مولده صدر سنة ستٍ وثلاثين وثلاث مائة. ذكره ابن حيان واخنصرت ما ذكره فيه. قال: وذكر ابن مفرج أنه كانت له رحلة حج فيها ولقي وروى فالله أعلم.
عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن قاسم بن سهل بن عبد الرحمن ابن قاسم بن مروان بن خالد بن عبيد التجيبي، يعرف: بابن حوبيل. من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي بكر محمد بن معاوية القرشي، وأبي محمد عبد الله بن يوسف بن أبي العطاف، وأحمد بن مطرف، وأبي جعفر تميم بن محمد، وأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم التجيبي، وأبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم، وأبي عبد الله محمد بن حارث الخشني. وأجاز له جميعهم.
وروى أيضا عن أبي عيسى الليثي، وعن أبي بكر إسماعيل بن بدر، وأبي الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي، والقاضي أبي بكر بن السليم وغيرهم. وصحب القاضي أبا بكر بن زرب وتفقه معه، وجمع مسائله في سفر.
روى عنه أبو عبد الله محمد بن عتاب الفقيه وقال: أبو بكر هذا أحد العدول والشيوخ بقرطبة وكبيرهم. له روايةٌ عن جماعة ودراية وعدالة بينة ظاهرة. عليه كان مدار النساء المحتجبات ذوات القدر والحجاب، وكان له في ذلك تلطفٌ وحسن توصل قال: أخبرني القاضي أبو المطرف بن بشر قال: أتيت له الشهادة على أم ابني عبد الرحمن فلما جلس دعا ابني وكان صغيرا فأجلسه وأنسه، فلما خرجت
[ ١ / ٣٠٣ ]
واشهدته قال له: من لهذه؟ فقال له الصبي: أمي. فكتب شهادته فكان القاضي يعجبه فعله.
وقال الحسن: كان فقيها. مشاورا بصيرا بعقد الوثائق، مشهور العدالة المبرزة بقرطبة وممن عني بالعلم وشهر بالحفظ.
وكان مسندا للناس في حوائجهم، يمشي معهم يومه كله لا يكاد يقضي لنفسه معهم حاجة، وقدمه القاضي أبو المطرف بن فطيس أيام قضائه بقرطبة إلى الشورى سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة فنفع الله به.
وكان سكناه بالقرق بمنية جعفر، وصلاته بمسجد ابن وضاح.
قال ابن عتاب: وتوفي ﵀ يوم الأحد وقت الظهر لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر من سنة تسع وأربع مئة.
ودفن يوم الاثنين بعد صلاة العصر وصلى عليه القاضي أحمد بن ذكوان.
ومولده ليلة الجمعة لسبع خلون من شعبان سنة تسع وعشرين وثلاث مائة.
عبد الرحمن بن أبان: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
روى عن محمد بن يحيى بن عبد العزيز بن الخراز وغيره. وحدث عنه أبو عمر بن عبد البر وغيره.
عبد الرحمن بن أحمد بن نصر بن خالد، يعرف بابن الكبيش. من أهل قرطبة، يكنى: أبا المطرف.
كان في عداد المشاورين بقرطبة، واستقضى بإشبيلية في الفتنة. وتوفي في ذي القعدة سنة تسع وأربع مئة. ذكره ابن حيان.
[ ١ / ٣٠٤ ]
عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن مسافر الهمداني الوهراني، ويعرف: بابن الخراز. من أهل بجانة، يكنى: أبا القاسم.
روى بالمشرق عن أبي محمد عمر بن شبوبة المروزي، وعن أبي محمد الحسن بن رشيق المصري، وعن أبي بكر محمد بن صالح الأبهري الفقيه، وعن أبي الفيض أحمد ابن محمد المروزي، وتميم بن محمد القروي وغيرهم.
قال أبو عمر بن الحذاء: كان رجلا صالحا منقبضا، داره ببجانة قرب دار ابن أبي الحصن، كان معاشه من ثياب كل يبتاعها ببجانة ويقصرها ويحملها إلى قرطبة فتباع له ويبتاع في ثمنها ما يصلح لبجانة، ويجلب كتبه فتقرأ عليه في خلال ذلك. وكان يرد قرطبة كل عام إلى أن وقعت الفتنة، فإذا سكنت الحال سكن داره ببجانة وإن خاف صار بالمرية فكان على ذلك متنقلا إلى أن مات ﵀ سنة إحدى عشرة وأربع مئة.
وقال قاسم بن إبراهيم الخزرجي: توفي ﵀ في ربيع الأول من سنة إحدى عشرة وأربع مئة بالمرية. قال ابن شنظير: ومولده سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة.
وذكره الخولاني وقال فيه: رجلٌ صالحٌ صاحب سنة. وحدث عنه أيضا أبو عمر ابن عبد البر، وأبو عبد الله بن عابد وأبو القاسم حاتم بن محمد، والقاضي أبو عمر بن سميق، وأبو حفص الزهراوي وغيرهم.
[ ١ / ٣٠٥ ]
أخبرنا أبو محمد بن عتاب ﵀ قال: أنا أبو القاسم حاتم بن محمد ونقلته من خطه قال: أملي علينا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني ﵁ قال: لما وصلت إلى مدينة مرو من مدائن خراسان سمعت الجامع الصحيح على محمد بن عمر بن شبوية المروزي فسمعنا عن شيخ بها يروي الحديث فأتيناه لنروي عنه أيضا. وكان اسمه علي بن محمد الترابي يعرف به، فوجدنا معه كتابا غير بين فوجدناه يقرأ في المصحف وعند أصحاب الحديث أن من لا يستظهر القرآن عن ظهر قلب فهو ناقص. وكان الرجل إماما في الحديث. فقلنا له: مثلك يقرأ في المصحف؟ فقال: ليس في أصحاب الحديث أحفظ مني للقرآن، وذلك أني أصلي به الأشفاع في كل عام وأنا إمام قومي، فلما كبر سني ضعف بصري فتركت القراءة في المصحف، وكان ابن أخي يقودني إلى المسجد أصلي بالناس الفريضة، فنمت ذات ليلة فرأيت النبي ﷺ فقال لي يا علي: لم تركت القراءة في المصحف، فقلت يا رسول الله: ذهب بصري. فقال لي ارجع إلى القراءة في المصحف يرد الله عليك بصرك. فقمت فتوضأت وصليت وكانت ليلة طويلة من ليالي الشتاء فغلبتني عيني، فرأيت النبي ﷺ فقال لي يا علي:؛ أقرأ في المصحف يرد الله عليك بصرك ففكرت في قول النبي ﷺ: " من رآني في النوم فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي " فلما أصبحت غدوت إلى المسجد وابن أخي يقودني ولا أرى شيئا فصليت بقومي الفريضة ثم انصرفت إلى منزلي فقلت لهم: أعطوني المصحف. فقا لي أهلي: وما تريد من المصحف؟ قلت لهم: انظر فيه: فأخذت المصحف وفتحته وأخذت في القراءة ظاهرا وأنا أفتح المصحف ورقة ورقة فما طلع النهار إلا وأنا أقرأ في المصحف وأرى حروفه أجمع، ثم تماديت في القراءة إلى الظهر، فلم يأت الظهر إلا وأنا أرى كما كنت أرى وأنا أحدث فهذا شأني.
[ ١ / ٣٠٦ ]
عبد الرحمن بن سلمة الكناني: من أهل قرطبة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أحمد بن خليل القاضي وغيره. حدث عنه القاضي أبو عمر بن سميق، وأبو محمد بن حزم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: حدثنا أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: وحدثني عثمان بن عبد الرحمن بن أبي زيد وكان صدوقا قال: نا إبراهيم ابن نصر، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: أثبت الناس في مالكٍ ابن وهب. قال خالد: قلت لأحمد بن خالد: من أثبت الناس عندك في مالك.؟ قال: ابن وهب. قال خالد: نا أحمد بن خالد، قال: نا يحيى بن عمر، قال: نا الحارث بن مسكين، قال: نا ابن وهب قال: قال مالك: كان رسول الله ﷺ إمام المسلمين يسئل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء.
قال الحميدي: أخبرناه أبو محمد بن حزم، عن عبد الرحمن بن سلمة فذكره.
عبد الرحمن بن محمد، يعرف: بابن الزفات: من أهل قرطبة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن جماعة من علماء أهل قرطبة، ورحل إلى المشرق وأخذ عن أبي محمد بن أبي زيد وغيره. وقد حدث وأخذ الناس عنه.
عبد الرحمن بن يوسف بن نصر الرفا: من أهل قرطبة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي محمد عبد الله بن إسماعيل بن حرب، وخلف بن القاسم الحافظ، وأبي إسحاق بن حارث، وأبي عمر بن عبد البصير، وأبي الوليد بن الفرضي وغيرهم.
[ ١ / ٣٠٧ ]
وكتب إليه من أهل المشرق أبو يعقوب بن الدخيل، وأبو القاسم السقطي وغيرهما. وعني بالحديث ونقله، وروايته وضبطه، وكتب بخطه علما كثيرا ورواه. وكان حسن الخط، جيد الضبط، ثقة فيما رواه وقيده.
حدث عنه القاضي أبو عمر بن سميق، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو حفص الزهراوي وغيرهم وقرأت بخطه: نا خلف بن القاسم، قال: نا أبو بكر بن الحداد، قال: نا أبو عبد الرحمن السجزي، قال: نا عبيد الله القواريري، قال: مات جارٌ لنا وكان وراقا فرأيته في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا؟ قال: كنت إذا كتبت النبي كتبت ﷺ.
آخر الجزء الخامس والحمد لله حق حمده. وصلى على محمد وآله
[ ١ / ٣٠٨ ]