عبد الله بن محمد بن مغيث بن عبد الله الأنصاري: من أشراف قرطبة، يكنى: أبا محمد. وهو والد قاضي الجماعة أبي الوليد بن الصفار.
روى عن خالد بن سعدٍ، ومحمد بن أحمد الإشبيلي الزاهد. وأحمد بن سعيد بن حزم، وإسماعيل بن بدر وغيرهم.
وكان: من أهل المعرفة والنباهة، والذكاء واليقظة، والحذق والفهم، ومن أهل الأدب البارع والشعر الرائق، والكتابة البليغة مع الدين والفضل والنسك والعبادة والتواضع. وزهد في الدنيا في آخر عمره وجمع كتابا في شعر الخلفاء من بني أمية، وله كتاب التوابين من تأليفه وهو حسن، وكان أثيرا عند الخليفة الحكم ﵀.
وقرأت بخط القاضي ابنه: توفي أبي ﵀ ونضر وجهه في صدر شوال من سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة.
وكان مولده في ربيع الأول سنة خمس وثمانين ومأتين.
قال يونس: سمعت أبي ﵀ يقول: أوثق عملي في نفسي ملامة صدري، إني آوي إلى فراشي ولا يأوي إلى صدري غائلة لمسلم. نفعه الله بذلك.
عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري والد الحافظ أبي عمر: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
سمع: من أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم، وأحمد بن دحيم بن خليل، وأبي بكر بن الأحمر، ومحمد بن أحمد بن قاسم بن هلال وغيرهم، ولزم أبا إبراهيم
[ ١ / ٢٣٧ ]
إسحاق بن إبراهيم الفقيه وتفقه عنده وقرأ عليه المدونة وغيرها. ولم يسمع أبو عمر من أبيه شيئا لصغره.
وكان يحدث كثيرا عن كتاب أبيه فيقول: وجدت في سماع أبي بخطه، وقد جوز البخاري أن يحدث الرجل عن كتاب أبيه بتيقن أنه بخطه دون خط غيره.
وتوفي في ربيع الآخر سنة ثمانين وثلاث مائة. ومولده سنة ثلاثين وثلاث مائة ذكره مولده ووفاته ابنه أبو عمر ﵀.
عبد الله بن عبد الله بن ثابت بن عبد الله الأموي: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
سمع: من محمد بن عبد الله بن عيشون، ووهب بن عيسى وغيرهما. حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة. ومولده سنة ستٍ وثلاث مائة.
عبد الله بن محمد بن صالح بن عمران التميمي: من أهل طليطلة، يكنى: أبا محمد.
روى عن عبد الرحمن بن عيسى بن مدراج وغيره. حدث عنه الصاحبان وقالا: كان صاحبنا في السماع. وتوفي سنة أربع وثمانين وثلاث مائة.
عبد الله بن إسحاق بن الحسن بن عبد الله المعافري: من أهل قرطبة يكنى: أبا بكر.
روى عن وهب بن مسرة، وأحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم، وأبي إبراهيم، وابن الأحمر، وأبي عيسى الليثي، ومحمد بن حارث وغيرهم كثير. حدث عنه الصاحبان وقالا: قدم علينا طليطلة مجاهدا وأجاز لنا بخطه في عقب رجب سنة تسع وثمانين وثلاث مائة.
[ ١ / ٢٣٨ ]
عبد الله بن يوسف بن أبي زيد الأموي البلوطي، يكنى: أبا محمد.
يحدث عن أبي حفص بن جزي، وأحمد بن يحيى بن الشامة، ومسلمة بن قاسم، وأحمد بن مطرف، وابن حزم، وأبي إبراهيم، وابن مدراج وغيرهم. حدث عنه الصاحبان وذكرا أنه أجاز لهما في عقب جمادى الأول سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.
عبد الله بن سعيد المجريطي منها، يكنى: أبا محمد.
روى بقرطبة: عن محمد بن سعيد الخضري وغيره. وسمع بطليطلة: من أبي محمد بن غلبون القاضي، وأبي عبد الله محمد بن عمر. وحدث عنه الصاحبان وقالا: كان صاحبنا في السماع عند شيوخنا. وتوفي بالمشرق سنة تسعين أو إحدى وتسعين وثلاثٍ مائة.
عبد الله بن أحمد بن مالك: من أهل سرقسطة وإمام الجامع بها، يكنى: أبا محمد.
له رحلة إلى المشرق حدث فيها عن الحسن بن رشيق وغيره. حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي سنة أربع وتسعين وثلاث مائة.
عبد الله مولى محمد بن إسماعيل القرشي، يكنى: أبا محمد.
قدم طليطلة وأخذ بها عن أبي غالب وغيره. وله رحلة إلى المشرق سمع فيها من أبي الطيب الحريري، وعمر بن المؤمل وغيرهما. حدث عنه الصاحبان أبو إسحاق وأبو جعفر رحمهما الله.
عبد الله بن بشام بن خلف بن عقبة الكلبي: من أهل تطيلة، يكنى: أبا محمد.
له رحلة سمع فيها من الحسن بن رشيق وغيره. حدث عنه من أهل بلده أبو بكر يحيى بن زكرياء الزهري.
[ ١ / ٢٣٩ ]
عبد الله بن أبان بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن دينار بن وافد بن رجاء بن عامر بن مالك الغافقي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد. كذا نقلت نسبه من خط أبي إسحاق بن شنظير.
وقال عبد الرحمن: جده هو صاحب المدنية، وعيسى بن دينار أخو عبد الرحمن ابن دينار، وكان عبد الرحمن أصغر سنا من عيسى وأقدم رحلة، وأصلهم من الشام. وكان سكني عبد الله هذا بالزقاق الكبير بقرطبة في دور آبائه وأجداده.
روى عن وهب بن مسرة، وعن أبيه أبان بن عيسى بن دينار، وابن الأحمر، وأبي إبراهيم، وأحمد بن العطار، وأجاز له كل واحد منهم ما رواه. قرأت هذا كله بخط ابن شنظير وقال: توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة، ومولده يوم الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وثلاث مائة.
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهني الطليطلي: سكن قرطبة، يكنى: أبا محمد.
سمع بقرطبة: من قاسم بن أصبغ وغيره، وصحب القاضي منذر بن سعيد. ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة. فسمع من أبي علي بن السكن بمصر، وأبي محمد بن الورد، وأبي العباس السكري، وابن فراس، وحمزة الكناني وغيرهم.
وكانت رحلته وسماعه مع أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، ورغب إليه إذ قدم الأندلس أن يحدث فقال: لا أحدث ما دام صاحباي حيين، فلما ماتا جلس للسماع فأخذ الناس عنه.
أخبرني أبو الحسن بن مغيث ﵀ قال: قال القاضي أبو عمر بن الحذاء: كان أبو محمد هذا شيخا فاضلا، رفيع القدر، عالي الذكر، عالما بالأدب واللغة ومعاني الأشعار
[ ١ / ٢٤٠ ]
ذاكرا للأخبار والحكايات، حسن الإيراد لها وقورا، ما رأيت أضبط لكتبه وروايته منه، ولا أشد تحفظا بها ورعاية لها. وكان لا يعير كتابا إلا لمن تيقن أمانته ودينه حفظا للرواية. وكانت له رواية كثيرة عن قاسم بن أصبغ وغيره بالأندلس قبل رحلته إلى المشرق ولم يكن قيدها ولا كتبها فلم يقدر عليه أحد من الناس أن يقرأ عليه في كتب أصحابه ولا في كتب شيوخه. وكان يقول: هذه الكتب قد تعاورتها الأيدي بعد أربابها فلا استحل أن أروي فيها.
وذكره الخولاني وقال: كان شيخا ذكيا، حافظا لغويا. من أهل العلم متقدما في الفهم. رحل إلى المشرق ولقي جلة من الناس. وسمع منهم وكتب عنهم بمكة وبمصر وبالشام. وكان قد تولى قراءة الفتوحات قديما لفصاحته وصدقه ونفاذه. وكان أسن ونيف على الثمانين بثلاثة أعوام وصحبه الذهن إلى أن مات ﵀.
وقال الحسن بن محمد: كان السلطان قد تخير أبا محمد بن أسد لقراءة الكتب الواردة عليه بالفتوح بالمسجد الجامع بقرطبة على الناس لفصاحته، وجودة بيانه، وجهارة صوتهن وحسن إيراده. فتولى له ذلك مدة قوته ونشاطه، فلما بدن وتثاقل استعفاه من ذلك فأعفاه ونصب سواه. فكان يندر في نفسه بعد عند ذكر الولاية والعزل فيقول: ما وليت لبني أمية ولاية قط غير قراءة كتب الفتوح على المنبر، فكنت أنصب فيه، وأتحمل الكلفة دون رزق ولا صلة، ولقد كسلت منذ أعفيت عنها وخامرني ذل العزلة.
وذكره ابن حيان وقال: كان حسن الحديث، فصيح اللسان، حلو الإشارة، غزير الإفادة، حاضر الجواب، حار النادرة. وأخباره كثيرة. وكان يستحسن الضرب في المصحف التماس البركة في دليل الاستخارة. يحكي عنه بعض أصحابه قال: أردت الركوب في البحر في بعض الأسفار على تكره من نفسي ففزعت إلى الضرب
[ ١ / ٢٤١ ]
في المصحف عقب تقريب بنافلةٍ وتقديم استخارة، فوقعت يدي على قوله تعالى: " وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رهوا إنهم جندٌ مغرقون " الآية فتخلفت عن ركوبه وركبه قوم فغرقوا بأجمعهم.
وحدث عنه من كبار العلماء أبو الوليد بن الفرضي، والقاضي أبو المطرف بن فطيس، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن الحذاء، والخولاني، والقبشي وغيرهم كثيرا.
قال ابن الحذاء: ولد سنة عشرٍ وثلاث مائة. وتوفي يوم الاثنين لسبعٍ بقين من ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. زاد ابن حيان: ودفن بمقبرة متعة وصلى عليه القاضي أبو العباس بن ذكوان وأوصى أن يكفن في ثلاث أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة ﵀.
عبد الله بن محمد بن نصر الأسلمي من ولد بريدة بن الحصيب الأسلمي صاحب رسول الله ﷺ، ويعرف: بابن الحديثي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن جماعةٍ من علماء قرطبة، وسمع الناس منه كثيرا من روايته. وكان ثقة فيما رواه وعني به. وتوفي ليلة الأربعاء عقب جمادى الآخرة سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مائة. ذكر وفاته ابن حيان وحدث عنه الصاحبان، وحكم بن محمد الجذامي وغيرهم.
عبد الله بن محمد بن خلف بن عطية الأزدي يعرف: بابن أبي رجاء: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عنه أبو بكر محمد بن أبيض وقال: كان سكناه بزقاق الشبلاري وهو إمام مسجد غلاب. ومولده سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.
عبد الله بن سليمان بن وليد بن طالب بن عبيدة الجذامي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
[ ١ / ٢٤٢ ]
روى عن أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد، وإسماعيل بن بدر، ووهب ابن مسرة، وأبي بكر الدينوري، وأبي بكر اللؤلؤي وأجازوا له ما رووه. حدث عنه أبو إسحاق بن شنظير وقرأت بخطه: أن مولده سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وقال: سكناه بالقناطير وهو إمام مسجد القلاسين.
عبد الله بن محمد لب بن صالح بن ميمون بن حرب الأموي الحجاري المقرىء: سكن قرطبة، يكنى: أبا محمد، ويعرف: بالريولة.
رحل إلى المشرق، وروى عن الحسن بن رشيق وأجاز له ما رواه وسمع عليه مسند ابن أبي شيبة حدثه به عن أبي العلاء الوكيعي، عن ابن أبي شيبة.
وروى عن أبي بحر محمد الشيرازي، حدث عنه الخولاني وقال: كان من أهل الفضل والخير، مجودا للقرآن، حسن الصوت به. وروى عنه أبو إسحاق وقال: مولده سنة أربع وأربعين وثلاث مائة، وسكناه بمقبرة قريش وهو إمام مسجد ابن حيوية.
عبد الله بن عبيد الله بن وجيه بن عبد الله الكلاعي الشقندي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
كان: من أهل العناية والرواية. حدث عنه الصاحبان وهشام بن محمد بن هلال وأخوه قاسم وغيرهم.
عبد الله بن محمد بن نزار: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
كان جار عباس بن أصبغ، وكان كثير المجالسة له. وأخذ أيضا عن أبي إبراهيم الفقيه وأبي محمد عثمان: حدث عنه الصاحبان.
عبد الله بن محمد بن نصر بن أبيض بن محبوب بن ثابت الأموي النحوي من أهل طليطلة سكن قرطبة واستوطنها يكنى: أبا محمد.
[ ١ / ٢٤٣ ]
وروى عن أبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وخلف بن القاسم، وعباس بن أصبغ، وأبي الحسن علي بن مصلح، وهاشم بن يحيى، وأبي محمد بن حرب وأبي غالب تمام بن عبد الله وغيرهم كثير. وأجاز له أبو العباس تميم بن محمد بن تميم القيرواني، وأبو الحسن زياد بن عبد الرحمن اللؤلؤي القيرواني، ومحمد بن القاسم ابن مسعدة الحجاري، وأبو ميمونة، والصديني الفاسيان وغيرهم.
وعني بالحديث وجمعه وتقييده وضبطه، وكان أديبا حافظا نبيلا سمع الناس منه وجمع كتابا في الرد على محمد بن عبد الله بن مسرة أكثر فيه من الحديث والشواهد وهو كتاب كبير حفيل.
حدث عنه القاضي أبو عمر بن سميق، وحكم بن محمد، وأبو إسحاق وصاحبه أبو جعفر وقالا: مولده في شعبان سنة تسعٍ وعشرين وثلاث مائة، وسكناه بمقبرة أبي العباس الوزير بزقاق دحيم، وصلاته بمسجد الأمير هشام بن عبد الرحمن: وتوفي ﵀ سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. أو سنة أربع مئة. ذكر ذلك الصاحبان: عبد الله بن أحمد بن قند اللغوي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد، ويعرف: بالطليطلي.
أخذ عن أبي محمد الأصيلي الحافظ وأكثر عنه وشهر بمجالسته وحضور مناظرته وعن أبي عبد الله بن عتبة النحوي، وتصرف في الأحكام. وكان: من أهل البراعة والمعرفة والنفاذ في الفقه والحديث والافتنان في ضروب العلم والتحقيق من بينها بعلم الغريب. وحفظ اللغة. وتوفي في الوقعة التي كانت بين سليمان بن حكم والمهدي بعقبة البقر سنة أربع مئة. وكان: من أصحاب سليمان وممن رفع مكانه وأدناه ذكره ابن حيان.
[ ١ / ٢٤٤ ]
عبد الله بن سعيد بن محمد بن بتري: صاحب الشرطة بقرطبة، والمتولي لبنيان الزيادة بالمسجد الجامع بقرطبة عن عهد محمد بن أبي عامر: وكان: من أهل الأدب والفهم والحلم والكرم. توفي لأربع خلون من ذي القعدة من سنة إحدى وأربع مئة. ذكره ابن حيان.
عبد الله بن محمد بن إدريس بن عبيد الله بن إدريس بن عبيد الله ابن يحيى بن عبد الله بن خالد السلمي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي محمد عبد الله بن قاسم القلعي وغيره. ذكره الخولاني ورى عنه.
عبد الله بن سلام الصنهاجي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم وغيره وكان رجلا صالحا زاهدًا وتوفي سنة اثنتين وأربع مئة. ذكره ابن عتاب، وقرأته بخطه ومنه نقلته. وحدث عنه قاسم ابن إبراهيم الخزرجي: عبد الله بن القاضي محمد بن إسحاق بن السليم: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الوليد.
كان في عداد المشاورين بقرطبة من تقديم سليمان بن حكم. وكان قليل العلم نبيه البيت. وتوفي لأربع خلون من ذي القعدة من سنة اثنتي وأربع مئة. وصلى عليه ابن وافد ذكره ابن حيان.
عبد الله بن عبد العزيز بن أبي سفيان، واسمه عبد ربه الغافقي: من من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
روى عن أبيه وغيره. وحدث. وقرأت بخط محمد بن عتاب الفقيه أنه توفي في رجب سنة ثلاث وأربع مئة. حدث عنه القاضي يونس بن عبد الله. وقرأت ذلك
[ ١ / ٢٤٥ ]
بخطه، والصاحبان والزهراوي، والخولاني، وقاسم بن هلال وعبد الرحمن بن يوسف الرفا وغيرهم كثير.
عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي الحافظ، يعرف: بابن الفرضي. من أهل قرطبة، يكنى: أبا الوليد. وهو صاحب تاريخ علماء الأندلس الذي وصلناه بكتابنا هذا.
روى بقرطبة عن أبي جعفر أحمد بن عون الله، والقاضي أبي عبد الله بن مفرج، وأبي محمد عبد الله بن قاسم بن سليمان الثغري، وأبي محمد بن أسد، وخلف بن قاسم، وأبي أيوب سليمان بن حسن بن الطويل، وأبي بكر عباس بن أصبغ، وأبي عمر ابن عبد البصير، وأبي زكرياء يحيى بن مالك بن عائذ، وأبي محمد بن حرب وجماعة كثيرة سواهم يكثر تعدادهم.
ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة فحج وأخذ بمكة عن أبي يعقوب يوسف بن أحمد بن الدخيل المكي، وأبي الحسن علي بن عبد الله بن جهضم وغيرهما، وأخذ بمصر: عن أبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل البنا، وأبي بكر الخطيب، وأبي الفتح بن سيبخت، وأبي محمد الحسن بن إسماعيل الضراب وغيرهم. وأخذ بالقيروان: عن أبي محمد بن أبي زيدٍ الفقيه، وأبي جعفر أحمد بن دحمون، وأحمد ابن نصر الداودي وغيرهم.
ثم انصرف إلى قرطبة وقد جمع علما كثيرا في فنون العلم فصنف كتابه في تاريخ علماء الأندلس، وبلغ فيه النهاية والغاية من الحفل والإتقان. وجمع كتابا حفيلا في أخبار شعراء الأندلس، وجمع في المؤتلف والمختلف كتابا حسنا، وفي مشتبه النسبة. كذلك، إلى غير ذلك من جمعه وتصنيفه.
حدث عند أبو عمر بن عبد البر الحافظ وقال: كان فقيها عالما في جميع فنون العلم في الحديث، وعلم الرجال. وله تواليف حسان، وكان صاحبي ونظيري. أخذت معه
[ ١ / ٢٤٦ ]
عن أكثر شيوخه، وأدرك من الشيوخ ما لم أدركه أنا. كان بيني وبينه في السن نحو من خمس عشرة سنة، صحبته قديما وحديثا. وكان حسن الصحبة والمعاشرة، حسن اللقاء قتلته البربر في سنة الفتنة وبقي في داره ثلاثة أيام مقتولا، وحضرت جنازته عفا الله عنه.
وحدث عنه أيضا أبو عبد الله الخولاني وقال: كان من أهل العلم، جليلا ومقدما في الآداب، نبيلا مشهورا بذلك. سمع بالأندلس ورحل إلى الشيوخ في البلدان وسمع منهم، وكتب عنهم. ثم توجه إلى المشرق فطلب الحديث، وعني بالعلم وكان قائما به نافذا فيه.
أخبرنا أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي في منزله قال: قرأت على أبي عمر ابن عبد البر النمري، قال أنشدنا أبو الوليد بن الفرضي لنفسه:
أسير الخطايا عند بابك واقف على وجلٍ مما به أنت عارف
يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها ويرجوك فيها فهو راج وخائف
ومن ذا الذي يرجوا سواك ويتقي ومالك في فصل القضاء مخالف
فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي إذا نشرت يوم الحساب الصحائف
وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما يصد ذووا ودي ويجفو الموالف
لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي أرجى لإسرافي فإني لتالف
قال أبو مروان بن حيان: كان ممن قتل يوم فتح قرطبة وذلك يوم الاثنين لستٍ خلون من شوال سنة ثلاثٍ وأربع مئة الفيقه الراوية الأديب الفصيح أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي المعروف بابن الفرضي أصيب هذا اليوم. وورى متغيرا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة بمقبرة مومرة إلى أيام من قتله.
[ ١ / ٢٤٧ ]
ولم ير مثله بقرطبة من سعة الرواية وحفظ الحديث، ومعرفة الرجال والافتنان في العلوم إلى الأدب البارع والفصاحة المطبوعة. قل ما كان يلحن في جميع كلامه من غير حوشية مع حضور الشاهد والمثل. مولده في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة.
ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وثمانين فحج وأخذ عن شيوخ عدة فتوسع جدا.
وكان جماعا للكتب فجمع منها أكثر ما جمعه أحدٌ من عظماء البلد. وتقلد قراءة الكتب بعهد العامرية، واستقضاه محمد المهدي بكورة بلنسية. وكان: حسن الشعر والبلاغة والخط، وأخباره كثيرة رحمة الله.
أخبرني القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله الحافظ غير مرة قال: أنا أبو بكر محمد ابن طرخان ببغداذ قال: أنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي، قال: نا أبو محمد علي بن أحمد الحافظ، قال: أخبرني أبو الوليد بن الفرضي قال: تعلقت بأستار الكعبة وسألت الله تعال: الشهادة، ثم انحرفت وفكرت: في هول القتل، فندمت وهممت أن أرجع: فاستقيل الله ذلك، فاستحييت.
قال أبو محمد: فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه، فسمعه يقول بصوت ضعيف: لا يلكم أحدٌ في سبيل الله: والله أعلم بمن يكلم في سبيله. إلا جاء يوم القيامة: وجرحه يثعب دما، اللون: لون الدم، والريح: ريح المسك. كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك.
قال: ثم قضى نحبه على أثر ذلك ﵀، وهذا الحديث في الصحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن عمرو بن محمد الناقد، وأبي خيثمة زهير بن حرب، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: مسندا عن النبي ﷺ.
[ ١ / ٢٤٨ ]
وقرأت بخط شيخنا أبي الحسن بن مغيث، وأخبرني به غير مرة مشافهة قال: وجدت بخط أبي محمد بن حزم أنه قتل في الدخلة وبقي في مصرعه حتى تغير، وكفنه ابنه في نطع.
قال الحميدي: أنشدني أبو محمد بن أبي عمر اليزيدي الحافظ، قال أنشدني أبو بكر محمد بن إسحاق المهلبي لأبي الوليد عبد الله بن محمد بن الفرضي قالها في طريقه إلى المشرق، وكتب بها إلى أهلهن وكان قد رحل في طلب العلم وتغرب وألف في المؤتلف والمختلف وغيره.
وتوفي في حدود الأربع مائة مقتولا مظلوما في الفتن:
مضت لي شهورٌ منذ غبتم ثلاثة وما خلتني أبقى إذا غبتم شهرا
ومالي حياةٌ بعدكم أستلذها ولو كان هذا لم أكن في الهوى حرا
ولم يسلني طول التنائي هواكم بلى زادني شوقا وجدد لي ذكرى
يمثلكم لي طول شوقي إليكم ويدنيكم حتى أناجيكم سرا
سأستعتب الدهر المفرق بيننا وهل نافعي أن صرت استعتب الدهرا
أعلل نفسي بالمنى في لقائكم واستسهل البر الذي جبت والبحرا
ويؤنسني طي المراحل دونكم أروح على أرضٍ وأغدو على أخرى
وتالله ما فارقتكم عن قلي لكم ولكنها الأقدار تجري كما تجري
رعتكم من الرحمن عينٌ بصيرةٌ ولا كشفت أيدي الردى عنكم سترا
قال الحميدي: وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد الفقيه:
[ ١ / ٢٤٩ ]
إن الذي أصبحت طوع يمينه إن لم يكن قمرا فليس بدونه
ذلي له في الحب من سلطانه وسقام جسمي من سقام جفونه
قال أبو الوليد: أنا أبو الحسن جهضم بمكة، قال: نا أبو بكر أحمد بن علي، قال: نا أحمد بن مروان، قال: نا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: ما الناس إلا من قال حدثنا وأخبرنا وسائر الناس لا خير فيهم، ولقد التفت المعتصم إلى أبي فقال له: كلم ابن دؤاد فأعرض عنه أبي بوجهه وقال: كيف أكلم من لم أره على باب عالمٍ قط.
أخبرناه أبو محمد بن عتاب سماعا عن أبي عمر النمري إجازة منه له، قال أنا أبو الوليد فذكر الحكاية إلى آخرها.
آخر الجزء الرابع: والحمد لله حق حمده، وصلى الله عل محمد نبيه وعبده.
[ ١ / ٢٥٠ ]