عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن شهيد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
روى عن قاسم بن أصبغ، وأبي الحزم وهب بن مسرة الحجاري وغيرهما. ذكره أبو عبد الله بن عابد في شيوخه فقال: الوزير العالي القدر، معدن الدراية والرواية أبو مروان عبد الملك بن أحمد بن شهيد. كان أوحد الناس بالتقدم في علم الخبر والتاريخ، واللغة والأشعار، وسائر ما يحاضر به الملوك. مع سعة روايته للحديث والآثار وهو مؤلف كتاب التاريخ الكبير في الأخبار على توالي السنين. بدأ به من عام الجماعة سنة أربعين، وانتهى إلى أخبار زمانه المنتظمة بوفاته ﵀. وهو أزيد من مائة سفر.
[ ١ / ٣٣٨ ]
كانت صحبتي له ﵀ نحو عشرة أعوام أو فوقها إذا كان مجاورا لنا بنية المغيرة ولما استقرب المنصور ﵀ لقاءه أمر بإسكانه في منية النعمان بالناحية المذكورة. أجاز لي جميع روايته عن أبي الحزم وهب بن مسرة الحجاري، عن ابن وضاج.
قال ابن حيان: وجدت بخط أبي الوليد بن الفرضي. توفي الوزير أبو مروان عبد الملك بن شهيد ليلة الأحد ودفن يوم الأحد بعده لأربع خلون من ذي القعدة سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مائة. وكانت منيته من ذبحة أصابته. قال ابن حيان: وكانت سنه يوم توفي السبعين. وكان له بالإنذار بها رؤيا عجيبة وذلك: أنه أري في منامه صدر نشأته أنه كان يبلغ سبعين دينارًا ذهبًا بعدها عدا كلما بلغ منها واحدا تبعه بآخر إلى أن تمت السبعون، فقصت له على أخذق معبر كان في الوقت فأولها عمرا عدد كل ما بلغ منها، أعجبت عبد الملك في حال الشباب ثم ساءته لما دنى منها فجعل يشكك نفسه في عدد تلك الدنانير ويقول لنا: أحسبها كانت أكثر مما سبق إلي فيلبس أمرهاه عليه طالب رضاه، إلى أن غافصته المنية بعد استكمالها بشهورٍ فجزع للموت جزعا عظيما، وله تاريخ جامع للأخبار جم الفائدة.
قال الحميدي: ومن شعر أبي مروان:
أقصرت عن شأوي فعاديتني أقصر فليس الجهل من شاني
إن كان قد أغناك ما تحتوي بخلا فإن الجود أغناني
عبد الملك بن إدريس الأزدي، المعروف: بابن الجزيري سكن قرطبة، يكنى: أبا مروان.
ذكره الحميدي وقال فيه: عالمٌ أديب، شاعرٌ، كثير الشعر، غزير الماده معدود في أكابر البلغاء من ذوي البديهة. وله في ذلك رسائل وأشعار مروية.
قال ابن حيان: وتوفي بالمطبق في سخطة المظفر عبد الملك بن أبي عامر في ذي القعدة،
[ ١ / ٣٣٩ ]
سنة أربع وتسعين وثلاثة مائة. وهو يومئذ في أحد غزواته ولم يخلف مثله كتابه وخطابة وبلاغة وشعرا، وفهما ومعرفة وبه ختم بلغاء كتاب الأندلس ﵀.
عبد الملك بن مروان بن أحمد بن شهيد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الحسن.
روى عن أبي القاسم خلف بن القاسم كثيرا، وعن أبي محمد القلعي، وهاشم بن يحيى وغيرهم. وكانت له عناية بالحديث وكتبه. وكان حسن الخط، واسع الأدب والمعرفة وتولى الأحكام بقرطبة، وكان محمودا في أحكامه. وحدث وسمع منه، وأخذ عنه أبو محمد قاسم بن إبراهيم الخزرجي وقال: توفي في رجب سنة ثمانٍ وأربع مئة. زاد ابن حيان ودفن بالربض عشى يوم السبت لليلتين بقيتا من رجب وصلى عليه حماد الزاهدي بوصيته إليه.
عبد الملك بن طريف: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
أخذ عن أبي بكر بن القوطية وغيره. وكان حسن التصرف في اللغة، أصلٌ في تثقيفها وله كتابٌ حسنٌ: في الأفعال، هو كثيرٌ بأيدي الناس. وتوفي في نحو الأربع مئة.
عبد الملك بن أسد بن عبد الملك اللخمي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
له رواية عن أبي جعفر بن عون الله وغيره من شيوخ قرطبة. وكان يعقد الشروط بمسجد أبي لواو، ويعرف بمسجد الزيتونة، وهو كان الإمام فيه عند مقبرة متعة.
حدث عنه ابن شنظير وقال مولده سنة ثلاثين وثلاث مائة. بشذونة، وحدث عنه أبو عمر الطلمنكي المقرىء وقال في بعض تواليفه: حدثنا عبد الملك بن أسد صاحبنا فذكر عنه حديثا متصلا.
عبد الملك بن عيسى بن عبد الملك بن نوح بن عيسى بن عبد الملك
[ ١ / ٣٤٠ ]
بن سليمان بن عيسى بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري صاحب رسول الله ﷺ: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
روى عن أحمد بن نابت التغلبي، وابن الخراز الغروي. ذكره ابن شنظير وقال: مولده ببلاط مغيث سنة خمسٍ وعشرين وثلاث مائة.
عبد الملك بن محمد بن وثيق. من أهل طليطلة، يكنى: أبا مروان سمع: من أبي إسحاق بن شنظير وصاحبه أبي جعفر ميمون. وناظر على ابن الفخار.
وكان: من أهل الحفظ. والزهد، والورع. وتوفي في ربيع الآخر سنة عشرة وأربع مئة. ذكره ط. وكان مولده في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وثلاث مائة.
عبد الملك بن أيمن الأموي، من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
سمع: من أبي محمد الباجي، وأبي جعفر بن عون الله وابن مفرج ونظرائهم. ورحل إلى المشرق وحج ولقي بها جماعة يكثر تعدادهم. منهم: أبو محمد عبد الغنى ابن سعيد الحافظ، وأبو عبد الله بن الوشا ونظرائهما.
حدث عنه الخولاني وقال: كان من أهل العلم والورع مع الفهم، وكان صدوقا ثبتا. وذكره أبو محمد بن خزرج وقال: كان من أهل الفضل والورع صليبا في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم. وتوفي سنة سبع عشرة وأربع مئة.
عبد الملك بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد القاهر العبسي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا مروان.
كان من أهل الفضل والورع، متصرفا في العلوم، روايته واسعة عن أبيه أبي عمر وحارث بن مسلمة، وأبي محمد الباجي وغيرهم. وسمع بقرطبة: من محمد بن معاوية القرشي ونظرائه.
[ ١ / ٣٤١ ]
ذكره ابن خزرج وقال: أجاز لي في شوال سنة ثلاث عشرة وأربع مئة. وتوفي بعدها بأشهر وله ثمانون سنة.
عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن هاشم الأموي، يعرف: بابن المكوي من أهل قرطبة، وأصله من إشبيلية من قرية نوح نظر طلياطة.
كان: من أهل الطهارة والعفاف، ذا حظٍ صالح من علم الفقه، عاقدا للوثائق.
روى عن عمه الفقيه أبي عمر وتفقه عنده. وكان حافظا لأغراضه، واقفا على مذاهبه، عالما بأخباره. ذكره ابن خزرج وقال: لا أعلمه روى عن غير عمه، ومولده سنة ثلاثٍ وستين وثلاث مائة. وتوفي سنة خمس وعشرين وأربع مئة.
عبد الملك بن سليمان بن عمر بن عبد العزيز الأموي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا الوليد، ويعرف بابن القوطية.
كان متصرفا في العلوم من الفقه والعربية، والحساب. محسنا لعقد الوثائق بصيرا بعللها، راوية للأخبار. حافظا للآداب، وروايته للعلوم واسعة وشيوخه كثير بقرطبة وإشبيلية. روى عن عمه أبي بكر، وابن السليم القاضي، وأبان بن السراج ونظرائهم.
ذكره ابن خزرج وقال: توفي سنة تسع وعشرين وأربع مئة، وهو ابن خمس وسبعين سنة. وكان أول سماعه سنة ستٍ وخمسين وثلاث مائة بقرطبة.
عبد الملك بن أحمد بن محمد بن عبد الملك بن الأصبغ القرشي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان، ويعرف: بابن المش.
روى عنه الخولاني وقال: كان من أهل العلم مقدما في الفهم، قديم الخير والفضل له تأليف حسن في الفقه والسنن، أجاز لي جميعه مع سائر روايته. وذكره أبو عمر بن مهدي، وقال: كان نبيلا شديد الحفظ، كثير الدراسة مع الديانة والفضل والتواضع
[ ١ / ٣٤٢ ]
والأحوال العجيبة نفعه الله، وذكر أنه قرأ عليه كتابا ألفه في مناسك الحج، وكتابا في أصول العلم تسعة أجزاء. وقال: أخبرني أنه ولد في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة.
قال ابن حيان: وتوفي بإشبيلية سنة ستٍ وثلاثين وأربع مئة. وحدث عنه أيضا ابن خزرج وقال: روى عن القاضي ابن زرب، وابن مفرج كثيرا، وخلف ابن القاسم. وجرى بينه وبين الأصيلي شيء فلم يعد إلى مجلسه. وله تواليف في الاعتقادات وغيرها.
عبد الملك بن سليمان الخولاني: يكنى: أبا مروان.
محدث سمع بالأندلس، وإفريقية ومصر، ومكة. ذكره الحميدي وقال: سمعنا منه بالأندلس الكثير ومات بها قبيل الأربعين وأربع مئة بجزيرة ميورقة، وكان شيخا صالحا.
عبد الملك بن زيادة الله بن علي بن حسين بن محمد بن أسد التميمي. ثم الحماني من بني سعد بن زيد بن مناة بن تميم الطبني: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان. من بيت علم ونباهة. وأدب وخير وصلاح. وأصلهم من طبنة من عمل إفريقية.
روى بقرطبة: عن القاضي يونس بن عبد الله، وأبي المطرف القنازعي، والقاضي أبي محمد بن بنوش، وأبي عبد الله بن عابد، وأبي عبد الله بن نبات، وأبي القاسم بن الإفليلي، وأبي عمرو المرشاني، وأبي محمد مكي المقرىء، وأبي محمد بن حزم وغيرهم.
وكانت له رحلتان إلى المشرق كتب فيهما عن جماعة من أهل العلم بمكة، ومصر،
[ ١ / ٣٤٣ ]
والقيروان. وكتب عن القاضي أبي الحسن بن صخر المكي، وأبي القاسم بن بندار الشيرازي، وأبي زكرياء البخاري، وأبي محمد بن الوليد، وأبي إسحاق الحبال وجماعة كثيرة سواهم.
قال أبو علي: وكانت له عنايةٌ تامة في تقييد العلم والحديث، وبرع مع ذلك في علم الأدب والشعر.
وذكره الحميدي فقال: هو من أهل بيت جلالة من أهل الحديث والأدب، إمام في اللغة، شاعر وله سماع بالأندلس وقد رأيته بالمرية في آخر حجة حجها وقال: أخبرني أبو الحسن العائذي أن أبا مروان الطبني لما رجع إلى قرطبة أملى فاجتمع إليه في مجلس الإملاء خلق كثير فلما رأى كثرتهم أنشد:
إني إذا احتوشتني ألف محبرةٍ يكتبن حدثني طورا وأخبرني
نادت بعقوتي الأقلام معلنة هذي المفاخر لا قعبان من لبن
قال الحميدي: ثم أنشدني هذين البيتين الإمام أبو محمد التميمي ببغداد، قال: أنشدنا بعض شيوخنا لأبي بكر الخوارزمي:
إني إذا حضرتني ألف محبرة يقول أنشدني شيخي وأخبرني
نادت بإقليمي الأقلام ناطقة هذي المكارم لا قعبان من لبن
[ ١ / ٣٤٤ ]
قال أبو علي: أنشدني ابن أبي مروان الطبني لأبيه عبد الملك بن زيادة الله يذكر كتاب العين وبغلة له سماها النعامة:
حسبي كتاب العين علق صنة ومن النعامة لا أريد بديلا
هذي تقرب كل بعدٍ شاسع والعين يهدي للعقول عقولا
وقرأت بخط شيخنا أبي الحسن بن مغيث: قال: أنشدني أبو مضر زيادة الله ابن عبد الملك التميمي، قال: خاطبني أبي من مصر عند كونه بها في رحلته:
يأهل الأندلس ما عندكم أدبٌ بالمشرق الأدب النفاح بالطيب
يدعى الشباب شيوخا في مجالسهم والشيخ عندكم يدعي بتلقيب
قال أبو علي: ولد شيخنا أبو مروان في الساعة الثامنة من يوم الثلاثاء، وهو اليوم السادس من ذي الحجة من سنة ستٍ وتسعين وثلاث مائة. وتوفي: سنة ستٍ وخمسين وأربع مئة. كذا قال أبو علي سنة ستٍ وخمسين وهووهم منه، وإنما توفي في ربيع الآخر سنة سبع وخمسين مقتولا في داره ﵀. كذا ذكر ابن سهل في أحكامه وهو الأثبت إن شاء الله تعالى. وكذا ذكره ابن حيان وقال: لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وصلى عليه ابن عمه أبو بكر إبراهيم بن يحيى الطبني.
عبد الملك بن أحمد بن سعدان: من أهل كزنة، يكنى: أبا مروان.
روى عن أبي المطرف القنازعي، وعبد الرحمن بن وافد القاضي. ثم رحل وحج ولقي عبد الوهاب القاضي المالكي، ثم قفل وتوفي قريبا من الخمسين والأربع مئة ذكره ابن مدير.
وقرأت في بعض الكتب أنه توفي بغافق سنة خمسٍ وأربعين وأربع مئة.
[ ١ / ٣٤٥ ]
عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج: مولى بني أمية، من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان. إمام اللغة بالأندلس غير مدافع.
روى عن أبيه، والقاضي يونس بن عبد الله، وعن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا الإفليلي، وأبي سهل الحراني، وأبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء، وأبي محمد الشنتجيالي، وأبي عمرو السفاقسي، وأبي مروان بن حيان وغيرهم.
قال أبو علي: هو أكثر من لقيته علما بضروب الآداب، ومعاني القرآن، والحديث وقرأ عليه أبو علي كثيرا من كتب اللغة، والأدب، والغريب وقيد ذلك كله عنه، وكانت الرحلة في وقته إليه، ومدار أصحاب الآداب واللغات عليه، وكان وقور المجلس لا يجسر أحدٌ على الكلام فيه لمهابته وعلو مكانته.
قال لنا القاضي أبو عبد الله بن الحاج ﵀: كان شيخنا أبو مروان بن سراج يقول: حدثنا، وأخبرنا، واحد. ويحتج بقول الله تعالى: " يومئذ تحدث أخبارها ". فجعل الحديث والخبر واحدا.
وذكر شيخنا أبو الحسن بن مغيث فقال: كان أبو مروان من بيت خير وفضل من مشاهير الموالي بالأندلس، عندهم عن الخلفاء آثار كريمة قديمة. كان جدهم سراج من موالي بني أمية على ما حكاه أهل النسب، إلا أن أبا مروان قال لي غير مرة أنهم من العرب من كلب بن وبرة أصابهم سباءٌ والله أعلم بما قال. اختلفت إليه كثيرا، ولازمته طويلا، وكان واسع المعرفة، حافل الرواية، بحر علم، عالما بالتفاسير، ومعاني القرآن ومعاني الحديث، أحفظ الناس للسان العرب، وأصدقهم فيما يحمله، وأقومهم بالعربية والأشعار، والأخبار، والأنساب، والأيام. عنده يسقط
[ ١ / ٣٤٦ ]
حفظ الحافظ، ودونه يكون علم العلماء فاق الناس في وقتهن وكان حسنة من حسنات الزمان، وبقية من الأشراف والأعيان.
قال أبو علي: سمعته غير مرة يقول: مولدي لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أربع مئة.
قال لي الوزير أبو عبد الله بن مكي: وتوفي ﵀ ليلة عرفة سنة تسع وثمانين وأربع مئة. ودفن بالربض وصلى عليه ابنه أبو الحسين سراج بن عبد الملك رحمهما الله.
عبد الملك بن عبد العزيز بن فيرة بن وهب بن غردي: من أهل مرسية، وأصله من شنتمرية، يكنى: أبا مروان.
سمع: من أبي علي الغساني وغيره. وله رحلة إلى المشرق حج فيها ودخل بغداذ، ودمشق وغيرهما. وروى هنالك يسيرا وقد أخذ عنه شيخه أبو علي بعض ما عنده. وسمع منه أيضا جماعة من أصحابنا، وكان حافظا للرأي، ذاكرا للمسائل وذلك كان الأغلب عليه مع خير وصلاح. كتب إلينا بإجازة ما واه بخطه. وقال لنا بعض أصحابنا: وتوفي سنة أربع وعشرين وخمسمائة. ومولده سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة.
عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن محمد ابن علي بن شريعة اللخمي، يعرف: بابن الباجي. من أهل إشبيلية، يكنى: أبا مروان.
روى عن أبيه، وعن عميه أبي عبد الله محمد، وأبي عمر أحمد، وابن عمه أبي محمد عبد الله بن علي بن محمد، وكان: من أهل الحفظ للمسائل، متقدما في معرفتها، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية، واستقضى ببلده مرتين. وكان: من أهل الصرامة والنفوذ في أحكامه، ثم صرف عن القضاء، وناظر الناس عليه، وحدث وكف بصره
[ ١ / ٣٤٧ ]
وتوفي في رجب سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وكان مولده سنة سبع وأربعين وأربع مئة.
عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال بن يوسف بن داحة الأنصاري والدي رحمت الله عليه، يكنى: أبا مروان.
أخذ القراءات عن القاضي أبي زكرياء يحيى بن حبيب وغيره. وصحب أبا عبد الله محمد بن فرج الفقيه كثيرا ولازمه طويلا. وأخذ عن جماعة سواهما من شيوخنا وغيرهم. وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، عارفا بالشروط وعللها. حسن العقد لها، مقدما في معرفتها وإتقانها، وكان كثير التلاوة للقرآن العظيم ليلا نهارا ويختمه كل يوم جمعة.
وتوفي ﵀ صبيحة يوم الأحد، ودفن عشي يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمسمائة. ودفن عند باب مسجده بطرف الربض الشرقي، وحضره جمع عظيم من الناس.
عبد الملك بن مسرة بن فرج بن خلف بن عزيز اليحصبي: من أهل قرطبة، وأصله من شنتمرية من شرق الأندلس ومن مفاخرها وأعلامها، يكنى: أبا مروان.
أخذ عن أبي عبد الله محمد بن فرج الموطأ سماعا، وأخذ عن جماعة من شيوخنا وصحبنا عندهم واختص بالقاضي أبي الوليد بن رشد وتفقه معه. وصحب أبا بكر بن مفوز فانتفع به في معرفة الحديث والرجال والضبط. وكان ممن جمع الله له الحديث والفقه مع الأدب البارع، والخط الحسن، والفضل والدين والورع والتواضع والهدى الصالح. وكان على منهاج السلف المتقدم، أخذ الناس عنه. وكان أهلا لذلك العلو ذكره، ورفعة قدره. وتوفي ﵀ ودفن يوم الخميس بعد العصر لثمان بقين من رمضان من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
[ ١ / ٣٤٨ ]