جماهر بن عبد الرحمن بن جماهر الحجري: من أهل طليطلة، يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي محمد بن عبد الله بن ذنين، وأبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي عبد الله محمد بن مغلس، ومحمد بن عمر بن الفخار، وأبي بكر بن زهر، وأبي بكر بن خلف بن أحمد، والقاضي أبي عبد الله بن الحذاء. وأبي محمد القشاري وغيرهم كثيرا.
ورحل إلى المشرق حاجًا سنة اثنتين وخمسين وأربع مائة فحج ولقي بمكة: كريمة المروزية، وسعد بن علي الزنجاني وغيرهما. ولقي بمصر: أبا عبد الله القضاعي فسمع منه كتاب الشهاب من تأليفه، وكتاب مسند الشهاب، وكتاب الفوائد للقضاعي أيضًا.
وسمع من أبي زكريا البخاري، ومن أبي نصر الشيرازي، وأبي إسحاق الحبال، وأبي عبد الله محمد بن عبد الولي الأندلسي وغيرهم كثيرا. ولقي بالأسكندرية: أبا على حسين بن معافى وغيره. وسمع الناس منه هنالك.
وكان حافظا للفقه على مالك، عارفا بالفتوى وعقد الشروط وعللها، مشاورا في الأحكام، عالما بالنوازل والمسائل، سريع الجواب إذا سئل فيهما. وكان حسن الخلق، كثير التواضع. وكانت العامة تجله وتعظمه وكان سنيا فاضلا، وكان قصير القامة جدا. أخبرنا عنه أبو الحسن عبد الرحمن بن عبد الله المعدل وأثنى عليه.
قال ابن مطاهر: توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ستٍ وستين وأربع مائة وهو ابن ثمانين سنة. وصلى عليه يحيى بن سعيد بن الحديدي.
ولما خرج بنعشه ازدحم الناس عليه حتى صار النعش في أكفهم إلى أن وصل
[ ١ / ١٣٢ ]
إلى قبره، مكفنا في حبرة، ونادى منادٍ بين يديه: لا ينال الشفاعة إلا من أحب السنة والجماعة.
وقرأت بخطه قال: سمعت أبا نصر أحمد بن الحسين الشيرازي الواعظ بمصر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد الصفار بشيراز يقول: لما مات أبو العباس أحمد بن منصور الحافظ جاء رجل إلى والدي فقال: رأيت البارحة في المنام أبا العباس أحمد بن منصور وهو واقفٌ في المحراب في جامع شيراز وعليه حلة وعلى رأسه تاج مكللٌ بالجوهر. فقلت له ما فعل الله بك؟ قال. غفر لي، وأكرمني، وتوجني، وأدخلني الجنة. فقلت: بماذا؟ فقال: بكثرة صلاتي على رسول الله ﷺ.
جابر بن أحمد بن خلف الجذامي من أهل رية، يكنى: أبا الحسن.
سمع بقرطبة: من أبي القاسم حاتم بن محمد، والقاضي أبي القاسم سراج بن عبد الله، وأبي مروان الطبني، وأبي عبد الله بن بقى القاضي وغيرهم. وتفقه عند الفقيه أبي عمر القطان.
قال لي شيخنا أبو القاسم بن بقى: كان جابر هذا من أهل المعرفة والذكاء والنباهة، وكان يجلس للوثائق بجوفي المسجد الجامع بقرطبة، ثم صار إلى بطليوس وأخذ الناس عنه وبها توفي ﵀. قال ابن مدير: توفي عند الثمانين وأربع مائة.
جراح بن موسى بن عبد الرحمن الغافقي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبيدة.
روى عن أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي عبد الله بن المحتسب وغيرهما. وكان أديبا فاضلا حافظا، حاذقا، يعلم العربية واللغة والشعر. وكان فاضلا مقبلا على ما يعنيه. وتوفي: في صفر سنة سبع وخمس مائة.
[ ١ / ١٣٣ ]